عدنان أبو عودة …محضر اجتماع الجلسة الأولى للمحادثات الأردنية السورية حول إقامة اتحاد القطرين الأردني والسوري – 16 آذار/ مارس 1977

الناشر: ذاكرة فلسطين

تاريخ نشر المقال: 1977-03-16

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
  • محضر اجتماع الجلسة الأولى للمحادثات الأردنية السورية حول إقامة اتحاد القطرين الأردني والسوري – 16 آذار/ مارس 1977
    محضر اجتماع الجلسة الأولى بين الجانبين الأردني والسوري للمحادثات حول إقامة اتحاد بين القطرين الأردني والسوري بتاريخ 16 آذار/ مارس1977. وحضرها من الجانب الأردني
    دولة السيد مضر بدران – رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع
    سيادة الشريف عبد الحميد شرف – رئيس الديوان الملكي الهاشمي
    معالي الدكتور عبد السلام المجالي – وزير التربية والتعليم ووزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء
    معالي السيد عدنان أبو عودة – وزير الإعلام
    معالي السيد حسن إبراهيم – وزير الدولة للشؤون الخارجية
    وحضرها من الجانب السوري
    اللواء عبد الرحمن خليفاوي – رئيس مجلس الوزراء
    السيد عبد الحليم خدام – نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
    السيد فوزي الكيالي -عضو الجبهة الوطنية التقدمية
    السيد عبد الكريم الصبّاغ – السفير السوري في عمّان
    وفي ما يلي محضر المحادثات
    دولة الرئيس مضر بدران: في ضوء الحديث الذي دار في قصر الهاشمية عن التصور بعيد المدى، والتصور المرحلي، أتساءل: ماذا لديكم؟
    اللواء خليفاوي: أفهم من ذلك أن نبدأ بخطوات عملية، ما دام التصور النهائي هو الوصول إلى اتحاد يحتاج قرارًا سياسيًا يقرّره القائدان. وهذه الخطوات هي في السياسة الخارجية والدفاع؛ فلا بد من صدور شيء يعتبر منطلقًا. هناك تنسيق في الأنظمة والقوانين، وأذكر أنّنا ناقشنا مجلس الرئاسة، وموضوع الأجهزة المساعدة. وما دام الهدف البعيد المدى هو الوصول إلى اتحاد رائد، فما هي الطريقة للوصول إلى الهدف عن طريق الأجهزه؟ وقد قال جلالة الملك أن نبدأ بـ “الدفاع” و”الخارجية”. إنّ الهدف بعيد المدى قرار سياسي، أمّا بقيّة المراحل فقد لا تنتهي في عشر سنين. لكن يمكن أن يصدر قرار مفاده توحيد شؤون الدفاع والسياسة الخارجية. إنّ القائدين يقدّران الأوضاع الدولية في المنطقة
    الرئيس مضر بدران: يعني نفكّر في مرحلتين
    عبد الحليم خدام: هناك موضوعان يمكن نقاشهما، لكن كيف يمكن أن نتصور ذلك؟ الموضوع الأول، الاتحاد بين البلدين؛ ما هي مؤسساته وأهدافه؟ أمّا التنفيذ، فنتركهنضع أولًا شكل الدولة الاتحادية، ونستمر في مناقشته، وليس من الضرورى إنهاؤه اليوم. أمّا الموضوع الثاني، فهو كيف يمكن تنشيط التنسيق القائم بين القطرين، بحيث يصبح أكثر فاعلية
    الرئيس مضر بدران: هل أفهم أن نبدأ بالنقاش النظري؟
    عبد الحليم خدام: كما فهمتُ من كلام جلالة الملك والرئيس الأسد، فإنّنا نريد وضع صورة للدولة، تمكّننا من تجاوز جميع الصعوبات التي تواجهنا: بنيتها، تركيبها … إلخ. ثمّ هناك برنامج التطبيق. أمّا قرار تشكيل الدولة فهو متروك للقائدين
    الرئيس مضر بدران: الفكرة المستقبلية “اتحاد”، هذا تصوّر مشترك، ويوضع بين أيدي القائدين. أمّا تنفيذه – في ضوء الأوضاع الدولية والإقليمية – فمتروك لهما لتقرير موعد تنفيذه. مع ذلك، سنضع التصوّر المطلوب، ومن خلال ذلك يجب أن نصل إلى مرحلة متقدمة أكثر، وتنشيط العمل بشكل فعلي فيما بيننا. النقاش إذًا سيدور حول مرحلة متأخرة وأخرى متقدمة
    عبد الحليم خدام: نقاش يدور حول الاتحاد، ونقاش آخر يدور حول تنشيط التنسيق القائم بين القطرين
    الشريف عبد الحميد: هذا مدخل صحيح. أمامنا أمران
    1- وضع تصوّر للاتحاد بالصيغة النهائية
    2- ثمّ استكمال مؤسسات العمل السياسي، أو الصيغة المرحلية
    التصوّر الاتحادي النهائي هو ذلك الإطار الدستوري الذي حينما يبرز إلى حيّز الوجود، وفي الإطار الملائم، وبقرار القائدين، وبعد استكمال المراحل الدستورية، وغير ذلك، سيكون عبارة عن الصيغة الوحدوية التي سبق وبحثناها في السابق، “أي مؤسسات الاتحاد”
    وهناك المرحلة الحالية؛ ماذا نعمل في هذه المرحلة؟ إلى أن يتمّ ذلك، يجب تطوير وتنشيط المؤسسات الحالية في إطار السياسة الخارجية والدفاع. والقرار السياسي يمكن أن ينصب بالبحث على الموضوعين
    فيما يتعلق بالتصوّر النهائي، سبق وأن قدّمنا ورقة عمل. وبحسب المشروع الأردني، فإنّ مؤسسات الاتحاد تشمل: الوزارة الاتحادية، الدفاع، الخارجية، الإعلام، الثقافة، التخطيط … الخ. أمّا مشروعكم، فقد تناول مجلسًا رئاسيًا موسّعًا
    فوزي الكيالي: مجلس رئاسة منتخب
    الشريف عبد الحميد: إنّ مجلس الوزراء مهمته تمثيلية، هكذا كانت الفكرة، وهذا ما كان أمامنا. وكانت هناك بعض نواحٍ مُختلف عليها، أو اتُفق على تجميدها
    الموضوع الثاني الذي نطرحه: هناك صيغة مرحلية يجب أن تطوّر العلاقة الحالية بوجود هيئات تساعد على توحيد السياسة الخارجية والدفاع، وتكون هناك قيادة سياسية عليا تأخد القرار على المستوى الأعلى. إنّ ورقة عملنا في رأينا تجيب عن هذه الأسئلة، ويمكن أن تُطوّر، وهذا الموضوع سنبحثه الآن. أمّا الموضوع الثاني فيمكن أن يطول نقاشه، ويُترك للقائدين تقريره
    الدكتور عبد السلام المجالي: إذًا لنبدأ بالهدف الأبعد، ونحدّد نقاط التلاقي
    فوزي الكيالي: كان توجيه جلالة الملك اليوم أنّ هدفنا “دولة اتحادية”، وهذا هو التوجيه نفسه من السيد الرئيس حافظ الأسد. إذا فكرنا بدولة اتحادية، هناك عدد من الأسئلة تفرض نفسها: من يقود هذه الدولة؟ ما هي صلاحياتها ومسؤوليات مؤسساتها الدستورية؟ وما هي اختصاصات قيادتها؟ ثمّ نضع البرنامج التنفيذي، ولا نحدّد له وقتًا، ونترك أمره للقائدين
    ضمن هذا الإطار العام، نقترح اتخاذ إجراءات احتياطية نرى أنّه لا بد منها لحماية هذه الخطوات، ومستفيدين من الخطوات التي تمّت على طريق التنسيق. أمّا إذا كان الأمر سيقتصر على التنسيق، فهناك هيئات أقدر منّا يمكن الإيعاز لها أن تخطو خطوات أوسع في مجال أو آخر
    عبد الحليم خدام: لا أرى خلافًا فيما يُقال. جميع مناقشاتنا حتى الآن نظرية
    عدنان أبو عودة: هل الاتحاد فدرالي أم كونفدرالي؟
    عبد الحليم خدام: ما دام كذلك فلنتحدث عن الأمور النظرية
    الشريف عبد الحميد: دعنا نتجنب هذه المتاهة، ولنبحث في أوضاعنا لقيام اتحاد بين القطرين بما يحفظ شخصية القطرين، ويوحّد مؤسسات الدفاع، والخارجية، والتخطيط الاقتصادي، والتخطيط التربوي والإعلامي، ويحفظ للقطرين شخصيتهما
    فوزي الكيالي: يجب أن توضح لنا الفكرة؛ هل الشخصية دولية؟
    عبد الحليم خدام: أبو ناصر، رجاءً أن تعطينا أفكارك كلها. لقد قلت 2 و3 و4، ووقفت عند واحد قبل أن يقاطعك الأخ أبو حسن (فوزي الكيالي). رجاءً توضيح هذا الأمر
    الشريف عبد الحميد: ليس لدى أي جانب منّا أي فكرة واضحة نهائية، وهذا ليس صحيح. فنحن لا نتفاوض بل نناقش
    النقطة الثانية هي أنّ مؤسسات الاتحاد تشمل النواحي التنفيذية، والقضائية، والتشريعية
    النقطة الثالثة التي اتفقنا عليها في السابق، هي أن تكون هناك وزارة اتحادية، ومجلس أمّة اتحادي، ومحكمة عليا اتحادية، بالإضافة إلى برلمانات قطرية، ووزارتين قطريتين، ونظام قضائي قطري
    النقطة الرابعة: ساعدوني فيها
    عبد الحليم خدام: لنعتبر أفكارنا السابقة كأنها لم تكن، حتى لا نكون أسرى لها
    الشريف عبد الحميد: ليحتفظ كل من القطرين بدستوره بما لا يتعارض مع أحكام الاتحاد
    دكتور عبد السلام: يمكن إضافة مبدأ آخر، وهو أن يكون الاتحاد مفتوحًا لأقطار عربية أخرى تقبل بأحكامه الدستورية
    الشريف عبد الحميد: من دون أن يمسّ ذلك بأوضاع القطر الدستورية، وأوضاعه الداخلية، فيما عدا القضائية التي ينصّ عليها دستور الاتحاد (بإمكانكم أن تزيدوا على ما ذكرت)
    عبد الحليم خدام: إذا أردنا أن نضع تصوراتنا لا بد من الانطلاق من جملة مبادئ هي
    1. أن يكون الاتحاد هو قوة تزيد في رصيدنا، ولا تغامر بالرصيد القائم
    2. أنّ الاتحاد خطوة على طريق الوحدة العربية
    3. أنه وسيلة من وسائلنا للتصدي للعدو؛ أي لتحقيق أهداف الأمة العربية في التصدي للعدو وبناء ذاتها
    4. هذا الاتحاد يجب أن يكون كيانًا له شخصيته الدولية والمعنوية، وليس مجرد عقد بين الدول؛ حتى لا يكون شبيهًا بالمعاهدات، بل جديًا وحقيقيًا
    إذا انطلقنا من هذه المبادئ، فإنّ ذلك يُرتّب علينا أولًا تجميد موضوع التنفيذ الآن. نحن الآن كأنّنا في ندوة تلفزيونية نتحدث عن الاتحاد والوحدة
    برأيي أنّ الاتحاد لا بد أن تكون له شخصية دولية، ويجب أن يمارس الأمور التالية
    1. السياسة الخارجية
    2. قضايا السلم والحرب.
    3. السياسة الدفاعية، أو الأمن القومي بما في ذلك الدفاع
    4. السياسة الإعلامية
    5. التخطيط الاقتصادي
    6. التخطيط التربوي
    هذه المهمات لا تتكرر في كل قطر، بل تكون حصرًا بـ “الدولة الاتحادية”؛ بمعنى ألّا تكون في القطرين وزارة خارجية ولا وزارة دفاع. وتكون هناك وزارة تربية قطرية، لكن التخطيط التربوي مشترك؛ لخلق جيل واحد بتفكيره
    كذلك التخطيط الاقتصادي موحد، فيما لكل قطر وزارته الخاصة به. في سورية، نحن نؤمن أنّ القطاع العام هو الذي يقود الاقتصاد؛ عندكم في الأردن الدولة تقوده. هناك فرق، ولكن النتيجة واحدة، ومع الزمن ستزول الفوارق بيننا
    الشريف عبد الحميد: ما هو الذي لا يتكرر؟
    عبد الحليم خدام: الإعلام لا يتكرر. لماذا لا تتكرر “الخارجية”؟ حتى لا يكون هناك ثلاث سياسات خارجية؛ سورية وأردنية واتحادية. نحن لدينا تجربة في الموضوع من الاتحاد الثلاثي. فمن
    أسباب قبولنا باتحاد مع القذافي “بغلاظته”، هو الوصول إلى موقف سياسي موحّد
    توحيد التمثيل الدبلوماسي في الداخل والخارج؛ وزارة خارجية تمارس سياستها في دولة الاتحاد كما تُمارس في الاتحاد السوفياتي، أو في الولايات المتحدة الأميركية. وإذا لم نفعل ذلك، سنرى أنّنا في كثير من الأمور غير متفقين، وسيتطوّر الخلاف بعد ذلك إلى تعارض وتناقض ونسف كل شيء، وهذا أمر طبيعي
    نحن ومصر كنّا اتحادًا، كان السادات رئيسه. ولو وحّدنا “الخارجية” لما حدثت أمور كثيرة. ففي ظل الاتحاد اختلفنا أكثر من عدم وجوده. لذلك، فتصوري للعمل الخارجي هو أنه يجب ألّا يكون لسورية أو للأردن علاقة به، بل للدولة الاتحادية فقط
    الموضوع الثاني هو الأمن القومي. وفيه عدة جوانب
    1. الجانب العسكري
    2. الجانب الاستخباري
    3. ثمّ أمن القطر ضمن الاتحاد، وبالتالي أمن الاتحاد من الأوضاع الداخلية
    بالنسبة للجانب العسكري، لا بد من وجود وزير واحد، وقيادة قوات مسلحة واحدة مسؤولة عن العمليات القتالية، والتدريب، والتنظيم، وقيادة الحرب. ولأنّ عدد الجيش سيكون كبيرًا؛ يمكن أن يكون هناك أكثر من جيش، لكن هذا الجيش ليس مرتبطًا بالقطر، وإنّما بالقيادة العسكرية الاتحادية. وطبعًا، القيادة العسكرية جديدة وحقيقية، وليس كقيادة عام 1967
    الجانب الثاني، وهو الاستخباري، فمهمته حماية الأمن القومي للاتحاد، وتنفيذ سياسة الاتحاد في إطار الأمن القومي داخليًا وخارجيًا، بمعنى أن يكون للاستخبارات جهاز مركزي، ولديها امتدادات في الخارج، تضع المعلومات أمام القيادة السياسية، وتُنفذ أمرها
    الجانب الثالث هو أمن القطر أو الاتحاد. فلو حدث تمرّد في قطر ما، ولم تستطع القوات المحلية قمع التمرّد، تتدخل القوات الاتحادية لقمعه. ولكن تبقى في كل قطر قوات أمن خاصة به
    ثمّ هناك الإعلام. وهدف الإعلام مرتبط بأمرين، هما: السياسة الخارجية؛ والسياسة الداخلية، أي بناء المواطن وفق مبادئ الاتحاد
    وتكون السياسة الإعلامية واحدة مركزية، فيما التنفيذ قطري. والأمور السياسية والتربوية والاجتماعية مركزية، لكن إذا أردنا أن نحثّ الفلاح على مكافحة دودة القطن، يكون ذلك قطريًا
    ومهمة التخطيط الاقتصادي تحقيق التكامل الاقتصادي بين القطرين. فلو نظرنا إلى العالم العربي، لوجدنا أنّ كل قطر يضع تخطيطًا منفردًا، ما سيؤدي في النهاية إلى تعميق المصالح القطرية، والتناقضات الاقتصادية، ولا يؤدي إلى التكامل
    مثلًا، في سورية معمل جرارات، وفي العراق واحد آخر، وكذلك في مصر. وكل معمل ينتج للسوق المحلية، أي لا يستطيع التطوير. أمّا لو كان هناك مصنع عربي واحد، لتمركزت القدرات والخبرات، ممّا سيؤدي بالنتيجة إلى تطوير هذه الصناعة. ومثل ذلك يمكن قوله عن التخطيط السوري للأسمدة، والتخطيط الأردني للأسمدة. أي سياسة مركزية، وتنفيذ قطري، ومن دون التدخل في الأوضاع الاقتصادية في كل قطر
    موضوع التربية: تخطيط تربوي واحد؛ لوضع المناهج، وتوحيد الوسائل، وطرائق الإعداد. إنّما التنفيذ قطري لاعتبارات محلية في كل قطر. وقد يأتي يوم تكون هناك وزارة تربية واحدة للقطرين
    أمّا في مجال التعليم العالي، فلا شك أنّه يجب أن يكون واحدًا؛ لأنّه يُعدّ الكوادر للدولة، ولأنّه بحاجة إلى إمكانات. فمثلًا، في مجال البحث العلمي إذا توحّد الجهد لقدّم ثمارًا جيدة. ويمكن أن نستبدل التعليم العالي بوزارة واحدة للبحث العلمي
    من سيُنفّذ مهمات الاتحاد، ومن سيُنفذ المهمات القطرية؟
    لكل قطر رئيس، وسلطات تنفيذية وقضائية وتشريعية في الأمور غير الاتحادية. والأصل أن تتلاءم دساتير الأقطار مع دستور الاتحاد، وليس العكس
    المؤسسات الاتحادية
    – برلمان اتحادي مهمته التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية، ويكون عدد أعضائه بالتساوي بين القطرين
    – وزارة اتحادية مهمتها كمهمة أي وزارة في أي بلد
    – الحكومة الاتحادية المسؤولة أمام القيادة السياسية للاتحاد (يوجد خلاف على تشكيلها)، وأمام البرلمان الاتحادي
    – محكمة دستورية اتحادية، لها رقابة على دستورية القوانين والقرارات، والفصل بين القطرين في أي نزاعات
    الشخصية الدولية للاتحاد
    شخصية دولة واحدة، لأنّ السياسة الخارجية والأمن القومي موحّدان. وخلال سنوات مقبلة، يجوز المحافظة، بصورة ما، على الشخصية الدولية لكل قطر، ومثل ذلك الاتحاد السوفياتي (له ثلاثة أصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة)، كأن نقول في الدستور ” يعقد كل قطر اتفاقيات مع أي دولة، من دون أن يتعارض ذلك مع دستور الاتحاد”. ولأن هناك صعوبة في الممارسة، يمكن أن يُذكر في الدستور أنّه لمرحلة معينة يبقى المندوبون في الأمم المتحدة منفصلين، وذلك بحسب ما يمكن أن يبقى عليه الدستور. ولا يوجد قانون دولة ينظمها بشكل دولي، ولنا أن نضعه بالصورة التي توافق الاتحاد
    الناحية الدستورية
    يمكن تجاوزها بطرح دستور للاستفتاء الشعبي. والقيادة السياسية لها الحق في تعيين المجلس البرلماني لمدة معينة. أما المسائل ذات الطابع الإجرائي فيمكن معالجتها حتى (؟) نرى العقبات غير السياسية
    اللواء الخليفاوي: ما دام الإخوان حدّدوا أنّ هذا هو الهدف النهائي، فإنه في ضوء هذا الهدف نريد أن نعرف رأي الإخوان. وعلى أي حال، يجب أن نعود للقائدين. أمّا هذا القول لعبد الحليم خدام فيتعارض مع الذي ذكره الشريف عبد الحميد
    الشريف عبد الحميد: هل أفهم من هذا أنّه لا بد من تعديل دستور القطر؟
    عبد الحليم خدام: طبعًا
    فوزي الكيالي: هذا العمل تاريخي بالنسبة لنا جميعًا، إن استطعنا إنجازه نكون، كأشخاص وكأقطار، قدّمنا هدفًا كبيرًا، وهو هدف حتمي. إذ على الرغم من تناقضاتها وحروبها، فإنّ الأقطار الأوروبية ستنتخب عام 1977 مباشرة نوابًا سيذهبون للبرلمان الأوروبي، وذلك لأنّه ضمن أوضاع العصر القائمة والمقبلة لا تستطيع الدولة الواحدة منهم أن تعيش بمفردها. ونحن كعرب أولى منهم. وللأمانة التاريخية، يجب أن نعمل لتحقيق هذا الهدف
    الدكتور عبد السلام: لا شك أنّه طموح ممتاز. لكن هناك مشكلة أساسية، وهي أنّ في الضفة الشرقية 800 ألف فلسطيني، هل أعتبرهم أردنيين أم لا؟ ثمّ هناك الضفة الغربية، ومنظمة التحرير التي تمثّل الشعب الفلسطيني؛ فإلى أي مدى ننظر إلى هذه المشكلة؟
    عبد الحليم خدام: هذا صحيح. لكن علينا أن نرى المشكلات السياسية ونحلّها. نحن نقوم بعملية جراحية في المنطقة، فلا يجوز أن نلتفت إلى كم نقطة دم ستنزف. هناك مصاعب، لكن يجب أن نضعها أمامنا ونناقشها ونحلّها. موضوع المنظمة قابل للنقاش. نحن حينما طرحنا قضية منظمة تحرير لم نفهم من ذلك أنّ الشعب الفلسطيني متميّز، وإلّا لكانت القضية الفلسطينية شبيهة بقضية زمبابوي بالنسبة لنا. أصلًا سقطت منظمة تحرير حينما أفرغت عقيدتها من البُعد القومي
    الدكتور عبد السلام: لكن ما أطرحه هو ذو طابع محلي
    عبد الحليم خدام: لا بد من اتخاذ قرار قومي، وسنشارككم فيه. هذه الأمور يمكن مناقشتها والوصول إلى صور مُرضية
    فوزي الكيالي: سيادة اللواء رئيس الوزراء اتصل بي أمس، وكنتُ في الزبداني. وقال إنّنا سنسافر للأردن. ومن دون قسم فإنّنا لم نتحدث في أي موضوع، لأوكد أنّنا فريق واحد. اسمحوا لي أن اختلف مع عبد الحليم خدام في قضايا في ذهني لا تحتمل الجدل. أولًا، أعتقد أنّ التغيير حاصل في المنطقة في مدة أقصاها خمس سنوات. وأريد أن أسجل هذا وعلى لساني “إمّا أن يحدث هذا التغيير بإرادتنا، ولمصلحة شعوبنا، أو بإرادة الغير، ولمصلحة أعدائنا، وضد مصلحة شعوبنا ومستقبلنا”. ونحن أمام هذا التحدي في سباق مع الزمن. حتى نقيم دولة لا بد من توافر مقومات معيّنة أثبت التاريخ أنّه لا بد منها. رئيس الدولة يجب أن يكون واحدًا قادرًا على اتخاذ قرار، أمّا أن يكون رئيسًا مقيدًا لمجلس رئاسة فإنه لا يستطيع عمل شيء. لو أريد قبول أوراق اعتماد سفير، فكيف يمكن أن تجمع خمسة رؤساء مثلًا لقبولها؟ “لو كان فيهما آلهة إلّا الله لفسدتا”. هناك أمور يجب أن يراعيها هذا الاتحاد؛ يجب أن تُضيف ولا تُنقص من مكاسب أحد.
    لذلك، أرى أنّ الدولة الاتحادية يجب أن تكون لها شخصية دولية، ويرأسها رئيس واحد ينتخبه السكان في هذه الدولة الاتحادية. هناك حق للمواطن في أن يكون له رأي في هذا الرئيس الذي ينتخبه أو ذاك؛ حتى تكون هناك علاقة مباشرة بين المواطن والرئيس. وإذا كان الرئيس بالانتخاب، فيجب أن يكون نائبه أو نوّابه حكمًا الرؤساء الآخرين. ويجب أن يكون للدولة دستور خاص بها، ولها مجلس اتحادي تُحدد صلاحيته ويقوم بالتشريع. وموضوع الأمور الخارجية والداخلية حصرًا من شؤون الدولة الاتحادية، وهناك وزارة اتحادية تنفذ مقررات المجلس الاتحادي.
    هذه مبادئ. أمّا ما هي العقبات التي سنجدها في طريقها، فسنحددها، وسنحدد كيف نذلّلها، وما هي المراحل التي ستمكننا من الوصول إلى هذا الهدف، وفق برنامج يُوضع في ضوء الأحوال والعقبات
    عبد الحليم خدام: بشأن قول فوزي إنّ التغيير بإرادتنا أو غيرها، فإنني أخالفه؛ لأنّني أنطلق من أنّه لا نريد الاتحاد لأنّ هذا التغيير سيحصل بغير إرادتنا، ثمّ رئيس مطلق صلاحيات، أخالفك
    فوزي الكيالي: أنا لم أقل ذلك، بل قلت إنّنا سنحدد الصلاحيات. على كل حال، هذا رأي
    عبد الحليم خدام: هناك فرق بين رئيس يتدخل بالقرار اليومي، ودولة تتخذ فيها القرار هيئة
    فوزي الكيالي: أنا لم أتطرق لموضوع التدخل فيي الاختصاصات. لقد طرحت شكلًا، إذا قُبل فحينئذٍ سنتحدث عن الاختصاصات
    الرئيس مضر بدران: حينما بُحث موضوع الرئاسة في دمشق، قلنا إنّ مجلس رئاسة أفضل. وموضوع أوراق الاعتماد يمكن حلّه. أمّا كإجراء مرحلي، فنعتقد أنّ مجلس الرؤساء يلبي متطلباتنا. علينا ألّا ننسى أنّ هناك اعتبارات تاريخية؛ ولو وضعنا موضوع الرؤساء للاستفتاء فلن ينجح. جميع محاولاتنا هي الخروج من حساسيات هذا الموضوع؛ نحن نريد التيسير، وليس وضع عثرات أمامه، نحن لا نريد وضع العقبات في البداية، حتى لا نعطّل السير في طريق الاتحاد. مثلًا، الورقة التي قدّمها الأخ أبو نجود ربما يقبلها الشعب السوري، لانّه متعود على ذلك. أمّا أن ننتخب ملكًا هنا فالشعب لم يتعوده ويستنكره. في الجمهوريات يجب الاستفتاء، أمّا في الملكية فيستغربه الناس؛ كيف سينتخب شخصًا عاديًا رئيسًا بدلًا من ملك
    اللواء الخليفاوي: لننتقل من هذا الموضوع؛ لأنّ لكل قطر ظروفه
    الدكتور عبد السلام: يمكن حلّ الموضوع. قد تكون الرئاسة لمجلس الرئاسة تناوبية أو اتفاقية. يمكن بحث ذلك لاحقًا
    الرئيس مضر بدران: هنالك نقطتان تتعلقان بـ”الدفاع” و”الخارجية”. نريد تحديد الصعوبات أو العثرات التي قد تمنعنا عن السير. بالنسبة للدفاع، التنظيم والتدريب ممكنان، أمّا التسليح فهو مشكلة
    عبد الحليم خدام: هذه النقطة محلولة. لقد قلتُ إنّ للقطر حق عقد الاتفاقيات في ضوء مصلحته. [فالدولة] يمكن أن تستمر في التسليح في ضوء ظروفها. على كل حال، هناك فرق بين تنويع السلاح وتوافره، ربّما كان تنويع السلاح مفيدًا
    اللواء خليفاوي: مطلوب تخطيط التدريب، وتخطيط التسليح، وتخطيط التنظيم
    عبد الحليم خدام: ما أقوله هو أهداف في الدستور، أمّا التنفيذ فيكفلّه القانون بحسب الإمكانات
    اللواء خليفاوي: لكل بلد عقيدته العسكرية؛ حتى التنظيم يختلف، وكذلك تشكيل الوحدة العسكرية، بين سورية والأردن
    فوزي الكيلاني: سؤالي هو: هل هذه مبادئ مقبولة؟
    للواء خليفاوي: حتى في التعليم نحن مختلفون، لا بد من مرحلة انتقالية
    الرئيس مضر بدران: نُكمل النقاش في البيت
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp