وقفة خاصة مع السيد عبد الحليم خدام

الناشر: القدس العربي Alquds Alarabi

الكاتب: غسان المفلح

تاريخ نشر المقال: 2006-03-25

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

دمشق في وجع ونحن لسنا حفاة ولا عراة، ودمشق هي من جعلت تاريخها يكتبه غيرها، دمشق ليست غبية ولا ساذجة دمشق: تخاف حتي من أهلها. دمشق في أحيائها تنوعها وفي تنوعها مشهد من المستقبل: يمكن أن يكون جميلا ويمكن أن يكون قبيحا.. وأنتم أيضا تعرفون هذا الأمر ككل سكان دمشق علي اختلاف مواقعهم وثرواتهم وأحلامهم وطموحاتهم.. ولم يكن الخلاف علي معرفة ماذا يجري في دمشق بل الخلاف كيف يمكننا إنقاذ دمشق..

سألت صديقا عقلانيا وصادقا إلي حد بعيد: ما الذي أحدثته مقابلة السيد خدام علي قناة العربية من ردود فعل عند الشارع السوري؟أجابني بشيء من الحسرة: إن الشعب السوري عموما ووفق رأي صديقي صدق كل ما قاله السيد خدام عن النظام السوري كما صدق كل ما قاله النظام السوري عن السيد خدام.

. ولكنني عدت وسألته في جلسة خاصة جدا لماذا كانت الحسرة في صوتك وأنت تتحدث عن هذا الأمر؟أجابني: ان ما يخيفه الآن أن حركة السيد خدام ووفقا للواقع السوري الذي أفرزته سلطة هو مشارك فيها حتي فترة قريبة..هو أن تأخذ حركة السيد خدام وجها طائفيا!! وهذا ما تحاول السلطة إشاعته بين الناس الآن وفق نفس الثقافة الشفهية التي شكلت عماد المنتج الثقافي السلطوي في تكريس الاحادية السلطوية الفاسدة والقمعية.

كما أنه يخاف أن تعود الأمور بعد أن خلق لدي الشعب شيء من الأمل في التغيير إلي حالة مطبقة من اليأس وإغراق المواطن السوري أكثر في الفقر والحرمان والبحث عن لقمة عيشه بطريقة تجعله لا يفكر بأكثر من رغيف خبزه.

الشعب السوري وصل إلي درجة أن: التغيير وعودة كرامته إليه وحريته وعيشه الكريم أمر من المستحيل التفكير فيه وبه عند المواطن السوري، وعودة الأمان إلي مستقبله ومستقبل بلده ومستقبل أحفاده. لقد سمعت من السيد خدام في مقابلاته تلميحا أنه عائد إلي سورية في خلال فترة قريبة ولن يسجل اسمه في قائمة المغتربين السوريين. هذا وعد أم حلم أم انه لزوم العمل السياسي.. في كل الحالات عدم تحقق هذا الوعد يجعل من كلام صديقي صحيحا ويدخل المواطن السوري من جديد عتبة يأس آخر مطبق تماما..

والصراحة في الكثير من الأمور مدخل مهم لفهم الواقع وتغييره: في شيء من النكتة / المأساة سألت السيد خدام في صراع البعث !! أو لنقل السلطة التي تغطي نفسها بالبعث مع الأخوان المسلمين عادت نتائجه كارثية علي الشعب السوري خصوصا الطريقة التي فرضتها السلطة علي هذا الصراع كي تعطيه وجها طائفيا وساعدها في ذلك بعض قادة حركة الأخوان المسلمين من خلال ممارساتهم وبعض أعمال العنف التي قاموا بها. ساعد السلطة في تكريس ما تريده في المجتمع من عصبيات متخلفة طائفيا وعشائريا..الخ لكي تبقي هي بيضة القبان القامع والسارق والمستبد.

والآن هل في عودة تحالف ما بين البعث والأخوان يعيد إلي سورية وجهها المدني؟! في الحقيقة ما يشجع هو المراجعة العميقة التي يقوم بها قادة الجماعة سواء علي المستوي الفردي من خلال كتاباتهم أو علي المستوي الحزبي من خلال ما يصدر عن الجماعة من وثائق تمثل آراءهم بعد مراجعة تجربتهم ورؤيتهم لمستقبل مدني حقيقي لسورية، ومن خلال الأمل في قيام أوسع تحالف ديمقراطي حقيقي في سورية من خلال جبهة الخلاص الوطني..

كما أنني لمست لدي السيد خدام إحساسا بجديته في مراجعة تجربته في السلطة وعلي أرضية وعي ديمقراطي.. هذه المراجعة مع كل ما تتطلبه من جرأة في الوقوف مع الذات: هي المطلوبة أيضا لدي المواطن السوري بغض النظر عن الطريقة التي سوف تتم بها هذه المراجعة وأن تتم بمعزل عن تصريحات بعض قادة المعارضة التي تطالب السيد خدام بالاعتذار عن ماضيه وتتم بغرض هدفه إيصال هذه المراجعة للمواطن السوري ..

وأنا هنا إذ أتحدث من موقع المراقب لهذا الأمر بالذات ويعنيني ربما أكثر من غيره من الأمور التي تجري..أود أن أؤكد علي أن:السيد عبد الحليم خدام ليس بحاجة للمعارضة من زاوية مادية كما أنه لا يريد في حال توليه السلطة مجددا أن يورث أحدا من أبنائه.. لأنهم خارج هذا السياق.

إذن ما الذي دعاه للانضمام إلي المعارضة السورية وتشكيل نواة جدية وحقيقية يمكن لها أن تحمل مشروعا ديمقراطيا حقيقيا؟

أعتقد أن هذا السؤال: مطلوب الإجابة عليه مرارا وتكرارا، خصوصا أن هنالك قوي تتهم هذا التجمع الجديد بالاقصاء وتتهمه بكثير من التهم. وهنالك معارضة الداخل التقليدية رفضت هذا التحالف وتصر علي استبعاد السيد خدام: من شرف التحول إلي معارض سوري.. لماذا هذا الأصرار في الحقيقة انه إصرار ملفتا للنظر من قبل بعض رموز المعارضة. كما أن هنالك معارضة أخري تتهم هذه الجبهة بالاقصاء كحزب الإصلاح في واشنطن وغيره من المعارضات في الخارج والداخل. وهنالك قوي أيضا كانت تريد إبلاغها بمؤتمر بروكسل وأن تشارك في الإعداد له لهذا سجلت تحفظاتها وملاحظاتها.

هنالك من أرسل لي وهو معارض سوري قديم موجود في فرنسا يقول:(أرجو أولا أن يتسع صدر السيد عبد الحيلم خدام لكثير من الأسئلة سوف توجه إليه ولن توجه إليه بقصد الإساءة بل بقصد التوضيح في تصريح قبل خمسة عشر عاما للسيد عبد الحليم خدام عندما سئل عن المعارضة السورية أجاب: انها معارضة الشانزيليزيه لماذا لا تعود إلي سورية إذا كانت معارضة جدية؟).ويتابع المرسل.. نحن الآن ومنذ ذلك التاريخ نتحرك بحرية ولكن السيد عبد الحليم خدام يتحرك في الشانزيليزيه وفق حركة أمنية محسوبة جراء الخوف علي حياته وهذا إنسانيا مؤلم له ولعائلته؟ لهذا طلب مني إذا تسنت لي فرصة أن أسأل السيد عبد الحليم خدام عن هذا الأمر وأرجو أن يجيبه السيد خدام في حال قرأ هذا النص.لأن دمشق تنتظر الكثير الكثير من أجوبته.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp