خدام: الاسد ”ولد انفعالي” والجيش ليس مواليا له وحكومات عربية اقترحت تنفيذ انقلاب

الناشر: البوابة albawaba

تاريخ نشر المقال: 2006-04-11

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

نبه نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى أن قمع النظام السوري للتيار الإسلامي “المعتدل” المتمثل في الإخوان المسلمين شجع “المتطرفين” على البروز في سورية. وكشف خدام أن مندوبين لحكومات عربية اقترحوا عليه تنفيذ انقلاب عسكري بدلاً من إسقاط النظام بثورة شعبية. وعبر خدام عن تقديره بأن الجيش السوري ليس موالياً تماماً للنظام السوري برئاسة بشار الأسد، مشيراً إلى أن النظام يعتمد على الحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية. وأشار خدام الذي قضى في السلطة نحو أربعة عقود؛ إلى أن قلة من العلويين في سورية استفادت من النظام، في حين أن الغالبية من أبناء الطائفة “متذمرون” من سيطرة عائلتي الأسد ومخلوف (خال الأسد) على السلطة والثروة، بحسب ما أدلى به خدام الذي أكد أنه وحلفاءه في جبهة الخلاص الوطني يمثلون “جزءاً” من المعارضة وليس “كل المعارضة”

وكان خدام استقال من جميع مناصبه في الحزب والدولة بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الذي عقد في حزيران/ يونيو 2005، وأعلن انشقاقه عن النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأعلن سعيه إلى إسقاط النظام، بعد أن أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الأسد شخصياً يقف وراء جريمة اغتيال رفيق الحريري. وفي آذار/ مارس الماضي، أعلن خدام تحالفه مع الإخوان المسلمين وقوى سورية معارضة في الخارج، حيث جرى إطلاق “جبهة الخلاص الوطني” و”المشروع الوطني للتغيير” في بروكسل

وفي حديث نشرته صحيفة اخيار الشرق الالكترونية أوضح خدام أن إعلان الجبهة يهدف إلى “تغيير النظام وإقامة الديمقراطية، والعمل على إجراء انتخابات برلمانية نزيهة وانتخاب نواب يمثلون جميع الكتل السياسية، الذين بدورهم سيضعون الدستور الدائم والجديد لسورية. ومهمتنا هي نقل البلاد من مرحلة الحكم الاستبدادي إلى مرحلة الحكم الديمقراطي”

وشدد خدام على “أننا جزء من المعارضة السورية وليس كل المعارضة”، مؤكداً انفتاح الجبهة على “دخول البعض”، إليها “أو التفاوض معاً، داخل وخارج إطار جبهة الخلاص الوطني”. وأضاف: “لسنا مع تنافس مع أي معارضة سورية كانت تعمل لأجل إنهاء حكم هذا النظام وتسعى للديمقراطية”

ورغم حديث خدام عن توسيع قاعدة التحالفات السياسية مع المعارضة السورية، وتأكيده أن هناك حواراً يجري مع قوى معارضة في الداخل والخارج، أعلن رفضه للتعاون مع نائب الرئيس السوري السابق رفعت الأسد (شقيق الرئيس الراحل وعم الرئيس الحالي) ورئيس حزب الإصلاح السوري في واشنطن فريد الغادري

وبينما برر خدام قرار جبهة الخلاص الوطني رفض انضمام رفعت “لعلاقته بمجازر حماة ورفض الشارع السوري لإعادة ذلك التاريخ للذاكرة”، كشف أن الغاردي “طلب الانضمام لجبهة الخلاص الوطني ورفضنا ذلك كونه لا يملك رصيداً شعبياً في سورية، وهو يتحدث بصراحة عن نفسه بأنه صنع في الخارج، لذا رفضنا طلبه. أما إذا كان يتحدث باسم أمريكا فالطريق إلى الأمريكان معروف، وإذا أردنا إقامة علاقات معهم فذاك واضح لنا والغادري لا يمكن أن يكون وسيطاً في ذلك” حسب تعبير خدام

وأوضح خدام أن “رؤيتنا في إعلان “جبهة الخلاص” انطلقت من عدم انتظار التردد التي تعيشه أطراف “إعلان دمشق”، ولمعرفتنا لحجم الضغوط الأمنية التي تقيد حركتها وتمارس عليها. فأطراف “إعلان دمشق” فشلت بالتأثير على النظام وتحريك الشارع” حسب تعبير خدام. وعبر خدام عن اعتقاده بأن “هناك جهات ليس لها مصلحة بالتغيير الديمقراطي في البلاد، لذا فهي تحاول عرقلة منطق التغيير”

وشدد خدام على ضرورة “التركيز على حالة الفساد والغلاء وفشل التنمية، وتحريك 6 مليون عاطل عن العمل، والتي هي إحدى أشكال التحرك الشعبي لقضايا تمس معاناة هذا الشعب وليس الشعارات”. كما تحدث خدام عن تحريك الشارع وتشجيع العصيان المدني كسبيل لإسقاط النظام

وبينما أشار خدام إلى النظام السوري يعيش في “أزمة”، وفي حين دعا إلى “تفكيك النظام عبر أشكال متعددة وطويلة”، أكد أنه يرغب “في توظيف الضغط الدولي وليس جر الدول الخارجية إلى سورية كما جرى في العراق”

ورأى خدام أن تجارب دامية مثل مجزرة حماة عام 1982 أو أحداث 12 آذار/ مارس 2004؛ لن تتكرر في هذه المرة في حال تحرك الشارع ضد النظام، لافتاً إلى تغير الظروف الدولية واختلاف “وضع الجيش السوري (..) بعد غياب بعض الضباط المتشددين عن قيادة الجيش، وبنية الجيش السوري لم تعد تسمح اليوم بارتكاب مثل هذه الانتهاكات

وعبر خدام عن ثقته بإمكانية انشقاق الجيش السوري عن النظام، وقال: “أنا أعلم تركيبة الجيش تماماً والجيش ليس كله موالياً للنظام، فهناك الحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية وهي التي تحمي رأس النظام، وهناك تناقضات داخل هذه الأجهزة وحتى في داخل الحرس الجمهوري”، موضحاً ان “تحريك الجيش ضد النظام يرجع إلى زيادة التحرك الشعبي وممارسة الضغوط الداخلية والدولية”

وفي تقديره للموقف العربي الرسمي من التغيير، قال خدام: “لقد استمعت إلى عدة مندوبين لرؤساء حكومات عربية، عبروا عن رغبتهم بتحريك انقلاب ضد السلطة وتغيير النظام الحالي لكي يتحقق التغيير بشروط معينة. فهم يخشون من معارضة شعبية وديمقراطية وتداول للسلطات في سورية، وأن تصل هذه العدوى إلى عروشهم، وانتقالها إلى دول مجاورة” حسب تقدير خدام

لكن خدام شدد على أنه “نحن لا نريد عملية تغيير للسلطة أن تمر عبر العسكر أو الانقلابات. وليس لدي تعصب تجاه أي شعب أو قومية، وأنا أرى كل الشعوب الموجودة في الوطن العربي شعوب لها خصوصيتها ولكنها خاضعة لوطن اسمه الوطن العربي”

الخوف من التطرف

وبينما رأى خدام أن “طرح نسب الاقليات والطوائف موضوع يخدم النظام ومن يطرحه هم أدوات مرتبطة بالنظام تسعى لإرباك المعارضة والوحدة الوطنية بهذه المسائل وخلفيات هذه النسب”، ومع تقديره بأن السنة مع الأكراد يمثلون نسبة 85 في المائة في سورية إلى جانب 9 في المائة من العلويين و5 في المائة من المسيحيين المقيمين في سورية (بعد أن هاجر كثير منهم)، أوضح أن “النظام يشعر بالخوف من حجم التيار الديني، والأخطاء التي مارستها السلطات نمّت التدين في الشارع السوري”

وأكد خدام أن “النظام بتصرفاته وبرفض التيار الإسلامي المعتدل شجع المتطرفين في التيار الإسلامي”. وأضاف: “التخوف من التيار الإسلامي المعتدل الذي يمثله الإخوان المسلمون يشجع المتطرفين ويخدم أهداف النظام”

وفي محاولته للتأكيد على اعتدال الإخوان السوريين، قال خدام: “إذا حذفنا اسم الإخوان من أي تقرير سياسي أو بيان (لهم) فإننا لا نلاحظ فرقاً كبيراً بين ما يكتبون وبيانات الأحزاب الأخرى في المعارضة”، لافتاً إلى أن “الإخوان المسلمين تيار مهم في التغيير، كما هم أطراف التيار العلماني الذين هم حاجة ماسة للتغيير أيضاً”

العلويون والنظام

ورأى خدام أن “الذي يحكم سورية الآن بشار الأسد، وهو ولد انفعالي ويعتقد بأن سورية مزرعة له. ويتحمس لطروحات الآخرين، ولكنه يسيء التصرف. ويستخدم نفوذه وقراراته، وليس بسلطة عليه ضمن دائرة الحكم”

ونبه خدام إلى أن “الطائفة العلوية أصبحت تتذمر من حكم عائلتي الاسد ومخلوف لسورية، ونهبهما ثروات البلاد باسم الطائفة، وهي (الطائفة) تدرك انعكاس ذلك على مصالح ومستقبل الطائفة العلوية”. وقال نائب الرئيس السوري السابق: “الكل (العلويون) يتحدث عن حجم النهب الكبير وفساد عائلتي الاسد ومخلوف، وأوضاع القرى العلوية في الساحل السوري تعطي تبياناً واضحاً بين كل قرية وأخرى، فإذا كان في قرية ما ضابط كبير وفاسد فأنت تلاحظ مدى الفرق بين قريته وقرية مجاورة، وهذا يخلق حالة امتعاظ كبيرة بين أبناء الطائفة نفسها” وفق رؤية خدام

الأكراد

واعترف خدام بـ”الأوضاع التي يعيشها الآن” الأكراد في سورية، والتي هي “من نتائج العزل والإقصاء والظلم الذي يعيشه الاكراد، وبالتالي هذه المسؤولية جزء من الحل الوطني”، مشيراً إلى أن جبهة الخلاص الوطني تعتبر “الحركة الكردية جزءاً من مكونات العمل السياسي والوطني في سورية، وبالتالي لنا أهداف مشتركة في عملية التغيير والديمقراطية”. وأضاف: “إن الاكراد جزء من سورية، وشركاؤنا في المصير (..) الغالبية الساحقة من الاكراد يعتبرون أنفسهم سوريين”. وأكد أن “هناك مشكلة ومظالم ضد الأكراد في سورية، والشعب الكردي موجود وهي حقيقة موجودة على الأرض لا يمكن نكرانها”. وأضاف: “هناك مشكلة للشعب الكردي في سورية ولهم حقوق سياسية وثقافية، وهم يملكون مكونات شعب، ووجودهم في وطن واحد يعزز اللحمة الوطنية

لكن خدام حث على “عدم طرح مسائل تدعو لتعقيد القضايا بل لحلها”، مثل الدعوة لتغيير اسم “الجمهورية العربية السورية” إلى “الجمهورية السورية”، منبهاً إلى أن ذلك قد يساهم في “شحن الشارع من قبل النظام ضد الأكراد ووصفهم بدعاة تمزيق سورية. والحالة العراقية تلعب دوراً نفسياً وإعلامياً كبيراً لخدمة النظام”

وأوضح خدام أن “الشراكة الحقيقية في سورية تتطلب منا (..) الاعتدال. وموضوع الأرض وطرح قضية ارض كردية تخلق حساسيات عند الطرف الآخر بالشعور بالانفصال الاكراد عن سورية، رغم قناعتي بأن غالبية الأكراد لا يرغبون بالانفصال عن سورية لأسباب كثيرة أهمها تباعد التوزع الجغرافي لهم في سورية”. وينتشر الأكراد في سورية على طول الحدود الشمالية للبلاد

ورفض خدام مبدأ الفيدرالية، معتبراً انها صعبة التحقق في سورية على أساس قومي، لكنه لفت إلى أن “هناك فرقاً في بعض الحلول، فاللامركزية في الحكم وإدارة المناطق من قبل إدارة لا مركزية يمكن أن تكون حلاً وسطاً بين حلول أخرى من الحكم الذاتي والفيدرالية”

وعاد خدام إلى القول: “إن جميع التفاصيل يمكن بحثها ضمن حكومة شرعية مبنية على الاعتراف بالشعب الكردي الذي هو شريك بالوطن ومن خلاله يمكن الحديث عن دور هذا الشعب ونوع هذه الشراكة”. وذكر خدام أنه قدم أكثر من عشرين مذكرة خلال وجوده في السلطة لحل المشكلة الكردية، كقضية الإحصاء والمجردين من الجنسية، “ولكن السلطات تجاهلت ذلك” حسب تعبيره

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp