عبد الحليم خدام: لن يضار مواطن علوي في أي مكان في سوريا

الناشر: المجلة

تاريخ نشر المقال: 2012-08-20

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

أكد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق أنه متفائل حيال مستقبل سوريا في أن تصبح دولة ديمقراطية يمكنها أن تتجاوز المناخ الحالي من الصراع الطائفي. وقال خدام في حوار مع “المجلة” إن الغرب أخفق حتى الآن في اتخاذ خطوات كبيرة من أجل مساعدة الشعب السوري لمصلحة نظام بشار الأسد وإيران وروسيا.

هذا الحوار الذي أجرته “المجلة” مع خدام في مقر أقامته بالعاصمة الفرنسية باريس جاء في وقته المناسب ليفضح الدور الإيراني في المنطقة ويطمئن الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد، حيث يتحدث نائب الرئيس السوري الأسبق، الذي عمل لفترة طويلة مع كل من حافظ الأسد وبشار الأسد، والذي شهد وشارك في الأحداث الكبرى التي جرت في تاريخ سوريا المعاصر وأصبح في الوقت الراهن أحد رموز المعارضة في باريس، عن الأزمة الراهنة التي تواجه بلاده ومستقبلها وما يعتقد أن تؤول إليه الأمور في حال سقط النظام أو استمر في الحكم.
وفي معرض انتقاده لتردد الغرب في مساعدة الشعب السوري، أشار خدام إلى أنه بأقل قدر من التكلفة كان من الممكن أن يقدم الغرب مساعدة حاسمة لسوريا في طريقها نحو الديمقراطية، وكان بذلك سوف ينهي بفاعلية النفوذ الذي تملكه إيران في الشرق الأوسط.

ولد عبد الحليم خدام في بانياس في سوريا في 15 سبتمبر (أيلول) 1932. عندما كان خدام عضوا شابا في حزب البعث، قابل حافظ الأسد، الذي كان حينها عضوا في الحزب وضابطا في القوات الجوية. عندما وصل حافظ الأسد إلى الرئاسة عام 1971، انضم خدام إلى دائرة المقربين من الأسد والتي تضم عددا قليلا من السنيين، ولعب دورا مهما في تعزيز موقع الأسد داخل حزب البعث وبسط نفوذه على سوريا. ما بين عامي 1974 و1984، عمل وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء. ومنذ عام 1984 إلى 2005، عمل نائبا لرئيس الجمهورية.
ومنذ 10 يونيو (حزيران) إلى 17 يوليو (تموز) عام 2000، بعد وفاة حافظ الأسد، أصبح رئيسا مؤقتا لسوريا قبل أن يستعد بشار الأسد لتولي الرئاسة. وكان خدام في عهد كليهما، مسؤولا بارزا عن علاقات سوريا مع الولايات المتحدة، ومساعيها الدبلوماسية مع إسرائيل، وعلاقاتها بإيران، وأيضا دور دمشق في لبنان. بعد تقديم استقالته من منصب نائب الرئيس في عام 2005، انتقل خدام إلى باريس وأسس جماعة معارضة، جبهة الخلاص الوطني في سوريا عام 2006. ومنذ ذلك الحين تدافع الجبهة عن التغيير السياسي في سوريا.
وفي ما يلي نص الحوار:

سلاح الانقسام

* مع دخول الصراع في شهره الثامن عشر، هل ترى مخرجا من هذه الحرب الأهلية المستعرة؟
– اليوم لدينا نظام يعتمد في قمعه على سلاح الانقسام. وهذا يدمر الشعب كله. حتى في أثناء حرب النظام السوري ضد إسرائيل لم يستخدم الطائرات مطلقا، ولكنه يستخدم الطائرات الآن من أجل ضرب الشعب السوري في المدن والريف. ووصل عدد القتلى من السوريين إلى ما بين 40.000 و50.000 شخص.

* ما مستقبل بشار الأسد؟ وما فرص حدوث انقلاب علوي؟
– لقد تحدد مصير بشار الأسد بالفعل. انتهى النظام. وهو الآن يقاتل من خلال عصابات تسمى الجيش السوري. ينتمي 85 ضابطا أو أقل رتبة إلى طائفته العلوية. وسوف يلقى مصير معمر القذافي. ولكن السؤال هو: هل تنتقم الثورة من العلويين؟ لن يحدث هذا. لن يضار مواطن علوي في أي مكان في سوريا. يعرف الشعب السوري ذلك جيدا. بمجرد أن يسقط النظام، سوف تصبح سوريا دولة ديمقراطية، يؤدي فيها كل فرد دوره ويقدم فيها إسهامه. لن يكون النظام الجديد حكرا على طائفة معينة، بل سيكون وطنيا لجميع السوريين.

* ما الدور الذي تلعبه إيران وروسيا في الأزمة؟
– الوضع الذي لا يستوعبه الغرب هو الحقيقة التي يشهدها الشرق الأوسط الآن. في الشرق الأوسط، هناك دولة تسمى إيران، لديها آمال وطموحات كبرى بتوسعة دائرة نفوذها الممتد من لبنان إلى أفغانستان. تنفق إيران في سبيل ذلك الغالي والنفيس على الأسلحة والتسلح من أجل تنفيذ هذه الاستراتيجية.
تتعاون إيران بالطبع مع روسيا والصين من أجل مساعدتها على تنفيذ استراتيجيتها. حتى عام 1980 مع الثورة الإيرانية، لم يكن لإيران أي نفوذ يتجاوز حدودها. وها هي في الوقت الحالي تسيطر على لبنان وسوريا وجزء من الحركة الفلسطينية والعراق. وقد نجحت في زيادة هذا الإدراك المتعصب للشيعة مقابل السنة.

لقد تغير الواقع في سوريا، وأصبح الولاء في الوقت الحالي لإيران وليس لسوريا بسبب الطبيعة الطائفية لنظام حكم الأسد. تسعى إيران إلى الحصول على دعم ومساعدة روسيا في استخدام حق الفيتو اعتراضا على إصدار أي شيء ضد إيران في مجلس الأمن.
وفي الوقت ذاته، تهتم روسيا بأن تكون قوة عظمى من خلال الشرق الأوسط. وهذا هو طريقها نحو العودة كقوة عظمى. إذا نجحت إيران وروسيا في إحباط الثورة السورية الآن، سيكون لهم سيطرة كاملة على الشرق الأوسط، لا سيما فيما يخص النفط. أما إذا نجحت الثورة في سوريا، ستكون إيران قد انتهت في الشرق الأوسط، ليس فقط في سوريا، بل وأيضا في لبنان والعراق وفلسطين.
سوف تنكمش إلى داخل حدودها، وبذلك تطفو على السطح مشاكلها الداخلية. وإذا شكل الغرب تحالفا عسكريا لإنقاذ الثورة السورية، ستكون التكلفة أقل.
إذا فازت روسيا وإيران في سوريا وسيطرتا على الشرق الأوسط، وبخاصة النفط، سيواجه الغرب سيناريوهين: إما أن يسمح لهما بالسيطرة على الشرق الأوسط أو الدخول في حرب ضد إيران وستكون هذه الحرب مكلفة للغاية.

النفوذ الإيراني

* هل تعتقد أن لبنان سيصبح أكثر استقرارا؟
– إذا أصبحت سوريا دولة ديمقراطية وخرج النفوذ الإيراني من سوريا.
سوف تخرج إيران من لبنان إذا نجحت الثورة السورية، وستخرج أيضا من العراق. أعطت أميركا نفوذا لإيران في العراق. خططت إيران لخديعة الإدارة الأميركية بدفع الأحزاب الشيعية في العراق ضد صدام حسين بالتعاون مع الأميركيين. وحتى عندما دخل الأميركيون إلى العراق، شكلوا هذه الحكومة التي ينتمي معظم أفرادها في الحقيقة إلى إيران. اتخذوا قرارات بحل حزب البعث وتسريح الجيش. وأدى ذلك إلى مقاومة الأميركيين. لذا استخدمت إيران الأحزاب الشيعية لمساعدة أميركا ضد صدام حسين، واستخدمت هؤلاء الناس لمساعدة الأميركيين. وهناك مقولة قديمة: «إذا كان لديك عدو، لا تقتله بيدك، بل بيد آخرين». وحدث أمر مماثل في أفغانستان.

* بعد غزو العراق عام 2003، هل هدد موقف إيران المتوسع في العراق موقف سوريا أيضا؟
– كان هناك نوع من الاتفاق بين إيران وسوريا على الاعتراف بوضع أميركا في العراق. ولكن عندما ذهب كولن باول إلى سوريا، وهدد بشار الأسد، غيّر الأسد من تفكيره وشجع المقاومة سرا ضد الولايات المتحدة.

* هل ستكون هناك فرصة لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل بعد سقوط الأسد؟
– سيكون الوضع مختلفا (على عكس النظام الحالي)، لأن الشعب السوري يريد السلام من أجل إعادة بناء سوريا، وإعادة بناء ما دمره النظام.

* ما الذي يجب أن يفعله الغرب من أجل مساعدة الشعب السوري؟ هل يجب أن يتم فرض حظر طيران في بعض المناطق؟
– إن موقف الغرب غريب للغاية. نددت جميع الحكومات الغربية بنظام الأسد ودعت إلى إسقاطه، ولكن في الواقع لم يحدث أي شيء ملموس. يدعم الغرب الشعب السوري على الجبهة السياسية فقط، ولكن روسيا تدعم الأسد على الساحة السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى الدعم الإيراني.
في بداية الثورة، ظن الرأي العام السوري أن الغرب سيتدخل من أجل دعم وحماية الشعب، وفي حماه، استقبلوا السفيرين الأميركي والفرنسي بالورود أملا في أن يتدخل الغرب من أجل مساعدتهم على إسقاط نظام الأسد. وحاليا يشعر الرأي العام بالصدمة بسبب التراخي الغربي.
يستطيع بشار الأسد أن يرسل رجاله يوميا لقتل الشعب السوري، جرائم القتل هذه لم تحرك ضمير الناس في الغرب قيد أنملة. لا يمكن أن يرحل بشار الأسد بسبب تصريحات من سفير أو مبعوث في الأمم المتحدة.

* أجري الحوار في باريس في 20 أغسطس (آب) 2012

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp