عبد الحليم خدام: مسؤولية المجتمع الدولي حماية السوريين.. ولا أستبعد الوسائل العسكرية

الناشر: الشرق الأوسط

تاريخ نشر المقال: 2011-09-04

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

طالب عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري والذي انقلب على النظام وأعلن انشقاقه عنه في ديسمبر (كانون الأول) 2005 إثر خلافات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بتوفير حماية دولية للمتظاهرين في سوريا، وحذر من تفاقم الأوضاع وتطورها إلى نزاع مسلح بين المحتجين وبين أجهزة النظام. ووجه خدام انتقادات إلى الجامعة العربية، قائلا إنها تأخرت كثيرا في مناقشة «الجرائم» التي ارتكبت في سوريا، وإنها لا تلبي مطالب الشعب السوري في إسقاط النظام.

كما اعتبر خدام الذي يقيم في باريس أن الموقف الإيراني «الداعم» لم يتغير من النظام في دمشق، حتى مع دعوته إلى إجراء إصلاحات، وقال إنه في حال انتصار السوريين في ثورتهم فإن النفوذ الإيراني سيتزعزع في سوريا ولبنان والعراق، والمنطقة عموما. وأشار في حوار عبر البريد الإلكتروني مع «الشرق الأوسط» إلى موقف أنقرة قائلا إن تركيا تنحاز في النهاية إلى الشعب السوري بسبب العلاقات التاريخية بين البلدين ناهيك عن علاقات القرابة.

كما وجه انتقادات إلى بعض أطراف المعارضة السورية قائلا إن هناك أصواتا في المعارضة «لا صلة لها بواقع الشارع السوري»، وذكر أن المعارضة فشلت في تحقيق أهدافها مدة أكثر من نصف قرن وأن الثورة الحالية هي ثورة الشباب السوري.

 

وفيما يلي نص الحوار:

  كيف تقرأ موقف جامعة الدول العربية من النظام في سوريا، وما هو المنتظر منها بعد المبادرة العربية لوقف العنف؟

– مجلس جامعة الدول العربية تأخر كثيرا في مناقشة الجرائم الدامية في سوريا رغم أن التطورات المحتملة للوضع في سوريا هي الأخطر على الأمن والاستقرار العربيين، وانتصار الشعب السوري هو انتصار لأمن واستقرار الدول العربية ومن هذه الانتصارات تحرير لبنان من الهيمنة الإيرانية، وتحرير سوريا من نظام أصبح أداة في استراتيجية إيران الإقليمية، كما أنه يعيد النفوذ الإيراني إلى الحدود الوطنية لإيران، وسيرتاح العراق وترتاح دول الخليج. ومع ذلك فإن مجموعة القرارات التي اتخذوها لا تلبي مطالب الشعب السوري لأن المطلب الرئيسي إسقاط النظام وبناء الدولة لكل السوريين، دولة يتمتع فيها السوريون بالحرية والكرامة والمبادرة والاختيار الحر لنظام سياسي، لذلك لا يعني اعتبار جميع العاملين في الدولة جزءا من النظام وإنما المقصود الدستور الذي يعطي رئيس الدولة الصلاحيات المطلقة ومحاسبة قيادات النظام المدنية والعسكرية وجميع العناصر التي ساهمت في ارتكاب الجرائم خلال ثورة الشعب السوري وإحالتهم إلى قضاء نظيف وعادل لمحاسبتهم. بعد أن رفض بشار الأسد مطالب مجلس جامعة الدول العربية كنا نتوقع خطوات أخرى أكثر حزما تجاه النظام على الأقل كما فعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

  بماذا تفسر التغير في موقف أو لهجة إيران وحزب الله حيال سوريا؟

– في الواقع إيران لم تغير موقفها وإنما أرادت أن تعطي نافذة لمحاولة إنقاذ النظام في سوريا وبالتالي إعطاء الانطباع عن وجود إمكانية لقبول بشار الأسد الإصلاحات لقاء قبول الآخرين استمراره، ولا أعتقد من قبيل الصدفة أن يكون هذا التطابق بين موقفي جامعة الدول العربية وإيران. ومرة ثانية أنا على قناعة أن الدول العربية، التي تعيش أزمة المنطقة وخطورة استمرار هذا النظام، لن تغير موقفها من رفض استمرار بشار الأسد في السلطة.

 موقف تركيا وتصريحات الرئيس عبد الله غل إلى ماذا تشير؟ هل يعني أن تركيا أصبحت في نقطة اللاعودة في علاقتها مع دمشق بعد أن فقدت أنقرة الثقة بالنظام السوري؟

– أعتقد أن القيادة التركية تدرك استحالة استمرار بشار الأسد في السلطة، كما تدرك حجم عداء الشعب السوري لبشار الأسد، وبالتالي فنظرا إلى أن الشعب التركي تربطه بالشعب السوري علاقات القرابة والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة نستطيع القول إنه من المنطقي أن القيادة التركية بكفاءتها ستبقى حريصة على أوثق العلاقات مع الشعب السوري.

  بماذا تعلل الموقف الروسي المتمسك بالنظام السوري؟

– لا أريد أن أذهب بعيدا بالتفسير ولكن القيادة الروسية تعتقد أن دعمها لبشار الأسد كما فعل الاتحاد السوفياتي بدعمه للرئيس حافظ الأسد يمكنها أن تأخذ موقعا استراتيجيا في الشرق الأوسط، ومع الأسف في كثير من الأحيان تغلب على بعض الدول الرؤية الضيقة وليس الرؤية الواسعة المبنية على حركة الشعوب وحركة المصالح الدولية ومن هذه الأمور اعتقاد بعض القيادات أن التحالف الإيراني السوري طريق له لدور فاعل في المنطقة.

 وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت إنها تحترم إرادة السوريين بعدم التدخل في سوريا لكن الشارع السوري يرفع لافتات يطلب الحماية الدولية للمدنيين، بماذا تفسر ذلك؟

– لو أخذنا بدقة تصريح وزيرة الخارجية الأميركية نجد أنها تحمل بعض الأطراف السورية مسؤولية تردد الدول الكبرى في التصدي الفعال للنظام السوري، وبالحقيقة فهذه الأصوات التي ارتفعت من أطراف المعارضة السورية لا صلة لها بواقع الشعب السوري ولا تعيش حجم الجريمة الكبرى التي يرتكبها بشار الأسد وبالتالي تتحكم بهم شعارات لا ترتبط بواقع الصراع القائم بين الشعب السوري وبين نظام الحكم القائم في سوريا، هم يرددون في تصريحاتهم الحديث عن التدخل الإيراني وعن التحالف الإيراني مع النظام السوري فهل القيادة الإيرانية هي جزء من الشعب السوري؟ لا يرون حجم تدخلها ويستنكرون دعوة المجتمع الدولي لحماية الشعب السوري. وطبعا قد تكون هناك عوامل أخرى ذات صلة للاستراتيجية الأميركية.

 تحدثت عن الدور الإيراني ودعمه للنظام السوري ما حقيقة هذا الدعم منذ اندلاع الثورة السورية؟

– القيادة الإيرانية لم تخف دعمها للنظام في سوريا في كل مستوياتها؛ لأنها تدرك أن سقوط النظام سيؤدي إلى تقلص استراتيجيتها الإقليمية إلى حدودها الوطنية، ستخسر لبنان وستخسر سوريا وستخسر أطرافا فلسطينية وسيضعف دورها في العراق، هذا من جهة، ومن جهة ثانية إذا انتصر النظام السوري ضد الشعب السوري هذا سيجعلها السيدة المطلقة في المنطقة عندئذ فإن الهيمنة على المنطقة تصبح هيمنة مبنية على عوامل القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وباختصار انتصار الشعب السوري يعني استقرار وأمن المشرق العربي.

 ما أشكال الدعم الإيراني للنظام السوري؟

– إيران منذ فترة بذلت جهودا كبيرة للإمساك بالنظام في سوريا سواء عبر التعاون العسكري والدورات التدريبية للضباط السوريين في إيران أو عبر النشاطات الثقافية والاقتصادية بالإضافة إلى التعاون الأمني وإرسال مجموعات من الخبراء وتزويد النظام السوري بكميات من الأسلحة والعتاد التي يستخدمها في قمع الثورة.

 السوريون يطالبون بإسقاط النظام فهل يمكن تغيير نظام دمشق دون تدخل خارجي؟

– الشعب السوري يكافح لإسقاط النظام وتجاوز مرحلة المطالبة إلى مرحلة النضال اليومي لتحقيق التغيير وبناء دولة ديمقراطية مدنية وبالتالي فهو يواجه ثاني قوة عسكرية في المنطقة العربية، وبالتالي فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا سيما الدول التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها أن تساعد الشعب السوري في الإسراع في عملية التغيير للانتقال إلى مرحلة إعادة بناء البلاد. ولذلك طالبت وأطالب وسأطالب بتدخل المجتمع الدولي لحماية الشعب السوري لتحقيق طموحاته لأن هذا الأمر لا يوقف فقط سفك الدماء وإنما يساعد في انتقال السوريين إلى مرحلة الاستقرار وإعادة البناء. لم يطلب أحد تدخلا دوليا ضد حكومة وطنية، فالنظام القائم في سوريا نظام غير وطني، ولم يطالب أحد بالتدخل لتسهيل هيمنة دولة خارجية فهذا الأمر لم يعد قائما في الساحة الدولية، وبالتالي فإن مصلحة المجتمع الدولي أن تكون سوريا دولة مستقرة؛ لأن في ذلك مصلحة للأمن والاستقرار الدوليين. وهنا أريد أن أشير إلى أن التردد في دعم ومساندة الشعب السوري وفي حمايته مع استمرار هذا النظام سيؤدي إلى تحول الكثيرين إلى مجابهة العنف بالعنف بعد صبر طويل على أعمال القتل والاضطهاد والإذلال والإفقار وهذا يجعل سوريا ملاذا لكل المتطرفين في العالمين العربي والإسلامي وعندئذ دعونا نتصور كيف سيكون الوضع في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

 إذن أنت تطالب بتدخل عسكري وتعتقد أن التغيير أو قلب النظام لن يتم بنكاشات الأسنان أليس كذلك؟

– لا أريد أن أقول ذلك، ففي كثير من الأحيان تكون نكاشة الأسنان حاملة للجراثيم تقتل الإنسان، المسألة هي تعاون المجتمع الدولي ومساندة الشعب السوري بكل الوسائل، ولا أستبعد الوسائل العسكرية، حتى لا تصل الأمور إلى وضع يكون خطيرا على بلادنا أولا وعلى أمن واستقرار المنطقة في أجواء تتزاحم فيها الصراعات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط.

 إلى ماذا يعود تماسك الجيش والأمن إلى جانب النظام وعدم وجود انشقاقات سياسية حتى الآن على العكس من الثورات العربية الأخرى؟

– موضوع تماسك الجيش مرتبط بالأساس بالبنية الاجتماعية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وبترابط المصالح بين قيادات في مكونات الجيش وبين قيادة النظام، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق توجيه الاتهام بالقتل لكل ضابط في هذا الجيش، فهناك ضباط كثيرون وطنيون وأشراف ولكنهم حتى الآن مخيرون بين أن يقتلوا وأن يبقوا تحت مظلة النظام، وأعتقد أن ازدياد حجم الضغوط الدولية وتغييرا جديا في مواقف الدول العربية من شأنه أن يدفع بالعامل الوطني للتغلب على العوامل الأخرى وعندئذ يمكن أن يكون للجيش دور في وقف جرائم النظام وفي مساندة الثورة وتحقيق التغيير بالبلاد.

  كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المؤتمرات ولقاءات المعارضة في الخارج وفي الداخل ومنها ما ذهب إلى درجة تشكيل مجلس وطني يقال إنه سيكون نواة لمجلس حكم انتقالي.. ما رأيك بهذه التحركات؟

– دعني أقول لك بصراحة، الثورة في سوريا لم يطلقها أي فرد من أفراد المعارضة السياسية ولا أي تنظيم من تنظيماتها وهي تعيش إما في الخارج بعيدا عن تطورات الأحداث في البلاد أو في الداخل ولكنها واقعة تحت ضغط استبداد النظام. ومضى على أطراف المعارضة المختلفة أكثر من نصف قرن ولم تستطع أن تغير أي حال من أحوال البلاد. هذه الثورة أطلقها شباب سوريا الذين تعلموا في مدارس النظام ولكن في الوقت نفسه فإن ممارسات النظام خلقت لديهم شعورا بالقلق على مصيرهم ومصير البلاد وساعدهم في ذلك التطور التقني في مجال جمع المعلومات والاطلاع فأصبحوا يرون عالمين؛ أحدهما عالم فيه القمع والاستبداد والفساد في بلادهم من قبل النظام، والآخر عالم في الخارج فيه الحرية والديمقراطية والقدرة على التغبير والمطالبة بالحقوق، عالم قد يكون فيه ظلم ولكن فيه حرية بما في ذلك نقد الحاكم والتظاهر ضده والقدرة على تغييره عبر صناديق الاقتراع. هكذا تطورت الأمور لدى شباب سوريا وأطلقوا ثورتهم ونجحوا حيث فشل جميع السياسيين.

هذه المؤتمرات وما نتج عنها لا شك فيها عوامل وطنية منها الحرص على تغيير النظام ودعم الثورة ولكن فيها قراءة خاطئة للواقع، ذلك أن من واجب كل أطراف المعارضة في سوريا في الداخل أو في الخارج أن يكون شعارهم دعم الثورة وليس الحلول محلها وليس محاولة قيادتها، ومن كانت لديه تطلعات أو رؤى حول المستقبل فليذهب إلى صناديق الاقتراع بعد سقوط النظام.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]