خدام: بشار قال لوزير داخليته: «رتب نفسك أو نرتبك» أي انتحر أو سنقتلك

الناشر: مغرس maghress

الكاتب: سليمان الريسوني

تاريخ نشر المقال: 2012-05-19

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

قال إن حافظ الأسد كان ينعت صدام حسين بالديكتاتور والسفاح

داخل بيته القريب من قوس النصر، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، التقت «المساء» عبد الحليم خدام..
أكثر العارفين بخبايا الملف السوري، فهو الذي لازم الرئيسين حافظ وبشار الأسد كنائب لهما ووزير لخارجيتهما، مكلفا باثنين من أكثر ملفات الشرق الأوسط خطورة وغموضا: الملف اللبناني والملف العراقي.
اعترف عبد الحليم خدام، فوق كرسي «المساء»، بأسرار علاقته بنظام الأب والابن «المغرق في الفساد والاستبداد»؛ حكى عن هوس حافظ الأسد بتوريث الحكم لأفراد عائلته، وكيف سعى بشار الأسد إلى مجالسته، حيث بدأ ينتقد نظام والده، وهو يناديه «عمي عبد الحليم». كما استحضر اللحظة التي وجد نفسه فيها رئيسا للجمهورية بعد وفاة حافظ الأسد، وكواليس تعديل الدستور ليصبح بشار رئيسا للبلد، وكيف قرر الخروج من سوريا والتحول إلى أكبر عدو لنظام قال إنه يخطط لإقامة دويلة في الساحل، حيث الأغلبية العلوية التي ينتمي إليها آل الأسد. كما تحدث عبد الحليم خدام عن علاقته بالحسن الثاني والمهدي بنبركة وكيف تحول الموقف السوري من قضية الصحراء وقال بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يتخلص من فكر سالفه هواري بومدين.
عند زيارة الحسن الثاني لسوريا، رفض الصلاة في المسجد الأموي، وبرر ذلك بأنه لا يمكن أن يصلي في مسجد كان يُسب فيه جده علي بن أبي طالب؛ احك لنا تفاصيل هذه الواقعة؟
أنا لا أذكر هذه الحادثة، فالزيارة كانت قبل 50 سنة. لكن، في العهد الأموي كان هذا يحدث بين شيعة علي وأنصار معاوية وكانت الشتائم متبادلة، فإذا نحن عدنا إلى تلك المرحلة فسنجد آلاف الأحاديث المزورة تشتم عليّاً وآلاف الأحاديث المزورة تشتم معاوية. نعم، علي بن أبي طالب شتم وكان يسمى أبا التراب.
حكى الصحفي الفرنسي إيرايك لوران، نقلا عن الحسن الثاني، أن صدام حسين التفت إلى حافظ الأسد، في مؤتمر فاس لسنة 1982، وقال له: كم مرة حاولت الإطاحة بك يا صديقي، فأجابه الأسد أعرف هذا، لكني بدوري بذلت جهدي لتصفيتك؟

نعم حدث هذا في جلسة مغلقة بين الرؤساء، وقد حكاه لي حافظ الأسد. وهذا هو الواقع، لقد بذلنا كل الجهد للإطاحة بنظام صدام حسين، وصدام بذل كل الجهود للإطاحة بالنظام في سوريا.
ما الذي كان يقوله حافظ الأسد عن صدام حسين؟
صدام حسين كان خصما، صدام كان يطالب برأس حافظ الأسد، وحافظ الأسد كان يطالب برأس صدام.
ما هي أبلغ عبارة كان حافظ الأسد يصف بها صدام؟
كان ينعته بالديكتاتور والسفاح. وطبعا، الكره كان قائما ومتبادلا بينهما.
يوم إلقاء القبض على صدام حسين، أين كنت، وكيف تفاعلت مع الصورة الإعلامية التي تم بها تسويق اعتقاله؟

كنت في بيتي في سوريا. أنا أظن أن الحديث عن الأموات غير مفيد، صدام خاض حربا غير متكافئة وخسرها، وكان عليه أن يتحمل مسؤوليته، هو خاض قبل ذلك الحرب ضد إيران ثم قام باجتياح الكويت. وعلى العموم، هو كان مغامرا.
محاكمة صدام وإعدامه، كيف كان ذلك بالنسبة إليك؟
كان أمرا طبيعيا؛ فبعد أن هزم جاء دور من تولوا الحكم بعده ليحاسبوه كما كان يحاسبهم.
هل كانت هذه المحاسبة عادلة؟
وهل هناك من محاسبة عادلة في مثل هذه المواقف.
سنة 2000 قيل إن محمود الزعبي، رئيس الوزراء السوري، انتحر بعد إلزامه بالإقامة الإجبارية. هل انتحر الزعبي أم قُتل؟
محمود الزعبي انتحر.
ما دليلك على أنه انتحر؟
هو أبلغني بأنه سينتحر، كما أبلغ العماد حكمت الشهابي بذلك؛ فبعدما فصل الزعبي من الحزب وتقررت إحالته على التحقيق، قال لي بلغ الرئيس بأنهم إذا كانوا سيحققون معي فسأنتحر.
ما الذي قلته له؟
قلت له أنت متهم في عدد من القضايا فلتقم بالدفاع عن نفسك، وإذا كانت لديك معلومات عن متورطين آخرين فقلها، فسكت. ذهبت إلى بيتي واتصلت به مرة ثانية، فسألني حول ما إذا كنت قد بلغت الرئيس بما قاله لي، فأجبته بالنفي، فكرر كلامه السابق: إذا حققوا معي فسأنتحر، فأضفت: إذا صعدت إلى السماء ولم تجد أحدا غيرك انتحر، فارجع.
كنت تمازحه؟
لا، كنت أتحدث بشكل جدي. لماذا سينتحر؟ بعدها عاود الاتصال بالعماد حكمت الشهابي وطلب منه نفس الشيء، أي أن يبلغ الرئيس، فأجابه حكمت بأنه لن يفعل ذلك. وفي اليوم الموالي، ذهبت دورية أمنية لاعتقاله في منزله، فطلب من الدورية فرصة لتغيير ملابسه، وكان منزله من طابقين، فصعد إلى الطابق الثاني وحمل مسدسا وأطلق الرصاص على رأسه.
في نفس السنة التي قررت فيها مغادرة النظام، أعلن عن انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان؟
لا، حدث ذلك بعدما غادرت سوريا بأشهر.
هل انتحر غازي كنعان أم قُتل؟
لا أستطيع أن أحكم، وليست لدي معلومات. لكن، غازي كنعان وضع في وضع صعب، فقد استدعي للمثول أمام لجنة التحقيق في مقتل الحريري، ونسي أنه ضابط أمن، فتحدث في وقائع من شأنها أن تؤدي إلى إيذاء النظام، فاستدعاه بشار الأسد وخاطبه بكلام قاسٍ.
ما الذي قاله له؟
لم أكن حاضرا.
ما الذي وصلك أنه قاله له؟
هناك رواية صدرت عن أقربائه، معناها أن بشار الأسد قال له: رتب نفسك أو نرتبك.
يعني انتحر أو سنقتلك؟
نعم، ما يفيد انتحر أو سنقتلك. لكن الرواية التي تسربت هي أن غازي كنعان ذهب إلى منزله وحمل مسدسه وأطلق الرصاص على نفسه.
ما الذي ترجحه أنت، أن يكون غازي كنعان قد انتحر أم اغتيل؟


هو كان في حكم المحكوم عليه بالإعدام، لذلك فاحتمال الانتحار وارد واحتمال القتل وارد.
– موت غازي كنعان جاء ذلك بعد شهادته في قضية الحرير، أي بعدما اختار أن يقف في الجهة المناوئة للنظام؟
ليس هناك سوري إلا وهو مناوئ لنظام الأسد، لكن هناك من يناوئ ويكتم، وهناك من ينفلت من لسانه كلام بذلك.
– ما الذي تذكره أنت شخصيا عن غازي كنعان؟
غازي كنعان بدأ حياته ضابط أمن في حمص، ثم نُقل إلى لبنان وكانت صلاته مباشرة بحافظ الأسد وليس برئيس الأركان أو وزير الدفاع، وكان يقدم إلى حافظ الأسد تقارير يومية عن الوضع في لبنان، وهذه التقارير كانت تصل إلينا نحن الممسكين بالملف اللبناني، من قبل حافظ الأسد، وأحيانا لم تكن تصل.
– هل سبق أن اشتكى لك غازي كنعان من نظام 
بشار الأسد؟
نعم، لقد كنا أصدقاء، وكنا نلتقي في غذاء أو عشاء، وكلنا كنا نشكو

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]