مذكرات ووثائق خدام ..تصاعد الحملات بين الأسد وعرفات… ومبعوث ريغان يقدم خطته لإخراج الفلسطينيين من بيروت (2 من 5)

الناشر: المجلة AL Majalla

الكاتب: ابراهيم حميدي

تاريخ نشر المقال: 2024-05-22

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

الوجود الفلسطيني على جدول أعمال الأطراف اللبنانية… و”أبو عمار” يبدأ الخروج… و”الكتائب” اللبنانية تريد “إنهاء الاحتلالات الثلاثة”

أ ف ب

رئيس “منظمة التحرير الفلسطينية” ياسر عرفات يظهر في صورة أرشيفية مؤرخة في 1 سبتمبر 1989 في طرابلس بليبيا وهو يتحدث إلى الرئيس السوري حافظ الأسد خلال احتفالات الذكرى العشرين لـ”الثورة الليبية”

في خضم المفاوضات التي دارت في بيروت وقادها المبعوث الأميركي فيليب حبيب، تصاعدت “الحملات الظالمة” من قبل عرفات فور بدء القتال ضد سوريا وضد قواتها المسلحة، وقد تركزت بحسب ما كتب عبد الحليم خدام في أوراقه حول ما يلي

1 ـ اتهام القطر (سوريا) بعدم المشاركة في القتال.

2 ـ اتهام القطر بالتخلي عن الفلسطينيين.

3 ـ اتهام القوات السورية بالتخلي عن مواقعها للإسرائيليين مما ساعد في محاصرة بيروت”.

ويضيف: “اندفع بعض ممثليه (عرفات) في الخارج بشن حملات واسعة من الأكاذيب والافتراءات في الوقت الذي كانت تتطاير فيه جثث العسكريين السوريين في بيروت والجبل والبقاع، بينما كان جماعة عرفات يبحثون عن طريق الفرار من المعركة”.

وقال خدام إن هذه “الحملات” تناولت الأسد شخصيا، مثل قول ممثل “منظمة التحرير الفلسطينية” في الصين، الطيب عبد الرحيم لوكالة الصحافة الفرنسية “إن حافظ الأسد يتلقى أوامره من (رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم) بيغن”

كان خدام يجتمع يوميا، ومرات عدة، مع ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق

إزاء هذه الحملات استدعى خدام محمد غنيم ممثل “فتح” في دمشق، يقول خدام: “أبلغته استياءنا من هذه (اللغة) القذرة التي تبدو من عرفات وبعض أنصاره، بينما تتحمل سوريا وحدها عبء القتال في هذا الجو من الصمت العربي”.
وتابع خدام: “اتصل محمد غنيم بعرفات في بيروت وطلب إليه اتخاذ إجراءات لوقف هذه الافتراءات، لكنه لم يستجب لطلب ممثله في دمشق. ولم نفاجأ بهذه الحملة وبقطع عرفات أي شكل من أشكال الاتصال بنا خلال الحرب رغم أن قواتنا كانت تدافع عنه بينما كان ينتقل من بيت إلى آخر، ولم نطلع على اتصالاته ومباحثاته مع اللبنانيين والأميركيين والإسرائيليين، إلا عبر ما كان يرسله لنا الرئيس سركيس أو جهازنا الأمني في بيروت”.

المجلةالمجلة

وكان خدام يجتمع يوميا، ومرات عدة، مع ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق، حيث “كان الموضوع الرئيس الذي يشغل بالهم، هو موضوع حصار بيروت وإمكانية فك الحصار أو إنهاء حالة وقف إطلاق النار في البقاع، أملا في تخفيف الضغط عن بيروت رغم ما كانوا يعلمونه عن الظروف الصعبة التي تواجهها القوات السورية بعد تدمير وسائل الدفاع الجوي”.
وفي المقابل، حافظت فصائل أخرى على علاقتها وتنسيقها مع دمشق، خصوصا “الجبهة الشعبية- القيادة العامة” برئاسة أحمد جبريل، حيث عقدت اجتماعات لـ”ضرورة تطوير الفعل العسكري للقوات السورية في لبنان وتعميق التلاحم مع القوات المشتركة الفلسطينية- اللبنانية التي أثبتت قدرتها على الصمود في وجه قوات العدو وعدم تمكينه من تنفيذ خططه بسهولة وإلحاق الخسائر بقواته”

“أستغرب الحديث عن التلاحم السوري- الفلسطيني- اللبناني في الوقت الذي لا تزال أجهزة “أبو عمار” تعمل على الإساءة للجيش السوري ولسوريا”

وزير الخارجية ونائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام

 

وعقد اجتماع في دمشق بين المسؤولين السوريين ومن يوجد من القيادات الفلسطينية واللبنانية لوضع برنامج التحرك المشترك وتوفير كل ضمانات استمرار المعركة ونجاحها في مختلف الميادين السياسية والعسكرية والإعلامية والجماهيرية، بحسب وثائق خدام.
وتبلغ عمر الشهابي عضو المكتب السياسي لـ”الجبهة الشعبية- القيادة العامة” من خدام في 24 يونيو موقفه من تحركات الفصائل وقوله: “طرح الموضوع بشكل تشكيكي في القوات السورية وكأنها لم تقاتل ولا تقاتل، أمر يدل على العقلية المحدودة لدى قيادة بيروت، كما أستغرب الحديث عن التلاحم السوري- الفلسطيني- اللبناني في الوقت الذي لا تزال أجهزة أبو عمار تعمل على الإساءة للجيش السوري ولسوريا… تستطيعون إبلاغ قيادة بيروت أننا لن نتردد في تقديم أي دعم أو مساندة في حدود إمكاناتنا وجاهزون للتنسيق والعمل المشترك، وهم يعلمون أن قواتنا في بيروت هي التي تقاتل بكفاءة عالية ضد العدو الإسرائيلي الذي يطبق بحصاره على المدينة وهذه القوات موضوعة تحت تصرفهم. سنمارس كل الضغوط الممكنة على الدولة اللبنانية من أجل عدم تجاوز الخط الأحمر فيما يتعلق بالثورة الفلسطينية من جهة، والعدو الإسرائيلي من جهة ثانية”.

 

أ ف بأ ف ب

من اليسار، الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ورئيس “حركة أمل” الشيعية نبيه بري، ورئيس “منظمة العمل الشيوعي” محسن إبراهيم خلال اجتماع في بيروت، 30 أغسطس 1982

وحسب وثيقة من جهاز الأمن السوري في بيروت يوم 26 يونيو: “وردنا من الأستاذ محسن إبراهيم: كانت اجتماعات هيئة الإنقاذ التي عقدت من أجل الصراع بين وجهتي نظر، وجهة النظر الوطنية ممثلة في وليد ونبيه، وتعطي الأولوية في إزالة الاحتلال الإسرائيلي، ولضرورة التحرك لبنانيا وعربيا ودوليا من أجل تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وتعتبر الوجود الفلسطيني قضية قابلة للبحث بالدرجة الثانية بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية مثلما تعتبر الوجود السوري محكوما باتفاق رسمي بين الدولة اللبنانية وبقرار من القمة العربية، وترفض موضوع ربط الاحتلال الإسرائيلي بالموضوعين السوري والفلسطيني. ووجهة النظر اللبنانية الرسمية الكتائبية ممثلة في سركيس وبطرس وبشير، وتنطلق من أن هناك احتلالات ثلاثة، إسرائيليا وفلسطينيا وسوريا، ويجب العمل على إزالتها كلها، وتنتهي بالتركيز على موضوع واحد معتبرة إياه مدخل أي معالجة وهو الوجود الفلسطيني. ويدعم وجهة النظر هذه فيليب حبيب على نحو مكشوف أما الوزان فيتبنى وجهة النظر الوطنية لكنه كان يقف موقفا وسيطا”

وتضيف الوثيقة: “بعد جدال طويل وتدخل مباشر من فيليب حبيب، جرى فرض بحث الموضوع الفلسطيني كمدخل لجدول أعمال هيئة الإنقاذ الوطني، وبعد محاولات عدة للاتفاق على تصور في هذا الصدد طرح اقتراح اجتماع هيئة الإنقاذ بكاملها (ما عدا سركيس لأسباب أمنية) مع أبو عمار، لكن بشير اختفى في اللحظة الأخيرة، وتبين أن شارون أعطاه تعليمات بعدم الحضور، عندها استدعى أبو عمار أعضاء هيئة الإنقاذ الموجودين في بيروت الغربية وهم الوزان ونبيه (بري) ووليد (جنبلاط) وطرح عليهم التصور الفلسطيني، ومؤاده:
1 ـ وقف إطلاق النار وقفا شاملا وإجراء فصل قوات حول بيروت، ينسحب الإسرائيليون بموجبها بضعة كيلومترات وتنسحب المقاومة مع سلاحها إلى المخيمات، ويقوم الجيش اللبناني بمهمة الفصل بين القوات وينزل إلى بيروت الغربية مع طلب قوة دولية إلى جانبه لضمان وقف إطلاق النار وتنفيذ عملية فصل القوات.
2 ـ فتح مفاوضات حرة بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية لتحديد مستقبل الوجود الفلسطيني سياسيا وعسكريا وشعبيا ضمن إطار السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، وفي هذا المجال كان واضحا أن المقاومة لا تطمح إلى أكثر من الحد الأدنى من الاعتراف الدبلوماسي والعمل السياسي والإعلامي والوجود العسكري النظامي الرمزي والتنظيم المدني لشؤون الفلسطينيين، أي اتخاذ وضعية دون مستوى وضعيتها في سائر البلدان العربية، لكن الجواب اللبناني الرسمي الكتائبي المدعوم من فيليب حبيب والذي تقف وراءه إسرائيل جاء يرفض هذا التصور ويطرح استسلاما فلسطينيا كاملا، تسلم بموجبه المقاومة كل سلاحها وتفقد “منظمة التحرير” أي وضعية خاصة ولا يتمتع الفلسطينيون بأي حصانة مدنية، وكل ذلك في مقابل تأمين السلامة الشخصية لقيادة المقاومة لدى خروجها من لبنان، وهو خروج كان دائما مطلبا أميركيا بشدة، وإضافة إلى هذا الجواب على التصور الفلسطيني كان واضحا أن سركيس وبطرس يعطلان أي عمل جدي على الصعيد الدولي لوقف إطلاق النار وإفساح المجال أمام فصل القوات وإجراء مفاوضات حرة بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية وهو تعطيل كان يتم وفق تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف في الجبل وحول بيروت، وفي ظل التلويح المتصاعد باجتياح بيروت، حيال ذلك كله لم يعد ممكنا البقاء في هيئة الإنقاذ الوطني أو السماح للحكومة بالاستمرار في تغطية موقف سركيس وبطرس وبشير ودور فيليب حبيب في التصعيد العسكري الإسرائيلي والابتزاز السياسي الأميركي، لذلك أعلن وليد انسحابه من هيئة الإنقاذ وجمد نبيه عضويته فيها وطلب 6 وزراء من الوزان الاستقالة، وعندما وجد الوزان نفسه أمام طلب التوقيع على الاستسلام الفلسطيني الكامل في كل الابتزاز، أعلن بدوره وضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية”.

 

غيتيغيتي

المبعوث الأميركي فيليب حبيب

وتردف الوثيقة: “هذه المواقف أحدثت هزات كبرى في الحياة السياسية في البلاد وأوضحت لسركيس وبطرس وفيليب حبيب وبشير والإسرائيليين أنهم لن يجدوا سياسيا مسلما يرضى بالتوقيع على صك الاستسلام، وأعقب الاستقالات قصف رهيب جدا ووحشي على أحياء بيروت الغربية بعد ظهر يوم الجمعة، ثم أبلغ فيليب حبيب صائب سلام مساء اليوم نفسه أن هناك قرارا لوقف إطلاق النار بشكل جدي وكامل هذه المرة ابتداء من الساعة 9 مساء الجمعة نفسه، وطوال هذا اليوم 26/6/1982 حاولنا عقد مؤتمر وطني إسلامي يدعم الاستقالات ويصدر موقفا موحدا لكننا لم نوفق حتى اللحظة”.
وعن موقف وليد جنبلاط، تقول الوثيقة إنه “جيد وينطلق من رفض لعب دور ناقل الشروط الاستسلامية الأميركية اللبنانية الرسمية، إلى المقاومة الفلسطينية، مثلما ينطلق من لعب دور شاهد الزور في مؤامرة ذبح الشعب الفلسطيني، ويكرر أنه لن يطلق رصاصة الرحمة على الثورة الفلسطينية، إضافة إلى أنه يدعم التصور الفلسطيني الذي قدمه أبو عمار إلى هيئة الإنقاذ الوطني”

كما تسرد مواقف بقية القوى ثم تقول: “الهدف المباشر للمشروع الفرنسي إنقاذ بيروت من الحصار والاجتياح تحت شعار تحييدها على أساس تحقيق فصل قوات، تضمنه قوة دولية، إضافة إلى الجيش اللبناني على أن تجري مفاوضات حرة بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، من أجل عقد اتفاق جديد بينهما في إطار السيادة اللبنانية الكاملة”.
وفي 27 يونيو، جاء في وثيقة من جهاز الأمن السوري في بيروت: “الموقف الذي وافانا به رئيس الحكومة شفيق الوزان في اتصال هاتفي: من خلال وجوده في هيئة الإنقاذ الوطني وبصفته رئيسا للحكومة، فقد تحمل جاهدا إيجاد مخرج للمأزق الذي وضعت فيه قيادة المقاومة الفلسطينية ومدينة بيروت كقضية أولى فرضت من قبل إسرائيل وأميركا لكنه لم يستطع الاستمرار في ذلك نتيجة الابتزاز السياسي والعسكري الذي تعرض له مع بقية أعضاء هيئة الإنقاذ. لم تتغير الشروط الإسرائيلية- الأميركية المعروفة ولم يوقف إطلاق النار بل تصاعد بشكل جنوني لا يحتمل، الأمر الذي دفعه إلى وضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية”.
وعن موقف سركيس، قال الوزان: “أنا لا أتهم سركيس بالخيانة ولكن بغض النظر عن كونه رئيسا للجمهورية فهو يمثل فريقا من اللبنانيين، وأنا أمثل فريقا آخر ولكل منا أسلوبه”.
وعن الموقف من “قوات الردع” قال: “نحن لم نطلب انسحاب قوات الردع من لبنان، ولم نبحث هذا الموضوع وإنما في سبيل إنقاذ المدينة طرحنا أن يتم انكفاء قوات الردع الموجودة في المدينة وإنزال الجيش اللبناني، وإذا لم يستطع هذا منع الإسرائيليين من دخول بيروت فإنه بإمكاننا توظيف هذا الموضوع سياسيا”.

 

غيتيغيتي

قصف إسرائيلي على مناطق في غرب بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، 30 يوليو 1982

كما أبلغ نبيه بري الجانب السوري، حسب وثيقة أنه “حصل أثناء الاجتماع قصف قوي بالضاحية الجنوبية، الأمر الذي اضرني شخصيا- باعتبار أن هذا القصف وسيلة ضغط على اللجنة- وطلبت الخروج”. لكن الرئيس سركيس أرسل وراء فيليب حبيب إلى القصر حيث طلب وقف إطلاق النار فورا، وعرض الموضوع الفلسطيني أمام حبيب واللجنة بالتفصيل، و”هنا أصر حبيب على ضرورة إبلاغ المقاومة بأن وجودهم المسلح غير مقبول بعد الآن ويجب أن يتحولوا إلى منظمة سياسية وإنهاء الوضع العسكري، والأسئلة هي التالية:
1 ـ هل يقبل الفلسطيني أن يبقى في لبنان تحت السيطرة اللبنانية؟
2 ـ أن لا توجد قوة مسلحة فلسطينية مستقلة.
3 ـ السيادة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية دون استثناء.
4 ـ كيف سينظر الفلسطينيون لمستقبلهم القريب؟”.
وأسئلة خاصة سألها حبيب:
1 ـ هل القيادة ستبقى أم لا؟
2 ـ الوحدات العسكرية ستبقى هنا أم لا؟
وحسب بري، “عندما فاوضنا أبو عمار أوضحنا له أننا لسنا طرفا ضده، ولا نحاول أن نأخذ تنازلات، ونريد أن نسمع منه فقط ما يراه مناسبا لمصلحة شعبه وقضيته”. فجرى اقتراح ما يلي:
“فض اشتباك يتراجع به الإسرائيليون 5-8 كلم ويتراجع به الفلسطينيون إلى المخيمات وينزل الجيش اللبناني لفض اشتباك بين المتقاتلين، إما وحده وإما بالاشتراك مع قوات دولية

هذا الاقتراح في الاجتماع الثاني رفض وصدر كلام صريح من وليد جنبلاط نقلا عن فيليب حبيب بأن المطلوب تسليم السلاح هنا، وعلى قادة المقاومة الفلسطينية مغادرة لبنان”.
ويضيف بري بحسب الوثيقة: “في هذه الأثناء اشتد القصف على مناطقنا وخف وجود المقاتلين ولم يبق سوى مقاتلي (حركة) أمل تقريبا على خطوط حي السلم وكلية العلوم والليلكي (جنوب بيروت) فاقترحت في اجتماع خاص جمعني أنا ووليد وشفيق الوزان والمقاومة، اقترحنا أن نجمد نشاطنا أنا ووليد في هيئة الإنقاذ لأنه لا يجب أن نعمل بوسطجية (سعاة بريد) بين فيليب حبيب والفلسطينيين تحت الضغط. فقبل وليد الاقتراح وهكذا أعلنت أنا تجميد نشاطي، وبعد 12 ساعة أعلن وليد جنبلاط انسحابه وليس تجميد نشاطه. وفي هذه الأثناء كان قد وصل المشروع الفرنسي الذي عرض في الأمم المتحدة وطلبنا من شفيق الوزان أن يتبناه مع علمي المسبق بأنه لن يحصل على رضا السلطة. وفي اليوم التالي أضفت إليه بعض الملاحظات وتبنته الدولة ولكنه رفض بسبب الفيتو الأميركي. وبسبب تجميد هيئة الإنقاذ، استقال شفيق الوزان، والحقيقة أنه لم يستقل بل وضع استقالته بيد رئيس الجمهورية لأنه كان يعلم بتجميد مشاركتي (في هيئة الإنقاذ) وانسحاب وليد واستقالة مروان حمادة، وخالد جنبلاط. والرجل استقال تحت الضغط الذي لم يسبق له مثيل في ذلك اليوم. وأعتقد أنه سيعود للحكومة. والمواقف المعلنة لوليد جنبلاط وشفيق الوزان ونصري المعلوف كانت جيدة”.
أبو عمار، بحسب تقرير بري، يريد حلا للوضع الذي يحسه كل يوم وقد شعر بالفارق بين الأمس واليوم وقد وافق أبو عمار على الإجراءات التالية:
1 ـ فض الاشتباك
2 ـ انتقال السلاح الثقيل إلى خارج لبنان وبقاء السلاح الخفيف داخل المخيمات
3 ـ إيجاد وضع للمنظمة سياسيا وإعلاميا يتوافق مع طرح الأمم المتحدة، بينما يرى جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية أنه (يجب) القتال والاستمرار فيه حتى النهاية”.
ويضيف بري: “أعتقد أن إسرائيل سوف لن تقبل مقترحات أبو عمار”، وبالتأكيد ليس (هذا) ما يريده جورج حبش (الأمين العام للجهة الشعبية لتحرير فلسطين)، والذي علمته أن السفير الفرنسـي نقل رسالة من فيليب حبيب إلى المقاومة، مفادها: وجوب تسليم السلاح الفلسطيني كله إلى السلطة اللبنانية ويمكن لقادة المقاومة الخروج من لبنان مع ضمانة لحل موضوع بيروت.
– أما صائب سلام ووفقا للمعلومات فقد تناقش مع أبو عمار في هذا المشروع.
– المقاومة و”أمل” والحركة الوطنية اجتمعوا في أحسن حالاتهم، وقد تناسى الجميع كل الإشكالات، حتى إن بعثيين عراقيين انضموا إلى صفوف “أمل” للقتال أمام العدو المشترك وزالت كل الحساسيات

– الحالة النفسية والمعنوية: إجمالا هناك وضع معقد في بيروت، إذ إن القصف قطع الكهرباء والماء. والحصار الشديد ووسائل الترهيب من بوارج وطيران ونزوح العائلات إلى الشرقية (شرق بيروت) والجنوب وبقية المناطق أوجد حالة من الانهيار إلى حد ما.
– الوضع العسكري: المعنويات ليست عالية، عدد المقاتلين بدأ يتناقض بشكل سريع. القدرة على الاستمرار ضعيفة بسبب تدمير البنية العسكرية الأساسية لقوات الردع والمقاومة والقوات المشتركة.
– القصف تدميري من الجو والبحر والبر، دون القدرة للرد عليه.
– الفرق الشاسع بين قدرات العدو القتالية وإمكانياتنا جميعا.
– الضغط الشعبي على كل مقاتل والذي وصل إلى حدود مبالغ فيها.
– سنقاتل بما تبقى من العنصر البشري والسلاح حتى النصر أو الشهادة. وهكذا سنكبد العدو خسائر فادحة إذا حاول دخول بيروت. وقد يكون هذا مفيدا في المستقبل”.

 

غيتيغيتي

ياسر عرفات يسير وإلى يساره القيادي الفلسطيني سعد صايل يسير مع مقاتلين فلسطينيين في بيروت، 26 يونيو 1982 

وحسب وثيقة الاستخبارات السورية في بيروت يوم 30 يونيو: “عرض فيليب حبيب جملة من النقاط تشكل قواعد الحل السياسي لمدينة بيروت:
1 ـ خروج قيادة المقاومة الفلسطينية مع مقاتليها من مدينة بيروت بأسلحتهم الفردية وبالطريق الذي يحددونه والجهة التي يقصدونها.
2 ـ سـحب كافة المسلحين غير اللبنانيين من بيروت بما في ذلك إخراج قوات الردع العربية منها.
3 ـ تجريد اللبنانيين في المنطقة الغربية من أسلحتهم.
4 ـ نزول الجيش اللبناني إلى بيروت الغربية والضاحية الجنوبية واستلام مهام الأمن فيها.
5 ـ بحث مستقبل الوجود الفلسطيني في لبنان سياسيا وعسكريا مع السلطة اللبنانية.
6 ـ عرض أنه لا يستطيع الانتظار إلى وقت غير معلوم وطلب من المقاومة تحديد تاريخ المغادرة.
–    حول النقطة الأولى: توجد موافقة غير معلنة من قيادة (فتح) وما زال الموضوع قيد المناقشة في فصائل المقاومة، مع العلم أن المفاوضات السياسية محصورة في أبو عمار وهاني الحسن (قيادي في حركة فتح) ونايف حواتمة (الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، كما أن موضوع الأسلحة الثقيلة لا يزال قيد البحث مع السلطة.
–    حول النقطة الثانية: رد الرئيس الوزان أن خروج “الردع” يحتاج إلى قرار عربي وهذا غير متوفر حاليا، فرد عليه حبيب أن هذا المطلب يخص مدينة بيروت ولا يعني الخروج من لبنان، ولا يزال هذا الموضوع قيد البحث.
– حول النقطة الثالثة: رفض الرئيس الوزان هذا الطلب قائلا إن هذه قضية لبنانية وإذا حصلت فيجب أن يتم ذلك في المنطقة الغربية والشرقية على حد سواء، ولا يزال الموضوع قيد البحث.
– حول النقطة الرابعة: لا خلاف على ذلك وما عرضه الرئيس الوزان أن يتواجد مراقبون دوليون إلى جانب الجيش بناء على طلب الحركة الوطنية.
– حول النقطة الخامسة: حصلت لقاءات عدة بين أبو الوليد (سعد صايل، قائد عسكري في فتح) وأبو الزعيم  (حازم عطا الله، مسؤول أمني  فلسطيني)، عن المقاومة وجوني عبدو (مدير المخابرات في الجيش اللبناني) وبعض القادة العسكريين من الجانب اللبناني، وقد علمنا أنه توجد موافقة مبدئية بوجود مكتب لمنظمة التحرير وقوة عسكرية رمزية يحدد قوامها، ولا يزال الموضوع قيد البحث، خاصة موضوع التجمعات الفلسطينية المدنية، كما أن السلطة تطلب أن يكون مكتب المنظمة خارج بيروت وهذا مرفوض من المقاومة.
– حول النقطة السادسة: لا يوجد جواب من المقاومة حتى الآن”

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]