خدام : ليس في سوريا قادة يديرون شؤون البلاد وانما طغمة حاكمة عطلت المؤسسات الدستورية وتجاوزت القوانين

الناشر: الوطن ALWATAN

تاريخ نشر المقال: 2007-08-17

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

1-          ماذا يريد القادة السوريون؟ بمعنى آخر إلى أين يجر القادة السوريون الشعب السوري؟

ليس في سوريا قادة يديرون شؤون البلاد وانما طغمة حاكمة عطلت المؤسسات الدستورية وتجاوزت القوانين واستخدمت وسائل القمع ضد المواطنين ونشرت الفساد في البلاد وزرعت الخوف لدى المواطنين السوريين وانفردت بالقرار فوضعت سوريا في مركز دائرة الخطر كما تسببت بأزمات اقتصادية حادة أدت الى انتشار الفقر والبطالة والى ضعف موارد الدولة وتوقف النمو الاقتصادي وبعبارة أخرى فهي طغمة مقامرة بمصالح البلاد مغامرة بسياساتها تتحكم بها مصالح ضيقة وتتصف بالجهل والحماقة والانفعال تجهل واقع البلاد كما تجهل الواقعين العربي والدولي ويتحكم الظلام والجهل في عقولها وفي ممارساتها.

ان هذه الطغمة تسعى لحصر الثروة بيدها باستمرار تحكمها بالبلاد عبر أجهزة القمع في ظل حالة الطوارىء وبالتالي فقد ألحقت أضراراً كبرى بالبلاد تتمثل في حالة الضعف التي تعاني منها سوريا بالاضافة الى حالة التخلف في مختلف مجالات الحياة انهم بسياساتهم وممارساتهم يحاولون اطفاء حيوية الشعب السوري وتعطيل قدرته على النهوض ليس فقط من خلال القمع والفساد وانما أيضا ً من خلال اضعاف الوحدة الوطنية

2-       هل تعبر تصريحات فاروق الشرع عن نبض الشارع السوري؟

تصريحات الشرع جزء من سياسة تتبعها الطغمة الحاكمة تهدف الى قطع أواصر سورية مع المنظومة العربية وتعزيز ربطها بالاستراتيجية الاقليمية لايران

ان فاروق الشرع ينطق باسم سيده وتلاحظون أن الحملة بدأت بتصريحات لبشار الأسد ضد القادة العرب وتتابعت بصورة مركزة ضد المملكة العربية السعودية عبر تصريحات الشرع المتعددة وآخرين وعبر وسائل الاعلام السورية وعملاء المخابرات السورية في لبنان

ان التركيز على المملكة العربية السعودية مرتبط باستراتيجية ايران الاقليمية ودور النظام السوري في هذه الاستراتيجية الحملة على المملكة وعلى قادتها باعتبار أن المملكة بحكم موقعها العربي والدولي وبحكم ما تملك من امكانات تشكل أحد الحواجز الرئيسية في وجه هيمنة المصالح الايرانية على المنطقة سواء في الخليج العربي أو في العراق أو فلسطين أو في لبنان.

بعد تورطه في التمديد للحود وصدور القرار 1559 واغتيال الرئيس الحريري وعدد من القادة اللبنانيين وخروج القوات السورية من لبنان وتشكيل لجنة التحقيق الدولية وجد بشار الأسد نفسه أمام مساءلة دولية وعربية , كانت خطيئته الكبرى التالية ربطه سوريا في استراتيجية ايران الاقليمية أملاً أن يشكل ذلك ضمانة له عبر استخدام حزب الله في توتير الوضع في لبنان وفي دفعه نحو التفجير وعندئذ يتخيل لبشار الأسد أنه سيتحول من متهم الى شريك في حل مشاكل المنطقة وتطوى قضية المحكمة الدولية

لقد شكل الارتباط بالاستراتيجية الايرانية مكسباً كبيراً لايران فساعدها هذا الارتباط بتقوية قاعدتها العسكرية والياسية في لبنان كما ساعدها في مد نفوذها الى الساحة الفلسطينية وكذلك في تسهيل سيطرتها على قسم كبير من العراق وبالمحصلة فان كل ذلك يتم على حساب المصالح السورية والعربية

ان تصريحات الشرع مدانة من الشعب السوري الذي تربطه بالمملكة العربية السعودية وبقيادتها علاقات تاريخية وثيقة منذ قيام الدولتين السعودية والسورية وجميع السوريين يعرفون حجم المساندة والدعم اللذين قدمتهما المملكة العربية السعودية لسوريا منذ عهد المغفور له الملك عبد العزيز كما يعرفون حجم المساعدات السياسية والاقتصادية التي قدمتها المملكة لسوريا خلال ثلاثة عقود , كما أن الشعب السوري بأصالته وقيمه يرفض بصورة قاطعة هذه الحملات المشبوهة ضد المملكة العربية السعودية والتي تخدم المتربصين بالأمة العربية

3-      ما هو سر الحملة التي يقودها المسؤولون السوريون على السعودية في المرحلة الراهنة؟

كما أشرت فيما تقدم فقد ارتكب بشار الأسد  مجموعة من الأخطاءالكبرى ومنها ربط سورية بالمصالح الاستراتيجية الايرانية مما أثار خوف وقلق السوريين من تحول سوريا الى ساحة للصراع الدائر في المنطقة وايران طرف بها ولذلك وفي اطار تلك الاستراتيجية قام بشار الأسد بشن الحملات المتتالية على المملكة العربية السعودية

4-          كيف تنظر إلى مستقبل سوريا في ظل حكامها الحاليين؟

الشعب السوري أمام حالتين الأولى التخلص من الطغمة الحاكمة وبناء دولة القانون والمؤسسات التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق أو الجنس تستعيد دور سوريا ومكانتها في الساحتين العربية والدولية وتتابع مسيرة النهوض والتقدم . والحالة الثانية وفي ظل استمرار هذا النظام ستزداد معاناة الشعب السوري ويزداد الفقر وانتشار البطالة وتزداد حدة الأزمات الاقتصادية ويفتك الفساد في جسم الدولة ويزداد القمع وعندئذ يكمن الخطر في نمو التطرف في مواجهة تطرف النظام وهذا قد يؤدي لأن تصبح سوريا عراقاً آخر وبكلمات قليلة فان استمرار النظام يعني ضياع سوريا

5-      ما هو الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع المدني السوري لتصويب مسار السياسيين الممسكين بالسلطة؟

السلطة الحاكمة في سوريا غير قابلة للتصويب بسبب طبيعتها الديكتاتورية والتي تفرز سلوكاً يتعارض مع مصالح الشعب السوري

ليس هناك حل مع هذا النظام ومهمة السوريون تعزيز الوحدة الوطنية والتعاضد وتجاوز الخوف وتركيز الجهود لتحقيق التغيير

6-      طرحت قضية المعارض رياض سيف على أعلى المستويات، وتدخلت بالطلب من أجل السماح له بالسفر للعلاج في الخارج من مرض السرطان. هل فعلا تحولت سوريا إلى سجن كبير لأبنائها؟

سوريا تحولت الى سجن منذ عقود في ظل حالة الطوارىء واستخدام القمع فكلمة تتطالب بالاصلاح عقوبتها السجن سنوات والسوريون يشعرون أنهم لايعيشون في دولة يحكمها القانون وانما في ظل نظام أداته القمع ومصادرة الحريات

ان منع السيد رياض سيف وهو معارض سوري يكشف طبيعة هذا النظام واستهتاره بالحقوق الأساسية للانسان

7-           بالعودة إلى الوضع الداخلي السوري هل تجدون في الأفق حلاً لعودتكم إلى سوريا وما هي الخطوات التي بدأتموها باعتبار أنكم تترأسون حركة إصلاحية من أجل هذا الهدف؟

التغيير في سوريا واقع حتماً والشعب الذي يعاني القمع والاضطهاد في ظل انتهاج سياسة التمييز والاقصاء والعزل وفي ظل حرمانه من لقمة العيش وفرصة العمل لن يصبر على هذا النظام

ان جبهة الخلاص الوطني التي تضم عدداً  من التيارات والشخصيات السياسية المعارضة وضعت برنامجها لتحقيق التغيير وهي تعمل على توفير أسباب نجاحه

وقد قطعت الجبهة خطوات جدية في عملها ومن هذه الخطوات تعبئت السوريين تمهيداً ليوم آت باذن الله ينطلق به السوريون لاسقاط الاستبداد

8-          يسعى بعض المرتبطين بالنظام السوري، وخاصة في لبنان إلى تشويه صورتكم عندما كنتم ممسكون بالملف اللبناني خلال الوصاية السورية. هل أنتم فعلاً ساهمتم بما وصلت إليه الأمور في لبنان؟

تركت الملف اللبناني عام 1998 بعد انتخاب لحود رئيساً للبنان وانتقل مسؤولية هذا الملف الى بشار الأسد وتحول التعامل مع لبنان من تعامل سياسي الى تعامل أمني , لا أنفي وقوع أخطاء من قبل أجهزة الأمن المرتبطة برئيس الدولة أو من قبل بعض الضباط السوريين الذين لا سلطة لي عليهم وكانت اللجنة المكلفة بالملف اللبناني تبلغ الرئيس حافظ الأسد صاحب القرار

في كل الأحوال أنا مستعد لمناقشات مع أية جهة لبنانية أو سورية أو عربية أو دولية حول الوضع في لبنان منذ دخول القوات السورية وحتى ترك الملف اللبناني

ان ما أوصل الأوضاع في لبنان الى مزيد من السوء والتعقيد يكمن في التعامل الأمني مع اللبنانيين وفي المصالح الضيقة والمرضية لبشار الأسد ومساعديه بالاضافة الى الجهل في أوضاع لبنان وكيفية التعامل مع اللبنانيين حيث تحولت العلاقات السياسية مع المؤسسات اللبنانية الى علاقات أمنية يديرها رئيس فرع الاستطلاع في لبنان

ان عدم معرفة تاريخ لبنان وتكوينه الاجتماعي والسياسي لعب دور كبير في استخدام الأمن عوضاً عن التعامل السياسي الذي يفرض احترام المؤسسات السياسية اللبنانية واحترام استقلال وسيادة لبنان وعدم الانخراط في الشؤون اليومية للبنانيين

9-    أين أصبحت المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري؟ وهل لديكم معلومات حول استدعائها لبعض المسؤولين السوريين للتحقيق معهم؟

المحكمة الدولية أصبحت حقيقة واقعية والتحقيق كما أعتقد قارب الوصول الى نهايته ومن المؤكد أن جميع المتورطين في ارتكاب جرائم الاغتيال سيطالهم العقاب بغض النظر عن مواقعهم ومما يشير الى ماحققه التحقيق من تقدم انفعالات بشار الأسد وأعوانه ودفعه الوضع في لبنان باتجاه الانفجار

10                       ـ  يتهمكم البعض في سوريا أنكم وراء الحملة الدولية وخاصة في أوروبا وأمريكا لإحكام الحصار على سوريا. هل فعلاً أن هناك حصارا قريبا ضد سوريا؟

يجب التمييز بين سوريا الوطن والشعب وبين النظام المستبد . ان المعارضة السورية دعت وتدعوا المجتمعين العربي والدولي لمساعدة الشعب السوري في الخلاص من النظام المستبد وليس لدى المعارضة معلومات عن حصار قريب أو بعيد وفي كل الأحوال فان المعارضة ترفض الاجراءات التي تطال الشعب السوري

في واقع الأمر النظام بقمعه واجراءاته يفرض حصاراً على الشعب السوري ويعاني السوريون أشد المعاناة من هذا الحصار سواء كانوا أفراداً أم جماعات كما يتحمل النظام مسؤولية فرضه الحصار على سوريا من جهة ومن جهة ثانية مسؤولية عزل سوريا عربيا  ودولياً

11ـ   حسب خبرتكم بالشؤون اللبنانية، هل تعتقد أنه سيحدث فراغ دستوري في 25 سبتمبر المقبل؟ وما هي الحلول بنظركم؟ وهل قربكم من صناع القرار في أوروبا ترون أن فرصة انتخابات رئاسية في لبنان قائمة، أم إن البلد يسير إلى الهاوية؟

مصلحة لبنان أن تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها وأن يلي ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج الأوضاع المعقدة التي أفرزتها ممارسات بشار الأسد في لبنان

أعتقد اذا تغلبت المصالح الوطنية اللبنانية لدى الأطراف اللبنانية جميعاً فان الأمور ستأخذ مجراها الطبيعي وستجري الانتخابات الرئاسية وستتشكل حكومة الوحدة الوطنية

في حال قلق النظام السوري من المحكمة الدولية فسيعمل على تعطيل  الانتخابات ودفع حلفاءه لتوتير الحالة الأمنية أملاً أن يتحول من متهم الى مشارك في حل مشكلة لبنان ومشاكل المنطقة وضمان تعطيل المحكمة الدولية واستمرار نظامه

ان المجتمع الدولي والدول العربية مصممون على دعم اجراء الانتخابات الرئاسية ولكن السؤال هل سينصاع النظام السوري لهذه التوجهات وماذا سيحدث في حال عدم انصياعه وهل ستستمر ايران بدفع حزب الله للاستجابة لمطالب بشار الأسد؟

ان عدم اجراء الانتخابات ستكون له نتائج خطيرة ليس في لبنان وانما في المنطقة وقد يكون بوابة انفجارات كبرى في المنطقة

12ـ  في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية، ما هو مصير مستقبل لبنان؟

    –      حكومتان؟

    –      حرب أهلية؟

   –      إحكام الجيش سيطرته على القرار السياسي؟

السؤال كما أشرت فيما تقدم ليس حول ما سيجري في لبنان وانما حول ماسيجري في المنطقة لأن المشكلة اللبنانية أصبحت مشكلة اقليمية ودولية يرتبط بها سلباً أو ايجاباً الأمن والاستقرار في المنطقة كلها

أما موضوع احكام الجيش سيطرته على لبنان فاني أشك في ذلك بسبب تعقيدات الوضع الطائفي والسياسي في لبنان ومن الخير للبنان أن يبقى الجيش بعيداً عن التورط في القضايا السياسية وخاصة أن الوضع الطائفي والسياسي سينعكس على الجيش في حال تدخله كما أن الجيش بتكوينه الراهن وامكاناته غير قادر على فرض سيطرته على كافة الأراضي اللبنانية وبصورة خاصة فان بعض القوى تملك من امكانات عسكرية مايفوق قدرات الجيش

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp