نص الرسالة التي وجهها السيد عبد الحليم خدام إلى القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لحرب تشرين

الناشر: المكتب الاعلامي للسيد عبد الحليم خدام

الكاتب: عبد الحليم خدام

تاريخ نشر المقال: 2006-10-05

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

   نص الرسالة التي وجهها السيد عبد الحليم خدام إلى القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة  والثلاثين لحرب تشرين

 

أيها الأخوة في القوات المسلحة ضباطاً وصف ضباط وجنوداً

أحيكم في الذكرى الثالثة والثلاثين لحرب تشرين التي خاضتها قواتنا المسلحة لتحرير الأرض  وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .

لقد ركزنا جهدنا آنذاك ومنذ التغيير الذي حدث في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970 لتحقيق هذا الهدف وتوفير متطلباته الداخلية والعربية والدولية وفق مايلي :

  • كان منطلقنا أن الاحتلال أستهدف أرض الوطن وأن مسؤولية التحرير مسؤولية وطنية توجب مشاركة جميع القوى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في العمل الوطني لتعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية عبر تحقيق الانفراج السياسي والانفتاح الاقتصادي وبناء نظام ديموقراطي
  • كما انطلقنا من حقيقة تاريخية وهي أن تحرير الأرض يتطلب شراكة سياسية وعسكرية مع مصر وقد حققناها في الأيام الأولى بعد السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970 ، كما أعدنا علاقاتنا المقطوعة مع عدد من الدول العربية وتوجهنا للعراق في محاولة لتصحيح العلاقات انطلاقاً من أن التضامن العربي عنصر أساسي في مواجهة أي خطر يهدد الأمة العربية أو أحدى دولها .

وفي هذا المجال حققنا نجاحاً كبيراً إذ شاركت قوات عربية على الجبهتين السورية والمصرية وعلى الجبهة السورية شاركت قوات من العراق والمغرب والسعودية والكويت والأردن وفلسطين إلى جانب مساعدات مالية للمجهود الحربي وقرار من الدول النفطية بوقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية وهولندا .

وكان الأساس في نجاحنا في المجال العربي قناعتنا أن العرب جميعاً شركاء لنا في السراء والضراء وفي مواجهة العدوان .

  • وفي نفس الوقت فقد نجحت جهودنا في توفير قسم كبير من متطلبات الحرب عبر علاقتنا الخاصة مع الاتحاد السوفيتي ….

لقد قاتلت قواتنا المسلحة ببسالة ولكن تطور العمليات القتالية أدى إلى وقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافنا .

بعد وقف القتال أخذت الأمور الداخلية تسير في غير الاتجاه الذي قررناه قبل حركة تشرين 1970 فقد برزت ظاهرة الانفراد بالسلطة وتمركز القرار في الدولة والحزب لدى رئيس الجمهورية مما أدى إلى تعطيل المؤسسات الدستورية والحزبية وتهميشها وإلى تجاوز القوانين وانتشار الفساد وإغلاق الأبواب أمام حرية العمل السياسي وتم استبدال الحوار الوطني مع القوى والتيارات السياسية  بالقمع ومصادرة الحريات والتشريد والقتل كما تم تهميش الأحزاب التي تحالفت مع حزب البعث العربي الاشتراكي وكان من نتيجة كل ذلك تصدع الجبهة الداخلية ومن الأمور الخطيرة التي أنتجها النظام الأزمات الاقتصادية والتي أدت إلى انخفاض مستوى المعيشة وانتشار البطالة والفقر وتراجع في النمو الاقتصادي في الوقت الذي حول النظام البلاد إلى مزرعة تستثمرها عائلة الأسد ومخلوف على حساب مصالح البلاد ولقمة العيش للمواطنين  معظمكم  يعرف كيف كانت حالة العائلتين ” الأسد ومخلوف ” قبل تسلطهما على السلطة ومستوى دخلهم البسيط وكيف تحول أفرادهما إلى مالكي ثروات كبرى ليس بسبب عبقريتهم الاقتصادية وإنما بسبب الفساد الذي يمارسونه .

لقد أفرزت سياسة العزل والإقصاء نشوء أزمات داخلية يعاني منها المجتمع السوري ومنها الأزمة الكردية بسبب الظلم الفادح الذي مارسه النظام على جزء من شعبنا شريكنا في الوطن والمصير .

لقد حلت الانتهازية محل الكفاءة والقمع محل الحوار والأمن محل سلطة القانون ففقدت الدولة جوهر مهامها .

وترافق كل ذلك بظهور مراكز للقوى أصبحت تشكل عبئاً على الدولة وحاجزاً أمام تطبيق القانون وعاملاً مهماً في نشر الفساد .

ومن الثغرات الكبرى في تلك المرحلة ضعف الرئيس حافظ الأسد أمام عائلته وأقربائه وغلبت عاطفته مسؤولياته الوطنية والسياسية وفرض على البلاد نظام حكم العائلة دون أن يأخذ بالاعتبار القيم والتقاليد السياسية والحزبية .

أيها الأخوة العسكريون

بعد ستة سنوات من حكم بشار الأسد هل تساءلتم عما حققه في البلاد ألا ترون حجم الأخطاء التي ترتكب يومياً والتي تلحق الأضرار بالوطن وتزيد معاناة الشعب السوري ألا ترون كيف انخفض مستوى المعيشة المتدني أصلاً وكيف ينتشر الفقر والبطالة بين أبنائكم وأشقائكم الذين تجاوزوا الخمسة ملايين مواطن ألا ترون العزلة التي سببها لسورية وما تلحقه من أضرار وطنية بسبب سياساته العمياء والمغامرة وخاصة في لبنان والتي أدت إلى الخروج المهين لقواتنا من البلد الشقيق وإلى الأضرار بالعلاقات السورية اللبنانية  .

ستة سنوات عجاف أرهقت البلاد وأضعفتها وزادت من معاناة شعبها في سياسات قائمة على ضمان مصالح الأسرة وليس على ضمان مصالح البلاد .

أنتم تعرفون ماذا فعلت الأسرة الحاكمة في القوات المسلحة وكيف تم تجاوز كل القواعد والقيم العسكرية عندما أصبح شقيق الرئيس أقوى من وزير الدفاع ورئيس الأركان ولا يخضع لأي شكل من أشكال الانضباط العسكري وكذلك أقرباؤه من الضباط والذين يعتبرون أنفسهم أنهم وحدهم مركز الثقة .

أنتم جميعاً تعرفون كيف يميزون بين ضباط القوات المسلحة من حيث المزايا فيتقدم القريب والانتهازي في الحصول على المزايا وكيف تحرم منها الأكثرية الساحقة من ضباط القوات المسلحة التي تعاني وأفراد عائلاتها معاناة شديدة .

أنتم تعرفون كيف أهمل النظام القوات المسلحة وكيف أضعفها فأضعف بذلك جدار حماية الوطن .

كان الاهتمام بالمصالح وتحويل البلاد إلى مزرعة للعائلة والأقرباء أقوى من الاهتمام بتحرير الجولان وبإزالة معاناة الشعب .

لقد زرعوا الخوف بين ضباط القوات المسلحة عبر أجهزة الأمن ليعطلوا فيهم روح الإباء مما يسهل لهم استخدامها وبما يخدم مصالح الأسرة الحاكمة.

يرفع وتيرة الخطاب السياسي وفي الوقت يضعف الوحدة الوطنية ويهمل القوات المسلحة .

أيها الأخوة العسكريون

أنكم اليوم أمام خيار تاريخي وقد أصبح النظام على حافة الانهيار عليكم أن تحددوا خياركم أما أن تكونوا مع الشعب والوطن أو مع الأسرة الحاكمة .

اختياركم الانحياز للأسرة الحاكمة خسارة كبيرة لكم وللوطن وهو خروج عن المهام الأساسية التي بنيت عليها القوات المسلحة منذ استقلال سورية وتشكيل الجيش الوطني .

إن اختياركم الانحياز إلى الشعب والوطن يؤكد الدور التاريخي والوطني للقوات المسلحة هذا الدور الذي عبث به النظام وأضعفه .

ستحاول الأسرة الحاكمة أن تدفعكم بعيداً عن شعبكم لحماية نفسها وهي ستنشر بينكم إن التغيير سيطال القوات المسلحة كما حدث في العراق ، أني أقول لكم أن جبهة الخلاص الوطني في سورية وجميع أطراف المعارضة في سورية مجمعون على الدور الوطني للجيش وعلى الحفاظ على المؤسسة العسكرية فهي سياج الوطن ودرعه .

إن الأسرة الحاكمة ستحاول زرع الفتنة في البلاد وزجكم بها فاحذروا  مكر هذه الأسرة فأنتم جيش الوطن ولستم مفارز حراسات لهم  .

أيها الأخوة العسكريون

أحيكم في هذه الذكرى من تاريخنا أملاً لأمتنا أن تحقق كل ما تصب إليه من عزة وكرامة وحرية وأن تحرر كل شبر من الأراضي العربية المحتلة وأن يستعيد الشعب الفلسطيني الشقيق كامل حقوقه الوطنية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp