مذكرات ووثائق خدام ..”رسالة طمأنة” من بشير الجميل الطامح لرئاسة لبنان الى الأسد… و”عقد” أمام خطة المبعوث الأميركي (3 من 5)

الناشر: المجلة AL Majalla

تاريخ نشر المقال: 2024-05-23

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

استمرت المفاوضات بين عرفات والإسرائيليين عبر المبعوث الأميركي والرئيس الوزان إلى أن تم التوصل إلى اتفاق في مطلع أغسطس 1982

المجلة

المجلة

ويضيف الخطيب: “أما العقد التي مازال البحث يدور حولها حتى الآن فهي التالية
1 ـ عقدة الوجود العسكري الرمزي للقيادة الفلسطينية في لبنان، فحبيب ما زال يرفضه بناء على إصرار الإسرائيليين، ونحن نحاول التوفيق بين الشرطين بصيغة وسطى يكون لها حظ القبول، ولكنني لست متفائلا كثيرا لهذه الناحية.
2 ـ عقدة نزول الجيش اللبناني إلى بيروت وانتشاره، فالمقاومة تريد مع ذلك ضمانات فعلية للفلسطينيين الباقين في بيروت، لأن ما جرى في الجبل من محاولات سيطرة كتائبية على الشوف والمتن لا تشجع على التسليم دون هذه الضمانات، وقد تضامنت مع المقاومة في هذا الموقف الحركة الوطنية وقبل بذلك الحكم. وعلى هذا الأساس تبدو عملية طلب قوات دولية ومتعددة الجنسيات واقعة حتما، وربما تقوم الحكومة بتقديم طلب رسمي بذلك بعد الانتهاء من عملية خروج الفلسطينيين وأسلحتهم أو بالأحرى بعد الاتفاق النهائي على عملية الإخراج.
3 ـ عقدة جمع السلاح من غرب بيروت، رفضت تماما واشترطت مع سحبه سحب السلاح من كل بيروت بشقيها الشرقي والغربي.
4 ـ أما “الردع” فرفض بحث موضوعه من ضمن هذه الشروط، وطلب من حبيب أن هذا الموضوع تبحثه الحكومة اللبنانية على حدة مع دمشق ضمن إطار العلاقات الثنائية المعروفة بين البلدين”.
ويردف الخطيب: “هذه تقريبا صورة موجزة عن الوضع السياسي العام في هذه الساعات الصباحية من تاريخ 1 يوليو 1982. أما الوضع العسكري فهو جامد منذ معركة بحمدون، لكن الاستعدادات والتحضيرات مستمرة وخاصة على محور المتن الأعلى باتجاه المتن، عينطورة فضهور زحلة وكذلك حوالي بيروت بالذات.

 

غيتيغيتي

ياسر عرفات في منطقة الفاكهاني في غرب بيروت في 30 يوليو 1982، ويظهرإلى يساره القائد اليساري اللبناني محسن إبراهيم، وإلى يمينه الصحافي والوزير اللبناني السابق باسم السبع

 

من جهة (الكتائب)، حصلت بعض التحركات العسكرية من قبل الكتائبيين العائدين إلى قراهم بعد مدة الإبعاد القسرية التي فرضت منذ عامي 75 و76 وبالأخص في قرى الشوف والمتن، وقد تسببت هذه التحركات في صدامات دامية مع أخصامهم التقليديين في تلك القرى ونشرت جوا من التوتر والانقسام الحاد فرض ظله على الأوضاع السياسية وحتى على مفاوضات حبيب بالذات. وتجري الآن معالجة هذا الواقع على كل المستويات. فخامة الرئيس سركيس يعاني من وعكـة صحيـة حادة منذ ثلاثة أيام وما زال طريح الفراش وحرارته تناهز الأربعين. لم أسـتطع رؤيتـه اليوم ولكنه حملني سلاما لكم ولسيادة الرئيس الأسد، منذ لقائي به أول من أمس”.
ويتابع: “أنا ما زلت أرفض لقاء الجنرال الإسرائيلي بن حنان، ولا أدري متى تتوقف الملاحقة أمام مـنزلي في الحازمية (شرق بيروت)، أما مرافقتي وسيارتي والسائق فما زالوا أسرى عند صديقنا وصديقكم (رئيس الجمهورية الراحل) سليمان فرنجية، وهم لا ذنب لهم، والرجولة والشهامة تقضي بأن لا ينتقم من الناس على ذنوب غيرهم إذا كان لغيرهم من ذنوب”.
ويختم الخطيب رسالته: “تحياتي وتمنياتي لكم وللعائلة الكريمة كلها، وكذلك للصديق والأخ الكبير سيادة العماد حكمت الشهابي وعائلته وسيادة اللواء علي دوبا وعائلته، وإلى لقاء قريب إن شاء الله”.

ناقش خدام تطورات المفاوضات حول خروج عرفات من بيروت، مع الرئيس الأسد الذي رأى أن “نصدر تصريحا نعلن فيه عدم استعدادنا لاستقبال المقاتلين لأن ذلك يشـكل ورقة ضاغطة بيد المفاوض الفلسطيني”.
وطبقا لتوجيهات الأسد صدر التصريح التالي في 9 يوليو: “ردا على سؤال لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) حول ما تتناقله وكالات الأنباء عن انتقال الفلسطينيين من بيروت إلى سوريا، أجاب ناطق رسمي أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تقترح علينا أي شيء بهذا الخصوص”.
وأضاف البيان: “على كل حال فإن سوريا في الظروف العادية، وطن للفلسطينيين والعرب عامة أما في هذه الظروف فلا مجال لانتقال المقاتلين الفلسطينيين من بيروت إلى سوريا لأن مكانهم الطبيعي حيث يوجدون الآن بانتظار استعادة حقوقهم المشروعة”.

رسائل من بشير الجميل إلى الأسد

بالتوازي مع المفاوضات، جرت جهود لتأمين انتخاب بشير الجميل لرئاسة الجمهورية. حاول بشير عبر وفد “كتائبي” زار دمشق في يونيو مؤلف من جورج سعادة، وكريم بقرادوني، وجوزيف أبو خليل “طمأنة (الأسد) وقد اشترطنا أن يتخذ موقفا واضحا من الاحتلال الإسرائيلي ويشارك في مقاومته”.

 

أ ف ب أ ف ب

قائد ميليشيا “القوات اللبنانية” ورئيس الجمهورية اللبناني السابق بشير الجميل

ومع ذلك فقد حاول (بشير) ثانية عبر العميد سامي الخطيب الذي أرسل الرسالة التالية بتاريخ 12 يوليو: “سيادة الصديق الأستاذ عبد الحليم خدام، حفظه الله، تحية وشوق، وبعد، لا شك أنكم تقدرون صعوبة وحراجة الموقف الذي نحن فيه الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي، وضمن نطاق حصاره المذل لنا من كل الاتجاهات وهذا ما يحول دون الاتصال الدائم بكم والتشاور معكم بكل التفاصيل العائدة للوضع الراهن، فالأزمة ما زالت مستمرة والتعقيدات ما زالت كبيرة، وربما طالت مدة معاناتنا أكثر بكثير من توقعاتنا، والتدمير والقتل وإفناء هذا البلد مستمر بلا هوادة، ولا أعتقد أنكم بعيدون عن حقيقة الاتصالات الجارية، حيث إن درايبر كان عندكم وعاد بالجواب المعروف ومعكم حق به ولا أحد يلومكم إنما نحن ننازع ونتطلع لمن يدفع عنا هذا السيف الذي أخذ يدنو من الرقاب، ورقبة لبنان بالطليعة، على أي حال أملنا بالمستقبل وبالحياة ما زال كبيرا وسلاحنا الإيمان والصبر وما تبقى من صداقات وأنتم أولها، وضمن هذا الإطار اتصل بي أمس الشيخ بشير الجميل وسألني عن كيفية الاتصال بكم، وما إذا كان هذا الاتصال مؤمنا، أم لا، وأضاف أنه من الضروري أن يصل إليكم صوته الملح على إبقاء الصلة معكم، لاستمرارية اللقاءات والتشاور في الأزمـة الراهنة والمواقف المصيرية منها، ورجاني أن أنقل إليكم رأيه وإيمانه الدائم بأن دور سوريا يجب أن يبقى ويستمر أخويا مع لبنان وهو حريص عليه انطلاقا من واقع الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتوأمة الإنسانية والقومية للشعبين. ومن هذا المنطلق يرجو أن يتم لقاء سريع مع الجماعة إياها لبحث المستجدات على الساحة اللبنانية وساحة المنطقة برمتها، لأن الأمور والأحداث تتسارع بشكل خطير ولا يحبون هم، أي (الكتائب)، أن يتفردوا بالحلول والمواقف بعد هذا التشعب الكبير للأزمة، لذلك أرجو أن تأخذوا علما بهذه المبادرة، وتعلموني بواسطة الرائد نور الدين في بيروت أو بواسطة الرائد حسين عبد الخالق الموجود في أبلح عن رأيكم في اللقاء مع تحديد الزمان والمكان وتكليف من يلزم لمرافقة الجماعة من صوفر إلى دمشق ذهابا وإيابا”

وأضاف الخطيب في رسالته: “أنا مع هذا اللقاء بأسرع وقت ممكن لأنني أشعر بأن الرغبة فيه صادقة ومخلصة وليست للمناورة، فالجماعة مدركون تماما لأبعاد ما يجري من كل الفرقاء وفي كل الاتجاهات ولا يريدون حتما خسارة صداقتكم الشريفة والكريمة لكم ولهم. هذا من جهة الكتائب والشيخ بشير تحديدا، أما الباقي فهو تفاصيل تعرفونها كلها. فخامة الرئيس مزعوج (كذا) جدا جدا من الوضع الراهن وقلبه على بيروت (أن) يلحقها ما لحق صيدا وصور ويحاول ما أمكنه إنقاذها. وكما ترون الأمور ليست سهلة ومنطق المحتل الإسرائيلي ليس سهل التعامل معه، وكما يبدو حتى الآن فالأميركي لا يستطيع اختراع العجائب أو لا يريد، والوضع هكذا مأساوي مدمر ومذل. أنا معتكف في منزلي منذ أسبوع لأن الإسرائيليين على بعد مائة متر من قيادتي يفتشون الداخل والخارج، فآثرت الحفاظ على كرامتي ولزمت منزلي”
وبالفعل، أصبح الجميل رئيسا في 23 أغسطس/آب قبل أن يقتل في 14 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، ليذهب كرسي الرئاسة إلى شقيقه أمين الجميل في 22 سبتمبر
واستمرت المفاوضات بين عرفات والإسرائيليين عبر فيليب حبيب والرئيس شفيق الوزان من أجل تنظيم خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، وتم التوصل إلى اتفاق في مطلع أغسطس
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp