عارض صحي مفاجىء يصيب خدام في مهرجان إحياء ذكرى اغتيال رشيد كرامي

الناشر: الشرق الاوسط

تاريخ نشر المقال: 2001-06-04

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

قال إن لبنان العربي يقف شامخا بانتصاره معتزا بوحدته

طرابلس (شمال لبنان): مرسال الترس
«المهرجان ـ الحدث» الذي كان يراد عبره اطلاق سلسلة من الاشارات والمواقف حيال المستجدات على الساحتين اللبنانية والاقليمية انطلاقاً من مدينة طرابلس (شمال لبنان)، توقف فجأة بُعيد انطلاقته، حين هوى نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام من منصة الكلام، فطوي جميع الكلام ومعه المواقف باستثناء الكلمات التي قالها خدام ولاسيما تجاه العدو الاسرائيلي الذي «يبتسم من الفرقة والتنازع».فقرابة الثانية عشرة والربع ظهر امس بدأ في باحة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لاغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رشيد كرامي في اول يونيو (حزيران) 1987 بواسطة متفجرة زرعت في ظهر مقعده في طائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني كانت تقله من طرابلس الى بيروت، وقد جرى التحضير لهذا المهرجان منذ شهرين من اجل ان يكون «مهرجان رسائل باتجاهات عدة». استهل المهرجان وسط حضور سياسي وشعبي كثيف من مختلف المناطق اللبنانية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم. ومن ثم عزف النشيد الوطني اللبنانية وبعد كلمة ترحيب وتقديم من عريف الاحتفال النائب والوزير السابق الدكتور الياس سابا، اعتلى خدام المنصة وبدأ بالقاء كلمة باسم الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، ولم يتل منها سوى الصفحات الاولى لربع ساعة.وآخر العبارات التي قالها خدام في المهرجان: «عدوكم وحده هو الذي يبتسم من الفرقة والتنازع بينكم فلا تقدموا للعدو هدية على حساب وحدة الوطن وامن البلاد».ولوحظ قبل انهيار خدام ووقوعه على المنصة انه كان يفتح عينيه بتثاقل ثم توقف لنحو نصف دقيقة عن الكلام. وقال: «اعتذر عن عدم متابعة القراءة… لانني اشعر…» (وهنا سقط وراء المنصة) وسارع مرافقوه الى حملة الى خارج المكان ونقله الى مستشفى النيني الذي يبعد عن المدخل الشرقي لمعرض رشيد كرامي الدولي نحو مائة متر.

وكان المهرجان قد بدأ بكلمة خدام، الذي اشاد بمزايا الرئيس الراحل كرامي. وقال: «منذ ايام احتفلتم بالذكرى الاولى لانتصاركم على العدو الاسرائيلي، وتحقق الانسحاب من معظم الاراضي اللبنانية، فكان هذا الانتصار انتصاراً لكم، وللعالم جميعاً. واليوم يحيي لبنان الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد رجل كبير اعطى الكثير من قلبه، ومن عقله ومن جسده. وكانت الشهادة آخر عطاء قدمه للبنان وقدمه للعرب وفي مقاومة المشروع الصهيوني. وبين الحدثين، حدث الاستشهاد وحدث الانتصار، يقف لبنان العربي شامخاً بوحدته الوطنية، معتزاً بانتصاره، مصمماً على متابعة الطريق حتى يتم الانتصار الكبير، والانتصار الكبير في نهوض لبنان، وبانطلاقه وبانتصار الامة العربية على المشروع الصهيوني. ان حدث الانتصار تحقق بفضل صمودكم وتضحياتكم وبطولة اولئك الذين نذروا انفسهم من اجل الوطن واختاروا ان ينطبق عليهم قوله تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون». واضاف: «اما حدث الاستشهاد فقد كان من اجل وحدة لبنان، ومن اجل تحقيق السلم الاهلي ووقف النزيف الدامي ومن اجل مواجهة المشروع الصهيوني في لبنان. لقد استشهد الرئيس رشيد كرامي وهو يتابع من اجل سلم لمواطنيه، ومن اجل عدالة ومساواة لمواطنيه، ومن اجل ان يرى لبنان متحرراً قوياً عزيزاً لا تدنس ارضه اقدام المحتل الاسرائيلي. وكان دوره كبيراً في اسقاط اتفاق السابع عشر من مايو (ايار)، الذي كان يعطي الشرعية للمشروع الصهيوني والذي كاد ان يمزق لبنان ويقضي على استقلال لبنان. وكان للشهيد مع قادة من العمل الوطني دور رئيسي في اسقاط هذا الاتفاق وفي تحرير لبنان من سيطرة مثل هذه الاتفاقات التي لا تقدم فيها اسرائيل الا الذل للعرب. وكل اتفاق لا ينطلق من حقوق العرب فهو اتفاق ذل لكل العرب».

واضاف: «ان الشهيد في استشهاده كان في القافلة الاولى من شهداء لبنان. وكانت الفتنة تطل وراء قتله. ولكن اللبنانيين بادراكهم لما وراء التسلل لاغتيال الشهيد، ادركوا خطورة الاعداء، وامسكوا بوحدتهم الوطنية. وبذلك يكون الرئيس رشيد كرامي قد ساهم بدمه في وقف حمامات الدم في هذا البلد الشقيق. … تصدى للتطرف بالاعتدال، وللقتال بالحوار فابعده التطرف عن مدينته التي احبها ولم يعد اليها الا بعد ان استعادت امنها، وقتله التطرف فخسر لبنان علماً من اعلامه. كان يرفض فكرة انتصار فريق على فريق لان المنتصر مهزوم، والمنكسر مهزوم، والبلد كلها مهزومة. ان انتصار فريق في الصراعات الداخلية معناه زعزعة الوحدة الوطنية في حرب تميزت بالعصبية والجهل واستعرت بالحقد.. كان لبنان العربي في ضميره، والعروبة في عقيدته، وسورية في قلبه. وورث عن والده المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي مبادئه الوطنية والقومية ونهجه في الاعتدال وصلابته في التمسك بالقيم والمبادىء في نضاله من اجل السلام الوطني. كان قوي التمسك بالمبادىء ومرناً في الحوار. وفي جميع الازمات التي شهدها لبنان منذ ان دخل الشهيد معترك الحياة السياسية، لم يكن طرفاً حاداً في هذه الازمات. وكان يغدق على موقفه الروح الوطنية، مدركاً ان تعميقها في الازمات سيؤدي بالبلد الى استقراره، كان صبوراً على الخصم، كي لا يقطع حبل الحوار والمودة، فالبلد لا يستقر ولا يتعافى في ظل المشاحنات والصراعات».

وتابع خدام يقول: «ان الحديث عن مرحلة قضى فيها الشهيد لا يعني فتح ملف ماض مضى، وانما استخلاص للعبر والدروس، وتحصين الحاضر وانارة طريق المستقبل. وفي جميع الدول التي تعرضت لحروب داخلية تمزقت وحدتها الوطنية ولا تزال، ولبنان وحده استطاع النهوض واستطاع استعادة وحدته. وعليكم ايها الاخوة ان تكملوا مسيرة النهوض وتعزيز الوحدة الوطنية. احرصوا ايها الاشقاء في لبنان على وحدتكم الوطنية، وهي حصنكم وهي طريق نهوضكم. وناضلوا من اجل الخلاص من كل الموروثات الجاهلية. ويجب الا يكون الدين والطائفة سلاحاً يستغله المتسللون والمتسلقون والانتهازيون لحماية مصالح او كسب منافع. وليس من دين يدعو الى العصبية والتعصب. فاسلكوا طريق الايمان بالله وحب الوطن والاخلاص له ففي الايمان التسامح والمحبة والدعوة الى العدل والانصاف والمساواة، وفيه يستنير العقل ويعمل. وتجنبوا التعصب، لان التعصب يغيب العقل ويعمى البصيرة ويضل الطريق ويقود الى الهلاك. عدوكم وحده يكسب من الفرقة والتنازع بينكم فلا تقدموا للعدو هدية على حساب وحدة الوطن وامن البلاد». وفي التفاصيل ان طوقاً امنياً ضرب حول المستشفى الذي نقل اليه ولم يسمح بالدخول الا لكبار الشخصيات وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سيلقي كلمة في الحفل باسم رئيس الجمهورية اميل لحود، وكذلك رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي على ان تختتم الكلمات بخطاب لرئيس الحكومة السابق عمر كرامي.

ولدى اخراج خدام من قاعة المهرجان ساد هرج ومرج قطعه الرئيس عمر كرامي باعتلائه المنصة لالقاء كلمة قال فيها: «في ذكرى استشهاد الرشيد حرصت الشقيقة سورية ان يكون ممثل سيادة الرئيس الدكتور بشار الاسد نائب الرئيس الاستاذ عبد الحليم خدام الذي شاركنا في هذا الاحتفال. وحصل له خلال القاء كلمته هذا العارض الصحي. اننا نتمنى لاخينا الكبير «ابو جمال» ان يكون عارضاً صحياً طارئاً وان يمتعه الله بالصحة والعافية وطول العمر».

وختم كرامي قائلاً: «ايها الاخوة اننا نشكر لكم جميعاً مشاركتكم لنا بهذه الذكرى. ونعتذر عن عدم اكمال هذا الحفل. ولكم الشكر جميعاً والسلام عليكم».

بعد ذلك بنحو ساعة ابلغ رئيس لجنة تخليد ذكرى الرئيس رشيد كرامي المهندس معن كرامي بعض وسائل الاعلام ان خدام بخير وان العارض الصحي الذي تعرض له ناتج عن الاعياء. ونقل عن المصادر الطبية في مستشفى «النيني» ان خدام سيغادر المستشفى في غضون ساعات.

وكان خدام قد زار صباحاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني عصام فارس في دارته ببلدة بينو – عكار، يرافقه رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات العربية السورية اللواء الركن غازي كنعان ووزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي والنائبان اسعد حردان وعاصم قانصوه. كما حضر رئيس قسم الامن السوري في عكار العقيد الركن محمد مفلح ورئيس قسم الامن السوري في طرابلس العقيد الركن محمد خلوف. وحضر ايضاً نجل خدام جهاد ونجل فارس نجاد.

واستهل خدام والوفد المرافق زيارته بجولة في بينو وبعد ذلك استضاف فارس الوفد الى مائدة فطور صباحية. وعند وصول الموكب الى منزل فارس طلب خدام الدخول الى الحمام حيث مكث لنحو عشر دقائق. ثم توجه الجميع الى طرابلس للمشاركة في مهرجان ذكرى اغتيال الرئيس رشيد كرامي.

وكان من المقرر ان يتوجه خدام بعد انتهاء الاحتفال الى بيروت ليلتقي رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة رفيق الحريري الذي توجه الى طرابلس حيث عاد خدام في المستشفى.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp