مذكرات ووثائق خدام ..أول رسالة خطية من عرفات للأسد… والرئيس السوري يحذره: أنا لست الرئيس سركيس أو الملك حسين (4 من 5)

الناشر: المجلة AL Majalla

تاريخ نشر المقال: 2024-05-24

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

خدام يكذّب رئيس “منظمة التحرير” ويقول إن إسرائيل تريد “تحويل المقاومة الفلسطينية من مشكلة لإسرائيل إلى مشكلة لسوريا”

المجلة

المجلة

الخطيب: “فقط هذا، وطلب مني الذهاب بأسرع وقت ممكن، ماذا نفعل لا يوجد اتصال. لقد حدث في بدء حصار بيروت أن خرجت وفوجئت بحاجز إسرائيلي وكنت أقود سيارة الرانج روفر ومعي عسكري، مع ملازم أول هو صهري- زوج أختي- والأستاذ عبد الكريم، وكنت في الشرقية (شرق بيروت)، سألني عسكري إسرائيلي وقال لي: شرّف. قائلا: من أين أنت قادم؟ قلت: من منطقة بيروت. فقال: أين أنت ذاهب؟ فقلت له: من أنت لتوقفني؟
فإذا به ملازم أول، فقلت له: أنني موفد من فخامة الرئيس لأمر ما، أنا مكلف من قبل فخامة الرئيس بمهمة رسمية
فقال لي: أي اتصال بين الحكومة اللبنانية بإذن منا حتى ولو كان هذا الاتصال عن طريق العميد سامي الخطيب؟ فقلت له: نحن عرب، هذا كلام مرفوض. كنت أتكلم هاتفيا في الحاجز، وأردت أن أتكلم مع فخامة الرئيس، فالاتصال يجري عادة عن طريق (مدير المخابرات) جوني عبده. تكلمت معه بشأن الموضوع بعد ذلك وكنت أود أن أتكلم هاتفيا
فقال: ممنوع
قلت له: أريد أن أتكلم مع المسؤول، فقال: أنا المسؤول
وهنا وصل كولونيل في الجيش الإسرائيلي، فقال: ما الأمر؟ قلت له: اسمي، فقال: أنت سامي الخطيب؟ قلت: نعم
قال: قائد قوات الردع العربية؟ قلت: نعم ومكلف بمهمة إلى الشام
تكلم مع فيليب حبيب الذي تكلم معي حبيب، فذكرت له ما جرى معي، فقال: إن شئت اقعد في بيتك ريثما نرى مايحصل

 

أ ف ب أ ف ب

رئيس “منظمة التحرير الفلسطينية” ياسر عرفات يظهر في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 30 أغسطس 1982 في بيروت، محاطًا بإجراءات أمنية مشددة أثناء مغادرته المدينة إلى تونس 

وإذا بفيليب حيب يتصل بي ويقول: القصة انتهت تفضل. وتكلمت مع سفيرنا في تل أبيب، فقلت له: هل أمشي الآن أم أنتظر حتى يصل الأمر؟ فقال تحرك فورا، فركبت السيارة ووصلت إلى الحاجز، فقال: ألم نقل لك ممنوع؟ قلت: جاءت الأوامر بالسماح لي. فقال: ممنوع أن تمر من هنا.
وذهبت إلى بيتي وتكلمت مع الرئيس، فقال لي: اذهب من طريق آخر. قلت: ليس لائقا بنا هذا، شارون جعل نفسه حاكما ويريد أن يدمر بيروت والمقاومة لكي يجعل نفسه ملك إسرائيل.
وكان القصف شديدا وقطع فيليب اجتماعاته، ولم يعد يستطيع المتابعة، وبعد الظهر الساعة الرابعة اتصلت بالرئيس وقلت له: أنا سأخرج مع ضابط ارتباط إسرائيلي اسمه كولونيل عودي وننتظر فيليب حبيب على الحاجز، وجاء ضابط الارتباط وسرت”
خدام: “لا بأس، وما هي المظاهر التي لحقت بالقضية للآن؟
الخطيب: “المظاهر، نرى السيارات المدنية في عالية وبحمدون”
خدام: “المواطن العادي كيف هو أمره؟ ماذا يفعل؟”
الخطيب: “المواطن العادي مغلوب على أمره، وبدأ الملل من هذه الحياة”
خدام: “انتخابات الرئاسة ما أخبارها؟”
الخطيب: “حددوا يوم 23  أغسطس جلسة لانتخاب الرئيس، والنصاب لا يكون مشترطا فيها”
خدام: “إذا أصبح بشير (الجميل) أفندي رئيسا للجمهورية، كيف سيقود؟ كيف سيحكم في ظل الاحتلال وما بعده؟ لأن بشير كان يقول للناس كيف ستتم الانتخابات في ظل الاحتلال السوري، ترى الآن ما قوله في انتخابات تجري تحت نير الاحتلال الإسرائيلي”
بالفعل، أصبح الجميل رئيسا في 23 أغسطس قبل أن يقتل في 14 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، ليذهب كرسي الرئاسة إلى شقيقه أمين الجميل في 22 سبتمبر

الخطيب لخدام: ليتك تعرف ما آل إليه حال اللبنانيين، دمار وذل وسرقة، أحرقوا لنا البيوت والسيارات، وقاموا بترويج “الحشيش”
أبو بديع (الخطيب): “هل معقول أن تدمر بيروت وبيار الجميل (رئيس حزب “الكتائب” ووالد بشير) يضع المسؤولية على الفلسطينيين، على الأقل لو اعتبرهم شركاء في البلاء الذي حل بلبنان. والفلسطينيون يقصفون ويذبحون ولا يقول كلمة استنكار للاحتلال، كيف سيعيشون في لبنان؟ هذا إذا لم يصبحوا لاجئين في العالم العربي، لقد أصبحت لدينا قناعة بأنه قد بدأ العد العكسي بالنسبة لوجود إسرائيل”
يضيف الخطيب: “ثم بدأوا في المخدرات والحشيش والسرقة ونهبوا القيادة لدي، وسرقوا حذاء للعقيد، وهجموا على المنطقة الحرة ونهبوا ما فيها تماما، نظفوها ودخلوا إلى سوبر ماركت وأخذوا كل شيء في بعبدا، جماعة سعد حداد يشتمون بشير، ثم إن الإسرائيليين دخلوا إلى منطقة سعد حداد، الآن جماعة بشير وضعوا في الكحالة لافتة كتبوا عليها آخر حاجز للقوات اللبنانية، أنا رأيت اللافتة بعيني”
خدام: “ربما على أساس أن الإسرائيليين كانوا سيتراجعون عن بيروت عشرة كيلومترات”
الخطيب: “طبعا، هذا ما يريدون أن يلاحقوا حبيب من أجله، وبأن ينتشر الجيش اللبناني معهم ومع القوات المتعددة الجنسيات خارج بيروت، وحتى يصلوا إلى الأربعين كيلومترا، ويبدأ الجيش الإسرائيلي بالقصف”
خدام: “ماذا سيجري للحركة الوطنية؟”
أجاب الخطيب: “الحركة الوطنية لا أحد يقول عنها شيئا”
خدام: “غدا العماد حكمت (الشهابي رئيس الأركان في الجيش السوري) يعلمني بالأمر، وصباحا في التاسعة أعلمك”
الخطيب: “ليتك تعرف ما آل إليه حال اللبنانيين، دمار وذل وسرقة وأحرقوا لنا البيوت والسيارات والتاكسي، وقاموا بترويج الحشيش وبيع مواد، وأصبح العسكري الإسرائيلي يشتري بالشيكل، وذكر لي النقيب عجلون أن محمد الطويل كان سيأتي معي اليوم مرافقا فقال لي محمد العلي إنهم كانوا في جبيل الساعة الثالثة صباحا إذ جاءته قذيفة ودخلت في بطن محمد وأخذ يصرخ مثل النساء ويولول، فقد أصابته شظية في بطنه وخرجت أقسام من أمعائه وأوصلوه إلى المستشفى”
خدام: “بشأن معركة بحمدون ومعركة من ذهبوا من الشوف باتجاه زحلة، يقول أحد الضباط من القادة الإسرائيليين: تقدمنا بلواء دبابات وفي الطريق أطلق علينا أحد المقاتلين قذيفة صاروخ “آر بي جي”، فلم يصب شيئا، وبعد قليل فوجئنا بوجود كتيبة فاشتبكنا معها وأوقفت تقدمنا ثم فوجئنا بأن السوريين يطلقون النار علينا على بُعد أربعة أمتار، والسوريون أو الجندي السوري مقاتل ممتاز يحسن استخدام السلاح بشكل جيد، أي وصف وصفا ممتازا وذكر كم ضابط قتل لديهم وكم جندي”
الخطيب: “الآن يا أبا جمال لم تعد تعرف الشوارع، كله دمار، وبيروت لم تعد بيروت”
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp