رسالة إلى البعثيين وشباب سورية من القيادة المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية

الناشر: وكالات Agencies

تاريخ نشر المقال: 2007-10-17

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

في غمرة الأحداث والتطورات المتتالية والتي تكشف حجم الأخطار التي تهدد سورية ألم تتساءلوا كيف وصل الطيران الإسرائيلي إلى دير الزور وقصف بعض المواقع وسبق القصف ما نشرته بعض الصحف الغربية عن وصول مجموعة كومندس إلى المنطقة قبل أيام  ؟

ألم  تتساءلوا عن كيفية وقوع انفجار في منطقة المسلمية في ضواحي حلب والذي نسب إلى حرارة الجو بينما كان نتيجة غارة جوية ؟

ألم تتساءلوا عن الخرق المستمر للطيران الإسرائيلي للأجواء السورية منذ سنوات ولم يكن العدوان في منطقة دير الزور هو الأول من نوعه فقد سبقه عدوان على قرية الصاحب بقرب من دمشق منذ سنوات ؟

هل سألتم بشار الأسد عن تحليق الطيران الإسرائيلي فوق قصر الرئاسة في اللاذقية ؟

هل سألتموه لماذا لا يكشف الحقائق أمام الشعب السوري ويكتفي بعبارة سنرد في الوقت المناسب ؟

ألم يلفت نظركم تصريح رئيس وزراء إسرائيلي أيهود اولمرت بعد القصف بأيام إذ قال أني احترم رئيس سورية واحترم سياسته ؟

ألم يلفت نظركم حرص الإسرائيلي على استمرار نظام بشار الأسد وممارسة الضغوط لحمايته ؟

في رسالتنا إليكم شرح واضح للأسباب الحقيقية لحالة الضعف والعجز التي تعاني منها سورية

الشعوب تتقدم وتنهض وتحمي وطنها وتصون كرامتها بحالة توفر العوامل التالية :

الوحدة الوطنية – الحرية – العدالة – الازدهار الاقتصادي – الأمن

وفي غياب هذه العوامل أو غياب بعضها تضطرب أحوال الشعوب ويختل توازنها ويصيبها الضعف والتخلف

أولاً – الوحدة الوطنية

في ظل الانفراد بالسلطة وإتباع سياسة العزل والإقصاء والتمييز وإلغاء الحياة السياسية يصبح القمع بديلاً لدور الشعب في اختيار مؤسسات الحكم ويصبح الفساد حالة طبيعية في ظل غياب الرقابة الشعبية وغياب الديمقراطية

وفي مثل هذه الحالة ينمو الشعور بالعزلة بين الشعب وحكامه وتبرز أمراض فتاكة في المجتمع كالطائفية والعشائرية والعصبيات العرقية والدينية والعائلية

عندما تعتمد قيادة الحزب في تشكيل المؤسسات الحزبية الأدنى وفي تشكيل الحكومة على مبدأ تمثيل الشرائح الطائفية والعشائرية ، وعندما تعتمد ذات المعايير في انتخابات مجلس الشعب والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية آلا يشكل كل ذلك دلالة ما آلت إليه الوحدة الوطنية في سورية ؟

يعرف البعثيون جميعاً كيف كانت تتحرك الطائفية والعشائرية في أجواء الانتخابات الحزبية وانتخابات مجلس الشعب

إذا كان النخر في بنية المنظمات الحزبية والشعبية والمهنية كيف الأمر في بنية المجتمع

الأمر الأكثر خطورة ما لجأ إليه بشار الأسد وأسرته في محاولة أثارة الخوف والقلق لدى الطائفة العلوية عبر زعمه أن التغيير سيلحق أضراراً فادحة بالطائفة وبالتالي يدعوها لمساندة نظامه وهو بذلك يستنفر الطائفية لدى الطوائف الأخرى والتي تشكل الأكثرية الساحقة وبذلك يضع بشار الأسد سورية على طريق الضياع

إن أخطر ما تنتجه الأنظمة الفردية إضعاف الوحدة الوطنية وبالتالي إضعاف البلاد

إن غياب الثقافة الوطنية وتنمية الولاء للوطن واستبدالها بثقافة تقديس الفرد وبالولاء له كان من أسباب التصدع الوطني

عندما لا يشعر المواطنون أنهم شركاء في الوطن فتقوم الهوة بينهم وبين السلطة

ثانياً – مسألة الحرية

الحرية إحدى الخصائص الطبيعية للإنسان وحجزها تعطيل لقدراته وشل لإرادته ولذلك فقد اعتبر العالم الحرية إحدى الحقوق الأساسية للإنسان

إن الخوف من الحرية هو أسوأ أنواع الخوف الحاكم الخائف من الحرية سجين خوفه من الشعب والشعب سجين خوفه من الاستبداد والقهر ، والخوف في نهاية الأمر لا يصنع غير الفقر والفساد والضعف والتخلف

هل بين السوريين من ليس خائفاً من دسيسة يدسها عليه آخر أو من سطوة رجل أمن ، وهل بين السوريين من لا يشعر بالقلق والخوف من القمع والاضطهاد ؟

هل في قيادات الحزب والأحزاب الأخرى الشريكة في الجبهة من يجرؤ على التعبير عن وجهات نظره أو وجهات نظر حزبه ؟

هل في المنظمات الشعبية والنقابات المهنية من يجرؤ على الدفاع عن حقوق منظمته أليس الأمن ساكناً في كل مكتب وفي كل اجتماع ؟

في ظل كل ذلك هل يستطيع الخائفون أن يبنوا مستقبلهم وأن يعززوا حماية الوطن ؟

ثالثاً – مسألة العدالة

العدالة مؤشر رئيسي على تقدم المجتمع واستقراره ونموه فهل في سورية شكل من أشكال العدالة ؟

وهل يشعر السوريون أن دولتهم ومؤسساتها وأجهزتها عادلة في التعامل معهم ؟

وهل في سورية من يعتقد أن المؤسسة القضائية نزيهة وعادلة ؟

إن العدالة تعني المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص وتضمن حقوق الناس وتحترم القانون وتحارب الفساد فهل في النظام الحاكم في سورية شيء من ذلك ؟

رابعاً – مسألة الازدهار الاقتصادي

الازدهار الاقتصادي مؤشر لازدهار المجتمع وتقدمه ورقيه

الازدهار الاقتصادي يعني مستوى معيشة لائق  لكل المواطنين وفرص عمل متوفرة وارتياح في الحاضر وطمأنينة في المستقبل ، كما يعني تنمية اقتصادية مستمرة ووفرة في الإنتاج وزيادة في موارد الدولة تمكنها من توفير الحاجات الأساسية للشعب وكذلك توفير متطلبات الدفاع الوطني ، كما أن الازدهار الاقتصادي عامل رئيسي في توفير الأمن والاستقرار والطمأنينة للمواطنين وهو يساهم في ازدهارهم الفكري كما يساهم في راحتهم اليومية

دعونا نرى الوضع الاقتصادي في سورية ، أزمات عميقة ، جمود في التنمية وضعف في الإنتاج وتراجع في موارد الدولة وارتفاع في الأسعار وازدياد في الفقر وانتشار للبطالة وقلق من الواقع المعاش وخوف مما يخبئه المستقبل ، بالإضافة إلى فساد منتشر من قمة السلطة إلى ما دونها وأسرة حاكمة  تتحكم وشركاؤها بالمؤسسات والنشاطات الاقتصادية فتزداد ثروتها ويزداد فقر الوطن والمواطنين

خامساً – مسألة الأمن

الأمن نوعان

أ – الأمن الداخلي وكلكم تعرفون كيف تحولت أجهزة الأمن إلى ممارسة القمع والفساد وابتزاز المواطنين فهي تشكل صورة بشعة ومقلقة لدى المواطن

في دولة يكون حاميها حراميها لا عجب من انتشار الجرائم وخاصة جرائم السرقات والسلب والتهريب والدعارة وغيرها … ، أليس هذا ما يقلق السوريين

ب – مسألة الأمن الوطني مسألة بالغة الخطورة لأنها تتعلق بحماية الوطن والدفاع عنه وصيانة كرامته وسيادته

السؤال هل امن الوطن متوفر ؟

وهل حدودنا وأجوائنا ومياهنا آمنة ؟

لا نحمل القوات المسلحة المسؤولية لأن ما آلت إليه أوضاعها ناجمة عن طبيعة النظام وعن فساده وعن سياساته الداخلية والخارجية

كان الخطأ الأول اعتبار الجيش جيشاً عقائدياً أي جيش حزبياً وأدى ذلك إلى إخراج كوادر مهنية من القوات المسلحة واستبدلت بكوادر حزبية تفتقد الخبرة وكان ذلك أحد أسباب هزيمة حزيران عام 1967

الخطأ الثاني الناجم عن الخطأ الأول حصر الانتساب للكليات والمعاهد العسكرية بالحزبين مما جعل الانتساب هدفاً للحصول على وظيفة وانعكس ذلك على بنية الجيش

إن اعتبار الجيش جيشاً عقائدياً أي جيشاً حزبياً يعني أن أولوية ولائه للنظام وليس للوطن بكل ما بذلك من انعكاسات سلبية على مسيرة القوات المسلحة

إن التركيز على الولاء للحزب ثم انتقل إلى التركيز على الولاء للنظام فأصبح بعد ذلك الولاء لرئيس النظام إن كل ذلك خلق حالة من الانتهازية دفعت الكثيرين إلى الاعتماد على الانتهازية للوصول إلى مواقع غير جديرين بها وبذلك تقدم الانتهازيون وتراجع الأكفاء وذلك عبر ذريعة الولاء وانعكس كل ذلك  في حرب تشرين حيث لم تحقق الحرب أهدافها بتحرير الجولان بل أنتجت أوضاعاً وضعت الجولان في غير مكانه في اولاويات النظام

لقد افقد النظام القوات المسلحة مهنيتها وتراتبيتها

عندما يكون شقيق للقائد العام أو قريب له أقوى من وزير الدفاع نائب القائد العام ومن رئيس الأركان فهذا يعني أن الجيش أصبح في غير مكانه الصحيح

إن اعتبار المهمة الأساسية للقوات المسلحة حماية النظام هي التي دفعت قيادة النظام إلى تركيز الاهتمام على الحرس الجمهوري وعلى الأجهزة الأمنية وتوفير متطلباتها العسكرية والاجتماعية عبر منحها كل المزايا وفي الوقت نفسه حرمت قطعات الجيش من المتطلبات الأساسية كالتسليح والتدريب ورفع المعنويات بالإضافة إلى عدم توفر الطعام بالقدر المناسب وكذلك اللباس وكان من نتائج هذا الإهمال تراجع التدريب وانتشار حالة من عدم الانضباطية في القطعات العسكرية وغياب أعداد كبيرة من المجندين من الخدمة

إن الأسرة الحاكمة وعلى رأسها القائد العام للجيش والقوات المسلحة منذ عام 1970 حتى اليوم مسؤولون عما آلت أليه أوضاع القوات المسلحة لأنهم أعطوا الأولية لمصالحهم على حساب مصالح الوطن وكانت القوات المسلحة الأكثر تضرراً من ممارسة النظام

منذ بضع سنوات قام الطيران الإسرائيلي بغارة جوية على قرية عين الصاحب قرب دمشق اتصل الدكتور بشار آنذاك بالرفيق عبد الحليم خدام يسأله إذا سمع بنبأ العدوان وكان منفعلاً ومرتبكاً فأجابه نعم وتابع الرفيق عبد الحليم خدام سائلاً الدكتور بشار الأسد هل سألت قيادة الجيش كيف يصل الطيران الإسرائيلي إلى دمشق فأجاب بانفعال سألتهم ولم يكونوا قد سمعوا بالخبر

هذه الحادثة تعطي صورة واضحة عن الوضع الدفاعي لسورية الذي انتهجه نظام حكم الأسرة

بعد استعراضنا أوضاع البلاد التي أشرنا إليها في هذه الرسالة هل يصبح من المستغرب آلا تكون حرمة الوطن مستباحة وأن يبقى الجولان تحت الاحتلال وأن يغطي النظام كل ذلك في خطابات وشعارات الصمود والممانعة ؟

أيها البعثيون ويا شباب سورية

إن الوطن يواجه أخطاراً كبرى وأشدها خطورة استمرار النظام الفاسد والمستبد ، مسؤوليتكم كبيرة في حماية الوطن وفي استعادة مناعته وفي تحقيق نهوضه وتقدمه

أيها البعثيون

باسم حزب البعث ارتكبت وترتكب الأسرة الحاكمة هذه الجرائم والأخطاء الكبرى بحق سورية وبحق شعبها مسؤوليتكم أن تعملوا على استعادة الشعب حريته ودوره عبر الكفاح من أجل التغيير

يا شباب سورية

إن نضالكم من أجل تحقيق التغيير جزء رئيسي في بناء مستقبلكم كافحوا من أجل تحرير سورية وخلاصها وبناء دولة العدل والمساواة دولة ديمقراطية تضمن الحريات  وتحقق المساواة بين المواطنين وتنهي أزمات البلاد الاقتصادية وتصلح أجهزة الدولة ومؤسساتها وتحقق مبدأ تداول السلطة

كافحوا من أجل أن يرتفع علم الحرية في سماء سورية

القيادة المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]