رسالةخدام بمناسبة أعياد الميلاد و رأس السنةالهجرية

الناشر: المكتب الاعلامي للسيد عبد الحليم خدام

الكاتب: عبد الحليم خدام

تاريخ نشر المقال: 2008-12-21

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

أيها الأخوة المواطنون

يسعدني أن أتقدم لكم  بأحر التهاني بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية سائلاً الله تعالى أن يعيد هذه الأعياد وقد ارتفع علم الحرية في سماء سوريا.

كان عام 2008 أيها الأخوة عام ازدياد الفقر والحرمان والجوع وانتشار البطالة وانخفاض مستوى المعيشة كما كان عام انتقال شريحة الفساد الحاكمة الى مرحلة جديدة في إحكام سيطرتها على الاقتصاد الوطني والمؤسسات والنشاطات الاقتصادية وعلى موارد البلاد وثرواتها فازدادت ثروة تلك الشريحة  في الوقت الذي ازداد فيه الشعب فقرا ومعاناة .

لقد كان عام 2008 عام رفع وتيرة القمع والاعتقال والقتل ومصادرة الحريات وإصدار الأحكام الجائرة ضد المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية.

أيه الأخوة المواطنون

كلكم تعرفون أن هذا النظام غير شرعي ويتحكم بالبلاد عبر استخدام القوة والقمع في ظل قانون الطوارئ كما كلكم تعرفون كيف ينال رئيس النظام 99% من أصوات الناخبين كما تعرفون كيف تزور إرادتكم عبر الانتخابات لعضوية مجلس الشعب .

إن من أخطر ما قام به هذا النظام استخدام الطائفية وسيلة لإحكام سيطرته على البلاد فأقدم على القيام بكل ما من شأنه تنمية الطائفية والاحتقان الطائفي لدى جميع الطوائف وإخافة بعضها من بعض .

إن النظام بسلوكه وممارساته يخيف المسيحيين من المسلمين ويخيف الطائفة العلوية من أهل السنة في الوقت الذي يزيد فيه الشعور بالظلم والحرمان لدى هذه الطائفة التي تشكل الأكثرية من سكان سوريا وتم ذلك عبر نهجه في العزل والإقصاء والتمييز وإغلاق أبواب المؤسسات الوطنية كالقوات المسلحة أمام أبنائها , وفي إطار الحملة على هذه الطائفة والتخويف منها يلجأ النظام إلى اتهامها بأنها حاضنة للإرهاب ليزيد خوف الأقليات الأخرى.

ولا يسعني إلا أن أتوجه في هذه المناسبة المباركة عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية إلى إخواننا المسيحيين وأدعوهم للتساؤل عن أسباب هبوط نسبة المسيحيين من سكان سوريا إلى 4% وفقاً لإحصاء أصدره النظام في العام الماضي بعد أن كانت تتجاوز 13% في عقدي الأربعينات والخمسينات .

أسألهم عن أسباب الهجرة من سوريا إلى كندا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية واستراليا وأوروبا ودول الخليج العربي؟

في عقدي الأربعينات والخمسينات كان المسيحيون شركاء في الحكم وكان دورهم الوطني بارزاً في قيادات الدولة ومؤسساتها ولا ننسى أن أحد القادة التاريخيين لسوريا المرحوم فارس الخوري تولى عدة مرات رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي.

في ظل الديمقراطية كان المسيحيون شركاء فاعلين في الدولة وفي المجتمع في الاقتصاد كما في التعليم دعونا نرى كيف أصبحت أوضاعهم وأدوارهم في ظل هذا النظام؟

هل تساءلتم لماذا أستدعي ميشيل عون إلى دمشق ولماذا أعد له ذلك البرنامج خلال زيارته بما في ذلك زيارة للمرجعيات المسيحية وبعض الكنائس؟

أليس ذلك رسالةً إلى بعض الدول الأجنبية أنه يقيم حلفاً للأقليات أملاً في توسيع المساندة لنظامه؟

إن استخدام النظام لأشخاص في هذه الطائفة أو تلك لقاء مصالح معينة هو جزء من محاولة  ورسالة إلى بعض الدول بأنه نظام علماني مستهدف من الإسلام الأصولي  .

وإلى جانب الطائفية البغيضة فقد أنتج النظام المشكلة الكردية من خلال تعامل ظالم وعنصري مع شريحة من شعبنا شريكتنا في التاريخ والمصير كما أن أجهزة أمنه تعمل على إشعال الفتنة بين مواطنينا الأكراد والسريان .

حقق السوريون استقلالهم الوطني في ظل وحدة وطنية شكلت قوة الحماية لاستقلال البلاد ولأمنها واستقرارها, فعمل النظام الحاكم والمستبد والفاسد على إضعافها فضعفت البلاد فاحتلت إسرائيل أجزاء من أرضها وانتهكت سيادتها وكرامتها وبذلك يكون النظام قد حقق ما عجز الأجنبي عن تحقيقه.

أيه الأخوة المواطنون

إن الإستكانة لحاكم جائر ينتج الخوف والخوف يسجن العقل ويعطل المبادرة فتقع البلاد فريسة التخلف والاستبداد والفساد .

إن خلاص سوريا لا يتم عبر مقولة أن العين لا تقاوم المخرز وإنما عبر الوحدة الوطنية واقتلاع الخوف والتصدي للاستبداد والفساد وتحقيق التغيير الوطني وبناء الدولة الديمقراطية المدنية .

وفي هذه المناسبة أوجه التحية إلى المناضلين الذين وضعهم النظام في السجون وأؤكد لهم أن نضالهم سيثمر حرية لشعبنا وأن علم الحرية سيزهر عالياً في سماء سوريا

وكل عام وأنتم بخير

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp