رأي سياسي كتبه السيد خدام لقناة زنوبيا…لماذا اجتماع الدوحة

الناشر: زنوبيا

تاريخ نشر المقال: 2009-01-18

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

رأي سياسي كتبه السيد خدام لقناة زنوبيا

لم يكن الهدف من الاجتماع الذي تم في الدوحة يوم الجمعة الماضية لحماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان الوحشي على غزة التي كانت تنزف دماً ولو كان الأمر كذلك لأنتظر المجتمعون بضعة أيام للخروج من موقف عربي موحد يوفر الحماية والدعم والعون للشعب الفلسطيني ويتخذ القرارات والإجراءات لوقف العدوان الوحشي وحماية الشعب الفلسطيني .

الغضب من أجل غزة ومن أجل شعب فلسطين لا يكون بانتهاج سياسة المحاور وترسيخ الانقسام العربي والأخطر من ذلك استخدام القضية الفلسطينية وسيلة لتحقيق الانقسام العربي في الوقت الذي تحتاج به قضية فلسطين وحدة العرب وتضامنهم .

سمعنا خطابات نارية وشعارات توحي وكأن أصحابها اعدوا جيوشهم لمواجهة العدوان وتحرير فلسطين والجولان .

من أهداف الاجتماع تضمين الرأي العام العربي الذي خرج غداة العدوان يطالب بإجراءات عملية وفتح الجبهات لإنقاذ شعب فلسطين .

من استمع إلى خطاب بشار الأسد يعتقد أن القوات السورية أصبحت على أبواب الجولان لتحرريه وغسل عار هزيمة حزيران 1967 ونجدت الشعب الفلسطيني الذي يستنزف دماً بسبب العدوان الوحشي .

لقد خرج الشعب السوري في جميع مدنه وأريافه مطالباً بفتح جبهة الجولان دعماً للشعب الفلسطيني الشقيق الجريح وتوقع السوريون أن يقوم رئيس النظام القائد العام للجيش والقوات المسلحة بقيادة هذه القوات ولكن ذلك لم يحدث واستبدل الاستجابة لجماهير سورية بإطلاق رشقات من المواقف والشعارات والاتهامات محاولاً تضليل الرأي العام السوري أولاً والعربية ثانياً ومقدماً نفسه للإدارة الأميركية الجديدة أنه صاحب الأمر والنهي في المنطقة مبدي استعداده للتعاون مع الرئيس الأميركي الجديد داعياً إياه للإسراع للتحرك من أجل السلام في الوقت الذي أعلن فيه في اجتماع الدوحة دفن عملية السلام وإسقاط المبادرة العربية .

متى كان بشار الأسد يهتم بقضية فلسطين ألم يكن يسعى لحل سوري إسرائيلي مستبعداً المسارين الفلسطيني ولبناني ؟

ألم يركز في مفاوضاته واتصالاته المباشرة والغير مباشرة مع الإسرائيليين على المسألة الثنائية تاركا للفلسطينيين أن يخوض وحدهم ساحة المفاوضات من أجل السلام ؟

في أوائل أيار 2003 زار وزير الخارجية الأميركية دمشق وفي لقاء له مع رئيس النظام قدم له سلة من المطالب ومنها إخراج حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة من سورية ومنع الفلسطينيين من النشاطات في سورية ؟

ماذا فعل بشار الأسد آنذاك ألم يطلب من أجهزته إبلاغ المنظمات الفلسطينية إغلاق مكاتبها ووقف جميع نشاطاتها الإعلامية ؟

ألم يقل في اجتماعات الحزب أنه سيطلب من الرئيس مبارك الاهتمام في الموضوع الفلسطيني لآن مصر أكثر خبرة به وأنه سيركز اهتمامه على الجولان ؟

إذا كان حريصاً على الفلسطينيين وعلى القضية الفلسطينية وعلى إزالة معاناتهم فلماذا رفض دخول العائلات الفلسطينية المهجرة من العراق والتي لا تزال في مخيمات على الحدود السورية العراقية ؟

ببساطة القضية الفلسطينية ليست قضيته ولكنها ورقة يستخدمها في إطار خدمة مصالحه وهي الورقة الأقوى في التأثير على الرأي العام وفي تضليله عما يقوم به هذا النظام من أعمال تسيء للشعب السوري ولقضية فلسطين .

والسؤال الكبير لماذا دعم حزب الله في لبنان في مواجهة إسرائيل وإغلاق أبواب الجولان أمام مقاومة الاحتلال ؟

إذا كانت الذريعة اتفاق فصل القوات فإن الاتفاقية لم تتضمن نصاً يمنع أعمال المقاومة وقد توقفت المفاوضات آنذاك أكثر من أسبوعين حتى قبل الإسرائيليون عبر وساطة الوزير الأميركي هنري كيسنجر آنذاك بقبول وجهة النظر السورية .

المسألة ليست مسألة مايجري في فلسطين لكنها مسألة مايجري في لجنة التحقيق الدولية وما سيجري في المحكمة الدولية في شأن قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السيد رفيق الحريري .

بعد تسلمه للسلطة وحتى صدور قرار 1951 إثر تمديد ولاية الرئيس اللبناني السابق أميل لحود واغتيال رئيس وزراء لبنان السيد رفيق الحريري وصدور قرارات عن مجلس الأمن حول ذلك كانت العلاقات السورية الإيرانية علاقات تعاون على أساس تبادل المصالح ولكن بعد ذلك تحولت إلى علاقات تحالف ربط فيها بشار الأسد سورية بإستراتجية إيران الإقليمية وبذلك تشكل محور يمتد من طهران يضم حلفاء إيران في العراق والنظام السوري وحزب الله وحركتي حماس والجهاد الفلسطينيين .

ماقاله رئيس النظام السوري في اجتماع الدوحة عن تعطيل إسرائيل محادثات السلام منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن صحيح لأن إسرائيل لها إستراتجيتها التي تتعارض مع متطلبات السلام والتزاماته ولها أهدافها التوسعية والعدوانية ولكن السؤال ماذا فعل النظام في مواجهة هذه الحالة وماذا اعد لتحرير الجولان ودعم القضية الفلسطينية  ؟

ماهو البديل لمواجهة إستراتجية إسرائيل العدوانية هل بإطلاق شعارات هل بإضعاف الوحدة الوطنية هل باحتكار السلطة والقمع والاستبداد هل بإفقار الشعب وتشجيع الفساد هل بتلك الجوقة من الفاسدين التي تحيط به تقود عملية التحرير هل في اعتقال المراقبين بالحرية والديمقراطية أم بسياسات أدت إلى نشر الجوع والفقر وانخفاض مستوى المعيشة هل يتم ذلك بتربية الأجيال بالهتاف إلى الأبد إلى الأبد يا أسد ، هذه أسئلة يطرحها المواطنون وهم يرون رئيس النظام يحاول تقليد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما قال ما أؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة فماذا عمل بشار الأسد لتوفير هذه القوة ؟

هل يكفيه تضليل نفسه ومحاولة تضليل الرأي العام بإطلاق الشعارات ؟

لقد استمعنا إلى خطاب الرئيس الإيراني احمدي نجاد فتوهمنا أن إيران اتخذت قراراً تاريخياً بحشد قواتها على الجبهة السورية كما فعلت في حزيران 1982 إثر اجتياح إسرائيل للبنان فأرسلت آنذاك قوات إلى سورية ولبنان رغم أنها كانت آنذاك في حرب مع العراق ولم تملك ما تملكه اليوم من ترسانة عسكرية قوية نشاهدها في وسائل الإعلام .

هل اجتياح لبنان اقل خطورة من اجتياح غزة ؟

وهي التي تبنت القضية الفلسطينية منذ الأيام الأولى للثورة وقدمت مساعدات لبعض الفصائل الفلسطينية ثم تحالفت مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي .

السؤال الكبير هل العدوان الإسرائيلي واجتياح غزة يخدم إستراتيجية المحور الثلاثي الإيراني السوري القطري عبر ترسيخ الانقسام في الساحتين العربية والفلسطينية .

إذا كان من أهداف المحور الإيراني السوري القطري حماية الشعب الفلسطيني هل يكون ذلك بتشجيع الانقسام الفلسطيني الذي أوصل الفلسطينيين إلى صراع مسلح بين حركيتي فتح وحماس وإلى انقلاب في غزة وإلى فصل غزة عن الضفة الغربية ؟

أما أن الهدف من هذه الشعارات والاتهامات توظيف العواطف المتأججة لدى الرأي العام العربي لاستقطاب الجماهير وتعميق الانقسامات في الساحة العربية يمتلك فيه المحور ناصية الشارع العربي ويتوجه في حواره مع المجتمع الدولي عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة وهو متحكم في الساحة العربية ؟

كيف يمكن أن نتصور وضعاً تشتد فيه المنازعات العربية وأن هذا الوضع قادر على حماية حقوق العرب وحماية القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني .

ومن الملفت أن بعض القوى السياسية في الساحة العربية لم تدرك أن النظام في سورية غير قادر على الاستجابة لمتطلباتها بسبب طبيعة النظام وسلوكه وبنيته فوقعت في خطأ دعوة النظام إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإلى فتح أبواب سورية لمن يريد المقاومة وكأنهم لا يعرفون طبيعة هذا النظام ولم يتعرضوا لأذاه ولم يختبروه خلال سنين طويلة .

إننا نؤمن أن فجر جديداً سيظهر قريباً في سورية وأن سورية المتحررة من الاستبداد والقمع والظلم والفساد والقابضة على أمرها في نظام ديمقراطي يعزز الوحدة الوطنية هي سورية الأمل في مستقبل مشرق لسورية وللأمة العربية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp