خدام : في يوم الجلاء ..أدعو كافة السوريين للعمل من أجل إستعادة الوحدة الوطنية التي أضعفها النظام وإدراك خطورة الحالة الطائفية في البلاد

الناشر: وكالات Agencies

الكاتب: عبد الحليم خدام

تاريخ نشر المقال: 2009-04-17

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

أيها الإخوة المواطنون

في الذكرى الثالثة والستين لجلاء القوات الأجنبية عن سورية أتوجه إليكم برسالتي مهنئاً بالذكرى الأعز في تاريخنا الحديث وأدعوكم للتمعن بمعنى الأستقلال وإستذكار التضحيات الكبرى التي قدمها شعبنا لتحقيق جلاء القوات الأجنبية عن أرض الوطن .

كافح السابقون من الأباء والأجداد لتحقيق جلاء القوات الأجنبية من أجل أن يعيش شعبنا حراً وسيداً في وطنه .

كافح السابقون من الآباء والأجداد من أجل بناء دولة توفر للشعب الطمأنينة والأمن والحرية والعدالة والمساواة ، دولة تحمي البلاد وتنهض بالشعب وتوفر له أسباب القوة والإزدهار والتقدم وتحافظ على مصالح البلاد وتستعيد دور سورية في نهوض الأمة العربية وتقدمها وأزدهارها .

الإستقلال ليس مجرد كلمة وليس يوماً نحتفل به في كل عام الإستقلال يعني شعباً حراً وآمناً سيد نفسه ، الإستقلال دولة سيدة قادرة على حماية أرضها والنهوض بشعبها وضمان الحقوق المتساوية للمواطنين بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق أو الجنس .

الإستقلال دولة العدل والمساواة والحرية والديمقراطية ، دولة الشعب كله .

الإستقلال ليس نشيداً ننشده أنه الحرية أنه الكرامة أنه الطمأنينة أنه النهوض والتقدم أنه الوحدة الوطنية المتماسكة القادرة على حماية الوطن والمجتمع الإستقلال هو الشعب القوي الحر وليس حزباً ولا شخصاً ولا عائلة ولا مذهباً ولا طائفة ولا عشيرة إنه الوطن الحر السيد القوي والمزدهر .

أيها الإخوة المواطنون

الوجود الأجنبي الذي فرض نفسه على سورية بالقوة العسكرية شكل قيداً على حرية شعبنا وأنتهاكاً لسيادة بلادنا وكرامتها ، إستخدم القوة والقمع للمحافظة على وجوده في سورية ، سجن وقتل ونفى وأضطهد كل دعاة الحرية والإستقلال.

الأجنبي الذي فرض نفسه بالقوة تسلط على ثروات البلاد ، الأجنبي حاول تفكيك الوحدة الوطنية في سورية ، الأجنبي حال دون تقدم الشعب السوري وأبقاه محكوم بالتخلف .

دعونا وفي ذكرى الإستقلال أن نتمعن في واقعنا وفي ماجرى ويجري في البلاد في ظل هذا النظام .

المحتل الأجنبي فرض نفسه بالقوة على سورية والإسرة الحاكمة فرضت نفسها بالقوة العسكرية .

المحتل الأجنبي صادر الحريات العامة والفردية وأستخدم القمع والسجن والقتل والنفي أليس هذا ما يفعله نظام الإسرة الحاكمة التي أستخدمت كل وسائل القمع والإرهاب بما في ذلك السجن والقتل لخنق حرية الشعب وحرية المواطنين وزرع الخوف ؟ .

المحتل الأجنبي حكم البلاد في القوة وعطل دور الشعب أليس هذا ما يقوم به النظام الحاكم ؟

المحتل الأجنبي حاول تفكيك الوحدة الوطنية لتعزيز وجوده في البلاد أليس هذا ما فعله النظام الحاكم الذي أنعش الطائفية ونمى الإحتقان الطائفي وأنتج المشكلة الكردية بظلمه وتعسفه وإستبداته .

المحتل الأجنبي تسلط على ثروات البلاد وأفقر الشعب أليس هذا ما فعله ويفعله النظام الحاكم عبر فساده ؟

أيها الإخوة المواطنون

إن الأستقلال وقضايا الحرية والحقوق الأساسية للمواطنين وممارسة الشعب لحقوقه السيادية ليس كلمات تطلق في خطاب لهذا الحاكم أو ذاك أو عبر شعارات لهذا الحزب أو ذاك ولا وثيقة تكتب ويطويها الحاكم .

إن الأستقلال هو مصير الشعب ومصير مستقبله .

إن الشعب المنقوصة سيادته منقوص إستقلاله والشعب المقيدة إرادته والمصادرة حرياته شعب منقوص الإستقلال .

إن الشعب الذي لا يتساوى أبناؤه في الحقوق والواجبات هو شعب منقوص إستقلاله إن الشعب المرهب بالخوف والمحكوم بالقمع شعب منقوص إستقلاله .

إن الشعب المنهوبة ثرواته والمتضهد بالقمع والذي يعاني الفقر والبطالة والجوع بسبب فساد النظام شعب منقوص إستقلاله .

إن الدولة التي يغيب فيها القانون وتعطل مؤسساتها وتفسد أجهزتها ويفسد قضاؤها ويتراجع فيها العلم ويزداد فيها التخلف هي دولة منقصوة السيادة.

إن الدولة التي يحتل العدو جزءاً من أرضها والتي تتعرض للعدوانه هي دولة منقوص إستقلالها .

إن الدولة التي تكون فيها كلمة الحرية جريمة عقوبتها السجن أو الأغتيال هي دولة منقوصة سيادتها .

الدولة ذات الموارد الطبيعية والبشرية ويجوع معظم شعبها وينتشر فيها الفقر وينخفض مستوى المعيشة في الوقت الذي تستحوذ فيه مجموعة قليلة من الأسرة الحاكمة وأعوانها على ثروات البلاد هي دولة منقوصة السيادة .

أيها الأخوة المواطنون

كلكم تعيشون معاناة أنهكت الشعب وأضعفت البلاد وكلكم تدركون حالة الإنهيار التي وصلت إليها سورية في ظل هذا النظام وكلكم يشكو إلى نفسه في الوقت الذي يجب أن يشكو فيه لأخيه وصديقه حتى تتعاضد الجهود ويقوى الشعور بالحاجة إلى العمل من أجل خلاص الشعب السوري من محنته .

كلكم يشعر بالمرارة وهو يرى حالة الضعف والإنحدار التي وصلت إليها البلاد في ظل هذا النظام وكلكم مقتنع أن لا حل إلا في تحقيق التغيير وإستعادة الشعب السوري لحريته وبناء نظام يكون فيه الشعب مصدر السلطة .

كلكم قلق من الواقع وخائف من المستقبل .

كلكم تعرفون أيها الإخوة المواطنون أن النظام قد دمر الاقتصاد الوطني بفساده وسياساته فأغرق الأسواق بالبضائع الأجنبية مما أدى إلى شل الصناعة الوطنية واغلاق عدد كبير من المصانع في القطاعين العام والخاص وخسائر كبرى في شركات القطاعين لعدم قدرة الصناعة الوطنية على منافسة البضائع الأجنبية بسبب حجم الضرائب والقيود والرسوم الجمركية والفساد وأرتفاع أسعار الطاقة ، وقد أدت تلك السياسة الاقتصادية بالإضافة إلى شل الصناعة الوطنية وزيادة حجم البطالة في سورية إلى توجيه ضربة كبيرة للقطاع الزراعي بسبب سياسات الحكومة الزراعية ورفع أسعار متطلبات الانتاج الزراعي بالإضافة إلى الظروف الجوية مما أدى إلى تراجع في المساحات المزروعة وإلى نقص في الانتاج بالإضافة إلى حجم الأضرار الكبيرة التي أصابت الثروة الحيوانية وكان من نتائج كل ذلك هجرة مئات الألوف من العاملين في الزراعة إلى المدن للبحث عن لقمة العيش فزادت معاناتهم كما زادت معاناة أخوانهم الذين يعيشون في المدن .

في جميع دولة العالم تقوم الحكومات بتقديم مساعدات للقطاع الزراعي لأنها تدرك خطورة تراجع الزراعة ليس فقط على احتياجاتها وإنما على مايمكن أن ينتجه من أضرار اقتصادية واجتماعية .

إن أقدام النظام على تبني الاقتصاد الاستهلاكي ووقف التنمية الاقتصادية في مجال الصناعة والزراعة والعمل يشكل خطراً كبيراً على مستقبل البلاد وسيزيد من حجم البطالة .

في هذا اليوم وفي هذه الذكرى الوطنية أدعو شباب سورية لإدراك الخطر على وطنهم وعلى واقعهم وعلى مستقبلهم أدعوهم لتحمل مسؤولياتهم وأقول لهم أن الاستقلال الذي نحتفل في ذكراه كان شباب سورية القوة الرئيسية في الكفاح من أجل تحقيقه .

مسؤوليتكم كبيرة أيها الشباب ، دوركم الوطني في تحقيق التغيير دور أساسي ، مسؤوليتكم في إنقاذ البلاد تدعوكم لتنظيم أنفسكم وإقتلاع الخوف لتكونوا طليعة التغيير وقوته الأساسية .

في كل المراحل التي مرت بها سورية كان للشباب دورهم المتقدم ، تأملوا بإمعان ما فعل الشباب في السنوات الماضية في تحقيق التغيير وإقامة الديمقراطية في بلدانهم .

في هذا اليوم التاريخي أدعو المفكرين والمثقفين ورجال العلم والتعليم والمحامين والاطباء والمهندسين والصيادلة وجميع العاملين في المهن الحرة أن يستعيدوا دور السابقين من زملائهم الذين كافحوا من أجل تحرير سورية وتحقيق إستقلالها ، واليوم فإن تحقيق الإستقلال الثاني يحتاج إلى جهودكم وتضحياتكم .

إن معاناة الطبقة العاملة في سورية من عمال وفلاحين وصغار كسبة وفقراء ومظلومين تتطلب من هؤلاء المواطنين الذين يعيشون في حالة من الفقر والمعاناة أن يدركوا أن زوال معاناتهم وإستعادة حقوقهم لا يتمان بالصمت وبأنتظار صحوة ضمير الحاكم فلا صحوة لضمير من ليس له ضمير ، من أجل أبنائكم من أجل الخلاص من معاناتكم من أجل رفع الظلم عنكم أقتلعوا الخوف ونظموا أنفسكم وكافحوا من أجل تحقيق حقوقكم وضمانة مستقبل أبنائكم ، وحدوا جهودكم وتقدموا في الطليعة لتحقيق التغيير وبناء دولة العدل والمساواة والحرية .

وفي هذه المناسبة الوطنية أتوجه إلى رجال الأعمال والتجار الذين أصبح معظمهم ضحية سياسات هذا النظام وفساده أن يستعيدوا قراءة تاريخ سورية وأن يتذكروا الدور الوطني الذي قام به تجار سورية ورجال أعمالها في مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال إذ كانوا إحدى القوى الرئيسية في مواجهة الاحتلال الاجنبي وكان لأضراباتهم المتتالية ومساعداتهم للحركة الوطنية آنذاك دور كبير في تحقيق الاستقلال .

إن الوطن بحاجة لكم فأدعوكم للتضافر مع قوى الشعب والمبادرة في المساهمة لتحقيق التغيير .

كما أني أتوجه إلى القوات المسلحة أدعوها لإستعادة دورها الوطني الذي حرمها النظام منه عندما أستخدمها أداة لحمايته ووسيلة لإرهاب الناس فوضع الجيش خارج مسوؤلياته الوطنية في الدفاع عن الوطن وفي تحرير الأرض وحماية البلاد التي تتعرض إلى العدوان .

تعلمون جميعاً حجم الأضرار التي ألحقها النظام بالبلاد وحجم معاناة الشعب السوري في الوقت الذي تزداد فيه ثروة شريحة الفساد .

إن النظام يرهب الشعب بكم فجعلكم في نظر الغالبية الساحقة من السوريين جيشاً لحماية النظام وليس جيشاً لحماية الوطن .

أدعوكم أيها العسكريون لإستعادة الدور الوطني للجيش والعودة إلى موقعكم الطبيعي في حضن الشعب .

أيها الإخوة المواطنون

إن سورية دولة منكوبة بهذا النظام ، دولة إرادة شعبها مقيدو بأرهابه وقمعه .

إن شعبنا اليوم يعاني ما عاناه الآباء والأجداد في ظل الوجود الأجنبي فكافح حتى تحقق الجلاء في السابع عشر من نيسان عام 1946 .

علينا من أجل خلاص شعبنا وتحريره ونهوضه وتقدمه أن نوحد جهودنا من أجل تحقيق الجلاء الثاني .

وحدوا صفوفكم وأكسروا جدار الخوف ينكسر نظام الظلم والقمع والإستبداد والفساد .

سورية بحاجة إليكم جميعاً من أجل تحرير أرضها المحتلة ، سورية بحاجة إلى جهودكم جميعاً من أجل تحقيق النهوض والتقدم والإزدهار .

وفي ختام رسالتي أدعو كافة السوريين للعمل من أجل إستعادة الوحدة الوطنية التي أضعفها النظام وإدراك خطورة الحالة الطائفية في البلاد .

وفي ختام كلمتي أتوجه إلى إخواننا في الطائفة العلوية الشركاء بالوطن والمصير وفي المعاناة أدعوهم لأن يكونوا في طليعة الكفاح من أجل التغيير وليذكروا أن أباءهم وأجداهم كانوا شركاء في مقاومة الاحتلال الأجنبي وفي تحقيق الاستقلال .

أدعوهم ليتذكرو أن الاجنبي حاول تفكيك الوحدة الوطنية في سورية وكان رد السوريين أقوى من قوة الأجنبي فأسقطوا تلك المحاولات وحافظة الشعب السوري على وحدة البلاد .

لقد عمد النظام إلى إنعاش الطائفية ليضعكم في دائرة الخوف من الطوائف الأخرى شريكتكم في الوطن والمصير وفي الوقت نفسه فقد عمد عبر سلوكه وممارساته إلى تنمية الشعور بالظلم لدى الطوائف الأخرى معطياً الإنطباع أن النظام نظام طائفي ، وكل ذلك بهدف إضعاف الجبهة الداخلية ووضع الحواجز أمام تضافر قوى المجتمع لتحقيق التغيير الوطني وبناء دولة مدنية ديمقراطية الدين فيه لله والوطن للجميع .

أيها الإخوة المواطنون

كافحوا من أجل إستعادة الوحدة الوطنية لأنها ضمانة الأمن والإستقرار والنهوض وحماية الوطن ، كافحوا من أجل التحرر والخلاص من هذا النظام الذي أمعن في إضعاف سورية وفي قهر شعبها ، اقتلعوا الخوف وكافحوا من أجل تحقيق الجلاء الثاني .

والسلام عليكم

عاشت سورية وعاش شعبها حراً ابياً

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp