التحالف السوري الإيراني ( 1979 – 1988 )والدور المحوري لعبدالحليم خدام فيه.

الناشر: جامعة ذي قار –كلية التربية للعلوم الانسانية / قسم التاريخ

الكاتب: الاستاذ الدكتور صالح جعيول جويعد السراي -م.م.رؤى وحيد عبد الحسين السعدي

تاريخ نشر المقال: 2018-09-03

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

الملخص

تميزت دبلوماسية عبدالحليم خدام في السياسة الخارجية السورية بالدور المحوري الذي قام به في تقوية التحالف السوري الإيراني الذي بدأ في بداية عام 1979 نتيجة لزوال المعوقات المتمثلة بسقوط حكم الشاه الإيراني, وانتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979 ,ولخروج مصر من المعركة ضد)إسرائيل( بتوقيعها اتفاقية السلام في 26 آذار 1979 التي أنهت الحرب بينها وبين مصر, فبَذَلََ وزير الخارجيه عبدالحليم خدام أقصى الجهود في استمرار هذا التحالف وأنهى كل المعوقات التي تحاول خلق الخلاف والوتيرة بين الدولتين المتحالفتين فسعى جاهداً بدبلوماسيته تهدئة الصراع بين إيران والخليج العربي التي توترت العلاقة بينهما على أثر الحرب العراقية الإيرانية نظراً لما لهذا الصراع من تأثير على مسيرة التحالف وفقاً لعلاقة سورية مع دول الخليج العربي التي لم تتخلى عنها في حالة تعرضها لخطر الهجوم الإيراني فيكون ذلك خدمةً لمصالح )إسرائيل( في انهاء التحالف السوري الإيراني التي سعت جاهدة من أجل زرع بذور الشقاق والخلاف بين المتحالفين

المقدمة  

تأتي دراسة الشخصيات السياسية كجزء مهم في سجل الدراسات الحديثة والمعاصرة لما للفرد من دور في رسم  وتغير معالمها ومسايرتها وفق ما تقتضيه افكاره وآماله , اذ أنّ مثل تلك الدراسات تفتح فضاءً واسعاً على مجمل التطورات السياسية التي تشهدها  الدول في ظروف داخلية وإقليمية ودولية.

لذلك كان الهدف من  دراسة  البحث والذي كان بعنوان  دور عبدالحليم خدام تجاه التحالف السوري الإيراني( 1979 – 1982  ),الوقوف على دور عبدالحليم خدام تجاه التحالف السوري الايراني لمعرفة اهم التحركات التي استطاع من خلالها في زيادة توثيق العلاقه بين البلدين واستمرار تحالفهما.

شمل نطاق البحث محورين وكان المحور الاول التحالف السوري الإيراني والدور المحوري لعبدالحليم خدام فيه ( 1979 –  1988  ),الذي تضمن بدايات هذا التحالف  والاسباب التي ساهمت الى تكوينه في  حين ركز المحور الثاني على الجهود الدبلوماسية لعبدالحليم خدام في تهدئة حدة النزاع بين إيران ودول الخليج العربي ( 1979  1988.)

اولا ا: بداية التحالف السوري الإيراني وموقف عبد الحليم خدام منه 19791982

لقد طرأ ت عد ّة تغيرات وتحولات على الساحة العربية فكان لها انعكاس مباشر على مجرى علاقة سورية بالبلدان الأخرى ,فبعد توقيع الاتفاقية المصرية  الإسرائيلية   في أيلول عام 1978,تضآءل امل الرئيس حافظ الأسد في عودة مصر عن قرارها بالخضوع لرغبات الإسرائيليين , مقتنع   في آخر لحظة إن زيارة السادات للقدس يمكن أن تكون رمزية ليس إلا , إلا أن التصديق على اتفاقيه بين مصر وإسرائيل  يمكن تفسيرها بعهد قطعته مصر على نفسها يتطلب التخلي النهائي عن الصراع مع إسرائيل لأجيال قادمة

 لذا تولد شعور لدى حافظ الأسد بأن هناك مؤامرة تحاك ضده بسبب رفضه اتفاقية كامب ديفيد أذ رافق ذلك الرفض موجة من العنف المسلح داخل الأراضي السورية, إضافة إلى الحملة الإعلامية التي استهدفته شخصياً ودوره في المنطقة ,ورأى ان لا مناص من حسم الأمر في مسارين حاسمين على مستوى السياسة الخارجية السورية هما: إلقاء الثقل كاملاً على الاتحاد السوفياتي, بعد أن شعر بانحياز السياسة الامريكية نحو  إسرائيل , والثاني تأييده للثورة الإسلامية في إيران التي حدثت في شهر شباط 1979, التي برزت لتقلب ميزان القوى لصالح سورية وتكسر عزلتها  

إذ أن ثمَة خيوط ربطت دمشق بقيادة الثورة الاسلامية قبل سنوات عدة من انتصارها في طهران  بدءاً بعلاقات مع الإمام موسى الصدر  الذي أصبح من زوار دمشق الدائمين في السبعينات وصديقاً شخصياً للرئيس حافظ الأسد,أذ كانت البدايات الأولى للعلاقات بين سورية مع قيادات الثورة الإسلامية عبر المعارضة الإيرانية لنظام الشاه , اقامت سورية مع بعض فصائلها علاقات جيده , فكان لموسى الصدر الدور الرئيسي في تلك العلاقات عبر حركة تحرير إيران

أيدت دمشق المعارضة الإيرانية وآوت آية الله الخميني  ومنحت بعض القيادات الإيرانية جوازات سفر سورية ,فقد أتخذ آية الله الخميني من سورية مركزاً له بعد أن تم طرده من العراق عام 1978 فمكث فيها لعدة شهور, ثم أنتقل إلى باريس, ومن هناك قاد الثورة التي أعادته إلى طهران مظفراً في 11 شباط 1979

وعلى أثر انتصار الثورة الإسلامية في إيران,والسقوط المفاجئ للشاه محمد رضا بهلوي رحبت الحكومة السورية بهذا التغيير وعدتّه بمثابة انتصار لهم، وابدوا استعدادهم للتنسيق مع قادة إيران الجدد

 ومنذ تلك اللحظة التي أعلن فيها السيد روح الله الخميني عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عدّ الرئيس السوري حافظ الأسد مصادقته شيئاً تفتضيه مصالحه العليا ، وبذل جهوداً مضنيةً لإقناع الزعماء العرب بأنّ إيران الخميني لم تعد إيران الشاه  

ويبدو ان السبب الذي دفع الرئيس حافظ الاسد لتأييد الثورة الإسلامية هو حاجته للتحالف مع  حليف قوي يوازي حجم مصر التي تخلت عنه وتركته بمواجهة  إسرائيل  وحيداً لذا وجد في إيران ذلك الحليف الجديد.  لقد أنطلقت سورية  في تأييدها لقيام الثورة الإسلامية في ايران من باب   عدو عدوي صديقي  ,لان ايران قد جاهرت بالعداء  لإسرائيل   والولايات المتحدة الأمريكية التي سمتهاالشيطان الأكبر وبهذا انها ارادت ان تستفيد من حالة العداء تلك وتحصل على الدعم وعلى كافة المستويات.

وعليه بدأت سورية خطوات تحالفها مع الجمهورية الاسلامية في إيران للحصول على عمق استراتيجي يسمح لها بناء قدراتها الدفاعية بوجه  إسرائيل  , كما رأت من مصلحة العرب مد يد العون  لإيران بعدما انتهى نظام الشاه حليف  إسرائيل , وأصبحت في المعسكر المناوئ للولايات المتحدة الامريكيه , وان يجعلوها في معسكرهم بعد سقوط الشاه

وإزآء ذلك أستقبل وزير الخارجية عبدالحليم خدام نجاح الثورة الإسلامية في ايران منذ قيامها بسرور كبير وبتفاؤل عميق , فـي وقــت كانت فيه المنـطقة ترزح تحـت ضـغط الانقسـامات العربية والاعتـداءات  الإسرائيلية  فقد صرح بقوله  إن موقف سورية موقف مساند للثورة الإيرانية ,وليس موقفا تكتيكا  أو مرحليا  بل هو ثابت ومبدأي … وسيبقى دائما  مع الثورة الإيرانية في صراعها العادل ضد العدوان  , مؤكداً أن قيام الثورة الإسلامية بوقوفها إلى جانب القضايا العربية في الصراع العربي الإسرائيلي  وقطع العلاقات الدبلوماسية مع  إسرائيل ,يعد  نقطة انطلاق مشجعة لإقامة تحالف وثيق بينها وبين سورية والذي يكون بمثابة حجر الزاوية  بالنسبة للعلاقات العربية الإيرانية

ومن الطبيعي ان يؤدي تأييد سوريه السريع للثورة الإسلامية في ايران الى أثارة مخاوف اسرائيل ,وجعلها تتخذ خطوات سريعة لتدارك الموقف, فوقعت في 26 آذار عام 1979 معاهدة السلام مع مصر  التي أنهت الصراع بينها وبين مصر, لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الصراع العربي  الإسرائيلي  الذي أختل فيه ميزان القوى بصورة لا يمكن تجاهلها

أمام ذلك أعلن عبد الحليم خدام أثناء حضوره لمؤتمر فاس المنعقد في المغرب في 18 آيار

1979 أن معاهدة السادات – بيغن خطوة كبيرة نحو الحرب وتآمر على الحقوق والمصالح العربية, وتفريط بقضية فلسطين كما أنها عزلت مصر وجعلتها تحت مظلة  إسرائيل , مبينا

بأن الثورة الإيرانية تعد نصراً و يكفي أنها أمنت البوابة الشرقية للأمة العربية, ورحب الكثير بمبادئها, أذ أن ساحة الصراع والمواجهة  لإسرائيل  لن تكن محصورة في الوطن العربي فحسب بل في كل مكان يمكن أن تواجهه .

فضلاً عن ذلك سعى الرئيس حافظ الأسد لاقناع العرب بأن يرو في إيران وزناً يعادل ثقل مصر بعد خروجها من الصراع العربي  الإسرائيلي  فأشار الى ذلك  بقوله:   إيران بلد

مسلم وجار قامت فيه ثورة, ترفع شعار الوقوف إلى جانب العرب في نضالهم ضد الغزو الإسرائيلي ,واستعادة الحقوق للشعب الفلسطيني .

ومما لا شك فيه أن  إسرائيل  عزلت مصر عن الساحة العربية ألا أنها خسرت إيران التي أصبحت إلى جانب سورية , لذلك أن سعي سورية مع العراق لتوحيد البلدين وتقاربها مع إيران أقلق  إسرائيل  التي أخذت تراقب مناورات سورية لبناء جبهة شرقية تعوضها عن خسارة مصر ,أذ كانت استراتيجية  إسرائيل  المعاكسة تقضي منع قيام جبهة شرقية بقيادة سورية بكل الوسائل المتاحة وذلك لتصبح  إسرائيل  سيدة بر الشام , عملت على أبعاد العراق عن دعم سورية وإعاقة الوحدة العربية بين البلدين خاصة بعد أن كان العراق ينهض كقوة إقليمية تشكل خطراً على  إسرائيل .

من جانب آخر حاولت سورية التدخل لتخفيف التوتر بين إيران والعراق ليكون العرب جميعاً أصدقاء لإيران ,ألا أن مواقف دمشق وبغداد لم تكن منسجمة تجاه الثورة الإيرانية, فأن تقييم سورية للخميني كنقيض  للشاه وخاصة للصراع العربي  الإسرائيلي وعداءه  لإسرائيل  , الا أن العراق كان يرى فيه أنه لا يقل خطراً عن الشاه وعليه أن يكف عن تدخله في شؤون العراق الداخلية وينسحب من عربستان وجزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى  ويعترف بسيادة العراق على شط العرب .

وهكذا فشلت الحكومة السورية في تحقيق تقارب عراقي –ايراني ,ترافق مع تصاعد التوتر بين العراق وسورية ,لا سيما بعد تولي صدام حسين السلطة في العراق في 16 تموز 1979, أذ ساهم هذا التصاعد الى زيادة القلق لدى دمشق بعد أن أصبحت مصر في المعسكر المؤيد للغرب والتخوف أن تجر في أعقابها أطرافاً عربية أخرى , بما في ذلك الأردن مما يؤدي في زيادة عزلتها وأضعاف موقعها إزآء  إسرائيل  لذلك رأت   لابد من توثيق علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية لتكسر عزلتها .

وبناءً على ذلك توجه عبدالحليم خدام إلى إيران كجزء من مبادرة دبلوماسية كبرى لتوسيع العلاقات بين البلدين , فوصل إلى طهران في 15 آب عام 1979 , أذ أستقبله وزير الخارجية إبراهيم يزدي  وعدد من المسؤولين الإيرانيين فدارت المباحثات بينهما حول رغبة بلاده في بناء علاقات استراتيجية مع النظام الإيراني الجديد , وصرح قائلاً : بأن الثورة الإيرانية غيرت موازين القوى لصالح الأمة العربية وقضيتها الأساسية فلسطين , كما أكدَ بأن خروج مصر من المعسكر العربي وانتصار الثورة الإيرانية يكون خطوة ايجابية في اعادة التوازن في المنطقة ضد  إسرائيل

وفي اليوم نفسه التقى عبدالحليم خدام برئيس مجلس الوزراء الإيراني مهدي بازركان  وبحضور وزير الخارجية إبراهيم يزدي والسيد صادق الطبطبائي  نائب رئيس الوزراء , تحدث مهدي بازركان عن اهداف الثورة وعن الاجماع الشعبي لتأييدها , ومن ثم تناول الحديث عن العلاقات السورية الإيرانية, فأكد لعبدالحليم خدام بأن الثورة الاسلامية في إيران ستعمل على بناء علاقات قوية مع سورية الشقيقة  ,وبذلك هنئ عبدالحليم خدام باسم القيادة السورية المسؤولين الإيرانيين بنجاح الثورة وتحدث عن الآمال الكبرى التي تعلقها بلاده على نجاحها في نقل إيران من مرحلة إلى مرحلة جديدة يتكامل فيها التعاون العربي الإيراني .

وفي اليوم التالي توجه عبدالحليم خدام إلى وزارة الخارجية الإيرانية والتقى بإبراهيم يزدي وعدد من موظفي الوزارة, وعبر عن ارتياح الشعب والقيادة السورية بنجاح الثورة الاسلامية في إيران التي تعد تحولاً عميقاً في مسار الأحداث في المنطقة, فرد إبراهيم يزدي بأنه سيكون للتعاون بين الثورة الاسلامية وسورية نتائج مثمرة بالنسبة للبلدين والمنطقة ,وبذلك توصل عبدالحليم خدام في مباحثاته  مع المسؤولين الإيرانيين الى زيادة التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين ,واستمرار التشاور في جميع المجالات وتنسيق الجهود والمواقف باتجاه مجمل القضايا التي تهمهما

وهكذا يمكن القول ان عبدالحليم خدام ارادَ بدبلوماسيته ان يزيد التحالف والتعاون بين بلاده

وإيران وفقا لما هو في مصلحة البلدين وجعل جل اهتماماته في بادئ الأمر الارتباط مع إيران وتوثيق العلاقات بين البلدين في الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وبذلك أستطاع عبدالحليم خدام ان يبين مدى اعتراف سورية بالنظام الجديد فشارك الإيرانيين بصلاة الجمعة في جامعة طهران بمناسبة يوم القدس اذ القى خطاباً عبر فيه عن موقف سورية من القضية الفلسطينية عامة ومن القدس بصورة خاصة, ووجه التحية للثورة الاسلامية في إيران ولقائدها آية الله الخميني .

وحققَ عبدالحليم خدام ما اراده من زيارته لطهران حينما التقى  بآية الله الخميني في منزله بمدينة قم في 18 آب 1979 وكان برفقته إبراهيم يزدي وزير الخارجية الإيراني, فبعد تبادل التحيات بين الطرفين عبر عبدالحليم خدام عن الآمال الكبرى التي تعلقها بلاده على نجاح الثورة الاسلامية بقيادته, ونقل له تحيات الرئيس حافظ الأسد , واكد له ان الشعب السوري حريص على توثيق العلاقات مع إيران في الوقت الذي يواجه فيه الضغوطات الامريكية و الإسرائيلية .

فأجابه َ آية الله الخميني بأن الثورة الاسلامية حققت انتصارات على الطاغوت والظلم اعتماد على الشعب ,وانها ستكون مع المظلومين والمحرومين ,وستقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتواجه قوة الاستكبار العالمي, وان المسلمين سينتصرون على الظلم والعدوان والقهر, وفي نهاية المباحثات طلب منه ان ينقل شكره للرئيس حافظ الأسد وتحياته له وحرصه على العلاقات المتينة مع سورية .

     وبعد ان اكمل عبدالحليم خدام مباحثاته, غادر طهران إلى دمشق وفوره وصوله عرض مجريات الزيارة على الرئيس حافظ الأسد وقيادة الحزب, واكد لهما ان الظروف متوفرة للتعاون مع النظام الجديد في إيران .

وفي ضوء ذلك نجد ان هذا التحالف بدأ يتحقق معالمه عندما وقفت سورية إلى جانب حليفتها إيران في أزمتها التي عرفت بأزمة الرهائن الأمريكية  في طهران عام 1979 ضد الولايات المتحدة الأمريكية , فأعلنت دمشق دعمها للأجراء الذي قامت بها طهران ودعت الدول العربية الى رمي ثقلها وراء إيران , وعبر عبدالحليم خدام اثناء حضوره مؤتمر القمة العربي العاشر في تونس في  أواخر  تشرين الأول 1979 الذي عقد من أجل تعزيز التضامن العربي , وصرح بقوله:  أن الثورة الإيرانية قدمت مساعدات ملموسة للقضية الفلسطينية ,وانه من الطبيعي أن تكون مدعومة من قبل العرب في أزمتها مع الولايات المتحدة الامريكية

وجرآء ذلك توجه رئيس سلاح الجو السوري محمد الخولي مع مجموعة من المسؤولين الأمنيين إلى طهران في25 تشرين الثاني 1979, وعقد محادثات مع عدد من مستشاري آية الله الخميني  ,أذ كان محتوى الاجتماع هو إقامة تعاون أوُثقِ بين أجهزة الاستخبارات السورية والإيرانية , كما تم وصول فريقين من المخابرات السورية إلى إيران لإقامة قاعدة عسكرية دائمة فيها  .

وفي 1 شباط 1980 توجه الرئيس حافظ الأسد وعبدالحليم خدام بزيارة إلى طهران, من أجل تطوير العلاقات بين البلدين ,لاسيما ما يتعلق منها بتنظيم علاقة النظام الإيراني الجديد بدول المنطقة

  ولدعم إيران في قضيتها ضد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الامريكية ,ومن أجل انهاء العزلة التي تعيشها , فأكد الرئيس الأسد أن سورية مستعدة حفاظ على علاقاتها مع  إيران وعلى حل أزمة الرهائن مع الولايات المتحدة الامريكية  

وبحلول شهر نيسان عام 1980 اختارت الولايات المتحدة الخيار العسكري لإنقاذ رهائنها المحتجزين في طهران , فنفذت عملياتها العسكرية على الأراضي الإيرانية في 24 نيسان1980 و أسفرت تلك العملية عن خسائر كل الجانبين, وأدانت سوريا تلك الإجراءات ووصفت العملية التي قامت بها الولايات المتحدة الامريكية بقرصنة تستهدف إيران وشعبه  .

وعقب فشل الولايات المتحدة الامريكية في تحرير رهائنها , قام وزير الخارجية الإيراني صادق قطب زادة   بزيارة رسمية إلى دمشق في 27 نيسان 1980, فألتقى بالرئيس حافظ الأسد وعبدالحليم خدام وأطلعهم على آخر التطورات حول عملية تحرير الرهائن وأشاد بالدعم السوري لإيران وموقفها الإيجابي , أذ كرر الرئيس الأسد دعمه للجمهورية الإسلامية الإيرانية في موقفها المناهض  للولايات المتحدة الامريكية, وأدان عملياتها العسكرية وعدها انتهاكاً واضحاً لسلامة واستقلال وسيادة إيران وتهديداً للسلم والأمن في البلدين

وفي مؤتمر صحفي عقده عبدالحليم خدام في دمشق يوم 29نيسان 1980 صرح قائلاً

 نحن نقف إلى جانب الجمهورية الإيرانية ,ونقف ضد الهجمة الامريكية التي هي موجهة ضد العرب بقدر ما هي موجهة ضد إيران

وتصدياً لذلك بدأت سورية بعملية نقل جوي كبرى للأسلحة السوفيتية الصنع إلى إيران وقامت طائرات الشحن السورية من نوع انتونوف -12 بنقل الأسلحة من المخزونات السورية إلى المطارات الإيرانية وشملت الأسلحة مدافع مضادة 23 ملم ومدافع الهاون , وذخائر عسكرية فضلاً عن النقل الجوي للأسلحة السورية إلى إيران , أذ قامت سورية بأرسال وحدات تدريبية من الجيش السوري لتدريب وتعريف القوات الإيرانية على الأسلحة السوفيتية .

وفي 15 أيلول عام 1980 دخلت  إيران في ازمه سياسيه مع العراق, لعدة  أسباب كان من بينها  إعلان الرئيس صدام حسين في 17 أيلول  1980 إلغاء اتفاقية الجزائر من جانب واحد, مما ساهم  بقيام الحرب بين  البلدين في 22 أيلول 1980,وبدأت الطائرات العراقية بالأغارة على مطار طهران ,وعلى أكثر المطارات في المدن الإيرانية الاخرى , كما شنت هجوماً شاملاً عليها ,وبهذا اندلعت الحرب بين البلدين .

وفي بداية الحرب أعلنت معظم الدول العربية دعمها  للعراق , وأما سورية فلم تتخذ اي اجراءات ضد العراق أو ضد إيران, فقد أجرى الرئيس حافظ الأسد اتصالات مع بعض الرؤساء العرب من أجل العمل على وقف القتال  معلنا بأنّ الحرب ضد إيران خاطئة وأنها ستنهك البلدين , وتلهيهم عن الصراع الاساسي ضد  إسرائيل

بقيت سورية صامته في الاسابيع الأولى من الحرب ,اذ انها أرادت معرفة مدى قابلية حليفتها للحرب ,فبعد صمودها رأت سورية انه لابد من دعم إيران وعدم التخلي عنها ,ولابد من احتضانها كحليف رغم الضغط من بعض الدول,وبذلك اعلنت تضامنها مع إيران في حربها مع العراق وساندتها إعلامياً ومادياً وعسكرياً, ورأت لابد من أتخاذ تدابير جذرية لتفادي انتصار العراق على طهران الذي يجعل سورية تحت تهديده المباشر .

وعليه أدان عبدالحليم خدام الحرب العراقية الإيرانية بقوله بأنها الحرب الخطأ ضد العدو الخطأ في الوقت الخطأ   ,مؤكداً بأن الرئيس العراقي بدأ بالحرب دون أن يستشير أي من الدول العربية , أذ من الممكن تلافي الامور عن طريق هيئة محكمة العدل الدولية دون التسرع واعلان الحرب , فبدلاً عن ذلك أخذ يروج بأن إيران تريد احتلال العراق ومن ثم تحتل دول الخليج بعد ذلك ,وبذلك اكد خدام  بأن الحرب التي يخوضها العراق, هي حرب العراق  وحده وليست حرب العرب, وأن ايران تدافع عن نفسها .

لذلك رأى الأسد ضرورة تقوية القدرة الدفاعية لسورية لتكون مركزاً للمواجهة مع  إسرائيل ,ودعم حليفتها طهران المشاركة لها في تلك المواجهة , ولابد من الاعتماد على الاتحاد السوفياتي في ذلك ,لأن الحرب ستخرج العراق لمده طويلة من الاستراتيجيات العربية

وفي هذا الصدد أستدعى الرئيس حافظ الأسد عبدالحليم خدام في 3 تشرين الاول 1980, وتشاور معه حول عقد معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفياتي , لتكون رداً على التغيرات الجديدة , فأيد عبدالحليم خدام توقيع المعاهدة وأبرامها من دون قيد أو شرط, وأكد بأن المعاهدة ضرورية لتعزيز القدرات الدفاعية والعسكرية في ظل صعوبة الحصول على الأسلحة من الغرب, وليس لدى سورية في مجال التسلح الوطني من بديل سوى سلاح الاتحاد السوفياتي وبذلك تضمن المساعدة لحليفتنا إيران  ,ففي 8 تشرين الأول 1980وقعت سورية معاهدة الصداقة)64( مع الاتحاد السوفياتي

واصلت سورية انتقادها  للعراق في حربة مع إيران ,مما جعل الحكومة العراقية تعلن بقطع علاقاتها مع دمشق في 9 تشرين الأول 1980,لكونها تعمل على تقديم مساعدات عسكرية لإيران ,أضافه الى اتهامات صاخبه بالخيانة والعمالة عن طريق وسائل الاعلام, وأن عدد من الجنود السوريين يقاتلون الى جانب القوات الإيرانية, والهدف من هذه الاتهامات تعبئة الرأي العام العراقي, ضد سورية

وبعد دخول القوات العراقية الاراضي الإيرانية, عمل الرئيس حافظ الأسد في محاولة منه في تطويق الحرب الدائرة بين الطرفين وبرفقته عبدالحليم خدام, فقاما بجوله لزيارة الدول العربية في 17 تشرين الأول 1980 التي شملت دول الخليج العربي واليمن الشمالي والجنوبي وليبيا والجزائر, وأجريا المباحثات مع رؤسائها , أذ كان ذلك ينطلق من منطلق دور سورية الجيوسياسي في الوطن العربي على أساس التكامل ما بين الدول المساندة ودول المواجهة أذ كانت رؤية هذا التكامل قائمة على اساس التضامن العربي والنظر الى الامن القومي العربي في مواجهة  إسرائيل

وأثناء المباحثات أكد عبدالحليم خدام لرؤساء الدول العربية بأن توسيع الحرب مع إيران ستقود إلى نتائج مدمرة, وستعيد الاساطيل والقوى الاجنبية الكبرى الى المنطقة  وسينقسم العرب ويضعف تضامنهم في مواجهة  إسرائيل , وأستمر في مباحثاته مع المسؤولين العرب, على الرغم من توجيه  اتهامات ضد بلاده بأنها تراجعت عن مبادئها القومية الوطنية فعمل بكل ما لديه من أجل تقليل تحامل  هذه الدول على إيران حليفة سورية 

وبعد عودته أجتمع عبدالحليم خدام برؤساء المؤسسات الاعلامية السورية في دمشق في24تشرين الأول 1980 بعد تفاقم الوضع العسكري بين الدولتين ليعرض عليهم الوضع السياسي وطلب منهم وقف الحملات الاعلامية ضد العراق, بناءً على طلب الرئيس الأسد كما أمرهم بنشر اخبار الحرب كما ترد من الطرفين دون آية أضافات أو تحريفات مؤكدا أن القيادة العراقية تعتقد مجرد دخول الجيش العراقي إلى الأراضي الإيرانية التي انهار جيشها بعد الثورة ستستسلم ,لذلك تعمل هذه القيادة على اتهام سورية بمشاركة إيران في الحرب على انها تقوم بأرسال مقاتلين سوريين يقاتلون إلى جانب القوات الإيرانية  .

كما ان الدبلوماسية السورية استطاعت من تحالفها مع ايران في مواجهة  المشاكل الداخلية التي تعرض لها النظام السوري متمثلة بتفجير القنابل المستمرة من قبل الإخوان المسلمين, التي بلغت ذروتها في عصيان مفتوح في حماة في بداية شهر شباط عام 1982  أذ تصاعد الصراع إلى صراع طائفي شامل على طول الخطوط السنية العلوية, لذلك أكد الرئيس حافظ الأسد لابد من العلاقة مع إيران لنزع الشرعية عن المعارضة   .

وتزامناً مع أحداث حماة سارعت الدولتان باتجاه توقيع بروتكول تجاري واقتصادي بعيد المدى بينهما في 14 آذار عام 1982 الذي وقع عليه عبدالحليم خدام في طهران,اذ شمل الاتفاق على ان يتم تصدير 9  ملايين طن من النفط الإيراني الى سورية سنوياً  ,منها حوالي 20000برميل مجاناً مقابل تصدير الفوسفات السوري الى إيران , وكذلك قيام سورية بأغلاق حدودها مع العراق وأقفال خط النفط العراقي –السوري الحيوي الواصل ما بين كركوك وبانياس والى طرابلس في شمال لبنان والذي يؤثر بدوره على الاقتصاد العراقي المسخر كليا لهذه الحرب .

وفي ضوء ما تقدم يمكن للحقيقة التاريخية ان تؤكد ان التحالف السوري الإيراني لم يكن حديثاً عابراً انما فرضته التطورات السياسية التي طرأت على المنطقة , الذي كان عبدالحليم خدام مهندسه وناسجاً لخيوطه الذي يرى في هذا التحالف ركيزة أساسية في مواجهة العدو المشترك للعرب , وتصدياً للمخطط  الإسرائيلي  في اخراج مصر من الصراع العربي  الإسرائيلي  لتكون طهران بديلاً عنها.

ثانياا: الجهود الدبلوماسية لعبدالحليم خدام في تهدئة حدة النزاع بين إيران ودول الخليج العربي 19791988     

لقد جاء عام 1979 حافلاً بالمخاطر والأزمات لمنطقة الخليج العربي بشكل عام ,ففي بداية شهر شباط من نفس العام عاد السيد الخميني من باريس إلى طهران وسط استقبال شعبي حماسي كبير ليعلن بمجيئه سقوط نظام الشاه وقيام الثورة الإسلامية التي لم تحدث تغييرات جذرية في بنية النظام السياسي الإيراني فحسب، وإنما امتد تأثيرها إلى توجهات السياسة الخارجية الإيرانية وبالذات في البيئة الإقليمية للخليج العربي .

وكان من أبرز أهداف الثورة الإسلامية الإيرانية ضرورة أن تسير الدول المجاورة لإيران على نهج الثورة وأهدافها ومبادئها, وهو ما عرف بـ مبدأ تصدير الثورة  وكان الهدف منه تعميم نموذج الدولة الإسلامية العالمية التي يتم من خلالها رفض الإقرار بـالحدود الجغرافية ما بين الدول الإسلامية والاعتراف بما يطلق عليه بـالحدود الأيديولوجية التي بموجبها يتم خضوع الدول  الأخرى لولاية إيران

وما يؤكد هذه السياسة التي انتهجتها إيران تصريح السيد  الخميني  الذي هاجم فيه الأنظمة  الملكية قائلاً لا سبيل لنا إلا أن نعمل على هدم هذه الأنظمة الفاسدة والمفسدة وتحطيم زمر الخائنين والجائرين من حكام الشعوب وهذا واجب يكلف به المسلمون جميعا وأينما كانوا من أجل ثورة سياسية إسلامية ظافرة منتصرة

وبذلك أحدثت دعوة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى دول الخليج العربي تصدعاً هائلاً في المنظومة الأمنية لهذه الدول إذ نظرت تلك الدول إلى النظام الإيراني على انه نظام يهدف إلى إسقاط الأنظمة الحاكمة القائمة وإقامة نظم حكم أخرى موالية له .

كما أن معالم السياسة الإيرانية غيرت نظره دول الخليج للثورة الإيرانية وخصوصاً المملكة العربية السعودية  ,بفعل الحملة التي شنتها إيران على النظام السعودي  ,الذي دعا إلى نزع الاشراف السعودي على الاماكن المقدسة, وكذلك ما دعا اليه آية الله الخميني بشأن وضع المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة تحت سيادة اسلامية مشتركة, وتنظيم الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية متهمتها بالإلحاد ومعاداة الإسلام

فضلاً عن ذلك اخذت التوترات تنمو بين دول الخليج العربي وإيران التي نشبت على أثر التصريحات التي أعلنها صادق الروحاني   وهو من أبرز رجالات الثورة الإسلامية في 15 حزيران 1979 في مؤتمر صحفي عقد في مدينة قم ,أذ أعلن قائلا ً: أن البحرين ستبقى الإقليم الرابع عشر من إيران بموجب التقسيم الإداري القديم  , وصرح في 17 تموز من العام ذاته أن برلمان الشاه الذي  تخلى عن المطالبة بالبحرين عام 1970 كان برلمانا غير شرعي وأن إيران ستجدد مطالبتها بالبحرين   

 لقد سببت هذه التصريحات الكثير من الحرج لحكومة مهدي بازركان في علاقاتها مع بلدان الخليج العربي التي وقفت ضد هذه التصريحات , ولاسيما حكومة البحرين التي تولد لديها شعور بأنّ إيران  ستجدد مطالبتها بأراضيها

امام هذا أوفدت إيران نائب رئيس مجلس الوزراء صادق الطبطبائي بزيارة رسمية الى دمشق في بداية شهر تشرين الأول 1979, لمناقشة الخلاف بين ايران والدول العربية المجاورة  ومنها دول الخليج العربي   ,فالتقى بالرئيس حافظ الأسد وعبدالحليم خدام وكبار المسؤولين السوريين, وطلب منهم وساطة سورية لتخفيف  تلك التوترات بن ايران ودول الخليج ,فأستجاب الرئيس حافظ الأسد لمطلبه  .

وبناءً على ذلك توجه عبدالحليم خدام برفقته نائب رئيس مجلس الوزراء الإيراني الى البحرين في تشرين الأول 1979, فألتقى بأمير البحرين عيسى بن سلمان وبقية المسؤولين البحرينيين, وعرض عليهم الوساطة السورية لتصفية الخلافات بين إيران والبحرين ,وعمل على توضيح موقف إيران من التصريحات التي اطلقها الروحاني بشأن البحرين ,كما صرح نائب رئيس مجلس الوزراء صادق الطبطبائي قائلاً:  ان ليس لايران مطامع في البحرين  ,وأنها ترغب بإقامة علاقات طيبة مع المنامة  (, وعلى أثر وساطة عبدالحليم خدام  لحل الخلاف بين البلدين تحسنت العلاقة بينهما , مما أدى الى موافقة طهران على تعيين سفيراً لها في المنامة لتخفيف المخاوف في البحرين

فضلاً عن ذلك  شهدت المملكة العربية السعودية تظاهرات واسعة شارك فيها المئات في27 تشرين الثاني عام 1979في المنطقة الشرقية , تحت شعار يوم التضامن مع ثورة إيران, ضد الولايات المتحدة الأمريكية , اذ انتقد المتظاهرون سياسة النظام الحاكم في السعودية ,و لقي ذلك ترحيب واسع من قبل المسؤولين الإيرانيين, إلا انها قمعت بشده من قبل السلطات التي أعلنت بأنها تنطلق من تحريض بعض الأطراف .

واعلنت المملكة بأن المبادئ التي جاءت بها الثورة الإيرانية تفرض تهديداً لأمن الخليج العربي فوقفت ضدها وأخذت تحرض دول الخليج على معاداتها  .

وبحلول عام 1980 تغير موقف دول الخليج الى الثورة الإسلامية ,بفعل التهديدات الإيرانية التي بلغت ذروتها بقيام الحرب العراقية الإيرانية في أيلول من العام نفسه , أذ مدتّ إيران نطاق مواجهتها إلى دول الخليج وعملت على استغلال وجود الجاليات الإيرانية في دول المنطقة لزعزعة امنها الداخلي  , هذه الممارسات أدت إلى تخوف دول الخليج من احتمال وضع أنظمتها على المحك بفعل مناهج تصدير الثورة الإيرانية واسقاطها للأنظمة القائمة, وإقامة أنظمة حكم موالية لها لذلك سعت دول الخليج إلى مواجهة هذه التهديدات من خلال التقارب مع العراق وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية .

وإزاء تطورات الحرب العراقية الإيرانية, اتفقت دول الخليج العربي على تأسيس مجلس التعاون الخليجي  في 4 شباط 1981 كهيكل إقليمي لصيانة آمنها ضد التهديدات المحتملة  .

وفي هذا الصدد تحولت قضية الحرب العراقية الإيرانية محور خلاف بين دول الخليج وإيران, كما شغلت اهتمام كبير لدى الحكومة السورية, التي كانت تحرص على عدم توسيع الحرب واستفزاز دول الخليج, هذا رغم حدوث إشكاليات متعلقة بين الحين والآخر

وعليه تركزت جهود عبدالحليم خدام في العمل على خطين متوازيين  ,الأول احتواء الخلاف بين طهران ودول الخليج العربي من خلال الحوار وتقديم التطمينات والتعهدات التي تؤكد بأن سورية ستكون مع دول الخليج  في حالة خوضها أي صراع مع إيران أو غيرها , أما الخط الثاني هو الطلب من القيادة الإيرانية بالتركيز بوجوب العمل على تطمين دول الخليج بعدم قيامها بأي عمل يثير مخاوفهم وأثارتهم لما له من انعكاسات سلبية على المنطقة .

وطبقاً لذلك نقل عبدالحليم خدام معالم هذه السياسة لوزير خارجية إيران صادق قطب زادة , الذي زار دمشق, في 5 كانون الثاني عام 1982 ,وأكد له على ضرورة وأهمية تهدئة الوضع مع دول الخليج والاخذ بالاعتبار ظروفها ومخاوفها, لأن التوتر سيزيد من حجم تعاونها مع العراق وتوسيع رقعة الحرب, وبالتالي يؤدي الى تدخل قوات خارجية للسيطرة على المنطقة وعلى مواردها , كما أوضح له بأن دول الخليج العربي ترغب في أقامه علاقات جيدة مع إيران, وفقاً لما تم معرفته إزاءهم, وفي نهاية المباحثات طلب من الوزير الإيراني ان يبلغ قيادته بهذه المطالب

واستكمالاً لمساعي عبدالحليم خدام في أنهاء الخلافات بين دول الخليج العربي وإيران , وبناءً على طلب الرئيس حافظ الأسد توجه الى المملكة العربية السعودية في 10 كانون الثاني 1982,فأستقبله الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز الذي رحب به كثيراً, ثم جرت المناقشات بينهما حول نتائج زيارة وزير خارجية ايران الى دمشق أذ طرح خدام كل ما تم مباحثته بين الحكومة السورية وَوَزير خارجية طهران حول الوضع في المنطقة والاخطار المحدقة بها, والصراعات الجارية التي تشكل تهديداً للجميع وتأثيرها على مستقبل الدول العربية جميعاً, وأكد للوزير الإيراني بأن دول الخليج العربي تعترف بالنظام الإيراني الجديد وترغب في التعاون معه مع الطلب من طهران ايقاف الاجواء الدعائية ضد البحرين وانظمة الحكم الأخرى .

في حين نقل عبدالحليم خدام للمسؤولين السعوديين رغبة الحكومة الإيرانية بإقامة علاقات طبيعية مع دول الخليج العربي الا انها تتخوف أن تدخل الأخيرة الحرب ضدها, وأطلعهم على  التأكيدات التي أعلنها وزير خارجية إيران للملك السعودي التي تتمثل بما يلي :

  1. عدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية لأية دولة من دول المنطقة ,وليس لها أي مطامع في البحرين أو في البلدان المجاورة , واستعدادها وقف الحملات الاعلامية ضد دول الخليج.
  2. كما أكد أن ما أطلقه الحجاج من شعارات في موسم الحج لن تمس سيادة السعودية أو الشؤون الداخلية لها, وإنما أطلقوا شعارات عداء للولايات المتحدة وإسرائيل , إذ أنهم استغلوا فرصة اجتماع المسلمين من مختلف البلاد لتوعيتهم أن عدوهم الأول هو  إسرائيل  والولايات المتحدة الامريكية.
  3. أن الآراء الرسمية للثورة الإسلامية لا يعبر عنها إلا آية الله الخميني أو رئيس الوزراء , وأن أي تصريحات أخرى تعد غير رسمية , واستعداد إيران في أرسال بعثات حسن نوايا الى دول الخليج العربي واستقبال بعثات مماثلة في طهران.

وإزاء هذه المطالب أشار عبدالحليم خدام للملك السعودي بأن إيران طلبت مقابل هذه التأكيدات عدم وقوف دول الخليج الى جانب العراق في الحرب  .

وبالمقابل كان جواب  الملك السعودي عبدالحليم خدام بأن المملكة العربية السعودية مع هذه المطالب لتلافي الخلافات والصدامات ,ولأنهاء التوتر في المنطقة, أذ أنها مطالب جيدة وتؤول الى تحقيق المنافع لكل البلدين, وشكره على مساعيه في هذه المبادرة , وطلب منه أن يستمر في متابعة جهوده في إزالة التوترات بين البلدين .

واصل  عبدالحليم خدام مساعيه لتحسين العلاقات بين ايران ودول الخليج العربي وزار  في 11 كانون الثاني عام 1982الكويت وأجتمع بالأمير جابر الأحمد  وبحضور وزير خارجيته صباح الأحمد, وعرض عليهما المباحثات التي جرت بين دمشق وطهران والتي سبق وأن عرضها على الملك السعودي, أذ انه شعر بتعاظم الخوف والقلق الذي ينتاب دولة الكويت مثلما ينتاب دول الخليج الاخرى من سياسه النظام الإيراني الجديد, لذلك حاول بمساعيه أن يعمل على إزالة تلك المخاوف, وذلك لأسباب تتعلق بطبيعة الوضع في الخليج العربي واحتمالاته الخطيرة في حال تتطور النزاع وامتداده, ولما له من انعكاسات على العرب والإيرانيين ,أذ رحب أمير الكويت بوساطته ,فعدها محاولة منه لتوثيق علاقة الكويت بطهران .

ومما لا شك فيه كانت الحرب العراقية الإيرانية تدور على حدود دول الخليج العربي وفي مياهه أحياناً, أذ أن لدى دول الخليج العربي تصوراً بأن العراق في حربه قادر على ردع الثورة الإسلامية والقضاء عليها, فينتهي الخوف والقلق الذي كان لديهم منها لذلك قدموا له مساعدات مالية واقتصادية وتسهيلات بما في ذلك استخدام المرافئ لنقل البضائع والتجهيزات اضافة الى انشاء خط لنقل النفط العراقي الى ميناء ينبع في السعودية) .

من جانب آخر وإزاء استمرار الحرب بين إيران والعراق  ,فقد تحرك الأخير سياسياً ودبلوماسياً نحو مصر لإعادة العلاقة بينهما, ففي 7 كانون الثاني عام 1983 عقد اجتماع وزراء خارجية العراق ومصر بعد أربع سنوات من الانقطاع وأعلنت مصر تضامنها مع العراق في حربه ضد إيران , فازدادت مخاوف  سورية من هذا التحول

وفي ضوء ذلك أعلن ت سورية وقوفها الى جانب حليفتها إيران وقرر ت دعم مجهودها الحربي , بعد ان عدتها أحد أعمدة التنافس للائتلاف السعودي العراقي المصري  ,مع  إعلان عبدالحليم خدام أثناء زيارته الى طهران, في 11آذار1983 أن الهدف الاساس من زيارته هو العمل على عدم توسيع دائرة الحرب بين إيران والعراق .

وبالتزامن مع ما تقدم توجه عبدالحليم خدام في 18 آذار 1983الى دول الخليج العربي للحيلولة دون ظهور كتلة عربية لتحيد التحالف السوري الإيراني, فألتقى بالملك السعودي فهد بن عبدالعزيز الذي عرض عليه وساطته في اعادة العلاقات بين سورية والعراق , ألا أن عبدالحليم خدام رفض هذه الوساطة , لما فيه من اثار على سير العلاقات السورية الإيرانية, كما قاطع العرض الذي قدمته له المملكة الذي ينص على تقديم السعودية عرضاً سخياً قدره 2 مليار دولار لسورية مقابل فتح خط انابيب النفط عبر سورية , كونه يعد تعاوناً مع العراق عدوة إيران .

ومما لاشك فيه ان جهود عبدالحليم خدام في وساطته في أنهاء الخلافات والتوترات بين دول الخليج العربي وإيران اعطت ثمارها , لا سيما بعد ان رفضت المملكة العربية السعودية مطالب العراق بوقوف دول الخليج العربي الى جانبها في الحرب, معلنه بأنّ العراق لم يعمل على استشارتها منذ اتخاذه قرار إعلان الحرب على إيران , وهذا ما أكده الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز لوزير الاعلام السوري أحمد أسكندر, بأنّ العراق طلب منها عدم استقبال المبعوثين الإيرانيين, ألا أن السعودية رفضت تلك المطالب وليس للعراق الحق في طلب ذلك , كما نددت السعودية بالحملة الإعلامية التي شنها العراق على سورية التي تبذل جهود كبيرة من أجل تطويق الحرب وأنهاء القتال لمصلحة الجميع

ألا أن ذلك لم يدم طويلاً فـأخذت الاوضاع تزداد دقةّ وحراجة في بداية عام 1984, لتصاعد الحرب بين العراق وإيران , بفعل زيادة الإيرانيين في عملياتهم العسكرية الهجومية ضد العراق ,وإخراجهم القوات العراقية من معظم الأراضي الإيرانية وتمكنهم من التوغل في بعض المناطق العراقية .

لذلك أخذ القلق يزداد في العراق ودول الخليج العربي , وفي الوقت نفسه تعاظم ضغطهما على سورية من أجل اتخاذ موقف ضد إيران .

فنتيجة للوضع العسكري المتردي في العراق, لجأ الاخير الى ضرب المنشآت الاقتصادية الإيرانية ولاسيما النفطية, مستخدماً الطائرات الفرنسية المزودة بصواريخ دقيقة فقصفت جزيرة خرج الإيرانية كما قامت بضرب الناقلات المتوجهة الى مصافي النفط الإيرانية , أذ ساهم هذا الحصار الجوي على انهاك إمكانات إيران وطاقاتها التصديرية والمالية التي كانت تعاني من مصاعب الحصار الاقتصادي الذي فرضه الغرب عليها, بالإضافة الى اعباء حربها مع العراق فلجأت الى التعرض الى البواخر القادمة الى المرافئ السعودية والكويتية

وهكذا اصبح  القتال يدور في المجال الحيوي لدول الخليج العربي أذ تعرضت ناقلتين كويتيتين للقصف في 13 آيار 1984, لذلك اتهمت الكويت إيران رسمياً بقصف الناقلتين , فيما هددت إيران بأنها لن تترك طرق الملاحة آمنة في الخليج اذا ما بقي الطريق الى مينائها النفطي في جزيرة خرج مهدد اً

وردا على ذلك عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً في 17 آيار 1984 في الرياض وأصدر بياناً ختاميا ً أدان فيه الاعتداءات الإيرانية على الملاحة من والى موانئ الدول الأعضاء في المجلس وعدوه اعتداء على جميع الدول .

إزاء هذه التطورات عمل الملك فهد بن عبدالعزيز على أرسال وزير خارجيته عبدالعزيز التويجري  حاملاً رسالته الى الرئيس السوري تضمنت الوضع المتأزم في الخليج والخشية من توسع رقعة الحرب ,أذ أن استمرار العمليات الإيرانية ستؤدي الى وصول قوات عسكرية من الدول الكبرى لحماية مصالحها وهذا الأمر أذا حصل سيؤدي الى وقوع آبار النفط بأيدي هذه الدول وتعلن سيطرتها على المنطقة , وهذا لن يكون في مصلحة دول الخليج وسورية وإيران, و طلب الملك السعودي من الرئيس حافظ الأسد التدخل لدى إيران وأن المملكة العربية السعودية على استعداد لوقف المساعدات للعراق .

نظراً لحراجة الأمور وتفاقمها بين طهران ودول الخليج , وافق حافظ الأسد على طلب الملك السعودي بالتدخل لفض النزاع بينهما وبين إيران, فكلف نائبه عبدالحليم خدام ووزير خارجيته فاروق الشرع   بالتوجه الى طهران لتوضيح موقف المملكة العربية السعودية من. الاعتداءات الإيرانية على البواخر واثارها على المنطقة

امام ذلك توجه عبدالحليم خدام وفاروق الشرع الى طهران في 24 آيار 1984 واجتمعاً بالرئيس الإيراني علي خامنئي فناقش عبدالحليم خدام المطالب السعودية مع الرئيس الإيراني, خشية من مخاطر توسع الحرب واحتمال لجوء الدول الخليجية الى الولايات المتحدة  وإسرائيل , موضحاً الأخطار الناجمة من استمرار القتال التي لابد من إيقافها للحيلولة دون

تفاقمها , أذ أجابه الرئيس الإيراني بقوله بأن إيران ترغب بعدم توسع الحرب, ألا أن المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج يقدمون مساعدات كبيرة الى العراق من مال وتسهيلات عسكرية ودعم سياسي, لابد أن يقفوا على الحياد, أذ ان استمرارهم على ذلك يعمل على إطالة الحرب, وهذا ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة المنطقة كلها ,لذلك طلب من عبدالحليم خدام

بأن تضغط سورية على الدول العربية الخليجية لوقف مساعداتها للعراق, الذي يكون نهاية للخلاف بينهما .

وبعد أن أنتهى عبدالحليم خدام من مباحثاته عاد الى دمشق , وأبلغ الأسد بأهم مجريات النقاش التي دارت بينه وبين الرئيس الإيراني, التي على أثرها طلب منه أن يذهب الى المملكة العربية السعودية وتقديم العروض التي قدمتها طهران على سورية وبذل مساعيه في أقناعها بالتوصل الى حل يرضي الطرفين , أذ أن سورية تتخوف من التطورات القائمة بين إيران ودول الخليج العربي.

وفي 26 آيار 1984 توجه نائب رئيس الجمهورية عبدالحليم خدام الى جدة وقابل الملك فهد, وتباحث معه حول أهم النتائج التي توصل اليها في وساطته مع طهران, وتم النقاش حول المطالب الإيرانية, أذ أخبره خدام بأنّ الإيرانيين يعتقدون أن تسهيلات تقدم من قبل السعودية للطائرات العراقية لتهبط فيها , ثم تضرب الناقلات الإيرانية , وأن طائرات الاواكس تساعد العراق في جمع المعلومات موضحاً , لما لهذه المساعدات من جعل العراق يحقق نجاحاً في عملياته العسكرية ضد إيران, وأوضح  الملك السعودي بأن طائرات الأواكس مصممة لمراقبة الطيران المنخفض ولا تكشف الناقلات الإيرانية ,وان تقديم المساعدات الى العراق, نتيجة  للحملة الاعلامية الإيرانية الموجه ضد دول الخليج العربي , كذلك أن السياسة الإيرانية تريد تغير انظمة الحكم في الدول الخليجية , موضحاً أن لكل دولة لها الحق في إقامة النظام الذي تريده , أذا كان ذلك فيه مصلحة شعبها

وفقاً لما تقدم أن دول الخليج العربي لديهم تخوف من استمرار الحرب التي قد تؤدي الى التدخل الاجنبي في الخليج العربي ويكون ذلك مساعدة وحماية  لإسرائيل , وإعلان السيطرة على آبار النفط , لذلك يطلبون من سورية أن يبلغ إيران بهذه المخاوف  .

رأى عبدالحليم خدام بعد مباحثاته مع الدولتين بأن الحل لأنهاء تلك الصدامات يكمن حول مسألتان الحرب العراقية –الإيرانية والخلاف المتفجر بين دول الخليج وإيران , و حسم ذلك يتم وفق تهدئة الوضع بين إيران ودول الخليج وذلك أذا أمتنعت إيران عن التدخل في شؤون الخليج ,وتوقف السعودية عن تقديم المساعدات الى العراق التي على اساسها يتم وقف ضرب الإيرانيين للبواخر السعودية وعليه تنتهي الخلافات بينهما, أذ أنه قدم هذه الحلول لكل من الطرفين في زيارته  وتنقلاته بينهما لكن دون جدوى فبقيت الاوضاع متوترة رغم كل المحاولات التي بذلها.

وفي 6 أيلول 1984 زار الرئيس الإيراني علي خامنئي دمشق على رأس وفد  ضم ثمانين عضواً, فأجتمع مع الرئيس حافظ الأسد وعبدالحليم خدام, و تدارسوا الأوضاع الراهنة في منطقة الخليج العربي والوسائل الكفيلة بتجنب امتداد الحرب بين العراق وإيران الى دول المنطقة  .

وهكذا استمر التوتر بين إيران والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ,الذي أخذ يتصاعد مع واقع الحرب من جهة ومن ردود الأفعال من جهة أخرى , بفعل معالم السياسة الإيرانية منذ قيام الثورة التي لم ترتكز على خطوات جدية لتهدئة الوضع من الناحية العملية مع دول الخليج  ,فأن عدد من كبار الساسة الإيرانيين وفي مقدمتهم قادة الثورة شنوا الحملات الإعلامية على انظمة تلك الدول ,رغم ان الحكومة الإيرانية تبدي رغبه بالتصالح وتهدئة الوضع ورغم مرور فترات من الهدوء بفضل الجهود السورية التي بذلها عبدالحليم خدام, لذلك بقيت اجواء التوتر  مستمرة  .

 أتضح ذلك فيما قدمهُ الملك السعودي لعبدالحليم خدام أثناء لقائهُ بهِ في الطائف في 16 تموز 1985 الذي أظهر قلقاً شديداً من المطالب الإيرانية, أذ أنهم يطلبون السماح للحجاج الإيرانيين القيام بمظاهرات أثناء موسم الحج, واكد أن هناك 50  دولة ترسل حجاجاً الى المملكة , فاذا سمحت السعودية لكل دولة بتنظيم مظاهرات فأن الأمن يصبح فوضى, لذلك طلب من عبدالحليم خدام إبلاغ الرئيس الأسد النظر في مطالب الإيرانيين, فوعده عبدالحليم خدام أن سورية ستبذل ما لديها من أمكانيات في التوصل الى معالجة القضايا المتعلقة بذلك والتوصل الى الحلول السلمية بين الطرفين

وفي تطور آخر أستقبل عبدالحليم خدام في 22 شباط 1986 وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل  في دمشق, الذي أبلغه رغبة الرئيس العراقي في توثيق العلاقات مع دمشق , وأشار سعود الفيصل أن المملكة ترى في هذا التقارب انعكاسات إيجابية على مسيرة الحرب, إلا أن عبدالحليم خدام أكد له أن العراق غير جاد في نواياه ,وأنه يرغب في أنهاء التحالف السوري الإيراني وجعل سورية تقف ضد إيران في الحرب  .

كما ناقش سعود الفيصل عبدالحليم خدام حول تركيز السعودية على الخطر الإيراني , بعد الهجوم الإيراني  على مدينة الفاو في شباط 1981 وعزمهم على احتلال جزء من العراق , موضحاً بأن أي اختراقات عسكرية ستجعل منابع النفط من الكويت الى عمان بأيدي القوات الأجنبية بحجة حفظ الامن ,وما لذلك من مخاطر على دول الخليج العربي, فأجابه خدام  ان

الامور يجب ان تناقش بمعزل   الافكار المسبقة فلابد من معالجة الوضع قبل استفحاله لما له من انعكاسات كبيرة ليس في مصلحة الجميع 

مما تجدر الاشارة اليه ان المملكة العربية السعودية ترغب في تحسين العلاقات العراقية السورية من أجل أنهاء الحرب العراقية الإيرانية التي طال أمدها ولما فيها من تأثيرات مباشرة على المنطقة , لذك كان عبدالحليم خدام وفقاً لما يتطلب عمله في إنهاء الخلافات والتوترات بين دول الخليج العربي وإيران , يرى انه ليس من مصلحة سورية أن توثق علاقتها مع العراق عدو حليفها الاستراتيجي,  أذ أن ذلك يساهم في خسارة إيران التي تشترك معها بنفس السياسة.

وفي 4 نيسان 1986 تعرضت أحدى البواخر السعودية من قبل الطيران الإيراني, مما أدى الى توتر الاوضاع بين الطرفين فأوعز الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز الى رفيق الحريري بالتوجه الى دمشق وعرض هذه المجريات على الرئيس الأسد , والتي وصلها  في 7 نيسان 1986  حيث أستقبله عبدالحليم خدام وعرض عليه موضوع ضرب الباخرة السعودية , وأخذ يتساءل  هل تريد إيران أن تشَن حربا ضد المملكة العربية السعودية , وجلب الامريكان لها للتدخل موضحا بأن السعودية لا ترغب في الحرب , إلا أنها لا تستطيع الصبر على الاعتداءات على بواخرها, وان الملك السعودي مضطرا لإعطاء الأوامر للطيران السعودي بضرب طهران , أذ وقع اعتداء جديد , لذلك نتمنى من دمشق أن توجه هذه الرسالة الى طهران ,مما جعل عبدالحليم خدام على تهدئته وابلغه بانه سيخبر الرئيس الأسد بهذا الموضوع ليتخذ الاجراءات المناسبة حيالها   .

إزآء ذلك توجه عبدالحليم خدام في 14 آيار 1986 بالتوجه الى طهران فأجتمع بالرئيس الإيراني علي خامنئي , وأجرى المباحثات معه وعدد من المسؤولين الإيرانيين بهدف إقناعهم بأخطار ضرب السفن السعودية , وقد سادت أجواء المباحثات توتراً ملحوظاً, وذلك بعد أصرار عبدالحليم خدام على ضرورة الاعلان عن وقف ضرب البواخر السعودية فوراً , مؤكداً بأنّ أي اعتداء على دول الخليج العربي هو اعتداء على سورية, وبأن الخلافات بين الطرفين مهما تكن يجب أن لاتحل بالطرق العسكرية بل بالحوار والتفاهم

وفي نهاية اللقاء أبلغ الرئيس الإيراني نائب رئيس الجمهورية السوري حرص إيران مجدداً على عدم توسيع الحرب, وانها  مهتمة بإقامة علاقات حسن جوار وتفاهم مع المملكة العربية السعودية بشكل خاص ومع دول الخليج الاخرى بشكل عام, موضحاً بأن المملكة العربية السعودية بدأت تظهر مؤخراً موقفاً معادياً لإيران , من خلال دعمها المجهود الحربي للعراق بشكل مباشر لذلك فأن إيران لن تسمح بمرور البواخر بأمان في الخليج العربي

وهكذا تصاعدت التوترات بين المملكة العربية السعودية والكويت من جهة وبين إيران من جهة ثانيه ,حول مسألة ناقلات النفط وتداعيات  الحرب مع العراق بالإضافة الى حوادث الشغب في موسم الحج لعام 1987 اذ قام عدد من  الحجاج الإيرانيين باقتحام المسجد الحرام رافعين شعارات تنادي بأنّ الخميني غدى اماماً للمسلمين ,مما ادى الى حدوث صدامات اسفرت الى سقوط عدد من القتلى بين الحجاج, أدت هذه الاحداث عن إعلان دول الخليج العربي في

11تشرين الثاني1987 دعمها الكامل للعراق      .

وامام هذا توجه عبدالحليم خدام وبرفقته وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بجوله الى بلدان مجلس التعاون الخليجي وذلك في10 كانون الثاني 1988 ,فشملت زيارتهما كل من الكويت وقطر والبحرين ودولة الأمارات العربية المتحدة وأبو ظبي حملا خلالها رسائل الرئيس الأسد التي تتضمن مسعى سوريه في اقامة حوار بين إيران وبلدان مجلس التعاون الخليجي ,فأكد عبدالحليم خدام اثناء اجتماعاته مع حكام تلك الدول أن سورية متفائلة نحو تحسن العلاقات بين دول الخليج العربي وانها ستبذل اقصى الجهود لتحقيق ذلك

الا ان جهود الحكومة السورية لم يكتب لها النجاح بفعل تفاقم الخلافات بين إيران والمملكة العربية السعودية ,اذ قطعت الأخيرة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 26 آيار 1988,فتعارض ذلك مع المساعي السورية في انهاء الخلافات الدائرة بين إيران ودول الخليج العربي  

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]