خدام : على الأشقاء القادة العرب أن يقرأوا تاريخ سقوط العرب المسلمين في الأندلس وتاريخ القضية الفلسطينية ليستنتجوا خطورة الوضع، ليس على سوريا وحدها

الناشر: ايلاف

الكاتب: بوعلام غبشي

تاريخ نشر المقال: 2012-04-09

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

وجه عبد الحليم خدام، وهو أحد رجالات الدولة السورية في عهد حافظ الأسد، رسالة مفتوحة قوية إلى القادة العرب والمجتمع الدولي والشعب السوري، لفت فيها انتباه العالم إلى سيناريو تقسيم سوريا، كما أكد في حديث لـ(إيلاف) تمسكه بالخيار العسكري للإطاحة بنظام الأسد.

باريس: تحدث عبد الحليم خدام في رسالة مفتوحة وجهها إلى السوريين والسوريات عن تهديد خطير يواجه سوريا بسبب ما يعتبره ;نهجا يتبعه السفاح بشار الأسد والهادف إلى إقامة دولة في منطقة الساحل تضم محافظتي اللاذقية وطرطوس ومدينة حمص وقسمًا من محافظتها بالإضافة إلى قسم من ريف حماة ومن جنوب غرب محافظة أدلب سيعمل على وصلها بشرق لبنان وجنوبه.

تضيف رسالة خدام التي وصلت إيلاف نسخة منها أن هذا الكلام جاء على لسان أحد كبار الضباط أمام أحد المسؤولين الذين انشقوا عن النظام، داعية السوريين والسوريات إلى توحيد جهودهم وزج طاقاتهم ووضع خلافاتهم جانبا لأن قوتهم في وحدتهم وقوة النظام في تفككهم.

تعتبر الرسالة أن الوطن في خطر عظيم، وتشدّد على ترك الخلافات الضيقة جانبا التي تزيد من قوة النظام ومن حجم الخطر على الوطن، كما دعت المعارضة إلى تبني مشروع واحد ووحيد اليوم، وهو الكفاح لحماية وحدة الوطن والعمل لإسقاط نظام الاستبداد وليكن شعارها تحرير الوطن أمانة في أعناق الجميع.

كما طلب خدام النائب السابق للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من الأشقاء القادة العرب أن يقرأوا تاريخ سقوط العرب المسلمين في الأندلس وتاريخ القضية الفلسطينية ليستنتجوا خطورة الوضع، ليس على سوريا وحدها بل على الجميع.

أوضح خدام في رسالته أن بشار الأسد ينفذ مشروعا مدعوما من إيران لاستئصال قيم الشعب السوري ومعتقداته ليزداد تحكم إيران في المنطقة، وأن انتصار بشار الأسد سيغير جميع المعادلات في المنطقة وستصبح إيران السيدة والمقررة ولن يزول ذلك إلا عبر حرب كبرى.

ناشد خدام الأشقاء على تشكيل ائتلاف عسكري دولي لإنقاذ الشعب السوري، لأن آخر الدواء الكي، على حد تعبيره.

كما توجه إلى رؤساء الدول الكبرى طالبا التمعن في خطورة سيطرة إيران على سوريا وتهديدها لأمن واستقرار المنطقة ليتبين لهم عبر الوقائع أن التحالف القائم بين إيران والنظام السوري يجيد المناورة والتهرب مما يعرض عليهما.

يخلص خدام في رسالته إلى القول إن كل المحاولات السياسية لوقف استراتيجية إيران وجرائم بشار الأسد وصلت إلى طريق مسدود، ولذلك ناشد تشكيل ائتلاف عسكري دولي خارج الأمم المتحدة تجنبا لاستخدام حق النقض من قبل روسيا والصين، وبذلك تنقذ ليس سوريا فقط وإنما الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ومصالح الغرب المهددة من ذلك التحالف الدموي

سوريا مهددة بالتقسيم

في حديث لإيلاف، اعتبر خدام هذه الرسالة تعبيرا عن موقفه ورؤيته للأوضاع في المنطقة وخطورتها ليس على سوريا ومستقبلها فقط، بل على العالم العربي والمنطقة كلها، مشيرا في الوقت نفسه إلى مجموعة رسائل وجهها بين الفينة والأخرى للتنبيه إلى خطورة ما يجري.

قال خدام:عندما طرحت التدخل العسكري لإسقاط هذا النظام كما حدث في ليبيا كان الرفض من قبل أطراف في المعارضة الذين لا يعرفون طبيعة النظام ولا موقعه في استراتيجية ايران الوطنية والإقليمية ولا يعرفون دور النظام بالنسبة إلى روسيا. تمسكوا بالحلول السلمية التي قُتل الناس تحت شعارها وسقط الآلاف من الشهداء.

عن وضعية المعارضة السورية اليوم، يقول خدام: بصراحة قبل الثورة لم تكن هناك معارضة جدية في سوريا، كانت هناك أصوات لأشخاص معارضين للنظام مقيمين في الخارج، لكن بعد الثورة تغيّرت الاتجاهات وأصبح هناك اتفاق تجاه المعارضة وتجاه تشكيلها. مع الأسف هذه التشكيلات المعارضة بتعددها وبرامجها وبتناقضاتها شكلت عبئا على الثورة

يفسر ذلك بقوله إنّ المطلوب توحيد كل الجهود في سوريا على رؤية واحدة وعلى برنامج واحد لإسقاط النظام. أما من يحكم سوريا بعد إسقاط النظام فهذا متروك للشعب السوري عبر الانتخابات الحرة ولا تقرره المعارضة الموجودة في الخارج ولا حتى المعارضة الموجودة في الداخل. الشعب السوري منزوع الحرية منذ سنوات كثيرة، ولابد أن يأخذ حريته ويعبر عن طموحاته وتطلعاته، وهو الأقدر على ذلك عندما يمسك بزمام أموره.

وأكد خدام وفقا لما ورد في رسالته أن سوريا مهددة بالتقسيم، قبل أن يضيف أن هذا النظام لا تربطه بسوريا الوطن أي رابطة، لا تربطه بسوريا الشعب أي رابطة. هذا النظام أصبح غريبا تماما عن كل ما يتعلق بسوريا. القرار ليس بيده، القرار بيد إيران، هي التي توجهه وتعطيه التعليمات، وبالتالي المشكلة الكبرى هي في موقف بعض فصائل المعارضة السورية التي أضاعت أشهرا في المطالبة بالتظاهرات السلمية التي لم يسبق لها أن أسقطت نظاما ديكتاتوريا في العالم.

ائتلاف عسكري لإنقاذ الشعب السوري

لتحفيز العرب والمجتمع الدولي على استعمال القوة العسكرية ضد نظام الأسد، يذكر رئيس الدبلوماسية السورية السابق بأن الرسالة أيضا موجهة إلى الدول العربية التي تقع في مرمى استراتيجية إيران التي إذا نجحت ستضع منطقة الشرق الأوسط كلها في قفصها وتحت إشرافها.

ذكر خدام أن الواقع السوري يفرض تشكيل ائتلاف عسكري عربي دولي لأن المجتمع الدولي له مصالح كبرى في المنطقة والتي ستصبح بأكملها تحت رحمة إيران، عندئذ سيصبح الغرب أمام خيارين إما الاتفاق مع إيران وفق شروطها أو شن حرب عليها ستكون مقلقة جدا، بينما خلق ائتلاف عسكري دولي خارج الأمم المتحدة لإنقاذ الشعب السوري سيكون أقل كلفة وأكثر ضمانا لاستقرار المنطقة وأمنها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp