خدام : سوريا اختارت التحدي ومواجهة الصهيونية

الناشر: الديار AL Diyar

تاريخ نشر المقال: 1991-03-09

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

برعاية الرئيس السوري حافظ الاسد، اقامت القيادة القطرية للحزب مساء امس مهرجانا مركزيا كبيرا على مدرج جامعة دمشق بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لثورة الثامن من اذار، وانعقاد المؤتمر العام السابع للاتحاد العام للفلاحين تحت شعار «تعميق الديموقراطية وتشجيع المبادرات الانتاجية وتطوير التعاونيات وزيادة الانتاج وتحسينه تعزيزا لصمود الوطن تجسيدا لارادة الفلاحين في بناء مجتمع الوحدة والحرية والاشتراكية»۔
وقد مثل الرئيس حافظ الاسد في رعاية المؤتمر نائبه السيد عبد الحليم خدام،و حضر المهرجان عبدالله الاحمر الامين العام المساعد للحزب، والدكتور محمد زهير مشارقة نائب رئيس الجمهورية، والسيد عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب والدكتور سليمان قداح الامين القطري المساعد للحزب، واعضاء القيادتين القومية والقطرية للحزب، واعضاء القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية والسيد عبد الرحمن توكابري الامين العام لاتحاد الفلاحين العرب، والوزراء وامناء فروع الحزب والمحافظون ورؤساء واعضاء الوفود العربية والاجنبية المشاركة في المؤتمر واعضاء المؤتمرو حشد من الفلاحين والمدعوين۔
بدأ المهرجان بالوقوف دقيقة اكراما لأرواح شهداء ثورة اذار وشهداء الامة العربية ثم انشد الحضور نشيد البعث۔

كلمة خدام
وقد القى السيد خدام كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي، نقل في مستهلها اطيب تحيات قائد الثورة الرئيس الاسد الى «جماهير شعبنا بهذه المناسبة المجيدة»۔
واكد «ان ليس امام سوريا اختيار غير اختيار القبول بتحمل المسؤولية بكل ما فيها من مخاطر، وليس امام سوريا سوى اختيار قبولا لتحديات والاقدام علىا لتضحية والبذل والعطاء، لانه في غياب قبول التحدي وفي غياب الاقدام على التضحيات، سيكون الذل والعار ليس لسوريا وانما للامة كلها»۔
واضاف «ان تحقيق المصالح الوطنية والقومية سيبقى الاساس في سياسة سوريا ويأتي في اولوياتها اهتمامها مواجهة التحدي الصهيوني حتى يتم تنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني»۔ وقال «ان تحرير الاراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني هدف مركزي سنبقى نناضل حتى تحقيقه» واكد ان «أهم ما يجب توفيره لتحقيق هدف التحرير، بناءو ضع عربي يمكّن العرب من الامساك بقضاياهم وتوجيه امكاناتهم في الاتجاه الصحيح» واضاف «ان هدف التحرير لن يبعد عن اذهاننا لحظة واحدة اهمية النضال لتحقيق الوحدة العربية واهمية ابقاء قضية الوحدة قضية مركزية لانها ترتبط بمصير العرب وبمستقبلهم فيعالم يشهد قيام التكتلات الكبرى»۔
وقال «على الرغم من المصاعب الكبيرة التي واجهت وتواجه سوريا، وعلىرغم ضخامة الاعباء الملقاة على عاتقها، فقد تميزت سياسات سوريا خلال العشرين عاما الماضية بفضل قائدها الرئيس حافظ الاسد، بسمات وفرت لنا سبل النجاح والتقدم وابعدت عن البلاد اضرارا عظيمة كان يمكن ان تصيبها ومكنت الثورة من الاستمرار والدفاع عن قضايانا الرئيسية واعطت سوريا مكانة هامة على الساحتين الاقليمية والدولية، وبرز القائد حافظ الاسد قائدا تاريخيا يشهد الجميع انه قاد ويقود السفينة في الاتجاه الصحيح»۔
واضاف «ان من اهم سمات سياسة سوريا مبدئيتها من جهة وقدرتها على الحركة والتلاؤم من جهة ثانية۔ فالمقامرة في قضايا البلاد محرمة والمغامرة مرفوضة والمخاطرة محسوبة في ظروف معينة ممكنة ومطلوبة، والاقدام والشجاعة عندما يجب الاقدام والاحجام» بكرامة عندما يجب الاحجام۔ واكد ان «سوريا واجهت بشجاعة كل التحديات وتحملت مسؤولياتها بصورة كاملة تجاه جميع القضايا التي تهم سوريا وتهم الامة وان من بين القضايا التي واجهناها الى جانب قضية الصراع العربي الاسرائيلي مشكلة لبنان حيث اندلعت حرب اهلية كادت تمزق هذا البلد الشقيق وحولته الى بؤرة للصراع كانت جميعها ضد مصلحة لبنان ومصلحة الامة كلها وان سوريا معنية بالازمة اللبنانية لأسباب قومية واسباب سياسية وطنية، وهذا ما رتب على سوريا اعباء كبيرة وتضحيات جساما»۔
واكد ان الجهود «التي بذلتها سوريا والتضحيات التي قدمتها اثمرت وفاقا وطنيا لبنانيا كرس في نصوص دستورية فهدأت المدافع وتوقف القتال وابتدأت دورة الحياة تعاود نشاطها في لبنان الشقيق»۔ وقال «ان سوريا تقوم بصورة كاملة ودقيقة بتفنيذ التزاماتها تجاه لبنان التي نص عليها ميثاق الوفاق الوطني وتقدم وستقدم الدعم للدولة اللبنانية لاستعادة سلطتها على كامل التراب اللبناني وتوحيد مؤسسات البلاد وانهاء حالة التشرذم والفوضى التي عاشت مع الازمة»۔

ازمة الخليج
وفي معرض حديثه عن ازمة الخليج، قال خدام «ان العرب واجهوا وضعا خطيرا ومقلقا في 2 آب العام 1990 عندما اجتاحت القوات العراقية الكويت وفوضت الدولة الكويتية واعلنت ضم الكويت الى العراق«، واكد ان «اجتياح الكويت كان الهدف الاخطر في الساحة العربية والذي لم تشهل له الامنة مثيلا منذ قرون عدة» ووصف الاجتياح بأنه «مذهل بقدر ما هو مؤلم وخطير لانه يشكل خرقا لكل المبادئ والقيم وتهديدا خطيرا لروابط القومية واهدارا للطاقات والقدرات الكبيرة»۔
وقال «كان على سوريا ان تدين الاجتياح وتقف ضده منذ ذاللحظات الاولى وبقوة لانه عدوان وفتنة، وان سوريا لا تستطيع ان تقبل بقيام دولة كبيرة بابتلاع دولة صغيرة، لان ذلك سيحول العالم الى غابة كما ان مثل هذا العمل يخلق وضعا خطيرا في الوطن العربي يدفع الدول الصغيرة للبحث عن حمايات اجنبية خوفا من الشقيق، وهذا امر بالغ الخطورة» واضاف «لا نستطيع ان نقبل مبدأ استخدام القوة في العلاقات بين الاشقاءولا بضم دولة لدولة تحت شعار الوحدة العربية، فالوحدة العربية لا تتحقق بالقهر والعدوان والتشريد، وانما بارادة شعبية حرة، وانه كان على سوريا ان تقف بشكل واضح الى جانب الكويت لانها ضحية للعدوان، لانها لو فعلت غير ذلك، تكون قد بررت الاحتلال الاسرائيلي لجزء من اراضيها وللاراضي العربية الاخرى، وكان على سوريا ان تقف بحزم على رغم ذلك الضجيج المشبوه ضد الحكومة العراقية من اجل العراق من اجل شعب العراق»۔
واضاف «لقد كان الخطر كبيرا وواضحا امام سوريا، فالحرب التي شنها النظام العراقي ضد الكويت كان واضحا انها ستؤدي الى حرب يشنها المجتمع الدولي ضد العراق، وعندئذ تقع الكارثة الاعظم»۔ واكد «ان رفض سوريا للعدوان وحرصها على تحرير الكويت عودة الشرعية اليها، كان يعادل حرصنا على العراق وعلى شعبنا وعلى جيش العراق»۔ وقال «ان معرفتنا بالاوضاع داخل العراق لا سيما في القوات المسلحة كانت تزيد من خوفنا ومن قلقنا على العراق وعلى جيش العراق، وان الهوة العميقة بين اهل النظام وبين الشعب يجعل من الصعب ومن المستحيل التصور ان الشعب العراقي سيقدم على حرب لا يؤمن انها حربه، وان الانتهاك والتصلب والاستنزاف والالم الذي عاناه شعب العراق خلال ثماني سنوات في الحرب مع ايران، تجعل من الصعب ان يقبل بأن يكون وقودا لمقامرة عسكرية جديدة»۔
واشار الى ان المؤسسة العسكرية العراقية كانت خلال 20 عاما اهم ضحايا النظام حيث تم تصفية اعداد هائلة من العسكريين العراقيين الاكفاء والشجعان، الامر الذي دمر معنويات الجيش واضعف قدراته۔ وفي مثل هذا الوضع سيق الجيش العراقي الى الحرب الخطيئذة في المكان الخاطئ۔
وبعدما رسم السيد خدام صورة الوضع بعد الاجتياح ورفض النظام العراقي لكل الجهود والمبادرات العربية والدولية، قال «امام هذه الصورة المرعبة قررت سوريا تجاوز اي خلاف مع العراق والقتال الى جانبه اذا تعرض للعدوان بعد انسحابه من الكويت، وفق ما ورد في رسالة السيد الرئيس القائد حافظ الاسد»، واضاف « ان هذه الصورة المرعبة دفعت سوريا لاتخاذ قرارات كان يمكن ان تحملها اعباء خطيرة وكبيرة، وذلك من اجل انقاذ العراق ومنع الكارثة التيكانت ستقع بسبب غزو قاتل ومطامع جشعة، واحلام مظلمة بسبب الجشع والطمع في نفط الكويت وفي مواد النفط في الجزيرة العربية»۔ وقال خدام: «السيد الرئيس حافظ الاسد تحرك في جميع الاتجاهات لاقناع الحكومة العراقية بسحب قواتها من الكويت وتجنيب العراق وجيشه كارثة محتمة»۔ واشار الى «ان لاسيد الرئيس بذل جهودا هائلة خلال قمة القاهرة من اجل حماية العراق، ولكن هذه الجهود، عطلها الرفض العراقي والغرور والتعنت، وبعد القمة وجه السيد الرئيس رسائل عدة عبر مسؤولين عرب واصدقاء الى القيادة العراقية من شأنها تجنيب العراق ويلات لم يستطع تحملها، ولن يستطيع احد غير قيادة النظام العراقي تجنيب العراق هذهذ الويلات ولم تلق هذه الجهود والمناشدات آذانا صاغية۔
واستعرض خدام «تطورات الازمة ومقامرة النظام العراقي بمصير الذين وقفوا من العرب ضد اجتياح الكويت كانوا الاحرص على العراق وعلى شعب العراق، اما الذين ارتفعت اصواتهم دفاعا عن الاجتياح تحت ستار الدفاع عن العراق فقد ساهموا في تأجيج الفتنة وفي توريط القيادة العراقية، فحاربوا مع النظام العراقي بتصريحاتهم النارية» وقال «ان هؤلاء يشاركون القيادة العراقية في مسؤوليتها عن كل نقطة دام أريقت في الكويت وفي العراق تنفيذا لمغامرة مجنونة مجرمة۔
واكد خدام ان «انقاذ العراق كان ممكنا ومؤكدا الا ان الغرور والجشع اعمى من كان بيده انقاذ بلده»، وقال «ان ما يدعو للحزن والاسى تلك الخسائر الكبيرة والهائلة التي ا صابت العراق والكويت بقرار فرد واحد وضع اطماعنا فوق مصالح الشعب والامة»۔ وقال «ان ما كان يرعبنا ان النظام العراقي سيتخد في الوقت غيرالمناسب القرار بالانسحاب من الكويت وانه سيقدم كل التنازلات التي كان يمكن ان يتجنب فيها ذل التنازل لو استجاب لنداء العقل والمنطق والضمير»، وقال «ان مشكلة العراق هي ان النظام اصبح بديلا للشعب العراقي وان رأس النظام اصبح بديلا للنظام بل هو النظام۔ وفي وضع كهذا يتحول الشعب الى ضحية والبلاد الى وقود يحرق الماضي والحاضر والمستقبل»۔

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp