خدام: إذا بقيت الصحراء مع المغرب فإن سكانها سيستفيدون أكثر

الناشر: مغرس

الكاتب: سليمان الريسوني

تاريخ نشر المقال: 2012-05-14

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

خدام: إذا بقيت الصحراء مع المغرب فإن سكانها سيستفيدون أكثر
قال إن الصورة التي كان يحملها عن الحسن الثاني كانت مخيفة لكن بعد أن جلس إليه وجد أنه حداثي وأبان عن عاطفة قوية تجاه سوريا

داخل بيته القريب من قوس النصر، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، التقت «المساء» عبد الحليم خدام 
أكثر العارفين بخبايا الملف السوري، فهو الذي لازم الرئيسين حافظ وبشار الأسد كنائب لهما ووزير لخارجيتهما، مكلفا باثنين من أكثر ملفات الشرق الأوسط خطورة وغموضا: الملف اللبناني والملف العراقي.
اعترف عبد الحليم خدام، فوق كرسي «المساء»، بأسرار علاقته بنظام الأب والابن «المغرق في الفساد والاستبداد»؛ حكى عن هوس حافظ الأسد بتوريث الحكم لأفراد عائلته، وكيف سعى بشار الأسد إلى مجالسته، حيث بدأ ينتقد نظام والده، وهو يناديه «عمي عبد الحليم». كما استحضر اللحظة التي وجد نفسه فيها رئيسا للجمهورية بعد وفاة حافظ الأسد، وكواليس تعديل الدستور ليصبح بشار رئيسا للبلد، وكيف قرر الخروج من سوريا والتحول إلى أكبر عدو لنظام قال إنه يخطط لإقامة دويلة في الساحل، حيث الأغلبية العلوية التي ينتمي إليها آل الأسد. كما تحدث عبد الحليم خدام عن علاقته بالحسن الثاني والمهدي بنبركة وكيف تحول الموقف السوري من قضية الصحراء وقال بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يتخلص من فكر سالفه هواري بومدين
– التقيت الحسن الثاني وأنت ضمن أحد الوفود العربية التي زارت العواصم العالمية من أجل القضية الفلسطينية، كيف تم ذلك؟
كان هناك وفدان، الأول كان يرأسه الملك حسين، ملك الأردن، وقد قام هذا الوفد بزيارة لأوربا؛ وبالموازاة كان هناك وفد آخر برئاسة الملك الحسن الثاني، وكنت أيضا عضوه، وقد قام بزيارة للولايات المتحدة وروسيا والصين. والوفدان معا كانا مكلفين بمناقشة الصراع العربي الإسرائيلي مع العديد من الدول الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة. بالنسبة إلى الأردن، لم تكن بيننا وبينها علاقة مودة بالتأكيد، بل كان هناك توتر كبير لأن الأردن كانت تحتضن، إلى جانب العراق، جماعة الإخوان المسلمين التي قامت بعمليات إرهابية داخل سوريا، لكن بعد ذلك اللقاء بيني وبين ملك الأردن والذي تم في باريس، في مطلع الثمانينيات، أعرب الملك حسين عن أسفه على توتر العلاقة بيننا وقال إنه لم يكن على علم بما تقوم به أجهزة الأمن الأردنية من دعم لجماعة الإخوان المسلمين، وقد أبدى خلال هذا اللقاء رغبته في إصلاح العلاقات بين سوريا والأردن
  ما الذي دار بينك وبين الحسن الثاني خلال هذه اللقاءات؟
العلاقات بين سوريا والمغرب عادت إلى طبيعتها منذ سنة 1972، حيث كنت قد قمت بجولة في شمال إفريقيا، زرت خلالها كلا من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا، وذلك لشرح الوضع بالمنطقة وإخبار هذه الدول بعزمنا على خوض الحرب ضد إسرائيل وطلب الدعم منها
ما الذي قاله لك الحسن الثاني خلال زيارتك هذه للرباط؟
كانت الصورة التي نحملها عن الملك الحسن الثاني صورة مخيفة، عن ملك يقمع ويقتل، لكن بعد أن جلست إليه وجدت أنه رجل حداثي وعميق، وقد أبان عن عاطفة قوية تجاه سوريا وحرص على دعمها، وقال: نحن ليس لدينا بترول، لكن لدينا قوات سنرسلها لمساندة سوريا والمشاركة في الحرب إلى جانبها. أنا لم أصدق نفسي من الغبطة حين سمعت قوله، وأحسست كما لو أنني قطفت نجمة من السماء، الحسن الثاني سيرسل قوات لمساندة سوريا في حين أننا كنا نحاربه ليل نهار
  كيف كنتم تحاربونه ؟
من خلال دعمنا للمعارضة المغربية، لقد كان هناك في المغرب تنظيم لحزب البعث، وكان تنظيما واسعا، كما أن كل المجموعات التي كانت تأتي من المغرب للدراسة بالجامعات السورية، كانت عندما تتخرج منها تعود حاملة مبادئ حزب البعث. وعندما عدت بخبر موافقة الحسن الثاني إلى سوريا كانت الفرحة عارمة، لأن الدم المغربي والسوري سيلتحمان ببعضهما مع أن المغرب أبعد دولة عن سوريا، ومع ذلك سيجتاز المغاربة آلاف الأميال لمساندة السوريين في حربهم، لقد كان لذلك تأثير قومي عاطفي كبير، وبالتالي ففي أول لقاء للرئيس حافظ الأسد مع الملك الحسن الثاني بعد هذا الخبر، جرت المودة وقامت علاقات جيدة
  ألم تتسبب هذه العلاقة الجيدة بين سوريا والمغرب في التأثير على علاقتكم بالجزائر؟
علاقتنا بالمغرب لم تكن تتعارض مع علاقتنا بالجزائر، بل على العكس، حاولنا أن نقوم بدور إيجابي في إقامة الصلح بين البلدين، لكن، مع الأسف، لم يكن هناك قبول
  من الذي كان يرفض؟
لا أستطيع أن أحمل المسؤولية لطرف دون الآخر، الرفض كان من الطرفين، وبصورة خاصة الجزائر؛ فعند انعقاد أول مؤتمر قومي في المغرب، سنة 1974، تم طرح الخلاف الجزائري المغربي، وقد أبدى الطرفان مرونة خلال الاجتماع الذي حضره حافظ الأسد إلى جانب الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري هواري بومدين ووزراء خارجيتهم، ولكن بالرغم من تلك المرونة ومن ذلك التوجه نحو حل المشكلة، فقد كنا نلمس وجود تحفظات: الجزائر تتحفظ بشكل والمغرب بشكل آخر. وقد كنا، في بادئ الأمر، نؤيد موقف الجزائر تأييدا سياسيا، لكن بعد اطلاعنا على الملف بالتدقيق صرنا نميل إلى صف المغرب، فقد فكرنا في أن هذه الصحراء إذا ما بقيت مع المغرب فإن سكانها سوف يستفيدون أكثر، فهي صحراء قاحلة ليست فيها موارد، وسكانها سيبقون بدوا رحلا، وبالتالي فبقاؤها ضمن أراضي الجزائر لن يفيدها في شيء، لأن الجزائر لا تريد الصحراء، لكن فقدانها من طرف المغرب سيضر بها ويضر بالقبائل الصحراوية أساسا
– كيف استقبلت الجزائر هذا التغير في موقفكم؟
نحن في القضايا الأساسية لا نجامل، وهذا كان موقف سوريا عن اقتناع بعد دراسة للوضع
– في ما يتعلق بدعم الجزائر لجبهة البوليساريو، هل كان دعما مبدئيا، في تقديرك أنت شخصيا؟
قبل الحرب كنا قد اعترفنا، نحن وليبيا، بجبهة البوليساريو، لكن بعد الحرب وبعد اللقاء مع المغرب تغيرت الصورة
– كيف كان الدعم المعنوي والمادي السوري لجبهة البوليساريو؟
لم يكن هناك أبدا دعم مادي؛ والدعم المعنوي، إذا أردت أن نسميه دعما، كان من خلال شبه اعتراف بدولة البوليساريو، وذلك عبر استقبال وفد من البوليساريو
– هل استقبله حافظ الأسد شخصيا؟
لا، استقبله الحزب وليس الرئيس، ولم يتم الإعلان عن هذا الاستقبال
– كيف كنتم تنظرون إلى جبهة البوليساريو؟
نحن كنا نعتبر أن البوليساريو هي حركة تحرر، عندما كانت العلاقات بيننا وبين المغرب مقطوعة، لكن موقفنا، كما قلت لك، تغير عما كان عليه قبل الحرب، أي قبل أن نلامس الوضع عن قرب. بعد أن تجددت العلاقات بيننا وبين المغرب صار بإمكاننا النظر إلى الأمر من الزاويتين
 والمغرب، كيف كنتم تنظرون إلى نظامه؟
كنا نعتبر المغرب دولة ملكية رجعية محافظة وقاسية، وهذه كانت أحكاما مسبقة، استقيناها من الجزائر ومن المعارضة المغربية 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp