في رسائل سرية لخدام: مبادرة مغرية قدمها “صدام حسين” لـ”حافظ الأسد”

الناشر: ORIENT NET

الكاتب: ياسين ابو فاضل

تاريخ نشر المقال: 2021-06-27

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

كشفت وثائق نائب الرئيس السوري السابق (عبد الحليم خدّام) عن مبادرة من طرف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وتلكؤ نظام أسد في الاستجابة لتلك الخطوة

جاء ذلك في حلقة جديدة من مذكرات خدام نشرتها صحيفة (الشرق الأوسط)، اليوم الأحد، بعد اطلاعها على رسائل متبادلة بين الجانبين ضمن وثائق كثيرة حملها خدام من مكتبه إلى باريس أثناء انشقاقه عن نظام بشار الأسد عام 2005، وقد أكد المبعوث العراقي السفير أنور صبري عبد الرزاق القيسي صحة تلك الوثائق

ويلاحظ مراقبون قبل التطرق إلى الرسائل التي نشرتها (الشرق الأوسط) أن خدام في كل ما نشره من مذكرات،  يتحدث عن نظام حافظ الأسد باعتباره نظاما وطنيا متوازنا.. متحاشيا نقده جذوره الطائفية، وبنيته المافياوية، وتعمده الإضرار بمصالح السوريين.. ما يجعل تأويلات خدام موضع شك وحذر، رغم أهمية الوثائق التي تركها وتنشرها عائلته بعد وفاته

صدام يبادر

 وحسب الرسائل – فقد بادر صدام حسين في أولى رسائله لحافظ الأسد في آب من عام 1995 إلى استعجال إعادة فتح السفارتين اللتين أُغلقتا عام 1982، وعقد لقاءات سياسية رفيعة وعلنية، وفتح الحدود

وبحسب المصدر، جاءت أولى الرسائل عبر السفير العراقي رافع التكريتي الذي نقل رسالة شخصية من صدام لنقلها إلى حافظ الأسد، جاء فيها: “أؤكد أن الخطوة التي نتقدم بها نحو سوريا بهدف بناء الثقة والتقارب بين البلدين هي خطوة جدية جداً، وبأن أي حساسية من حساسيات الماضي لن تعاد. إن تجارب الماضي لها ظروفها وملابساتها، وعلينا أن ننساها وأن نبدأ بانفتاح حقيقي وجدي وبقلوب مفتوحة حيال هذه المرحلة الخطيرة”

وأواخر ذات الشهر، اتصل أنور صبري عبد الرزاق القيسي، السفير العراقي في قطر، بالمدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، يحيى بكور، طالباً منه إبلاغ دمشق برغبته في القيام بزيارة حاملاً رسالة من صدام

وقال خدام إن حافظ الأسد ناقش معه ووزير الخارجية فاروق الشرع الرسالتين، وقرر الموافقة على حضور السفير العراقي بصورة سرية وحصر اتصالاته بخدام وحده، مع الحرص على أن تتم الاتصالات مع السفير العراقي في قطر وليس في أنقرة، لأسباب كثيرة أبرزها احتمال أن تكون السفارتان (السورية والعراقية) في أنقرة مخترقتين من أجهزة مخابرات عديدة، إضافة إلى حرص نظام حافظ الأسد على استمرار علاقاته مع المعارضة العراقية والدول العربية المعادية لنظام صدام حسين وأبرزها إيران

وأضاف أنه التقى في 5 من أيلول من ذات العام بأنور صبري عبد الرزاق، الذي نقل تأكيد صدام رغبة العراق في إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع سوريا انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي العربي، ولاسيما في ظل التقارب الإسرائيلي الأردني الأمريكي

العراق يقترح فتح السفارات

ونقل السفير عن صدام حسين حينها قوله إن العراق يسعى بعقل مفتوح ونية صادقة إلى الحوار مع كل الأطراف العربية، وبدون استثناء، من أجل تصفية الأجواء وعقد المصالحات العربية على أسس موضوعية، تضع في اعتبارها المصلحة العربية العليا ومواجهة التحديات التي تهدد الجميع، إضافة إلى إبعاد المنطقة عن دائرة التعقيد والابتزاز

وأضاف السفير “لهذا فإن الرئيس يقترح أن يقوم محمد سعيد الصحاف، وزير الخارجية العراقي بزيارة دمشق لإجراء حوار سياسي واسع تتحدد فيه رؤى وتقييم الجانبين للأحداث، وهو مستعد للمجيء فوراً، بصورة سرية أو علنية”

عداء الأردن يجمع المتخاصمين

وعقب ذلك، عرض خدام الرسالة على حافظ الأسد، وناقشها معه مطولاً في ضوء تاريخ العلاقات المتوترة بين البلدين، رأى الأخير أن يكون الجواب إيجابياً وودياً، يطلب فيه لقاءً لمعرفة جدية الموقف العراقي

وبناءً عليه، استقبل خدام في 13 من أيلول عام 1995، السفير العراقي وأملى عليه رسالة جاء فيها: “إن قدر سوريا والعراق يفرض عليهما انتشال الوضع العربي من حالة الزيف والتردي، لأنهما يشكلان قوة هائلة في مواجهة الأخطار المحدقة بالوطن العربي. وأبرز هذه المخاطر الدور الأردني، الذي كما قلنا سابقاً، أصبح جزءاً مهماً من الاستراتيجية الأمريكية – الصهيونية، والمحاولات المشبوهة التي يحاول التحرك بها سواء مع واشنطن أو تركيا أو مع الكيان الصهيوني، وما يتردد عن الأحلاف التي أخذت تتشكل وتظهر إلى العلن، وخطورتها ليست فقط على سوريا والعراق، وإنما على الأمة العربية”

واقترح خدام حينها عقد لقاء لمعرفة وجهة نظر الجانب العراقي، حول كيفية استئناف العلاقات والتعاون، وفي 19 من أيلول، التقى السفير العراقي في أنقرة نظيره السوري، وأبلغه أن القيادة في بغداد تلقت استفسارات القيادة السورية هذه بكل الارتياح، وهي تترك للقيادة السورية تحديد طبيعة ومستوى ومدى الحوار والتعاون، فهي على استعداد للقاء سوري على الحدود السورية – العراقية، تحدد القيادة السورية درجة سريته والمستوى والتاريخ

صدام يقدم عرضاً مغرياً

وفي 2 من شباط عام 1996 استقبل خدام أنور صبري، وأبلغه نص رسالة اقترح خلالها صدام حسين ضرورة فتح أنبوب النفط الذي يمر عبر سوريا، واتخاذ الخطوات الفنية لتهيئة هذا الأنبوب ليكون من المنافذ الخمسة التي سوف يعتمد عليها العراق في تصدير النفط خلال تنفيذ عرض الأمم المتحدة، أو بعد رفع الحصار، وكذلك بالنسبة للموانئ السورية، لتكون المنفذ التجاري للعراق

كما عرض صدام حسين خطوات يتم اتخاذها على وجه السرعة تتضمن ما يلي

1 – إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين، وسيبادر العراق للإعلان عن ذلك

2 – بدء اتصالات سياسية على أعلى المستويات، لتحديد أولويات لبناء العلاقات بين البلدين

3 – المباشرة في إجراء مباحثات أمنية بين البلدين الشقيقين على مستوى رئيسي الجهاز الأمني

4 – فتح الحدود وفق إجراءات يتفق عليها الجانبان

 حافظ الأسد يرد

وقال خدام إنه عرض الرسالة على حافظ الأسد، الذي رأى فيها نفعاً كبيراً، لكنه أبدى في الوقت نفسه مخاوف من أن التراجع العراقي قد يسبب خسارة كتلة عربية تقف إلى جانب الأسد وترفض السلام مع إسرائيل قبل أن يتحقق مع سوريا

وأضاف أنه اتفق مع الرئيس حافظ على إعداد مشروع رد يبقي طريق الحوار مفتوحاً، لسبر إمكانية الوصول إلى اتفاق جدي من جهة، وتهيئة المناخ، لا سيما مع السعودية والكويت اللتين كانتا الأشد تضرراً من اجتياح الكويت والأكثر حساسية بين دول الخليج لهذه المسألة، من جهة ثانية

وفي 4 من شباط عام 1996، عرض خدام مشروع الرسالة على الرئيس فوافق عليه، ثم استدعى السفير العراقي وأملاها عليه، وهذا نصها

“السيد الرئيس يهدي تحياته إلى أخيه الرئيس صدام، ويعبر عن ارتياحه لمبادرته، ويشاركه القلق حول الوضع في المنطقة وحول المؤامرة الهادفة إلى تفكيك العرب وإلغاء الهوية العربية (…) والمشروع الأردني – الإسرائيلي هو جزء من هذه المؤامرة التي تستهدف العرب في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.. وقلقنا بدأ منذ فترة، وكنا نتوقع مثل هذه التطورات الجارية في الساحة العربية. لذلك، فإن الرئيس حافظ تحدث حول وجوب تحقيق المصالحة العربية وتجاوز أحداث الماضي، وأن الجميع مهدد من الخارج”

ولم تتضمن الرسالة موافقة واضحة حول الخطوات التي اقترحها صدام حسين لكنها نقلت عن حافظ الأسد قوله: “تشكلت لدينا، بعد إعلان الملك حسين عن مشروعه، توجهات نعتقد أنها في مصلحة الأمة العربية ومصلحة العراق وسوريا، وكنا بصدد إجراء اتصال مع عدد من الدول العربية من أجل أن نوسع شمولية هذه التوجهات، ثم جاءت مبادرتكم (صدام). ولذلك، خلال الأيام القادمة، ستجرى اتصالات مع هذه الدول على مستوى رفيع، بهدف إقناعهم بتوجهاتنا المشار إليها”

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام يجري محادثات استمرت ساعتين في الإليزيه تركزت على القرار 425 وجنوب لبنان

بعد ساعتين من المحادثات في قصر الإليزيه مع الرئيس جاك شيراك، بدا أن نائب الرئيس السوري، السيد عبد الحليم خدام، ووزير الخارجية، السيد فاروق الشرع، مطمئنين بشأن هذه المشاورات، والتي يمكن وصفها بأنها حاسمة في المواجهة الدبلوماسية المستمرة بين إسرائيل والثنائي السوري-اللبناني خلال الأيام القليلة الماضية. في الواقع، توقعت الدبلوماسية الفرنسية اللحظة التي سيكون عليها […]

الرئيس كارتر يناقش مع وزير الخارجية السوري التحسن المستمر في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا

قال الرئيس كارتر في مؤتمره الصحفي اليوم إنه سيلتقي بالرئيس الأسد في جنيف بعد أن يحضر اجتماع القمة الاقتصادية التي تضم سبع دول في لندن الشهر المقبل. وبعد المؤتمر الصحفي، التقى السيد كارتر بوزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس أكد على الأهمية التي يوليها […]