لبنان ..وساطة خدام «نفّست» الاحتقان واعادت التواصل علاقة الرؤساء امام فترة اختبار

الناشر: الديار

تاريخ نشر المقال: 2001-06-06

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

السؤال المطروح لدى معظم المراقبين والمعنيين بالشأن العام: ماذا بعد المصالحة التي قام بها نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام بين رئىس الجمهورية العماد اميل لحود من جهة ورئىسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري ورفيق الحريري من جهة ثانية، وهل اعادت هذه المصالحة العلاقة الى ما يفترض ان تكون عليه من تعاون وتنسيق على مستوى السلطات، بعد التأزم الكبير الذي حصل في الايام الماضية بين لحود وكل من بري والحريري?
مصادر سياسية قريبة من اجواء لقاء بعبدا الذي حصل اول امس لا ترى ان الخلافات انتهت عن ابواب قصر بعبدا بعد الساعات الخمس من المناقشات بين الرؤساء الثلاثة بحضور خدام واللواء كنعان، وتضيف هذه المصادر ـ بحسب معلومات ـ انه رغم التكتم الشديد على اجواء اللقاء يبدو ان هذه العلاقة تحتاج الى فترة اختبار قبل اعطاء الجواب النهائي على الاتجاه الذي ستسلكه علاقات لحود مع بري والحريري، ولهذا تحدد المصادر اربع محطات رئىسية في الايام المقبلة لمعرفة «بوصلة» هذه العلاقات وهي:
ـ لقاء رئىس الجمهورية اليوم مع كل من رئىسي المجلس النيابي والحكومة.
ـ الاتجاه الذي ستسلكه مناقشات جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر غد الخميس.
ـ تعاطي الرؤساء الثلاثة مع المشاركة في ذكرى الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد يوم الاحد المقبل في القرداحة، بدءا من كيفية انتقالهم كل على حدة ام سينتقلون سوية.
ـ موضوع فتح الدورة الاستثنائية التي صدر مرسوم بها اعتباراً من يوم الاثنين المقبل واستطراداً موعد استكمال مناقشة جلسات الموازنة.
وترى المصادر السياسية ان هذه المحطات هي مجال حيوي لاختبار النوايا، وبالتالي ستكون هذه المحطات فترة لاختبار العلاقات الرئاسية
( ماذا حصل قبل مجيء خدام  )
ووسط هذه الاجواء الضبابية المستمرة في علاقات اهل الحكم، فالسؤال الآخر المطروح، الى اين كانت ستصل هذه العلاقات لو لم يأت خدام والوفد السوري الى بيروت لتطويق الازمة الرئاسية?
مصدر نيابي على اطلاع بمجريات الامور يقول ان الخلاف بين لحود والحريري ليس عنصراً جديداً، وانما هو عنصر متجدد والكلام عن ان «الكيمياء» ليست مضبوطة الايقاع بينهما هو كلام قديم، جديد، وبالتالي فبنود الخلافات متعددة الوجوده في مجلس الوزراء وخارجه
اما العنصر الجديد في هذه الازمة ـ بحسب المصدر المذكور ـ فهو حالة التشنج التي ظهرت واخذت طابع الحدة بين الرئاستين الاولى والثانية والتي لها اسباب متعددة ولكن ظاهر هذه الازمة برز في الفترة الاخيرة عبر مسألتين رئيسيتين وهما: ظاهرة المصادر التي لم توفر الرئيس بري من هجوم قاس استخدمت خلاله اقصى الاتهامات والعبارات وظاهرة التعامل مع الرئاسة الثانية بنوع من التهميش، وبدا واضحا، كما يقول المصدر، ان هؤلاء يريدون ان «يستوطوا حيط» الرئىس بري عبر الحملة التي شنت عليه لانه اعطى موعداً غير نهائي للجلسة النيابية العامة قبل صدور مرسوم الدورة الاستثنائية، مع ان بري استخدم عبارة « اذا فتحت الدورة الاستثنائىة».
( بري والحريري وعملية الشد )
وفي الاجابة على السؤال حول المنحى الذي كانت ستأخذه العلاقة بين لحود وكل من بري والحريري يقول المصدر ذاته ان الرئىس بري لم يكن بوارد زيارة قصر بعبدا في الموعد الاسبوعي لهذه الزيارة ـ اي اليوم الاربعاء ـ بينما الرئيس الحريري كان يريد فتح دورة استثنائية بشكل سريع، وان كانت زيارته الى بعبدا كانت واردة في بحر الاسبوع الحالي، ويضيف المصدر انه في ضوء هذا التأزم الذي كان سائداً قبل زيارة خدام، فان مجلس النواب كان يتوقع له ان يكون ساحة للاشتعال السياسي وكذلك مجلس الوزراء وان بطريقة مختلفة.
ويستطرد المصدر ليقول ان العلاقات الشخصية والسياسية كانت مشدودة بشكل حاد بين الرؤساء قبل مجيء خدام الى بيروت، وحتى قبل اقل من ساعة من بدء الوساطة السورية، ويشير المصدر الى ان اجواء الرئيسين بري والحريري قبل تبلغهما موعد الدعوة الى الغداء في بعبدا بحدود الحادية عشرة من قبل ظهر اول امس الاثنين كانت ما تزال متوترة، وبالتالي فحتى دقائق قليلة من دعوة خدام للغداء لم يكن الرئىس بري في وارد الذهاب الى بعبدا في اللقاء الاسبوعي، كما ان الرئيس الحريري كان بصدد زيارة القصر الجمهوري لكنه كان يريد فتح دورة استثنائىة بشكل سريع وهو لذلك ارسل مرسوم الدورة الى بعبدا
ويضيف المصدر انه في ظل هذه الاجواء تحرك نائب الرئىس السوري نحو بيروت فبدأت الاجواء تتجه نحو الاسترخاء، وبالتالي وصلت الدعوات الى الغداء للرئيسين بري والحريري وكان من الطبيعي ان لا يرفض اي من الرئيسين دعوة خدام، لكن الشيء الوحيد الذي تغير في الشكل هو انتقال الجميع سوية الى بعبدا، وبعد ان كانت الاجواء تشير الى انتقال خدام في الرحلة الاولى الى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية ومن ثم ينتقل بري والحريري الى بعبدا، ولا يستبعد المصدر ان يكون الرئيس بري وراء حصول هذا التغيير في الشكل بهدف توجيه رسالة نحو قصر بعبدا ومفادها: ان «ابو جمال» هو الذي اراد حصول هذه الزيارة

في مطلق الاحوال يعتبر المصدر النيابي ان ما حصل ادى الى تنفيس الاحتقان الذي كان سائدا في علاقة الرئيسين بري والحريري، ولكن تصويب هذه العلاقة واعادتها الى مجراها الطبيعي تحتاج الى الكثير من الاختبارات تبدأ بالمحطات التي سيشهدها هذا الاسبوع والاسبوع المقبل، ولا تنتهي بمسألة النظرة الى الاجهزة الامنية، وما يجري الحديث عنه من ادوار سياسية للبعض وصولا الى قضية التنصت وما يثار حولها من معلومات كان اخرها ما عبر عنه النائب باسم السبع في جلسة مجلس النواب الاسبوع الماضي

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام يجري محادثات استمرت ساعتين في الإليزيه تركزت على القرار 425 وجنوب لبنان

بعد ساعتين من المحادثات في قصر الإليزيه مع الرئيس جاك شيراك، بدا أن نائب الرئيس السوري، السيد عبد الحليم خدام، ووزير الخارجية، السيد فاروق الشرع، مطمئنين بشأن هذه المشاورات، والتي يمكن وصفها بأنها حاسمة في المواجهة الدبلوماسية المستمرة بين إسرائيل والثنائي السوري-اللبناني خلال الأيام القليلة الماضية. في الواقع، توقعت الدبلوماسية الفرنسية اللحظة التي سيكون عليها […]

الرئيس كارتر يناقش مع وزير الخارجية السوري التحسن المستمر في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا

قال الرئيس كارتر في مؤتمره الصحفي اليوم إنه سيلتقي بالرئيس الأسد في جنيف بعد أن يحضر اجتماع القمة الاقتصادية التي تضم سبع دول في لندن الشهر المقبل. وبعد المؤتمر الصحفي، التقى السيد كارتر بوزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس أكد على الأهمية التي يوليها […]