خدام لـ”السياسة”:حافظ الأسد كان يعبد نفسه واستخدم طائفته لحماية المعبد لكنه أعقل من ابنه

الناشر: السياسة

الكاتب: باسل مرعب

تاريخ نشر المقال: 2011-11-19

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مؤكداً أن العلويين يؤيدون سقوطه لكنهم يخشون بطشه

خدام لـ”السياسة”: لا خيار أمام بشار سوى الهروب وإلا سيُسحل كالقذافي

 الأسد كان يعتبر الحريري متآمراً على العلويين بمساعدة واشنطن وباريس

حافظ الأسد كان يعبد نفسه واستخدم طائفته لحماية المعبد لكنه أعقل من ابنه

حاوره من باريس – باسل مرعب: السياسة

أكد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام أن الرئيس بشار الأسد لن يستمر في السلطة, معتبراً أن أمامه خياران: إما الهروب وإما السحل في الشارع من قبل الثوار كما جرى مع الزعيم الليبي المقتول معمر القذافي.

وكشف خدام في مقابلة مع “السياسة” أن غالبية العلويين تؤيد سقوط النظام, إلا أنها تخشى الانضمام للثورة خشية تعرضها للانتقام.

وقال ان “العلويين في سورية خائفون ومذعورون من بطش بشار ومن انتقام الثورة, فالأكثرية العلوية تريد سقوط بشار لكنها لم تعلن ذلك حتى الآن خوفاً من ردة فعله العنيفة”, مشيراً إلى أنه “من المعروف في سورية أنه لو كتب شخصان, واحد من الطائفة السنية وآخر من الطائفة العلوية مقالاً صحافياً مماثلاً ينتقدان فيه النظام, فإن عقوبة العلوي أشد, لأنه في نظر النظام يجب أن يكون ولاؤه أعمى, لكننا نتواصل مع الكثير من الطائفة العلوية الكريمة حالياً ونحضهم على الخروج إلى العلن وكسر حاجز الخوف”.

واعتبر خدام أن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان “أعقل” من ابنه بشار, مضيفاً ان “حافظ الأسد كان يعبد حافظ الأسد, واستعمل أدوات لحماية هذا المعبد من أبناء طائفته, إذ أن 90 في المئة من طلاب الكليات العسكرية هم من أبناء الطائفة العلوية, ويتم اختيارهم من قبل كبار الضباط الذين ينتمون إلى العشائر, وكل ضابط يقدم لائحة خاصة من أبناء عشيرته”.

وندد بالانتقادات اللاذعة الموجة من قبل النظام السوري إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مشيراً إلى أن الأخير “لايملك القرار في الجامعة العربية بل هو أمينها العام, ويعلن فقط القرار النهائي المتخذ بالإجماع من قبل أعضاء الجامعة”.

وسأل “إذا كان النظام السوري اعتبر أن كل الوزراء الذين شاركوا في اتخاذ قرار تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية, هم عملاء لأميركا, إذاً لماذا يطالب بعقد قمة عربية طارئة? أليس هؤلاء الوزراء يمثلون الدول الأعضاء التي يطالبها بعقد قمة”?

وأكد أن “الأسد من أبرز أصحاب الفرص الضائعة منذ توليه السلطة بعد وفاة والده, وهو أضاع فرصة ذهبية في تغيير نظام موروث مليء بالفساد أفقر الشعب السوري”.

واضاف ان “بشار الأسد لن يستمر في السلطة ومصيره إما الهروب وإما السحل في الشارع من قبل الثوار كالقذافي, لأن النظام السوري الحالي هو الذي خلق في سورية جو احتقان طائفي خطير ومرير, إذ أن السنة يشكلون 90 في المئة من الشعب, فيما الطائفة العلوية تشكل 5 في المئة أو 6 في المئة, فكيف يمكن لهذا الجزء الصغير, الذي لا يمثل أكثرية ولا أقلية كبيرة, أن يتسلم زمام الحكم”?

وعن معلوماته بشأن تورط نظام دمشق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري, كشف خدام أنه “في أحد اجتماعات القيادة, قال بشار نحن نتعرض إلى هجمة أميركية – فرنسية بمساعدة من رفيق الحريري الذي بدأ بتكتيل طائفته (السنة) ضدنا (العلويون). وبعد انتهاء الاجتماع اتصلت ببشار وقلت له: هل تدرك معنى كلامك? إذا تم تدوال هذا الكلام بين الناس فسيكون خطيراً جداً. وأبلغت الحريري وقتها على الفور عن طريق الوزير (اللبناني) الأسبق محسن دلول, وطلبت منه أن يغادر لبنان ويعلن استقالته في المطار, لكنه لم يفعل, وقبل أسبوع من اغتياله تناولت الغداء معه وقلت له لماذا لم تسمع نصيحتي? فأجابني أن ماهر الأسد أرسل مع عوني الكعكي رسالة ود ومحبة, فقلت له هذه رسالة تطمين فقط لا غير”. وجزم خدام بأن وزير الداخلية السوري السابق غازي كنعان “كان من أنظف الضباط وهو من عائلة ميسورة ولم يكن بحاجة الوظيفة ليجمع المال”, مرجحاً فرضية انتحاره كما أعلن النظام. وأضاف “بعدما علم الأسد بأن كنعان أدلى بمعلومات خطيرة للجنة التحقيق الدولية في جريمة إغتيال الحريري تدين النظام في هذه الجريمة, استدعاه إلى القصر وأسمعه كلاماً قاسياً, فخرج (كنعان) وتوجه على الفور إلى منزله وأحضر مسدساً وذهب بعدها إلى مكتبه وتوفي هناك”.

وكشف خدام أن العلاقة بين الأسد وكنعان كانت متوترة, و”أثناء تولي الأخير حقيبة الداخلية كان يتصل بسكرتير الرئيس وليس الرئيس نفسه ليأخذ توجيهاً ما”, مشيراً إلى أن “عائلتي الأسد وكنعان من نفس العشيرة, لكن آل كنعان من وجهاء العشيرة فيما آل الأسد من أطرافها”.

وعن الممارسات الأمنية خلال فترة الوصاية السورية على لبنان, قال خدام: “لا شك أن المخابرات السورية قامت بممارسات شنيعة وفظيعة في لبنان أثناء الوصاية السورية, وأنا شخصياً لم أكن حينها على دراية تامة بهذ الممارسات وحتى رئيس الأركان كذلك, لأن رئيس فرع المخابرات في عنجر كان يرسل تقاريره إلى الرئيس حافظ الأسد مباشرة من دون حتى المرور باللواء علي دوبا رئيس شعبة المخابرات العسكرية, فكنت أسمع عن بعض هذه الفظائع إما عن طريق زائر لبناني وإما عن الطريق الرئيس الأسد نفسه”.

وأكد أن “قاعدة الفساد نشأت في بيت الأسد وتوسعت لتصبح قاعدة عامة, وكانت غاية كل ضابط مخابرات سوري ينتقل للعمل في لبنان أن يجمع المال بأي طريقة ممكنة”.

وبشأن المرحلة التي كان فيها أحد أركان النظام, قال خدام: “كنت مسؤولاً عن السياسة الخارجية ولا علاقة لي بالداخل وكان السوريون يفخرون بالسياسة الخارجية ويتمنون أن تكون السياسة الداخلية كالخارجية, وأتحدى أي شخص أن يذكر حادثة أسأت فيها لأي مواطن سوري أثناء فترة تواجدي في الحكم”.

واضاف “حضرت ذات يوم مؤتمر لقمة عدم الانحياز, وأعددت بعدها تقريراً مفصلاً وقدمته للقيادة, أشرت فيه إلى ضرورة انضمام سورية إلى العولمة, وهو ما يتطلب إصلاحاً سياسياً واقتصادياً ومشاركة حقيقية للشعب في السلطة, وفي اليوم التالي تعرض ولداي جمال وجهاد لحملة أمنية بخصوص ملف النفايات النووية, وهي تهمة مفبركة”.

وأكد أن الرئيس السابق حافظ الأسد شكل لجنة تحقيق وأبلغه ان ولديه بريئان, مؤكداً استعدادهما للمثول أمام أي محكمة دولية لإثبات براءتهما في هذا الملف المفبرك من قبل المخابرات السورية. وفي تفاصيل ما جرى بينه وبين الرئيس الراحل, قال خدام: “بعد انتهاء التحقيق, طلبني حافظ الأسد وقال لي: ولداك بريئان, فقلت له أعرف ذلك والشخص المتورط في العملية مسؤول أمني لن أبوح باسمه, فقال لي لماذا, قلت لأنك لا تستطيع حمايتي, فنظر إلي نظرة تعجب, فأجبته على الفور: أنت عندما تريد محادثتي بأمر سري وهام تطلبني إلى القصر خوفاً من التحدث في الهاتف خوفاً من أن يكون مراقباً”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]