عبدالحليم خدام لـ عكاظ : ماهر أعطى الأمان للحريري.. وبشار غدر به

الناشر: عكاظ

الكاتب: أسماء كوار

تاريخ نشر المقال: 2013-11-07

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

نادم على مسيرتي مع حافظ الأسد

انتهى بنا الحديث من النائب السابق لرئيس الجمهورية السورية عبدالحليم خدام عن الظروف التي أحاطت باستقالته «المثيرة»، فهو المسؤول الأول من هذا المستوى يتقدم باستقالته.

وفي تفاصيل الحوار، يشير خدام إلى أن الأوضاع في سوريا بعد تولي بشار الحكم لم تعد تطاق أبدا.. وأقر أنه لم يكن مطمئنا لتداعيات هذه الاستقالة.. إلا أن هذه الهواجس سرعان ما تبددت بلقاء بشار الذي طلب منه التوسط مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.

وأبدى خدام الندم الشديد على مسيرته السياسية مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، مؤكدا أنه اتفق مع حافظ الأسد طوال السنين الماضية لأنه كان يتطلع إلى بناء سوريا الديمقراطية تحترم الحريات والعدالة، فتحول الأمر وصار هناك محسوبية وفساد.. فإلى التفاصيل:

  • عندما أعلنت استقالتك من منصبك.. ماذا كان رد فعل بشار، وهل كنت تتوقع خروجك من البلد آمنا وأنت الذي تحمل أسرار سوريا لثلاثة عقود من الحكم؟.

الوضع لم يعد يطاق.. كان يجب كسر الجرة.. طبعا استدعاني بشار الأسد مباشرة بعد خطابي في المؤتمر.. ذهبت وقابلته، فقال: سمعت خطابك وأعجبني تشريحك للوضع، لكن أريد أن أعرف لماذا قدمت استقالتك؟ قلت له بنوع من الارتياح: أريد أن أرتاح وأسافر إجازة إلى الخارج لأكتب مذكراتي. سألني: كم تحتاج من الوقت لترتاح؟، قلت يومها: أحتاج شهرا أو شهرين. سألني: متى تسافر؟، قلت له يوم الجمعة، فقال: قبل سفرك يجب أن نتحدث. بصراحة لم أكن مطمئنا له.. يوم الخميس اتصل بي، قال لي: طالما أنك مسافر إلى باريس، توسطنا عند صديقك شيراك وحاول تحل الخلاف الذي بيننا.. قلت له: حاضر.. وشعرت بنوع من الأمان.. وخرجت مطمئنا.. وسفرت كل أفراد عائلتي من سوريا.

خلاف عميق

  • ماذا كان سبب الخلاف بين شيراك وبشار.. وهل توسطت له عند شيراك؟.

لا طبعا. الأسد كان على خلاف عميق مع شيراك.. ونجل بشار الأسد شن حملة شرسة على الفرنسيين وعلى جاك شيراك بالذات عندما اتهم شيراك الأسد بقتل الحريري.. التقيت الرئيس شيراك مرتين أو ثلاثا وسردت له سبب استقالتي، فقال لي بالحرف الواحد: نصيحة مني لا ترجع إلى سوريا لأنك إذا رجعت سيقتلونك هناك.

  • شيراك اتهم الأسد بقتل الحريري وبشار طلب منك أن تتوسط له عند شيراك وتقنعه بأنه ليس هو من قتل الحريري… أنت ماذا كانت قناعتك في اتهام الأسد بقتل الحريري؟.

قناعتي أن بشار الأسد هو قاتل الحريري ولا يمكن أن تقوم جهة أمنية بعمل مماثل دون اللجوء لرأي الرئيس بشار.. وليس هناك من له مصلحة في قتل الحريري غير الأسد. قبل مقتل الحريري بأسبوع كان هناك اجتماع بقيادات الحزب لبحث موضوع تنظيمي داخلي ليس له علاقة بالسياسة الخارجية، فجأة قال بشار الأسد «إن الحريري متآمر علينا، هو وشيراك والأمريكان.. والحريري عدونا اللدود»، فذهل أعضاء القيادة من هذا الكلام وسألته حينذاك: لماذا هذا الكلام الآن وما الفائدة منه؟.. لم يجب والتزم الصمت.

اغتيال الحريري

  • الحريري كان صديقك.. هل حاولت تنبيهه لمحاولة اغتياله؟.

نعم.. لأنني أعرف كيف يفكر بشار الأسد، في اليوم التالي بعثت رسالة لرفيق الحريري مع محسن دلول وقلت له «ضب أغراضك واترك لبنان». بعدها بيومين تعرض صديقي مروان حمادة لمحاولة اغتيال، فقمت بزيارته في المستشفى وعرجت بعدها على بيت رفيق الحريري وتناولت الغداء معه في بيته. وتحدثنا كثيرا، سألني أبو بهاء عن فحوى الرسالة التي بعثت له بها، فقلت له «يجب أن تغادر لبنان في الغد باكرا لأنهم سيقتلونك». فرد علي وقال: لكن ماهر (ويقصد ماهر الأسد) اتصل بي وقال: أنت صديقنا والمقرب منا.. إلخ. أجبته: هم فعلوا هكذا حتى يعطوك الأمان ويطمئنوك.. لم يسمع كلامي وصدق كلامهم، وفي ثالث يوم تم اغتياله.

  • أفهم من كلامك أن الحريري اطمأن للأسد وأنه سبق أن تعرض لتهديدات منه؟.

الحريري تلقى في مرات عديدة أثناء زيارته لبشار وابلا من التحذيرات والتهديدات أمام الكثير من القيادات وتعرض للتهديد أيضا من طرف رئيس جهاز المخابرات رستم غزالي، الذي كان يتصرف بحرية مطلقة في لبنان، وقال له إنه سيقضي على كل من تسول له نفسه الخروج عن طاعته. وفي كل مقابلة معه يخرج الحريري متأزما.. وطبعا عندما تأتيه مكالمة من العميد ماهر الأسد ليطمئنه فيها بأنه الصديق والمقرب.. فبالتأكيد أن رفيق الحريري يصدقهم ويأمن شرهم.

لست متورطاً

  • يقال إن فترة إدارتك للملف اللبناني شهدت أكبر الاغتيالات السياسية، ما تعلقيكم؟.

لا.. الاغتيالات كانت منتشرة في النظام وكان صراع طائفي في لبنان. وهذا لا يعني أنني متورط في هذه الاغتيالات.. كنت أدير الملف السياسي وأحاول إيجاد تعاون بين الحكومتين.

  • ألم تشعر في لحظة أنك يمكن أن تكون الهدف القادم في قائمة القتل؟.

طبعا لو فكرت مجرد تفكير لأكون معارضا للأسد (الأبن أو الأب) فمن المؤكد أنني كنت سأتلقى عشر رصاصات.. لكن كنت أتحفظ في التعامل معهما في إبداء الرأي.. صارت هناك خمس محاولات لاغتيالي وأنا بالحكم من طرف العراق وأحطت بفريق أمني لحمايتي وانزعج أثناءها حافظ الأسد كثيرا من الموضوع لأن كل النظام معني بها.

خزينة أسرار

  • يعني أنت خزينة أسرار حافظ الأسد، هل كان يثق فيك لحد أنه يطلعك بأسراره الدفينة؟.

طبعا.. حسب قناعتي ومعلوماتي نعم كان يثق في.. لا يمكن أن أقول إنني أعرف كل شيء عن حافظ الأسد، لأنه لا يوجد إنسان يعرف كل شيء عن الآخر، لكن هذا لا يعني أنني أجهل أدق القضايا والملفات أثناء تواجدي بالقرب من حافظ الأسد.

  • وماذا تغير عند الأسد الابن ولماذا لم يثق فيك مثلما فعل الأب؟.

حافظ الأسد كان عنده عقل يفكر ويحسب ولا ينزلق، ولا يقدم على شيء إلا إذا تأكد أنه سينتصر فيه. ولا يتخذ القرارات العشوائية. أما ابنه سريع الانزلاق وما يفكر في العواقب.. وبينه وبين والده فرق كبير.

ملف النفايات

  • ما حقيقة ملف النفايات السامة الذي دفن في الصحراء واتهم فيها أبناؤك، وهل هو محاولة لتوريطك؟.

ملف النفايات أكذوبة كبيرة، كنت موجودا في سوريا يومها. وفعلا كانت النفايات موجودة في منطقة اسمها طرطوس. شخص من هذه المنطقة، كان صديقا لأحد ضباط المخابرات. فاتصل به من أجل تسهيل نقل النفايات لدفنها بالصحراء. انكشف الموضوع وخرج للعلن. فالضابط المتورط في القضية ينشر إشاعات مفادها أن أبناء عبدالحليم خدام هم شركاء في القضية والضابط إياه كان نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية.. وصلتني الأخبار، فطلبت من حافظ الأسد تشكيل لجنة، تشكلت اللجنة من خمسة وزراء مختصين وعدد من الخبراء الفنيين.. تنقلوا إلى طرطوس وحققوا في الملف مع المرفأ ومع الأشخاص المعنيين وحققوا مع الشخص الذي نسق مع الضابط لنقل النفايات.

وخرجت اللجنة بتقرير مفاده: أن لا صحة ولا علاقة بأي شكل من الأشكال لأولاد نائب الرئيس «أبو جمال» بالقضية. واتصل بي الرئيس حافظ الأسد وقال لي «أبناؤك ليس لهم علاقة بالموضوع»، وبعدها تم تحويل صاحب النفايات «محمد طبارو» إلى المحكمة الجنائية وحكم عليه بعشر سنوات لكن للأسف شريكه العسكري حذف اسمه من الملف.

جبهة الخلاص

  • بعد إعلان انشقاقك أنشأت جبهة الخلاص الوطنية، هل كنت تريد من خلالها خلق معارضة للنظام أم ماذا؟.

بعد العام 2005 وإعلان انشقاقي، قررت أن أناضل من أجل الشعب السوري وسعيت لتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية محاولة مني ومن بعض الأعضاء لإيجاد سبل التغيير الديمقراطي في سوريا، اتصلت ببعض الشخصيات واتفقنا على أن يكون المؤتمر التأسيسي في بريطانيا وضمت الجبهة ثلاثة تيارات كانت من البعث والإخوان المسلمين والأكراد.

بعدها حلت جبهة الخلاص لأسباب عديدة وتم الاختلاف بينا وبين الإخوان المسلمين، اتفقنا أن لا يتخذ أي فريق أي قرار بدون أن يتناقش داخل جبهة الخلاص، الإخوان المسلمون أخذوا قرارات بدون أن يناقشوا الموضوع مع أعضاء الجبهة فتم الانفصال.

  • هل أنت نادم على شيء من مسيرتك السياسية؟.

نعم.. عندما أرجع لأقيم هذه المسيرة أشعر بالندم القاتل، والشيء الذي ندمت عليه هو تعاوني مع حافظ الأسد لأنني تماشيت معه على أساس أن نبني دولة ديمقراطية تحترم الحريات والعدالة فتحول الأمر وأصبح هناك محسوبية وفساد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

2026-08-26

من أكثر ما تحمله مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام حساسية في باب المال والسلطة، روايته أن احتياطي الدولة السورية، البالغ آنذاك اثني عشر مليار دولار بحسب النص، كان مسجلًا باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد لا باسم مؤسسات الدولة. يكتب خدام في المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع […]

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: لديّ انتخابات

2026-08-22

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات» عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب) قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: […]

خدام يروي في مذكراته لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

2026-08-20

خدام يروي لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه» غلاف الكتاب يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها وقدّمها إبراهيم حميدي، تفاصيل جديدة عن الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف 2004، ويصفه بأنه كان الأقسى في […]