خدام يناشد رؤساء الدول العربية وخصوصا رؤساء دول الخليج مطالبة الغرب بتدخل عسكري في سوريا

الناشر: شام تايمز

تاريخ نشر المقال: 2012-03-17

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

نائب الرئيس السابق: خيار الأسد الذي أعلنه أمام أحد أصدقائه اللبنانيين أنه عندما يحاصر سيذهب إلى الساحل ويعلن دولة هناك


ناشد عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري، رؤساء الدول العربية، خصوصا رؤساء دول الخليج المعنيين بما يجري في سوريا لأنه، وكما قال: «أمر سوريا يهمهم من الناحية الأخوية والقومية والدينية، وأناشدهم لحسم أمرهم وشد رحالهم وأن يذهبوا للغرب مطالبين بقوة لتشكيل ائتلاف عسكري من أجل إنقاذ الشعب السوري والمنطقة، لأن عدم التدخل العسكري ستكون له نتائج وخيمة أيضا على المنطقة، وسيتحول الشعب في مرحلة معينة إلى التطرف، وستكون سوريا ملاذا لكل المتطرفين في العالم العربي والإسلامي، وتصبح أكثر خطورة على أمن المنطقة والأمن الدولي من أفغانستان ومن ما جرى في العراق من قبل».

وقال إن الخيار الحقيقي في سوريا هو ائتلاف عسكري دولي يقوم بعمليات عسكرية على غرار ما حدث في ليبيا، وأن ما عدا ذلك كله لن يؤدي إلى الهدف الذي يريده المطالبون في المنطقة العازلة.

وأوضح خدام أن المنطقة العازلة التي تحدث عنها الرئيس التركي لا تحل المشكلة، وقال إنها «تحتاج إلى تدخل عسكري دولي لحمايتها وإنها لا تأتي بقرار من النظام في سوريا ولا من السوريين، تأتي بقرار من الدول، وتركيا على الحدود تستطيع أن تدخل منطقة وتجعلها منطقة عازلة، لكن هذا سيؤدي إلى خط حدودي جديد مع تركيا، بمعنى أن النظام سيضع قواته على خط حدود المنطقة العازلة، وبالتالي يمنع التحرك تجاهها أو منها، وبذلك لا تتحقق الفائدة».

وأكد خدام في حوار عبر الهاتف أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس أن الأسد ليس أمامه خيار المصالحة مع الشعب السوري لأنه، وكما قال: «هذا الأمر مستحيل بعد هذه الجرائم بعد هذا النظام الذي استمر عقودا يقمع الناس، والاحتقان الطائفي الذي أحدثه النظام، بعد هذه الجرائم والعدد الهائل والمخيف من الشهداء لا يمكن لبشار الأسد أن يكون مقبولا في سوريا بأي شكل من الأشكال، ولكن خياره الذي أعلنه أمام أحد أصدقائه من اللبنانيين أنه عندما يحاصر فسيذهب إلى منطقة الساحل ويعلن دولة هناك، بالإضافة إلى أن وزير الخارجية الروسي لافروف أبلغ بعض الوزراء العرب بأنه لن يستسلم أو يسلم، وخياره إقامة دولة في الساحل، وهذا يعني أن حربا طويلة داخل سوريا بين الشعب المتمسك بوحدته والنظام الذي مزق الوحدة الوطنية والآن يحاول تمزيق الوحدة الجغرافية».

وحول المعلومات التي تقول إن الأسد ينقل أسلحة وعتادا نحو منطقة الساحل ومدى صحتها، قال: «أنا أعلنت منذ أكثر من شهر ونصف الشهر على قناة (العربية) أن بشار الأسد اتخذ قرارا بإرسال جميع الأسلحة التي لا يستخدمها في القتل ومنها الأسلحة الاستراتيجية والصواريخ والطائرات التي أصبح معظمها في مطار اللاذقية إلى منطقة الساحل، هيأ نفسه لإقامة هذه الدولة، هذا الكلام من مصادر من قلب النظام، بالإضافة إلى أنه يدرب عشرات الآلاف من أبناء منطقة الساحل على الأعمال العسكرية لتشكيل الجيش المقبل للدولة المزعومة».

وعن مصير الأسد وإن كان سيطلب ملجأ خارج سوريا قال خدام: «لن يخرج من سوريا. مصيره سيكون مصير معمر القذافي، هو لا يهتم باحتياجات الشعب ولا باحتياجات الدولة، بل هو يهتم باحتياجاته هو والمجموعة المتحالفة معه من العسكريين الذين أسسوا الجيش في عهد حافظ الأسد ليكون جيش النظام ورئيس النظام لا جيش الوطن، وبالتالي احتياجات الشعب لا تهمهم، إذا أقدم على جريمة الانتقال للساحل، هذا يعني أنه سيوفر احتياجاته المقبلة في المنطقة عبر الأسطول الروسي الذي سينقل له المواد التموينية والغذائية، وكل احتياجاته».

وحول الموقف الروسي، وإن كانت روسيا تدعم فعلا الأسد أم أنها لم تجد بعد الثمن الذي تبحث عنه مقابل التخلي عن دعم النظام في سوريا، قال خدام: «روسيا ليست موالية لبشار الأسد بل لاستراتيجياتها الدولية، لها طموحات أن تكون دولة مؤثرة في الشرق الأوسط، ووجودها في المنطقة يعني أنها أصبحت في وضع يستطيع أن يحاصر الغرب اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، عبر السيطرة على النفط، ولذلك عمدت روسيا إلى التحالف مع إيران المعروفة استراتيجيتها، وهي السيطرة على المنطقة من البحر المتوسط إلى حدود أفغانستان وبالتالي تضم المشرق العربي كله، وهذا التحالف تحتاجه إيران وروسيا، هو الذي سيهيمن على المنطقة ما دام استمر الوضع العربي في هذه الحالة من التردد».

وبالنسبة للموقف العربي ومواقفه من الوضع في سوريا قال النائب السابق للرئيس السوري: «جميعنا يعلق آمالا على الموقف العربي لا سيما موقف دول الخليج باعتبارها شريكة لنا في الأمن وفي الاستقرار في الحاضر وفي المستقبل، لكن ما حصل منذ بدء الثورات العربية، المجموعة العربية كانت سريعة التحرك في الأزمة الدامية الليبية وبقيت صامتة 8 أشهر قبل أن تتحرك وتدين أعمال القتل والجرائم في سوريا، ولكنها بعد التحرك لم تأخذ الخيارات مثل ليبيا، وكان يأمل السوريون أن يتخذ العرب قرارا قويا يطالبون فيه الدول الكبرى بتشكيل ائتلاف عسكري دولي لإنقاذهم من هذا النظام، هذا الأمر لم يحصل، جاءت المبادرة وراء الأخرى ولم تعلن أي مبادرة عن عدم شرعية النظام والمطالبة بسقوطه كما حدث في ليبيا».

وأضاف: «هناك شعور بالمرارة عند السوريين، ورغم اتخاذ قرارات جيدة مثل سحب السفراء وإغلاق السفارات، لكنها لا تسقط النظام، ما يسقط النظام هو قوة عسكرية».

وحول تسليح «الجيش الحر» قال النائب السابق للرئيس السوري إن «تسليح (الجيش الحر) هو عبارة عن شعار غير واقعي، (الجيش الحر) هم مجموعة من الشرفاء انشقوا لأنهم لا يريدون قتل مواطنيهم وانضموا إلى الثورة، ولكنهم لا يشكلون قوة حقيقية على الأرض أمام جيش لديه آلاف الصواريخ وآلاف المدافع، ومن ذلك تحميله العبء خطأ كبير عمليا بشأن أن يغرقه ويحمله مسؤولية هو لا يقول إنه يستطيع أن يتحملها».

وشرح: «تسليح (الجيش الحر) أمر جيد، لكن الجيش موجود قسم منه في تركيا وقسم في البلاد، وما يمكن أن يسلح به أسلحة خفيفة ومتوسطة، لكن لا يمكن تسليحه بدبابات ولا مضادات طائرات ومدفعية هو عبارة عن أسلحة رمزية بسيطة عن النفس، ولن يؤدي للتوصل لحل بسوريا لكن سيعطي فرصا جديدة للنظام».

وحول موقف الغرب وتردده في اتخاذ قرار عسكري حول سوريا تساءل خدام: «لماذا قام الغرب بعملياته العسكرية في ليبيا.. ليس من أجل النفط؟ معمر القذافي ما كان سيشرب النفط، وعلى العكس مؤخرا رأينا أنه حسن علاقاته مع الغرب كثيرا. الفاعل الذي ضغط على المجتمع الدولي ضد التدخل العسكري هو الموقف العربي»، وأضاف أنه إذا جاء من العرب موقف متماسك يطالب بتدخل عسكري وبأنه على استعداد للمشاركة فيه فإن الغرب سيستجيب، وأوضح: «سنرى على الأقل قرارا من الدول الغربية باستثناء روسيا التي ستستخدم (الفيتو) هي والصين».

وعن المعارضة في سوريا قال: «المعارضة السورية تتحمل مسؤولية كبيرة بسبب تعددها وتشكيلاتها، ومشكلتها الأساسية الآن هي المجلس الوطني الذي خرج بمطالبه وبأهدافه عن مطالب الشعب السوري»، وأضاف: «ذهب برهان غليون إلى مؤتمر (أصدقاء سوريا) في تونس وطالب بالإسعافات والأعمال الإغاثية، لكنه لم يطالب بالتدخل العسكري، بالعكس، قال نحن نرفض التدخل العسكري، يعني هذا المجلس الذي يرفض التدخل العسكري هو أمام اتهامين، إما أن بعض قادته له علاقة بالنظام لأنه هو المستفيد من عدم التدخل، وإما أن يكونوا غافلين عن المعرفة والسياسة ولا يستطيعون فهم صراخ الشعب ودعوتهم العالم للتدخل.

مسؤوليتهم كبيرة، أنا الآن أوجه دعوة لكل أطراف المعارضة بكل أشكالها، وهي أن يوحدوا جهودهم ويعقدوا مؤتمرا وطنيا شاملا على أساس القواعد التالية: إسقاط النظام ومحاسبته هو وجميع الذين ارتكبوا الجرائم، وعدم القبول بأي استمرار له، ووضع تصور لسوريا المستقبل لبناء دولة ديمقراطية.

المجلس الوطني فقد الضجيج الإعلامي، وبدأ يتراجع، خصوصا أن الذين انشقوا هم شخصيات بارزة وأخرى على الطريق، لم يعد كما ظن الناس، يضم كل الشرائح هو فقط يضم فئة سياسية واحدة.

سوريا كل البقاع محتلة، والمعارضة في الخارج لم تطلق الثورة كلها منذ سنوات بعيدة في الخارج، هم تعاطفوا مع الثورة، لكنهم بقوا بعيدين عن مطالب الثورة واحتياجاتها، والآن الاحتياج الأساسي أن يتحد الجميع حول إنقاذ الشعب السوري والعمل على البناء مع المساواة، بغض النظر عن الطائفة أو الجنس.

في الدولة السورية من الصعب أن يستمر، لكن في الساحل سيستمر فترة إلى أن تتمكن الدولة من استعادة دورها ويستعيد الشعب أنفاسه بعد هذه الجرائم، عندئذ ستبدأ مسيرة إسقاط الأسد والدولة التي سينشؤها».

وحول ما يدور عن أن من يساعد الأسد في قراراته هم حاشية والده القديمة، أكد خدام أنه «لم يبق مع بشار أحد من الذين كانوا مع والده، من الذين تركوه العناصر العسكرية وشخصيات مدنية منهم أنا، مسؤول عن السياسة الخارجية، وشاركت في جميع القرارات التي اتخذت في السياسة الخارجية، وكان هناك مجموعة من الضباط الأساسيين الذين كانوا يمسكون بالجيش كلهم تقاعدوا».

وعمن يسير الأسد قال: «الأسد تسيره انفعالاته، هو شخصية مترددة يسمع كلاما صباحا فيوافق عليه، ويأتيه كلام آخر بعد الظهر معاكس فيوافق عليه أيضا، لديه عقدة الضعف لأن الناس كانوا يقولون إن أباه كان قويا، وإن شقيقه باسل كان قويا وإنه ضعيف، لذلك هو يتخذ قرارات شديدة وقاسية حتى يقول للناس أنا لست ضعيفا ها أنا أقتل الناس بالآلاف، هو صاحب القرار، كل الكلام الذي يقول إن فلان يدير الأمور شائعات من أجهزة الأمن لتبرئة بشار من وزر القرارات التي يتخذها. هناك تشابه إلى حد كبير بين القذافي والأسد، فالقذافي كان انفعاليا جدا يأخذ قراراته وعندما كان يكون هادئا كان يتخذ قراراته وفق النهج الذي يضعه لنفسه في ليبيا، هكذا بشار، لكن الفارق أن بشار قراراته بانفعالاته وفي عدم انفعال لم يكن يأخذ قرارا ت نتيجة دراسة وتفكير، لكن نتيجة ما ينقل له وما يقال له.

جهاز الأمن هو القوة الأساسية في البلاد، والجيش هو جزء من جهاز الأمن. حافظ أسس نظاما أمنيا مرتكزا على الجيش الموالي له وأغلق باب الكلية العسكرية أمام السوريين وسمح فقط لعناصر موالية له مباشرة أو عبر قرى أو مدن موالية، و90 في المائة من ضباط الجيش من الساحل».

وحول دور المبعوث الدولي – العربي لدى سوريا قال خدام: «مجهودات أنان عبارة عن رحلات سياحية، وأنان جرب في أزمة العراق لكن لم يصدر عنه أي نجاح، والآن لا يستطيع تحقيق أي نجاح لأن الهوة سحيقة بين موقف النظام وسياساته ونهجه، وما هو مطلوب من النظام من قبل المجتمع الدولي والدول العربية، ولذلك من المستحيل أن ينجح، وأعتقد أنه لن يكمل مبادرته وسينسحب، هو ذهب إلى دمشق وسمع كلاما قاسيا من الأسد، والأجواء أنه لم يكن مرتاحا من اللقاء».

وعن الأمين العام للجامعة العربي ومواقفه، قال خدام: «العربي لم يكن متوازنا في التعامل مع القضية السورية، وكان مفترض به تقديم تقرير يشرح ويقدم مقترحات ترتكز على الوضوح والصراحة والشفافية، وأن هذا النظام لا أمل ولا حل معه إلا العسكري، لكنه استبعد الحل العسكري، وليس من حقه هذا، وقال عدة مرات لا نقبل بالحل العسكري».

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]