عبدالحليم خدّام يكشف لـ «البيان» خفايا نظام الحكم ويستشرق مستقبل الصراع

الناشر: البيان

تاريخ نشر المقال: 2017-02-13

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

اغتيال الحريري وضع سوريا تحت سيطرة إيران

في حوار مع «البيان» كشف فيه خفايا نظام الحكم واستشرف فيه مستقبل الصراع اعتبر النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام والمقيم في العاصمة الفرنسية باريس، أن المعركة في المنطقة تتصدرها إيران في كل من سوريا والعراق ولبنان، لافتاً إلى أن اجتماع أستانة الأخير لن يؤدي إلى نتيجة ما دامت إيران طرفاً فيه. وفتح خدام أسرار ذاكرته السياسية الطويلة لـ«البيان»، مؤكداً أنّه ما لم يكن هناك حسم في تطبيق وقف إطلاق النار، لن يجري أي تقدم في الملف السوري، مشيراً إلى تضارب المصالح الإيرانية- الروسية في سوريا.

وأكد خدام أن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في لبنان في العام 2005، ارتمى الأسد بأحضان إيران بعد اتهامه بهذه العملية، ووجدت إيران في هذا الظرف فرصة تاريخية للسيطرة على لبنان وسوريا معاً، ومنذ ذلك الحين إيران تسيطر على سوريا.

وكشف خدام عن أن بشار الأسد كان بداية عهد الفساد في سوريا، وأن أحد أكبر خطايا حافظ الأسد عدم وقوفه ضد فساد عائلة مخلوف، نافياً أن يكون حافظ الأسد قد تواصل مع إسرائيل في أية مرحلة، موضحاً أنه حظي بدعم واحترام الدول العربية نتيجة مواقفه من إسرائيل.

وفي ما يلي نص الحوار

بالرغم من خروجك من الحكم، إلّا أنه عرف عنك المتابعة لكل صغيرة وكبيرة للشأن السوري.. ما هو تقييمك لمشاورات أستانة الأخيرة، وماذا قرأت فيها؟

اجتماع الأستانة، الذي انعقد في 23 يناير جاء على مستوى إقليمي ثلاثي (روسي – تركي – إيراني)، ودعني أقول إن أي اجتماع حول سوريا تكون فيه إيران طرفاً، لا يمكن أن يصب في مصلحة الشعب السوري والدولة السورية، لأن استراتيجية إيران هي استمرار الصراع في سوريا والعراق واليمن، من أجل السيطرة على هذه الدول، وبث الفوضى في المنطقة، لكن على أية حال فإن اجتماع أستانة لم يخرج بصيغة جادة وحازمة لوقف إطلاق النار، وبالتالي هذا الاجتماع ليس له تأثير على أرض الواقع.

اختلاف أهداف

البعض يرى أنّ هناك خلافاً روسياً- إيرانياً في سوريا ولن يستمر التحالف في ما بينهما. كيف ترى هذه العلاقة؟

في الوقت الراهن يبدو أن هناك توافقاً وتضامناً روسياً- إيرانياً في سوريا، لكن في الحقيقة لا يوجد هناك مصالح مشتركة بين الدولتين، فالأهداف الروسية- الإيرانية متباعدة كثيراً في سوريا، ويمكن القول، إنّ أهداف الإيرانيين تغيير البنية السكانية للشعب السوري، عبر دفع السوريين من أجل الهجرة وهذا يفسر استخدام العنف المفرط في سوريا، ونرى الآن أن دمشق تحولت إلى مستوطنة إيرانية، وسبب التركيز على دمشق يعود لأسباب تاريخية، لأن الدولة الأموية في دمشق هي من أسقطت الدولة الفارسية، فإيران أهدافها عقائدية في سوريا.

أما بالنسبة لروسيا، فهي ليست لديها طموحات أن تحول سوريا إلى دولة محتلة، وتعيد شكل الاستعمار، لكن روسيا لديها طموحات استراتيجية، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطمح لأن تستعيد روسيا وضعها الدولي في المنطقة، والعودة إلى أمجاد الاتحاد السوفييتي، وهي تحاول أن تجعل سوريا دولة نفوذ استراتيجي، وإذا أردنا أن نقول الحقيقة، فإنّ التدخل الروسي رغم المساوئ فهو أفضل من التدخل الإيراني.

لكن روسيا أفرطت باستخدام القوة العسكرية ضد سوريا؟

أرى أن الهدف الروسي في الاستخدام المفرط للقوة العسكرية، هو توجيه رسالة للدول الأوروبية لا سيما الولايات المتحدة، لتوصل رسالة أن وجودها في سوريا مسألة لا تراجع عنها، وهي مسألة حيوية تستحق استخدام القوة.

هل تعتقد أن بعد خمس سنوات من الصراع بقي شيء اسمه نظام في سوريا؟

في سوريا ليس فيها نظام، بشار الأسد عبارة عن شخص تابع لإيران بالمطلق، الإيرانيون توغلوا بالجيش السوري، ومؤسسة المخابرات والمراكز الأمنية، وأي أمر لا يستطيع بشار الأسد أن يتخذه دون الرجوع إلى إيران التي تتحكم الآن بكل مفاصل الدولة السورية، والنخبة السياسية والأمنية في سوريا تدرك هذا الأمر.

تفكّك معارضة

كيف تفسّر بقاء النظام إلى هذا الوقت بينما تغيرت أنظمة كثيرة في العالم العربي؟

دعنا نكون واضحين في هذا الأمر، حين بدأت الثورة السورية بدأ النظام منذ البداية بالقتال الموحد بكل قواته وأجهزته الأمنية، بينما بدأت المعارضة بالقتال بشكل مشتت وتشكلت فصائل هنا وهناك لم تكن قادرة أن تتوحد تحت هدف واحد، فكيف لشعب غير موحد أن ينتصر؟! أضف إلى ذلك تعدد الداعمين للشعب السوري، شتت جهود المعارضة ولو توحدت الجهود الداعمة لجهة واحدة لسقط الأسد منذ البداية، ولم تؤول الأمور في سوريا إلى هذه الحال السيئة اليوم.

بدائل ضعيفة

بين الفينة والأخرى يظهر حديث عن شخصيات بديلة للأسد مثل علي مملوك وعلي حيدر. تعتقد أن مثل هذا الحل ممكن؟

مثل هذه المقترحات، إن وجدت غير مجدية الآن في سوريا، وعلى سبيل المثال علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي، هو ورقة بيد بشار الأسد وهو كونه رجلاً سنياً شكل من أشكال التوازن الطائفي التي يريد النظام أن يظهرها للخارج والداخل، وهو ليست بالشخصية المؤهلة لمثل هذا المكان، أما علي حبيب فعلى بالرغم من أنه شخص جيد إلا أنه لا يملك قاعدة شعبية بين الأوساط العسكرية، فضلاً عن أن المرحلة الآن في سوريا لا تحتمل إعادة إنتاج نظام قريب من بشار الأسد بعد كل ما جرى.

هل ما زال محيط الأسد متماسكاً بحكم اطلاعك على نظام الحكم في سوريا؟

اعتقد نعم، لا تزال أسرة الأسد متماسكة خصوصاً بشار الأسد وشقيقه ماهر، والسبب أن مصالحهم تحتم ذلك فمن يعرف تاريخ عائلة الأسد يلحظ الاختلاف بين الماضي والحاضر، هذه العائلة جاءت من العدم لم تكن شيئاً في سوريا، وحين تسلم حافظ الأسد السلطة، وباتت الدولة السورية بكل ثرواتها في يدهم تحولوا إلى رجال أعمال وسماسرة على كل شيء في سوريا، وبالتالي هم الآن في وضع ليس أمامهم إلا أن يقفوا إلى جانب بعضهم.

عندما جاء حافظ الأسد إلى السلطة حافظ على وحدة سوريا، وفتح علاقات مع العالم العربي، وفي الحقيقة الدول العربية مكنت الأسد من الوقوف على قدميه في حربه ضد إسرائيل وحربه ضد العراق وقد حظي بدعم عربي، أمّا بشار فبدأ بالخلافات مع الدول العربية، وأساء للقادة العرب، لأنّه لا يدرك أهمية العلاقات العربية، فالرئيس الذي لا يعرف قيمة العلاقات العربية سيقع حتماً في أحضان إيران

تغيّر تحالفات

ما الذي تغير في سوريا بتسلم بشّار الأسد للسلطة؟

قبل اغتيال الشهيد رفيق الحريري في لبنان في العام 2005 كان الأسد على تنسيق عالي المستوى مع العراق، وكان قادة العراق يتوافدون إلى سوريا بشكل دائم، من أجل إعادة التنسيق والعلاقات بين البلدين، لكن التغير وقع بعد اغتيال الحريري، حينها ارتمى الأسد بأحضان إيران بعد اتهامه بهذه العملية، ووجدت إيران في هذا الظرف فرصة تاريخية للسيطرة على لبنان وسوريا معاً، ومنذ ذلك الحين إيران تسيطر على سوريا.

عملت وزيراً للخارجية ونائباً للرئيس حافظ وبشار. هناك سؤال جدلي هل كان الأسد الأب ينسق مع إسرائيل سراً؟

على الإطلاق، هذا لم يتم في أية مرحلة من المراحل، يمكن أن تقول عن الأسد إنه رجل دكتاتور وأنه أساء للمعارضين وللكثير من السوريين، إلا أنّه لا يمكن القول إن له علاقات مع إسرائيل، ودعني أقول لك إن الأسد الأب كان يحظى بالدعم والاحترام العربي نتيجة مواقفه من الاحتلال الإسرائيلي. حافظ الأسد لوثته عائلته وما حولها وخصوصاً عائلة مخلوف، إلا أنه لم يكن فاسداً وهذه شهادة للتاريخ.

ما هو خطأ حافظ الأسد؟

الخطيئة الكبرى التي ارتكبها حافظ الأسد أنه سمح لأقربائه وإخوته بالفساد، وهنا كان الخطأ، الذي كبر وأساء للحكم، لا سيّما فساد صهره محمد مخلوف الذي لم يتمكّن الأسد أو ربما لم يكن يريد أن يضع له حداً، وتغلغلت عائلة مخلوف أكثر في عهد بشار الأسد، وبدأ الفساد العائلي معلناً في سوريا.

مذكرات

كشف نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام، أنّه يعكف حالياً على كتابة مذكراته، وأنها قد تصل إلى مجلدات عدة. ولفت خدام إلى أن المذكرات لا تحمل الطابع الشخصي قدر ما تحمل تاريخ الحياة السياسية في سوريا منذ الاستقلال.

وأشار إلى أنه رصد تاريخ سوريا السياسي ومراحل التحولات والأزمات التي مرت بها البلاد، طوال فترة عمله سواء وزيراً للخارجية أو نائباً للرئيس، موضحاً أنّه سيكتب أبرز حقبة سياسية من تاريخ سوريا، لا سيّما في ظل حكم حزب البعث العربي الاشتراكي، مشدداً على أنه سيكشف قضايا تتعلق بسوريا ولم يتم تداولها على المستوى الداخلي أو الدولي.

وتعهد خدام بأن تكون المذكرات خالية من الانفعالات الشخصية أو الانطباعات الخاصة، لافتاً إلى أنه يملك وثائق مهمة وحيوية من تاريخ سوريا، وستظهر في الوقت المناسب.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]