نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام لـ”الشروق”لولا إيران لكان الأسد في القبر أو الأسْر

الناشر: الشروق

تاريخ نشر المقال: 2015-09-07

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
الأسد ليس صاحب القرار في سوريا.. إيران هي الآمر الناهي
• نظام الأسد هو الذي خلق “داعش”
• نعم.. كنتُ أحد رموز النظام السوري ومستعدّ للمحاكمة
• لولا إيران لكان الأسد في القبر أو الأسْر
• لو كانت المشكلة السورية صراعا بين الشعب والنظام لانتهت في أسبوعين
• عند انشقاقي أبلغت العرب أن سوريا ستصبح أكبر ملاذ للتطرف
• الثورة الإسلامية الإيرانية ثورة مذهبية أثارت العصبيات عند الشيعة
• نصر الله بدأ مقاتلا وانتهى ممثلا لإيران في لبنان
دون اشتراطات مسبقة أو تحديد مسبّق لسقف الحديث، استقبلنا أحد رموز النظام السوري، إنه وزير الخارجية والرئيس المؤقت ونائب الرئيس، وبعدها ألدّ أعداء نظام الأسد، هو عبد الحليم خدام الذي استضاف “الشروق اليومي” في مقر إقامته في باريس، ورد على مجمل الأسئلة المطروحة للنقاش حيال الأزمة الحالية، وخاصة التطورات الحاصلة بعد دخول روسيا أرض المعركة، وتوقف صاحب 83 سنة والمدان بأحكام إعدام من القضاء السوري، عن موقف عدد من الدول من الأزمة السورية ونظام الأسد والفاعلين الإقليميين من إيران إلى السعودية وتركيا.
* أولا كيف ترى المشهد العام بسوريا، بعد أربع سنوات من الحراك الشعبي؟
– لا شك أن الوضع صعب باعتبار أن عمليات القتل والذبح والتهجير مستمرة، لكن بمشاركة دولتين هما إيران وروسيا، الوضع في سوريا لم يعد صراعاً بين السوريين والطاغية بشار الأسد، بل أصبح صراعا ضد النظام القاتل في سوريا وضد إيران وروسيا أيضاً، إيران ترسل الخبراء والأسلحة والمقاتلين، وروسيا ترسل الأسلحة، ومنذ أيام قدّمت لبشار أسلحة متطوّرة، ولولا تدخل إيران وروسيا لكان الأسد في القبر أو الأسْر.
* التدخل الروسي صار ظاهرا، لماذا تتدخل روسيا أو تتورط بالأحرى ونحن نتذكر ما حصل لها في أفغانستان؟
– روسيا استغلت الموقف الأمريكي المتردّد، الموقف أتاح فرصة لإيران وروسيا للتدخل وبالتالي روسيا أطماعها كبيرة، هي تريد أن تستعيد الدولة التي كانت في العهد السوفياتي وباعتبار الموقع الاستراتيجي لسوريا هي دولة مهمّة للأهداف الروسية، لذلك تراها متمسكة بها، وهذا التمسك لأسباب إستراتيجية منها ما هو متعلق بالمنطقة وأخرى بالسياسة الدولية.
* على هذا الأساس، هل تعتقد أن القوى الكبرى ستقف مكتوفة الأيدي؟
– بعد 4 سنوات ونصف سنة من نزيف الدماء، وبعد استشهاد رُبع مليون سوري وتهجير 10 مليون آخرين وتدمير الحياة السياسية والاقتصادية، أكثر من ذلك ماذا يمكن أن يحدث حتى تتخذ واشنطن قرارا جدّيا؟!
* هل التدخل الروسي خدمة للعلويين، أم بحث عن مغانم للدولة الروسية؟
– الدول الكبرى لا تتدخل إلا لمصالحها، مصالح روسيا تعتبر سوريا هي الموقع أو منطقة تستطيع من خلالها أن توفر الإمكانيات لتأمين مصالحها في الشرق الأوسط وأيضا لتأمين خطوط التدخل في آسيا الوسطى عبر دمشق وبغداد وطهران، لذلك روسيا تعمل وفق إستراتيجية كونية من أجل مصالحها.
* هل يستلزم البحث عن مصالحها الإستراتيجية أن يكون بالتدخل العسكري فقط؟ لماذا لا يكون عبر آليات سياسية مثلا؟
– روسيا وأي دولة لا يهمها الشعب يحيى أو يموت، حكاية حقوق الإنسان والنظريات وحق تقرير المصير.. كل هذه سُحقت من الدول الكبرى، إذا كانت أمريكا حريصة على حقوق الإنسان هل هنالك وضع كالوضع في سوريا، يتطلب التدخل أم لا؟ وبالتالي روسيا دولة ليست دولة مبادئ، هي ليست دولة شيوعية تعمل على نشر الشيوعية، بل هي دولة دكتاتورية، الدكتاتور أوّل ما يهتم به مصالحه ومسائل استقراره، وروسيا كما قلت سابقا إذا استعادت مصالحها في آسيا الوسطى وتوسّعت في الشرق الأوسط، في هذه الحالة النظام الروسي لا يواجه متاعب، لكن إذا لم تكن هنالك قوى تستخدمها روسيا، فإنها لا تستطيع أن تخرج خارج حدودها.
* هنالك تقاربٌ غريب يحصل بين روسيا الشيوعية وإيران الشيعية المذهبية، ما دوافعه؟
– أولا روسيا لم تعد شيوعية بل هي دولة دكتاتورية، والمصالح هي الوحيدة التي قرّبت بينهما، موقع إيران الجغرافي يشكل حلقة بين روسيا وآسيا الوسطى، وإيران بحكم ارتباط بشار الأسد بها تشكّل لروسيا قاعدة لضمان مصالحها في الشرق الأوسط.
* كنت أحد عرابي العلاقات السورية الإيرانية.. كيف ترى موقفها من الأزمة، وهل تقاتل إيران حقا لأسباب طائفية؟
– عندما تحالفنا مع إيران كانت لا تزال في دائرة ضيقة باعتبار أنها كانت في حرب مع العراق، وكل الدول العربية لم تكن تهضم سياسة إيران، لكن أقمنا علاقات باعتبار أن القائد الإيراني أعلن مسألتين وهي أن بلاده ستحرر فلسطين والثانية أن أمريكا هي الشيطان الأكبر، ونحن تهمنا المسألتان وخاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
الشاه كانت له علاقات مع إسرائيل والآن نظام آخر يقول إنه ضد إسرائيل، لكن في نفس الوقت الثورة الإسلامية في إيران أخذت نهجا طائفيا، وأثارت العصبيات المذهبية عند المسلمين الشيعة، واستطاعت عبر ذلك دفع غالبية الشيعة إلى أن يتوجهوا إلى إيران .
كانت مرجعتيهم في العراق في النجف وأصبحت في قم، لقد أثاروا العصبية المذهبية وأن يحوّلوا المسلمين للشيعة إلى قوى نائمة في الدول الموجودين فيها، طبعا الملفت كذلك الاتفاق الإيراني الأمريكي.. الخميني وصف أمريكا بـ”الشيطان الأكبر” وخليفته الخامنائي توصّل إلى اتفاق مع “الشيطان الأكبر” لضمان مصالح إيران، يعني المسألة ليست مسألة عقائدية، ولكن استخدام العقيدة لأسباب تخص الدولة نفسها.
* على ذكرك التقارب الإيراني الأمريكي.. هل هو زواج متعة، أم زواج كاثوليكي؟
– في العلاقات الدولية لا يوجد زواجٌ كاثوليكي، هنالك زواج مصالح، أمريكا اعتقدت أنه إذا أوقفت إيران مشروعها النووي تصبح كباقي الدول، لكن في رأيي الإدارة الأمريكية أخطأت بهذا التقييم، وجب القول كذلك إن إيران تملك خصائص الدولة الكبرى في كيفية حفظ المصالح وكيفية إيجاد المصالح.
* قدّمت تشخيصا معقدا للأزمة السورية، ما هي مخرجات الأزمة؟ وهل يمكن أن يكون الحل ببقاء الأسد؟
– لو كانت المسألة بين الشعب السوري ونظام الحكم لانتهت في أسبوعين، لكن الإشكال أن الأزمة صارت صراع مصالح بين دول كبرى، صراع المصالح وجنوح النظام إلى القتل والذبح أنتج التطرف.
لم يكن هنالك تطرفٌ في سوريا، لما انشققتُ عن النظام عام 2005، ولم تكن هنالك ثورة ولا تطرف، بعثت رسائل لعدد من قادة الدول العربية وصفت لهم الوضع السوري وقلت لهم أن الوضع سينفجر وسيحدث صراعٌ دام في سوريا، وإذا لم تبادروا لإنقاذ البلد ستصبح ملاذا للتطرف في العالم العربي والإسلامي.. للأسف الأمور تتفاقم ولم يتحرك أحد.
من هذا الأساس، هنالك مسؤولية كبيرة للنظام الدولي والعربي، من الغريب أن نسمع الساسة الأمريكان يتحدثون عن محاربة التطرف ولا يحاربون المنبع والمنشأ، بشار قتل مئات الآلاف وهجر الملايين، هذا المتطرّف الكبير هو الذي خلق “داعش” وكل الحركات الإرهابية والمتطرفة، لولا القتل والذبح من نظام الأسد ما كانت لتحدث ثورة ولما تعدى الأمر مسيرة أو تظاهرة، لكن السوريين دُفعوا دفعا إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم بصورة خاصة بعد الذبح والنظام العالمي يتفرج والنظام العربي خاصة.
* الحراك العربي أسقط دكتاتوريات، كيف نفهم تنحّي زين العابدين في أقل من شهر وكذلك مبارك، وبعدهما مقتل القذافي، بالمقابل بقاء الأسد. لماذا الاستثناء؟
– لأن الأسد ليس صاحب القرار، صاحب القرار إيران وبعدها روسيا.
* يعني أن زين العابدين ومبارك والقذافي، وصالح لم يكن لهم حلفاء في الخارج ليدافعوا عنهم؟
– علي عبد الله صالح ليس له حلفاء في الخارج، مبارك سياسي وأدرك الوضع، أراد باستقالته تجنيب مصر الدم ودفع الثمن، لأن الثورة بدأت في مصر والوضع كان متأزما، الشعب كان يعيش الفقر، وبالمقابل نمت طبقة ملكت كل شيء، والشعب لم يملك إلا الجوع، حينها أدرك مبارك أن الوضع تجاوزه وإن استخدم الجيش سيسيل دم كثير، لهذا تجنب ذلك وُأٌعتقل وحُوكم، وتراه في قفص المحكمة وكأنه ليس مسجوناً لأن الإنسان قد تأتي لحظة يستفيق حينها ضميرُه، مبارك عرف أنه يُحاسب لأمور لم تكن لتحدث.
أما بن علي وهو رجل مخابرات، فارتفع إلى منصب وزير أول ثم نفذ انقلابا وأخذ الحكم، مخابراته تبلغه بكل شاردة وواردة، استبق وركب الطائرة وغادر البلد هاربا، لقد كان صاحب القرار، وهذا الفرق بينهما وبين الأسد لأن هذا القاتل ليس صاحب القرار بل إيران، وإلى حد ما روسيا.
* فيما يخص الأنظمة العربية من الأزمة السورية، هل تراها متخاذلة أم خائنة؟
– هنالك عباراتٌ استخدامها لا يفيد، علينا أن نقول إن هنالك تقصيراً وليس مؤامرة، لا أعتقد أن هنالك دولة عربية ستكون مسرورة لما ترى غزارة الدم السوري.
* الكثير من القراءات تذهب إلى وجود مخطط لاستهداف الجزائر، كما حصل سابقا مع العراق وسوريا، هل توافق الرأي؟
– مع الأسف الثورات وقعت في دول كانت تعتبر ثورية، ويجب على كل مسؤول في أي بلد شارك في نظام بلده أن يقيّم مشاركته، ويعرض على الشعب أين أخطا وأين أصاب.
* زرت السعودية لمرتين ماذا تحقق منها؟
– نعم زرت المملكة بدعوة وشرحت الوضع السوري، ورجعت مرتاحا.
* يقال إنك حصلت على مبالغ مالية من السعودية، هل هي لتمويل مشروع وطني أم هِبة خاصة؟
– لم أذهب لأطلب مالا، بل طلبا لدعم السوريين، فليس من مهامي جلب المال والسلاح وإعادة توزيعه.
* من أوجه الأزمة السورية، محنة اللاجئين، تركيا مثلا استقبلت 2 مليون لاجئ، هل تعتقد أن خطوتها استثمارٌ سياسي باعتبار أنها تشكّل قاعدة للإخوان، أم أن الأمر لأسباب إنسانية؟
– من الظلم الشك بتركيا، تركيا قدّمت خدمة للسوريين لم تقدمها دولة أخرى، أردوغان بعيد النظر، الذي قدّمه لن ينساه الشعب السوري، أردوغان يعرف أن الإخوان بسوريا ضعفاء للغاية فماذا سيستفيد منهم؟ لماذا ننزع من هذا الرجل النزعة الدينية والأخلاقية والإنسانية؟
* تقول إن تركيا قدّمت خدمات لسوريا، لكنها ساهمت في تدميرها بتسهيل وصول المقاتلين؟
– يعني تركيا إذا سهّلت وصول المقاتلين يعني ارتكبت جريمة؟ هم وصلوا إلى سوريا ليدافعوا عن شعبهم.
– الحديث عن آلاف الأجانب من كل الجنسيات؟
– أولاً لا يوجد أمريكيٌ أو بريطاني، هنالك بعض الأشخاص من الغرب مسلمون أتوا وانضموا إلى “داعش” وتنظيمات أخرى ولا وزن لهم.
* أوروبا فتحت أبوابها للسوريين على مضض، هل تعتقد أن الخطوة صحوة ضمير؟
– كل واحد يعمل عملا مميزا من المعيب أن نقول عنه صحوة ضمير، لماذا نجرّد الناس من ضمائرهم؟ لنسأل الأطراف الأخرى: أين هي ضمائركم مما يحدث؟
* قلت سابقا إنك جزء من النظام وإنك مستعد للمحاسبة، هل مازلت عند موقفك؟
– نعم، كنتُ جزءا من النظام السوري، هذا صحيح، وكنت جزءا رئيسيا كذلك، وأنا خاضع للمحاسبة من القضاء الدولي وقضاء أي دولة عربية.
* دون قضاء بلدك؟
– لا يوجد قضاءٌ داخلي، القاضي ليس هو من يتّخذ القرار، الأمن من يتخذ القرار، لا توجد دولة في سوريا.
* بقولك إنك كنت جزءاً من النظام، وهذا النظام تصفه بالدكتاتوري والقاتل والمجرم، معناه أنك مساهم في الحالة التي وصل إليها؟
– كنتُ جزءاً أساسياً من النظام، مسؤوليتي كانت بالسياسة الخارجية، ليس لي دخلٌ بالسياسة الداخلية، كان القرار الداخلي عند الرئيس وأحيانا عند لجان يشكلها شخصيا، السوريون كانوا يفخرون بالسياسة الخارجية لبلدهم.
* هل أنت مرتاح لما قدمته لبلدك؟
– نعم مرتاح، لكن الحدث لا يناقش بعد عشرين سنة.. يجب أن يناقش أثناء الحدث، فيه أحداث تراها صائبة في وقتها، لكن بعد عقدين أو ثلاثة تتغير مفاهيمك وتفهمها بشكل آخر.
* ماذا تقول في هذه الأسماء؟ حافظ الأسد؟
– دكتاتور، دكتاتور، بكل معنى الكلمة.
* بشار الأسد؟
– دكتاتور غبي، والده كان يغطي السياسة الداخلية بمواقف خارجية.
* خامنائي؟
– رجل ذكيّ وخدم إيران، لكن الموقف من سوريا لم يكن الموقف الذي أمِله السوريون.
* نصر الله؟
– بدأ حياته مقاتِلا وانتهى إلى ما تكلفه به إيران، هو قائدٌ إيراني وليس قائدا لبنانيا.. نصر الله ممثل إيران في لبنان.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]