خدام نهاية النظام محتومة.. وقد ضيع جميع الفرص ونعمل لتوحيد المعارضة داخلا وخارجا بما فيها الإخوان

الناشر: القبس AL Qabas

تاريخ نشر المقال: 2006-02-08

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

قوى المعارضة السورية لا تعمل لاقتسام السلطة بل لإنتاج نظام ديموقراطي حاولت حتى قبل مغادرتي حماية الأسد من نفسه ومن الذين يدفعونه إلى الهاوية
بروكسل – حسن الحسيني:

بدأ النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام لقاءاته في العاصمة البلجيكية مع اطراف في المعارضة السورية، قد يكون أبرزها اجتماعه (للمرة الثانية خلال يومين) مع المراقب العام للاخوان المسلمين السوريين علي صدر الدين البيانونيِ وهذه المشاورات ستكون مقدمة للقاءات اخرى ربما تكون اوسع واشمل، وقد تكون البرامج المطروحة من قبل هذه الاطراف بحاجة الى المزيد من التقارب والنقاش (تفردت ‘القبس’ امس بنشر ورقة العمل المطروحة)ِ
وفي الواقع، فإن المسافة بين القوى المعارضة كانت بعيدة جدا منذ اشهر، وقبل ان يقدم خدام استقالته ويختار المواجهة مع النظام القائم، على المصلحة الشخصيةِ
وربما يحتاج الامر الى مزيد من الوقت ليصبح التقارب مع اطراف المعارضة اكثر فعالية، والمسألة الاكيدة ان نائب الرئيس السوري السابق يعمل مع قوى فاعلة في الخارج، مثلما هو على اتصال مع اطراف في الداخل، وذلك على حد تعبيره، ‘لإسقاط النظام واقامة حكم ديموقراطي في سوريا يعيد لها موقعها الاقليمي والدولي ويعيد للانسان السوري كرامته، ويخرجه من الحالة التي اوصلها اليه النظام’ِ
احترام قواعد الضيافة
والسبب الآخر لانتقال خدام من باريس الى بروكسل هو للتمكن من التعبير واجراء المقابلات مع وسائل الاعلام بطلاقة اكبر، وهذا ما اوضحه خدام في ردوده الصريحة والمفصلة على اسئلة ‘القبس’ِ

كان السؤال الاول حول ما يقال عن طلب السلطات السورية من المسؤولين العرب للحيلولة بينها وبين المعارضة، والطلب من فرنسا الضغط عليه بعدم السماح له بالقيام بنشاطات سياسيةِ
على هذه النطقة، اجاب النائب السابق للرئيس السوري 
– ليست هناك ضغوط من فرنسا لمنعي من ممارسة النشاطات السياسية على اراضيهاِ ما طلبوه مني هو عدم القيام بالنشاط الاعلامي على اراضيهم، لأن القواعد المعمول بها لا تجيز للضيف ان يتناول دولا اخرى من داخل فرنساِ من جهتي فقد احترمت هذه القواعد، واوقفت نشاطاتي الاعلامية في باريسِ
توجيهات لبعض وسائل الإعلام العربية!
اما بشأن الضغوط العربية، فليس لدي معطيات جدية، لكن كل ما لدي من معلومات هو ان بعض وسائل الاعلام العربية تلقت توجيهات من حكوماتها بعدم نشر اخبار المعارضة في سورياِ
اما القول ان هناك ضغوطا لمنع قيام المعارضة بالتحرك، فهذا يقرره السوريون وليس اي دولة عربية او اجنبيةِ

اللقاء مع إعلان دمشق

  المعارضة الداخلية اصدرت اعلان دمشق.. هل توافق على مضمونه، واين تلتقي معه واين تختلف؟

– اعلان دمشق يتضمن الكثير من التوجهات الجدية والايجابية والجيدة، ومجموعة اعلان دمشق مجموعة وطنية، مكونة من عدد من التنظيمات والاشخاص.

طبيعي ان يكون لي رؤيتي الخاصة، فالاعلان هو عبارة عن مجموعة توجهات، ولكن انا اطرح برنامجا عمليا للتغيير، ولما بعد التغيير، وهذا هو المشروع الذي سأطلقه قريبا (القبس نشرته امس)، وهو خاضع للمناقشة مع القوى والشخصيات السورية، التي تُدرك حاجة البلاد الى التغيير، وهو يشكل بديلا ديموقراطيا وشعبيا للنظام الراهن.

الشعب محتقن

> البعض يقول لا توجد في سوريا معارضة، وانما فقط شخصيات معارضة؟

– اذا اردنا توصيف الواقع في سوريا نقول هناك شعب محتقن في السلطة الفاسدة التي زادت من معاناته، فانخفض مستوى معيشته وازداد حجم البطالة بين المواطنين، اضافة الى كل ذلك، ثمة مصادرة للحريات العامة والفردية، وكم للافواه وتسلط اجهزة الامن، لذلك كله فالشعب السوري معارض، ومن الظلم او الخطأ القول انه لا توجد معارضة. على كل حال، الفترة القريبة ستظهر حجم هذه المعارضة ونوعيتها.

الداخل والخارج

> ما مدى الفرصة المتاحة لتحقيق اللقاء بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج؟

– اولا، انا لست من معارضة الخارج. انا جزء من تيار اساسي في البلاد مكون من تيار في حزب البعث، ومن بعض القوى والشخصيات الوطنية، وبطبيعة الحال لي علاقات مع عدد كبير من مجموعات السوريين في الخارج

وانا على اتصال يومي معهم، ونعمل جميعا للوصول الى بناء جبهة لها برنامج، وننتقل من مرحلة التعبئة السياسية والاعلامية الى مرحلة العمل لتحقيق التغيير

> زيارتك الى بروكسل هل تدخل في هذا الاطار؟

– تدخل في اطار التحرك السياسي والاعلامي معا.

الشعب السوري هو البديل

> هل تشكل المعارضة بديلا حقيقيا واين اصبحت اتصالاتك معها؟

– الشعب السوري هو الذي يشكل البديل الحقيقي، وهو الذي يفرز قيادات التغيير وقياداته السياسية، عبر صناديق الاقتراع بعد اجراء التغيير، لا اعتقد ان احدا من المعارضة او الشعب السوري، بشكل عام يعمل من اجل موقع ذاتي، وانما الجميع يعملون من اجل موقع جديد لسوريا، تستعيد فيه دورها ومكانتها في الساحتين العربية والدولية، لقد حول الرئيس بشار الاسد البلاد الى لعبة بعد ان كانت لاعبا اساسيا في السياسات الاقليمية والدولية المتعلقة بالمنطقة.

> ما المواصفات المطلوب توفيرها لإنتاج شراكة جدية بين القوى المعارضة بكل تكويناتها؟

– انها ليست مسألة شراكة بين القوى لاقتسام السلطة، المسألة هي توحد وتعاون جميع قوى المعارضة لانتاج نظام جديد مبني على ديموقراطية، تضمن الحريات العامة والفردية وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، عندئذ يكون الشعب قد افرز نظامه الجديد والمطالب بإطلاق الحريات العامة بما في ذلك حرية تشكيل الاحزاب وقانون المطبوعات، والغاء قانون الطوارئ، وجميع القوانين الاستثنائية واجراء اصلاحات اقتصادية جدية لرفع مستوى معيشة المواطنين واصلاح في الادارة، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص، والغاء التغيير في التعامل مع المواطنين.

الاتصالات مع «الإخوان» إيجابية

> هل هناك تحفظات على موضوع الاخوان المسلمين؟

– ليس لدي اي تحفظات، الاخوان المسلمون يشكلون احد المكونات السياسية في البلاد، ومن حقهم ان يمارسوا العمل السياسي، ويجب الاشارة هنا الى ان سياسة العزل والاقصاء تلحق اضرارا كبيرة في البلاد، وجميعنا يتذكر ما افرزته سياسة العزل في لبنان، وبعد اكثر من ثلاثين عاما رأينا اللبنانيين يتنادون للتعاون ولتجاوز ما افرزته سياسات العزل.

> هل سيعقد لقاء مع الاخوان المسلمين؟

– هناك اتصالات تجري عبر اصدقاء.

> ما اجواء هذه الاتصالات؟

– ما ألمسه هو ان الاجواء ايجابية

اتصالات مع الشهابي

> اين صارت علاقتك بالعماد حكمت الشهابي؟

– العماد حكمت الشهابي صديق، وهو الآن يقيم في الولايات المتحدة في لوس انجلوس، وتجري اتصالات فيما بيننا من وقت الى آخر.

نهاية النظام محتومة

> هل النظام في سوريا قادر على الصمود لفترة طويلة برأيك؟

– لقد فقد كل مبررات وعوامل استمراره، فهو قائم بقوة الاستمرار وبأجهزة الامن، وهذا يؤكد طبعا ان نهاية النظام محتومة.

> بعض الاطراف يدعونك لتصفية ذيول علاقتك مع النظام، كيف يتم ذلك؟

– صحيح، لقد كنت عضوا في قيادة حزب البعث منذ عام 1970، ووزيرا للخارجية حتى ربيع عام 1984، ثم نائبا للرئيس مسؤولا عن السياسة الخارجية.

في الوضع الداخلي كانت هناك وجهات نظر كثيرة مختلفة عما كان سائدا آنذاك. وكانت وجهة نظري ترتكز على حاجة سوريا الى اصلاحات داخلية، اقتصادية وسياسية وادارية لتتمكن من حمل اعباء مسؤولياتها الوطنية والقومية، وكانت هناك خلافات تطرح في القيادة حول هذه المسائل، ومحاضر اجتماعات القيادة القطرية مسجلة، واتحمل جزءا من مسؤولية كل خطأ في السياسة الخارجية منذ عام 1970، حتى عام 1998، باعتباري كنت مشرفا على تنفيذ السياسة الخارجية. اما بالنسبة للسياسة الداخلية، فلم تكن لي اي علاقة بها، الا كوني عضوا في القيادة القطرية، حيث كنت اطرح وجهات نظري. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ازدادت قناعتي بالحاجة الى التغيير في المفاهيم والنهج، لأننا لا نستطيع ان نستثمر بسياسات افرزتها الحرب الباردة، لا سيما بعد ان فقدت سوريا الدعم السوفيتي الرئيسي لها، وبالتالي كانت وجهة نظري ان يكون هاجس سوريا كيفية تأمين حماية البلد وليس توريطه في صراعات لا يستطيع ان يتحمل نتائجها.

وكنت اميز بين عملية التورط والمغامرة، وبين عملية الدفاع عن النفس اذا تعرضنا للاعتداء، ولجميع هذه الاسباب، وبعد قناعتي بأن باب الاصلاح مغلق وبعد انفراد الدكتور بشار الاسد بالقرارات السياسية، وبكل ما يتعلق بمصير البلاد ومستقبلها، ورغم نصائحي المتكررة له، فقد رأيت ان من مسؤوليتي الوطنية ان اتخلى عن مواقعي الحزبية والوطنية، وان اعمل مع سائر الوطنيين لتصحيح اوضاع البلاد.

حاولت أن أحمي بشار من نفسه

> قلت الكثير عن الرئيس الاسد، ولكن كيف سمح لك بالخروج من سوريا؟

– العلاقات الشخصية كانت حسنة، كان يتعامل معي بكثير من الود والاحترام، بالطبع هذا لا يكفي، انا سياسي، وما يهمني هو العلاقات السياسية، ومن الطبيعي ان احدا لم يتوقع ان اتخذ الخطوات التي اتخذتها حتى ساعة مغادرتي سوريا، كنت اوجه له النصائح محاولا حمايته من نفسه ومن الذين حوله والذين يدفعونه الى الهاوية، والى اتخاذ قرارات خطيرة تتعارض مع مصالح البلاد، ومنها قرار التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود.

القرار 1559 صنع في دمشق وأعلن في نيويورك

وقد نصحته بعدم اتخاذ مثل هذا القرار، لكنني فوجئت بقرار التمديد، وفوجئت اكثر عندما علمت انه جاءته فرصة لتجنب صدور القرار 1559، عندما اتصل برئيس الوزراء الاسباني عارضا التخلي عن التمديد للحود مقابل اقناع الدول الاوروبية بالتخلي عن اجتماع مجلس الامن واصدار المجلس القرار المذكور، وبعد جهد طويل نجح رئيس وزراء اسبانيا بإقناع زملائه، وطلب من وزير خارجيته ابلاغ نظيره السوري ان الاوروبيين وافقوا على المبادرة السورية، ولذلك على سوريا ابلاغ رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري بإلغاء جلسة مجلس النواب المخصصة لتعديل الدستور، فكان جواب فاروق الشرع لوزير الخارجية الاسباني موراتينوس، اتصل انت بالسيد نبيه بري.

وعندما اتصل موراتينوس به اجابه بري: نحن دولة مستقلة ذات سيادة، ولا تخضع للتوجيهات السورية. وهذا يعني ان بشار الاسد تراجع عن مبادرته، وهكذا فقد اجتمع مجلس الامن بعد ساعات واصدر القرار 1559، وبذلك يكون هذا القرار صنع في دمشق واعلن في نيويورك!

مزايدات جلسة «المحامين العرب» فضيحة
بشار يعتبر البلاد مزرعته الـخاصة

القبس: في كل مرة يستعد فيها الرئيس السوري لإلقاء خطاب يتم الحديث عن انه سيعلن عن خطوات اصلاحية، غير انه لا يتطرق الى موضوع الاصلاح الا في النادر كيف تفسر ذلك؟

– هذا الرجل يعتبر ان البلاد مزرعة موروثة عن والده

ومن الاخطاء الكبرى للرئىس حافظ الاسد عملية التوريث. فالرئيس بشار يعتبر البلاد مزرعة يقرر لها ما يشاء. وليس لديه رؤية اصلاحية. فهو يسعى للحفاظ على نظامه مستخدما الاجهزة الامنية

وفي خطابه الاخير امام المحامين العرب ظن الكثيرون ان بشار الاسد سيعلن عن اصلاحات جدية. وعقد مؤتمر المحامين لتأييده، لكن البعض القى كلمات ديماغوجية تذكرنا بأحمد سعيد واذاعة صوت العرب، ووقف نقيب المحامين سامح عاشور وقال: لا يتجرأ على القول انه لا يدافع عن الوطن الا الاحرار، وطالبه بإلغاء قانون الطوارئ والافراج عن السجناء السياسيين، وتداول السلطة وتحقيق الديموقراطية الحقيقية

ماذا كان الجواب؟

الجواب ليس هناك اصلاحات، وتحدث عن خطة التنمية الاقتصادية وقال ان الاولوية هي للاقتصاد وبالتالي فقد خيب آمال الناس.

اما موضوع زيادات الرواتب فقد كان مزحة ثقيلة على المواطنين. زادت الرواتب 5% وفي المقابل ازدادت اسعار مواد اخرى. وهذا يدل على العجز والجهل في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمعاشية. فهذه المعالجة لا تتم عبر زيادة الاسعار، وانما عبر معالجة البنية الاقتصادية، وسبق للقيادة القطرية في اكتوبر عام 2000، ان اتخذت مجموعة قرارات للاصلاح الاقتصادي، لكن لم ينفذ منها شيء، انه رئيس يتخبط في الجهل والغرور والانفعال.

> على ذكر الانفعال، لقد اعلنت في مقابلات سابقة ان الرئيس بشار سريع الانفعال وحملته مسؤولية كل ما يحدث في سوريا، ولكن هناك من يقول انه يخضع لتأثير صهره آصف شوكت وشقيقه ماهر، هناك تناقض.. ما صحة ذلك؟

– بشار الأسد هو رئيس البلاد، وهو من يصدر القرارات وخضوعه لتأثيرات اخيه وشقيقه ليس مشكلة الشعب السوري وانما مشكلته الشخصية، وهو الذي يجب ان يتحمل مسؤولياته.

نصف السوريين تحت خط الفقر
سألت القبس نائب الرئيس السوري السابق:

اشرت في مقابلة سابقة الى ان السوريين البائسين يأكلون القمامة.. ما المقصود بذلك؟ واذا كنت تقول الحقيقة فلماذا انفعل المواطنون السوريون (وليس فقط المسؤولون) لهذا الكلام الصادر عنك؟

اجاب: ليس المقصود انهم يذهبون الى القمامة بالمعنى الحرفي للكلمة، انما المقصود ان مستوى الفقر الذي وصلت اليه البلاد جعل نصف السوريين يعيشون تحت خط الفقر والنصف الاخر يقترب منه، ما عدا زمرة قليلة تعيش في نوع من الرفاه

> لماذا في «نوع» من الرفاه؟

ـ هناك فئة من هؤلاء (الميسورين) تحاول ان تعيش بكرامتها وهناك من لا يعرف ماذا يفعل بامواله فيذهب الى اسكتلندا والسويس لممارسة رياضة الغولف.

لقاءان مع زعيم «الإخوان»

كشفت مصادر نائب الرئيس السوري السابق عن اجتماعين عقدا مع المراقب العام للأخوان المسلمين السوريين علي صدر الدين البيانوني في اطار العمل لتوحيد الموقف ضد النظام الحالي، واوضحت ان جلستي عمل عقدتا مع «الاخوان»، «واستخلصنا رؤية مشتركة للعمل مع قوى المعارضة الاخرى والشخصيات الوطنية لانقاذ سوريا من محنتها، واتفقنا على ان التغيير يجب ان يقرره السوريون بمعزل عن اي تدخل خارجي، وستجرى لقاءات اخرى في هذا الاطار»

رافضا «مسرحية مجلس الشعب»
يتهمونني بالفساد وأوساط الأسد هم الفاسدون.. وأطالب بلجنة تحقيق

القبس سألت نائب الرئيس السوري السابق: لماذا برأيك اختار النظام ان يرد عليك عبر مجلس الشعب، بعد مقابلتك الشهيرة مع قناة العربية؟

ـ لانهم اغبياء. لقد جمعوا هؤلاء البؤساء (النواب) وطلبوا منهم ان يمثلوا على مسرح مجلس الشعب هذه المسرحية. وفي الواقع فالناس في الداخل وفي الخارج عرفوا حقيقة ان هذه المؤسسة الدستورية مجرد اداة، وليست مؤسسة جدية.

> يوجه النظام لك ولاولادك التهمة بالفساد. ما مدى صحة ذلك؟

ـ انا اتحدى اي مسؤول في سوريا ان يقدم ملفا واحدا فيه علامة مباشرة او غير مباشرة لي او لاحد اولادي او حتى احد اقاربي من الدرجة العشرين سواء كان هذا الملف عقدا او توسطا باي شكل من الاشكال. هذا يعني انهم لا يخجلون عندما يوجهون هذه التهمة.. والناس يعرفون من نهب اموال البلاد واموال الـــعراق ومن يبـــتزهم (الناس). الجميع يرى ماذا فعل محمد مخلوف ورامي مخلوف (ابن خال الرئيس بــشار) وكمال الاسد، وغيرهم من اقرباء الرئيـس حتى من الدرجة العاشرة، ومن الجيل الاول المقصود جميل الاسد حتى الجيل الرابع.

ومضى خدام يقول: السوريون اذكياء وليسوا سذجا كي يتم استغفالهم، وانني اقترح على بشار الاسد ان يوافق على تشكيل لجنة للتحقيق بكل ملفات الفساد من العام 1970 حتى اليوم، برئاسة نقيب المحامين المصريين سامح عاشور، والامين العام لاتحاد المحامين العرب، ورئيس محكمة النقض في جمهورية مصر العربية، وعضو في لجنة مكافحة الفساد في الامم المتحدة وعضو في مكتب دراسات دولية، الخ، وليبدأوا بالتحقيق معي وساعطيهم كل ما لدي من معلومات: الملفات والاشخاص، منذ العام 1970 وحتى اليوم.. وعندئد سيخجل هؤلاء ويكفون عن الاتهامات الموجهة لي للتغطية على ما فعلوه وما يفعلونه.

العلويون.. الأكثر تضررا حاليا

 >القبس: هناك مخاوف لدى الطائفة العلوية ان يتعرض ابناؤها للاضطهاد في حال نجحتم في اسقاط الحكم.

خدام: ليس بين السوريون اشكالات طائفية، مشكلة النظام انه قسم البلاد الى طائفتين: طائفة الموالين للسلطة، وفيها من كل تشكيلات المجتمع السوري، وطائفة المحرومين في الدولة، وبالتالي خلق النظام نوعا من الطائفية السياسية مركزها الولاء للنظام او عدم الولاء له.

الطائفة العلوية جزء من مكونات العمل الوطني، وهي الاكثر تضررا من الاسرة الحاكمة، اذ ان مناطق الساحل هي الاكثر حرمانا وفقرا، والاكثر تعرضا لاعتداء الجيل الاول والثاني والثالث في الاسرة الحاكمة على الكرامات والاموال والحريات والحياة.

وامر طبيعي ان يكون هناك نزوع لدى ابناء هذه الطائفة، كما لدى المواطنين الآخرين نحو التغيير والخلاص من نظام مستبد وفاسد، يحاول اطراف النظام زرع الخوف عند العلويين للاحتماء بالعصبية الطائفية، وفي الوقت نفسه ينشرون بين الشرائح الاخرى في المجتمع ان الحكم طائفي، وهم يعلمون ان مثل هذا السلوك يضر الوحدة الوطنية ويؤذي سلامة البلاد، ولكنني واثق بأن الجميع يدركون خطورة هذا التوجه وهم يتمسكون بالوحدة الوطنية التي تشكل بيت الامان لكل سوريا.

لا أعيش في قصر

سؤال طرحناه على خدام على هامش الحوار المتشعب معه: جرى الحديث كثيرا على القصر الذي تعيش فيه بالعاصمة الفرنسية باريس 

ـ أتمنى ان تزورني في المنزل الذي أعيش فيه لترى ان كان بيتا عاديا أم قصرا. هذه الأقوال هي جزء من حملة الأكاذيب التي كنا نتحدث عنها.

إذا لم يحصل التغيير ستهدد التيارات المتطرفة المنطقة

> القبس: هناك مخاوف من ان يؤدي اي تغيير في سوريا الى تكرار ما حصل في العراق؟

– خدام :الوضع في سوريا يختلف عما في العراق، التغيير لن يقود الى اي مشكلة داخلية، والدليل ان تغييرات كثيرة حصلت في سوريا من دون ان تحتدث ردات فعل

> مثل ماذا؟

– كل الانقلابات التي كانت تحدث. الشعب السوري يتحلى بمسؤولية وطنية عالية، كما ان جميع مكونات الشعب عانت وتعاني سوء هذا النظام، المشكلة ليست بين هذه المكونات، وانما هي بين الشعب السوري والنظام، وانا متأكد ان جميع مكونات الشعب بغالبيتها الساحقة تريد الخلاص لانها تعيش كابوساً لا تدري متى ينفجر، الخطر ليس في التغيير وانما في استمرار النظام، واذا لم يحصل التغيير، فعندئذ ستنشأ في سوريا تيارات متطرفة هي التي ستهدد الاستقرار فيها، وفي المنطقة، من يرد الاستقرار لسوريا واغلاق باب التطرف فعليه ان يساعد عملية التغيير لا ان يعطلها او يجهضها.

> هناك من يعتبر ان النظام السوري لا يخشى من انتفاضة شعبية..

– خدام (مقاطعاً): انا ضد اي تدخل للعسكر في التغيير.. ان اسباب تخلف سوريا هو تدخل العسكر في السياسة.

الجيش له مهمات وطنية وليس مهمات سياسية.

من المطعم إلى حاكمية المصرف المركزي!

سؤال من «القبس»: بعض الأوساط تقول انه تم حاليا تحقيق إصلاحات نقدية، وأعلن مؤخرا عن افتتاح مصرف جديد وزيادة الرواتب في القطاع العام، فما هو تقييمك؟

خدام: كل ما تسمعه عن اصلاحات غير جدي، عندما تعين محاسبا في مطعم حاكما لمصرف سوريا المركزي عليك ان تدرك نوعية هذا الاصلاح.

> وـلكن، طــوني بليــر عـمل خادما في مقــهى عـندما كـان يدرس في باريس؟

ـ أولا، رئيس الوزراء البريطاني عمل في مطعم عندما كان طالبا، وجميعنا كنا نعمل عندما كنا طلابا، بلير تابع حياته السياسية وحزبه أتى به رئيسا للوزراء وهو سياسي، حاكم المصرف المركزي مسؤول عن السياسة النقدية في البلاد، وهو أهم موقع اقتصادي، وعمله فني ومع ذلك يوضع على رأسه شخص كان يعمل في مطعم في دمشق منذ فترة قريبة، وليس عندما كان في مقتبل الصبا

وبالنسبة لموضوع الاستثمار تصدر عن الحكومة تصريحات هي غير صحيحة، فلا أحد يأتي للاستثمار في سوريا، وهو يعرف فساد القضاء والإدارة والأسرة الحاكمة.

المحققون في اغتيال الحريري أصبحت لديهم الصورة الكاملة
خدام: شعار التدخلات التخريبية في لبنان «إما أنا (نظام الأسد) وإما الفوضى»

ملابسات مقتل وزير الداخلية السوري السابق اللواء غازي كنعان، ومصير التحقيقات الدولية في اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، احتلت جانبا من الحوار المفصل الذي اجرته «القبس» في بروكسل مع نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام.

> اللواء غازي كنعان انتحر أم اجبر على الانتحار؟

– كنت اعتقد انه انتحر. لكن بعد ان نشر بشارالاسد مقابلته مع «الاسبوع العربي» واتهمه فيها بالتورط بمخطط تآمري، تبين انه قتل على الارجح، لان الاغتيال هو جزء من ثقافة النظام.

التدخلات في لبنان

> الرئيس بشار الاسد قال ان لبنان كان دائما مصدرا للاضطرابات؟

– لبنان بلد شقيق، مر بظروف معقدة، منها ما هو اسبابه داخلية، ومنها ما هو اسبابه غير لبنانية، وبرز ذلك خلال الحرب الاهلية، وانني اعتقد ان على الجميع ان يساعدوا لبنان لتعزيز وحدته الوطنية وتجنب الصراعات الداخلية، لان لبنان المستقر الآمن مهم لكل قطر عربي، لا سيما لسوريا.

والمحاولات الاخيرة التي بذلها النظام في سوريا لتأجيج اشكالات داخلية تؤذي لبنان وتؤدي الى صراعات تهدد وحدته الوطنية كان امرا خطيرا مؤذيا لسوريا، كما هو مؤذ للبنان.. يجب ان يتوقف النظام السوري عن اي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وعن اي محاولة لتحقيق الانقسام بين اللبنانيين، لان هذه النار لن تحرق لبنان وحده بل سوريا وبلدانا عربية اخرى. ولذلك اتوجه بندائي الى الاشقاء اللبنانيين ان يتمسكوا اولا بوحدتهم الوطنية لان غياب هذه الوحدة سيلحق افدح الضرر بالجميع. الاولوية يجب ان تكون لاستقرار لبنان وتعزيز الوحدة الوطنية.

والامور الاخرى تصبح عوامل صغيرة في حال تعرض الاستقرار الداخلي للخطر.

قتلة الحريري

> بعد ايام تصادف الذكرى السنوية الاولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، هل برأيك باتت لجنة التحقيق الدولية قادرة على توجيه الاتهام المباشر الى القتلة والجهات التي تقف وراءهم؟

– بعد مرور سنة على اغتيال الرئيس الحريري يشعر اللبنانيون والعرب بفداحة الخسارة التي ألحقتها هذه الجريمة بلبنان وسوريا. في الواقع استقبلت رئيس لجنة التحقيق الدولية، ووجه الي اسئلة واجبته عنها.

اعتقد ان لجنة التحقيق تمتلك من الادلة ما يكفي لتحديد اتهام واضح وصريح لمن قرر وخطط ونفذ.

> هل هناك شيء تعرفه عن الاغتيال ولم تعلن عنه بعد؟

– في الواقع، ما لدي قلته امام لجنة التحقيق، وليس من حقي ان اتحدث الى وسائل الاعلام بعد ان اصبحت المعلومات التي ادليت بها جزءا من التحقيق وهو سري. ولكنني على قناعة ان القرار اتخذ في دمشق بمشاركة بيروت.

أعمال التخريب في بيروت

> كيف تعلق على ما حصل في دمشق وبيروت مؤخرا من حرق للمراكز الدبلوماسية؟

– انا موجود اجمالا في باريس، اتابع عبر وسائل الاعلام ما يحصل، النظام السوري يريد خلق وضع متأزم في لبنان حتى يقول: انا او الفوضى. ولذلك لا استطيع ان انفي دور اجهزة النظام الامنية في ما جرى في بيروت، علما ان ما جرى في دمشق او في بيروت مخطط ومنظم وهادف، وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل الموجهة الى الداخل لاخافة الناس من الفوضى، والى الخارج للقول انا او التطرف.

على كل حال، مثل هذه المناورات اصبحت مكشوفة وقد الحقت بذلك ضررا كبيرا بسمعة سوريا

واستنكر بشدة هذه الاعمال لان فيها اساءة للاسلام ولقيمه ولسوريا وقيمها، وقد عبرت عن اسفي وادانتي لهذه الحوادث برسائل وجهتها الى اكثر من جهة

على حزب الله تحمل مسؤولياته

> كـيف تنظر الى دور حزب الله في لبنان وعلاقته بسوريا؟

– حزب الله حزب لبناني، قام بعمل مجيد في اخراج القوات الاسرائيلية من لبنان وتحرير جنوب لبنان، وبالتالي كما تحمل مسؤولية التحرير مطلوب منه ان يتحمل مسؤولية الحفاظ على وحدة البلد، وهذا يتطلب ان يعطي الاولية لوحدة اللبنانيين واستقرارهم على علاقاته مع اي جهة كانت سواء دمشق او غيرها.

> ما رأي عبدالحليم خدام بمسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وقضية التبادل الدبلوماسي؟

– مسألة ترسيم الحدود كان يجب ان تنتهي منذ الستينات، ترسيم الحدود بين دولتين عربيتين لا يعني الغاء العلاقات. والحدود مرسمة بين جميع الدول العربية. ولماذا لا ترسم مع لبنان، والامر نفسه ينطبق على العلاقات الدبلوماسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]