عبد الحليم خدام : الذين يصوتون لبشار يتصرفون بدافع الخوف

الناشر: الشرق الأوسط

تاريخ نشر المقال: 2014-06-04

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

التقى عبد الحليم خدام بحافظ الأسد في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي ، عندما كان لا يزال ناشطًا طلابيًا ، وكانت بداية شراكةٍ مدى الحياة ، شهدت ترقية خدّام إلى منصب وزير الخارجية ، ثم نائباً لرئيس الجمهورية .

كانت علاقته مع حاكم سوريا الحالي ، بشار الأسد ابن حافظ ، أقل قُربًا .

غادر خدام سوريا إلى المنفى في باريس في عام 2005 بعد فترة وجيزة من استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية .

تحدثت صحيفة الشرق الأوسط مع عبد الحليم خدّام ، أحد أنصار النظام السابق ، وأحد أركانه ، وسألته عن الأزمة السورية المستمرة والانتخابات الرئاسية التي جرت هذا الأسبوع وأفكاره حول المعارضة السورية .

الشرق الأوسط : هل سيصوِّت الشعب السوري لبشار الأسد في الانتخابات الرئاسية ؟

عبد الحليم خدام : أوراق الاقتراع هي مجرد كَوْمة من الأوراق ، الأصوات التي سيتم الإدلاء بها في صناديق الاقتراع لا معنى لها مثل أكوام الورق .

الذين يختارون بشار الأسد أو أي شخص آخر سيضطرون إلى القيام بذلك أو سيتصرفون بدافع الخوف .

هذه ليست انتخابات [ حقيقية ] والجميع يعرف ذلك ، لكن بشار حريص على إجراء الانتخابات كتحدٍّ للمجتمع الدولي .

سؤال : من المسؤول عما يجري في سوريا ؟

خدّام : هناك طرفان رئيسيان مسؤولان ، روسيا وإيران والنظام [ السوري ] من جهة ، ومن جهة أخرى ، هناك الدول العربية .

هناك فرق رئيسي بين أولئك الذين يقتلون أو يشاركون في القتل ، وأولئك الذين يمكنهم إيقاف إراقة الدماء أو الحد منها .

هذا الأخير هو ما فعلته جامعة الدول العربية ، عندما – بعد ستة أشهر فقط من الثورة السورية – فكَّرت في إرسال [ الأمين العام ] نبيل العربي للقاء بشار .

بصراحة ، يعيد الوضع في سوريا إلى الأذهان بداية النكبة الفلسطينية .

نقطة أخرى مهمة يجب توضيحها ، هي أن سوريا لم يكن بها متطرّفون أبدًا، كما أن الشعب السوري ليس متطرّفًا بطبيعته .

لكن إحساسُهم بالهزيمة ، والشعور بالتخلي عنهم من قِبَل العالم ، دفع العديد من السوريين للهروب إلى التطرف .

سؤال : لماذا ظهرت الجماعات المتطرّفة بين الثوّار ؟

خدّام : عندما زادت الضغوط على الشعب السوري ، إلى جانب موقف المجتمع الدولي المتخاذل ، بدأ الجميع بالقتال . بالطبع، هناك الذين يحاولون استغلال هذا الحماس [ العام ] الجامح .

سؤال : هل تشير إلى الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) وجبهة النصرة، على سبيل المثال ؟

خدّام : نعم، وغيرها من الجماعات المسلحة ،. ومع ذلك، تختلف جبهة النصرة عن داعش ، بمعنى أن غالبية مقاتليها هم سوريون ، ويمكنني أن أؤكد أنهم سيلقون أسلحتهم على الفور بمجرد أن يترك بشار السلطة .

سؤال : بالحديث عن داعش ، من الذي جلبهم إلى سوريا ؟

خدّام : إيران هي التي جلَبَت داعش إلى سوريا .

لا أحد لديه أي شكّ في ذلك ، وأنا أعرف ما أقوله ، إيران هي جزء رئيسي من القتال في سوريا .

هناك منظمات شيعيّة ، الحرس الثوري الإيراني ، وحزب الله ، تقاتل إلى جانب الأسد .

إن سقوط الأسد سيكون ضربة مؤلمة للنظام الإيراني.

إذا سقط نظام الأسد، فإن الوجود الإيراني في العراق سينتهي ، وسيضعف دور حزب الله في لبنان، أو كما نقول ، سيختفي .

سؤال : تحت أي سيناريو ستتخلى إيران عن الأسد ؟ المصالحة مع دول الخليج ، أو باتفاقية دولية أوسع .

خدّام : من قال إن إيران تسعى للمصالحة مع دول الخليج في المقام الأول ؟ تسعى إيران إلى تهدئة الأمور مؤقتًا حتى تنتهي من الأزمة السورية .

ثم ستحوِّل إيران انتباهها إلى دولٍ أُخرى لخلق صراعات ، وأبرزها في البحرين .

كما ستدعم طهران الحوثيين في اليمن لإحداث توترات على حدود المملكة العربية السعودية .

ستشهد المنطقة العربية صراعًا طائفيًا غير مسبوق في السنوات القادمة .

 سؤال : إذا كنتَ لا تزال في منصبك السابق في سوريا ، فما الذي تقترح القيام به لإنهاء الأزمة ؟

خدّام : بكل صدق ، بعد وفاة حافظ الأسد ، لم تكن لدي أي رغبة في المشاركة في أي نشاط سياسي مباشر ، لكنني شعرتُ بالحرج  لعدم معرفة  كيف  يمكنني  ترك الساحة الحزبية والسياسية بسلام .

إذا غادر المرء فجأة ، فإنه يواجه إما الموت أو السجن .

بالنسبة لسؤالك ، لا يمكنني الإجابة عليه لأنه تكهنات .

سؤال : هناك الكثير من الحديث عن دولة علوية محتملة ، يتم تأسيسها في المنطقة الساحلية في سوريا ، إذا حدث هذا ، ماذا تتوقع أن يحدث للسُنَّة في المنطقة ؟

خدّام : هذا لن يحدث ، أكثر من 40 في المئة من السكان في المنطقة الساحلية هم من السنة .

في حالة الاستيلاء على الساحل ، ستكون سوريا دولة مغلقة بدون منفذ إلى البحر ، لذلك، أستبعد بشدة إنشاء « دويلة »  علوية .. قد يصل الصراع الحالي إلى مرحلة يكون فيها جزء من سوريا أقوى من الآخر ، ولكنَّه غير مستقلٍّ عنه .

صدقوني ، إذا قدمت الدول العربية أسلحة متطورة للشعب السوري ، بدلاً من رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا ، فإن الأسد ونظامَه سيسقط في غضون شهر .

سؤال : لماذا تنتقد أحمد الجربا بشدّة ؟

خدّام : ليس لدى الجربا أي علاقة مباشرة مع الشعب السوري ، بعبارة أخرى ، ليس له وجود داخل سوريا . لذلك ، لن يكون قادرًا على إحداث فرْقٍ على  الأرض .

سؤال : هل أنتم مستعدون لمحاولة إعادة توحيد الشعب السوري ، أو تسمية شخصيات قادرة على إخراج سوريا من أزمتها الحالية ؟

خدّام : لقد حاولت بالفعل وما زلت أحاول ، أنا على اتصال بالعديد من السوريين المؤثّرين ، الذين استجابوا . وبالعودة إلى سؤالك حول الجربا : على سبيل المثال ، من بين العشرات من قادة الفصائل السورية المعارضة  المؤثِّرين الذين اتصلتُ بهم ، جميعهم ردّ ، سوى الجربا لم يردّ ، وعندما سُئل عن السبب ، ذُكر أنه قال : « لقد فات الأوان » .

لا أعرف لماذا فات الأوان ، هل يضمن أنه سيذهب إلى دمشق غدًا ؟ من يريد أن يكون قائدًا يجب أن يكون منفتحًا ومقبولًا للجميع .

سؤال : ماذا تبقى من حزب البعث في سوريا ، ومن يمثّله ؟

خدّام : لم يبق شيء .

سؤال : هل انفصلت عن بشار أم قام باستبعادك ؟

خدّام : قررتُ المغادرة ، أتذكَّر حضورَ اجتماعٍ « لمدة ساعة ونصف » لقيادة حزب البعث ، تحدَّثت فيه عما يجب القيام به في المستقبل .

بالمناسبة، لم أعمل كثيرًا مع  بشار الأسد ، الرحلة الخارجية الوحيدة التي قمت بها مع بشار الأسد كانت إلى طهران قبل دخول الجيش الأمريكي إلى العراق .

ذهبنا إلى طهران واقترح بشار فجأةً على الإيرانيين ، أن يدرِّبوا الفصائل الشيعيّة المقاتلة لمحاربة الأمريكيين إذا دخلوا العراق .

سؤال : لماذا يقدِّم الأسد مثل هذا الاقتراح ، بينما كانت الحدود السورية مفتوحةً تقريباً للإرهابيين لدخول العراق ؟

خدّام : لم تكن الحدود مفتوحةً بهذه الطريقة ، ولكن كان هناك بالفعل شيءٌ يشبه التساهل من جانب الحكومة السورية ، تجاه وصول أولئك الذين يريدون الذهاب إلى العراق .

سؤال : هل ستستمر الأزمة السورية لمدة عشر سنوات أخرى ، كما اقترَحَت بعض التقارير من وكالات الاستخبارات الدولية ؟

خدّام : إذا رغبوا في ذلك ، ستستمر الأزمة لأكثر من عشرين عامًا ، وإذا رغبوا في إنهاء بشار الأسد ، فسيصل بشّار الأسد إلى نهايته في غضون شهر واحد ، لا داعي للقلق كثيرًا بشأن الجماعات المسلَّحة ، لأنها ستختفي بعد سقوط بشار الأسد .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام “يسرق” نص الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي من إيلي سالم (6 من 6)

2026-05-21

خدام للأسد: استقبال الجميل سيؤدي إلى إنقاذه وإحباط المعارضة… غازي كنعان نقلا عن سليمان فرنجية: أمين الجميل ليس صاحب قرار “المجلة” لندن – “المجلة” آخر تحديث 21 مايو 2026 بعد تبادل الرسائل بين الرئيسين أمين الجميل وحافظ الأسد، اتصل الأول بالثاني في الأول من مايو/أيار 1983، وطلب إليه الموافقة على استقبال (وزير الخارجية) الدكتور إيلي سالم […]

الرسائل بين حافظ الأسد وأمين الجميل قبل توقيع اتفاق “السلام اللبناني – الإسرائيلي” (5 من 6)

2026-05-20

الأسد للجميل: تستطيعون أن تتأكدوا أن سوريا اليوم، وفي المستقبل كما كانت دائما، لن تترك لبنان يتحمل العبء وحيدا… جان عبيد لخدام: نحن لم نجرِ شيئا مع الإسرائيليين، دونما إطلاعكم على كل شيء المجلة لندن – “المجلة” آخر تحديث 20 مايو 2026 بعد ضغوط إسرائيلية وأميركية وقع الجانبان اللبناني والإسرائيلي بحضور وزير خارجية الولايات المتحدة اتفاقية […]

بيار الجميل لرابين: لن تستطيعوا العيش إلى الأبد والسلاح بيدكم… نحن جسركم إلى العرب (4 من 6)

2026-05-19

إسحق رابين: أعرف السوريين، إذا قالوا عن شيء فهذا يعني أنهم سيعملون عكسه… لوبراني: الأميركيون منشغلون بمشاكل أخرى، لذا يجب فتح قنوات مباشرة بين لبنان وإسرائيل المجلة لندن – “المجلة” آخر تحديث 19 مايو 2026 في لقائه مع السياسي الإسرائيلي إسحق رابين في الأول من أغسطس/آب 1983، وبعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقية السابع عشر من […]