خدام :عندما تكون الكلمة أصبحت خطراً على الحاكم وهذا يعني أنه بلغ قمة الخوف وقمة فقدان الثقة بالشعب

الكاتب: عبد الحليم خدام

تاريخ نشر المقال: 2006-10-07

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

تلقى السيد عبد الحليم خدام رسالة من أحد المواطنين حول البيان الذي أصدرته جبهة الخلاص الوطني في سورية وتضمنت الرسالة ترحيب بالبيان وأشارت إلى مسألتين وهما الخوف الذي زرعه النظام منذ أكثر من أربع عقود والثانية مسألة غسيل الدماغ للأجيال من قبل النظام منذ تأسيسه وقد أجابه السيد عبد الحليم خدام بالرسالة التالية :

الأخ الكريم
تحية طيبة وبعد
أود أن أشكرك على رسالتك التي علقت فيها على بيان جبهة الخلاص الوطني الموجه إلى شباب سورية .
لقد ركزت في رسالتك على مسألتين أساسيتين وهما الخوف والثانية غسيل الدماغ ، وقد رأيت أن اعلق على هاتين المسألتين لأن مثل هذا الحوار يشكل جزء من العمل على تنمية الحركة الوطنية من جهة وتنوير الطريق أمام مختلف القوى السياسية والاجتماعية للعمل من اجل اقتلاع هذا النظام العائلي الفاسد والمستبد .
أولا – مسألة الخوف
عندما ينفرد الحاكم بالسلطة ويلغي دور الشعب والحياة السياسية ويصادر الحريات وتصبح كلمته هي القانون ويعطل المؤسسات الدستورية والقانونية لاحدود لأخطائه ولفساده ولقمعه لأنه يشعر أن لا أحد يحاسبه ومن هنا أنتشر الفساد في البلاد وبدأ من رأس السلطة في مثل هذه الأجواء يصبح الحاكم أسير سلطته ويزداد خوفه من مفاجئة تطيح به مما يجعله في حالة خوف الخوف من الناس أفراد وجماعات .
لا شك أن القمع ومصادرة الحريات والتجاوز على القوانين وإفساد القضاء زرع الخوف في قلوب الناس وفي عقولهم وأفرز التخلف والفقر والضعف والمعاناة والفساد وانخفاض مستوى الكفاءات وبذلك يصبح الجميع خائفين السلطان المستبد خائف من الناس والشعب المقهور خائف من السلطان .
ومما يكشف حقيقة خوف رأس النظام وأعوانه أن الكلمة أصبحت خطراً على الحاكم وهذا يعني أنه بلغ قمة الخوف وقمة فقدان الثقة بالشعب وإلا لماذا اعتقال المئات من الناس من أجل كلمة أو فكرة أو رأي ، الحاكم الواثق من نفسه هو الذي يعيش في مناخ الحرية والديمقراطية والخائف يسجن نفسه في ممارسة القمع والاضطهاد .
لماذا تكون الكلمة في الأنظمة الديمقراطية عاملاً في تجنب أخطاء السلطة فيجمع الجميع على حمايتها لأنها تصحح الخطاء وتغني الصواب ولذلك فالحريات العامة والفردية وحقوق الإنسان هي المكون السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي في الأنظمة الديمقراطية .
مرت سورية عبر مرحلتين من الخوف المرحلة الأولى بدأت عندما تم الاستئثار بالسلطة وإلغاء الحياة السياسية واستخدام القمع وتحويل الأحزاب الموجودة في البلاد إلى أدوات لتغطية الأخطاء والممارسات وانتهت هذه المرحلة بانهيار الاتحاد السوفيتي .
كانت هذه المرحلة الأشد قسوة بين عامي 1971وبين عام سقوط الاتحاد السوفيتي إذ قتل وشرد وسجن عشرات الألوف من المواطنين ومع هذه المرحلة بدأت مسيرة التخلف والضعف والفساد والفقر وقد تم تغطيتها عبر سياسة خارجية وطنية ومتوازنة .
ومن المفيد الإشارة إلى أن النظام تبنى النهج الشمولي الذي كان قائماً في الاتحاد السوفيتي وفي أوربا الشرقية
أما المرحلة الثانية فقد بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والتي ترافقت مع التطور الهائل في وسائل نقل المعلومات والمعرفة .
في هذه المرحلة أصبح من المتعذر حجب ما يجري في العالم من أحداث وتطورات وبانهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته فقد جرت تبدلات في الفكر والسياسة والأمن والاقتصاد وأصبحت المرحلة السوفيتية جزاء من التاريخ .
منذ مطلع هذه المرحلة كثر التساؤل بين الناس عن مصير النظام في سورية ومتى ينهار وكانت الأصوات ترتفع ليس بين الجدران وإنما في المقاهي والمنتديات واللقاءات .
كما أن حراكاً بدأ في حزب البعث في قطاعات واسعة من قواعده منها من كان خائف من الانهيار ومنها من كان يتساءل لماذا لا يتم اتخاذ إجراءات جدية للانتقال من حالة الجمود والضعف والانكماش إلى حالة من التطور والتغيير باتجاه إطلاق الحريات العامة والفردية وتطوير صيغ العمل في الدولة والانتقال إلى دولة المؤسسات .
في هذه المرحلة تصدع جدار الخوف وازداد خوف الحاكم من أن يؤدي الحراك السياسي في المجتمع إلى تغيير النظام ولذا استمر في ممارسة القمع واعتقال أصحاب الرأي الحر .
ومن اللافت أن هذه المرحلة شهدت ولادة المنتديات الثقافية وتجمعات المثقفين الذين أطلقوا الدعوة لإلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح الموقوفين وإلغاء مصادرة الحريات كل ذلك يؤكد أن طلائع المواطنين قد بدأت في هدم جدار الخوف وبدأت تعي الحاجة إلى التحرك في مختلف قطاعات الشعب وهذا لم يكن ممكناً في المرحلة الأولى .

تشاركني الرأي أن التغيير أصبح حاجة وطنية فقد ضعفت البلاد وازدادت معاناة الشعب كما ازداد التخلف والفقر وأصبحت الهوة واسعة بين سورية وشقيقاتها في الوطن العربي وفي البلدان النامية في وقت تزداد فيه الأخطار على سورية بسبب السياسات المغامرة والانفعالية التي يمارسها رئيس النظام .
ولا شك فأن مسؤولية الشباب في التوجه للمشاركة في التغيير مسألة ترتبط بمصيرهم ومصير الوطن كيف يمكن لأجيال الشباب أن تواجه في ظل الخوف ؟ ولكن الصحيح أيضاً السؤال الآخر كيف يمكن للملايين من شباب سورية الذين أغلقت أمامهم كل الأبواب بما في ذلك أبواب العمل وعطلت طموحاتهم كيف يمكن أن يستمروا في هذا الوضع الذي يهدد مستقبلهم بالضياع والمعاناة ؟
كيف يمكن لهم أن يصمدوا وهم يرون نفراً قليلاً من جيلهم من الأسرة الحاكمة ومن دائرتها يملك بعضهم مليارات الدولارات ومئات الملايين في الوقت الذي لا يجدون فيه فرصة عمل ؟
كيف يمكن لهذه الأجيال والتي تعيش المعاناة وتشكل عصب البلاد أن تقف مترددة وهي ترى أن البلاد تنهب من قبل بشار الأسد ومن شقيقه وصهره وخاله وأبن خاله ومن المقربين منه وجميعهم لا يتجاوز عددهم خمسة عشر شخصاً في الوقت الذي تنتشر به البطالة وتتعمق الأزمات الاقتصادية ؟
كيف يمكن لأجيال الشباب أن تقبل ضياع مستقبلها دون أن تدافع عن حقها في العيش الكريم وفي الحرية وفي أن يكون لها مستقبل منير ؟
أعتقد أن السوريين وفي مقدمتهم جيل الشباب يتساءلون بعد ستة سنوات من حكم بشار الأسد ماذا قدم لأبناء جيله غير البطالة والفقر والخوف والمستقبل المظلم ؟
إن دعوة جبهة الخلاص لشباب سورية ان يتحركوا وأن يتحاوروا إفراداً وجماعات في جامعاتهم وخارجها ليستخلصوا الطريق ويشكلوا مجموعات صغيرة تتسع لتكون نقطة الانطلاق نحو صياغة مستقبلهم ومستقبل سورية ، مستقبلهم الذي سرقه محمد مخلوف وأولاده وشركاءه وبشار الأسد وأخوته وصهره وأبناء عمومته وأقربائه ، لقد سرقوا منكم مستقبلكم أيها الشباب لينعموا هم بما نهبوه من أموال الشعب من الأموال التي كان يجب أن تنفق على بناء مشاريع لإيجاد فرص العمل وليس لتستثمر خارجاً عبر مجموعة من لصوص النظام .
أما قولك أن بعض جيل الشباب لايزال متعلقاً ببشار الأسد ويرى فيه أنه بطل الجولان فاني أشك في هذا القول لأن الجميع يعرف أن من ينهب الدولة وينشر الفساد فيها ويضطهد الناس وينشر الفقر والبطالة لا يمكن أن يكون مثلاً أعلى للشباب أو غيرهم .
إنا ما تراها من بعض جموع المصفقين والهتافيين هم مجموعة من الانتهازيين أبناء بعض المسؤولين أو الطامعين في وظيفة أو أجر .
ماذا فعل لتحرير الجولان فعل أمرين إضعاف البلاد ورفع الصوت عالياً بالمقاومة والصمود ، يحتفل بانتصار المقاومة في لبنان ومثله كالمثل القائل ( العرس في المزه والطبل في حرستا )
ثانياً – مسألة غسيل الدماغ
هذا النهج في غسيل الدماغ أخذه النظام من دول أوربا الشرقية الشيوعية ، وهنا أساءلك أيها الأخ أليست تلك الملايين التي تدفقت في شوارع موسكو وبرلين وبراغ وبودبست وبوخارست وصوفيا وفار صوفيا نمت في ظل نهج غسيل الدماغ لجميع هذه الأجيال منذ طفولتها ؟
اليس جميعهم تمت تربيته وتثقيفه منذ دخوله المدارس الابتدائية حتى تخرجه منذ الطفولة حتى الكهولة في ظل أنظمة اعتمدت غسيل دماغ مواطنيها ، وهل غسيل الدماغ منع شعوب تلك الدول من التحرك وإسقاط أنظمتها التي غسلت الأدمغة ؟
ومع كل ذلك عند أول شق في جدران تلك الأنظمة دخلت منه نسمات الحرية التي أسقطت دولة عظمى ودولاً قوية بأمنها وسطوتها .
ألم يكن الأمن في رومانيا في عهد تشاوسيسكو أقوى وأقصى من الأمن في سورية ؟
الم تكن تلك الملايين من الرومانيين الذي اسقطوا نظامهم نشؤوا في الحزب الشيوعي الروماني ؟
أين أصبح الأمن وأين إنتاج غسيل المخ .
هذا النظام القائم في سوريا شاخ وفقد وظيفته وتحول إلى عصابة سطت على البلاد دون أن يكون لها دور وطني .
فقد النظام السوري وظيفته داخل البلاد عندما عجز على حل أزماتها وقهر شعبها بالظلم والاستبداد وجمد إمكانية النهوض والتقدم .
إني واثق أيها الأخ الكريم أن النظام على أبواب الانهيار وذلك لأنه فقد ثقته بشعبه والنظام الذي يعتبر نفسه نظاما وطنياً لا يغلق أبواب الكليات والمدارس العسكرية والكليات والمدارس الأمنية والمواقع الهامة في الدولة أمام الشعب ويجعلها حصراً على من يعتقد أنه يشكل أمنه وحمايته .
لقد فقد بشار الأسد ثقته بكل من حوله فوضع فاروق الشرع بالمستودع بعد أن أصبح عبأ عليه كما وضع صهره اللواء اصف شوكت تحت الرقابة ونقل من شعبة المخابرات العسكرية عدداً كبيراً من الضباط واستبدلهم بضباط من الحرس الجمهوري كما أعطى تعليمات للواء علي يونس معاون اصف شوكت أن يجمع بريد الشعبة وأن يرسله مباشرة إلى مكتب القائد العام كما طلب من اللواء علي يونس في لقاء معه أن يبقي عينيه مفتحتين على أصف شوكت لأنه غدار .
قد تتساءل أيها الأخ الكريم كيف وصلت تلك المعلومات وأجيبك أن الخلل بدأ يتسع في بنية النظام كما أن ليست للمعلومات أمن في سورية فاللواء علي يونس بعد مقابلته للرئيس التقى بعض أصدقائه وحدثهم عن ثقة الرئيس به وعن المهام التي أوكلها له بما في ذلك قوله “دير بالك على أصف فهو غدار “.
كيف لا يكون هذا النظام بكل أخطائه وجرائمه والشكوك التي تتكاثر بين أعضائه مهيئاً للسقوط .
مسؤوليتنا أيها الأخ أن نعمل جميعا كل منا في موقعه ومن موقعه ما نستطيع لإنقاذ سورية وتحقيق خلاصها واني واثق بأذن الله أن يوم التغيير سيكون قريباً جداً إنشاء الله
أتمنى لك التوفيق مع أطيب تحياتي

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام يجري محادثات استمرت ساعتين في الإليزيه تركزت على القرار 425 وجنوب لبنان

بعد ساعتين من المحادثات في قصر الإليزيه مع الرئيس جاك شيراك، بدا أن نائب الرئيس السوري، السيد عبد الحليم خدام، ووزير الخارجية، السيد فاروق الشرع، مطمئنين بشأن هذه المشاورات، والتي يمكن وصفها بأنها حاسمة في المواجهة الدبلوماسية المستمرة بين إسرائيل والثنائي السوري-اللبناني خلال الأيام القليلة الماضية. في الواقع، توقعت الدبلوماسية الفرنسية اللحظة التي سيكون عليها […]

الرئيس كارتر يناقش مع وزير الخارجية السوري التحسن المستمر في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا

قال الرئيس كارتر في مؤتمره الصحفي اليوم إنه سيلتقي بالرئيس الأسد في جنيف بعد أن يحضر اجتماع القمة الاقتصادية التي تضم سبع دول في لندن الشهر المقبل. وبعد المؤتمر الصحفي، التقى السيد كارتر بوزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس أكد على الأهمية التي يوليها […]