لبنان ..زيارة خدام للمقرات فتحت الخطوط المقفلة

الناشر: الديار

تاريخ نشر المقال: 2001-06-05

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

ادت «ثلاثية» نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الى المقرات الرئاسية الثلاثة عبر زيارته الى قريطم ومن ثم عين التينة وصولا الى بعبدا، الى فتح الخطوط الرئاسية بعدما اقفلت منذ عودة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود من فرنسا، بحيث لم يرد على اتصالات رئىسي المجلس النيابي والحكومة بغية تهنئته بالسلامة وتاليا التشاور بشؤون البلاد، لاسيما التصديق على الموازنة لتسيير الاعمال واطلاق ورشة الانماء والاعمار وهنا يشار الى تمرير وتسريب اتصال للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالرئىس لحود ما ترك علامات استفهام كثيرة حيال «فتح الخط» على هذه المكالمة وعدم الرد على الرئيسين بري والحريري.
وهنا تقول اوساط اعلامية مقربة من رئىس الجمهورية ان هذا الموضوع اصبح Depasse. ولم تشأ الرد والافصاح عن سبب عدم الرد على رئيسي المجلس والحكومة وعند الالحاح قالت لم تتسن لنا رؤية الرئىس لسؤاله عن هذا الموضوع، لكن الغداء اليوم (امس) نظن انه يرطب الاجواء، وايضا لدى السؤال: هل انتهي الموضوع? تقول: ليس معناه انتهت، لكن موضوع المكالمات الهاتفية انتهى.

ولعل زيارة نائب الرئــيس السوري للرؤساء الثلاثة، كانت كفيلة بمعالجة الوضع واقله ازالة اجواء التشنج وعلم ان زيارة السيد خدام لقريطم كانت ممتازة، بحـيث عقد لقاء موسع ضم وزراء ونوابا ومقربين من رئىس الحكومة الى جانب نائب الرئيس السوري والرئىس الحريري استغرق زهاء ربع ساعة، ثم عقد لقاء ثنائي بين خدام ورئىس الحكومة دام حوالى الساعة وفيما حيا نائب الرئىس السوري الاعلاميين والحضور وسط كلمة «الحمدلله على السلامة»، غادر من دون كلام، فيما «تمشى» الرئىس الحريري قليلا في الحديقة دون الحديث عما دار في اللقاء. الا انه بدا مرتاحا ومبتسماً، لتعود الخطوط الهاتفية وتفتح بين الرؤساء اثر غداء بعبدا الرئاسي مع السيد خدام.

اول رعاية سورية مباشرة للمصالحة تبديد اجواء المقاطعة والمعالجة قريباً

شهد امس اول رعاية سورية مباشرة للقاء «مصارحة ومصالحة» مطول بين الرؤساء الثلاثة في عهد الرئيس اميل لحود، وقد حرص نائب الرئيس السوري السيد عبد الحليم خدام الذي اصيب بعارض صحي اخّر هذا اللقاء 24 ساعة على المجيء الى بيروت فور مغادرته المستشفى في طرابلس وتحرك كما كان مقررا من قريطم الى عين التينة قبل اصطحاب الرئيس نبيه بري ورفيق الحريري الى بعبدا بمشاركة اللواء الركن غازي كنعان.
ويبدو ان الحديث الذي جرى على غداء الرئيس لحود واستكمل في اجتماع استمر حتى المساء بدأ في العموميات قبل الدخول في تفاصيل المواضيع التي شكلت مواد لتوتر العلاقات بين الرئيس لحود من جهة والرئيسين بري والحريري من جهة ثانية.
ولوحظ ان ما صدر عن بعبدا او ما قاله بري والحريري بعبارتين قصيرتين يدل بوضوح على اتفاق المجتمعين على عدم الافصاح عن التفاصيل، كما يعني ان هناك حاجة للتكلم من اجل سلامة سير  الامور

ونجحت «الرعاية السورية» في تخطّي قطوع «القطيعة» التي حكمت العلاقة بين اركان الحكم منذ نهاية الاسبوع الماضي عقب الهجمات والرسائل التي اطلقت من ساحة النجمة باتجاه الرئاسة الاولى وان لم تسمها مباشرة خلال جلسات الموازنة العامة، حيث كشفت المناقشات والمداخلات ان القصة ليست رمّانة بل قلوب ملآنة بالتباينات والاختلافات على العديد من المواضيع والملفات وان كان جوهر الخلاف هو عدم التقيّد بالصلاحيات، مما ادّى الى انقطاع الحوار والتواصل إن بين بعبدا وعين التينة او بين بعبدا وقريطم مما احبط كل المحاولات التي جرت خلال عطلة الاسبوع التي لم تنجح باعادة الحرارة الى الخطوط الهاتفية او لتمهيد الطريق نحو بعبدا، حيث غاب رئيس الجمهورية عن السمع منذ عودته من «نيس» ولم يستقبل اي اتصال حتى للتهنئة بعودته لانه تفاجأ بما قيل في غيابه خصوصاً وان اللقاءات التي كانت تجمعه مع الرئيسين بري والحريري قبل سفره الى فرنسا لم يسمع خلالها منهما شيئاً مما قيل في ساحة النجمة خلال مناقشة الموازنة التي تحوّلت الى مناقشة سياسية بحتة.
لكن بوادر الحل والانفراج ظهرت على الاقل من خلال خطوة «لمّ الشمل» الايجابية التي قام بها نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام وهو استطاع ان يجمع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة رفيق الحريري تحت سقف بعبدا بحضور رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان اللواء الركن غازي كنعان وقد استمر اللقاء اربع ساعات و15 دقيقة بحثت فيها المواضيع كافة على الرغم من ان نائب الرئيس السوري لم يكن قد مضى على خروجه من المستشفى اكثر من ساعات لكنه حرص على جمع اركان الحكم اللبنانيين «لان الخلافات ليست مستحبّة في هذه الآونة التي تفرض الوحدة الوطنية والاعتدال والتسامح والحوار».
ولعلّ هذه النصيحة وتحسّن صحة نائب الرئيس السوري تنعكس ايجاباً على صحة العلاقات بين الرؤساء فيؤدي ذلك الى الإفراج عن مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب بعد ان يوقّع عليه رئيس الجمهورية وان كان ذلك مستبعداً حسب ما تشير المعلومات قبل يوم الاربعاء موعد اللقاء الدوري الاسبوعي بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وذلك لخلفية هذا الموضوع الذي كان الشرارة الاولى التي اشعلت الخلاف حيث ان الرئيس بري حدد يوم الجلسة وساعة انعقادها قبل عملية التوقيع على المرسوم الامر الذي اعتبر تجاوزاً للصلاحيات.
لكن وعلى ما يبدو ان هذا الجليد الذي خيّم على العلاقات لا شك سيذوب خلال الايام المقبلة إذ ان اجواء الاجتماع في بعبدا خرجت بانطباعات جيدة وهو ما ظهر خلال وداع رئيس الجمهورية لضيوفه حيث ودّعهم الى مدخل القصر الرئيسي وقد تمّ تبادل القبلات بين الجميع.
وفيما لم تشأ مصادر القصر الجمهوري الكشف عن مضمون اللقاء واكتفت بالبيان الرسمي الا ان مصادر مقرّبة من بعبدا اكدت على ان رئيس الجمهورية ليس ضدّ فتح الدورة الاستثنائية انما هو معها وبعد التشاور مع رئيس الحكومة وفق الآلية الدستورية.
وكشفت هذه المصادر ان اجتماع الأربعاء الدوري بين الرئيس لحود والرئيس بري سيعقد في موعده يوم الاربعاء وسوف يتبعه لقاء في اليوم نفسه مع رئيس الحكومة يتم خلاله البحث بموضوع الدورة الاستثنائية لمتابعة مناقشة الموازنة تمهيداً لصدور المرسوم المتعلق بهذه الدورة وفق الاصول الدستورية المناسبة وفي الوقت المناسب بعد الاتفاق على تحديد مواضيعها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp