خدام: إذا بدنا ناخذ كل شي بيحكيه بشار الأسد بجدية فهذه مشكلة

الناشر: الصنارة

الكاتب: حسين سويطي

تاريخ نشر المقال: 2006-03-17

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
٭ ٭ التغيير أصبح حاجة وطنية في سوريا وبشار فشل في إدارة الدولة وفي معالجة الوضع الإقتصلا
توجد معطيات للسلام الآن لا عند الإسرائيليين ولا عند الأطراف العربية الأخرى بما فيها سوريا

٭ عزمي بشارة كان وسيطاً بين الإسرائيليين وبين دمشق بتوكيل المخابرات الإسرائيلية وهو يخدم اسرائيل
٭ مزارع »شبعا» لبنانية وعلى الحكومة السورية ان تعلن ذلك رسمياً
٭ الوضع في سوريا يسير بشكل يجعل التغيير أمراً حتمياً
٭ قريباً سيعلن عن تشكيل جبهة معارضة لإنقاذ سوريا من نظام بشار الأسد
٭ الإنتخابات الإسرائيلية ستفرز حكومة جمود وإبقاء الأمر على ما هو عليه
٭ فاروق الشرع قراءته للكلمات أو للحدث سطحية وهذا لعب دوراً كبيراً في الإنتكاسات التي حصلت لسوريا منذ 1992٭
رابين ترك وديعة لدى الرئيس كلينتون وهناك رسالة خطية من الولايات المتحدة للرئيس الأسد تقول ان رابين مستعد للإنسحاب الى ما وراء حدود 4 حزيران 67٭
لو بلغت الرئيس بشار أمر سفر نهائي لما كنت طلعت من سوريا
٭ مسرحية مجلس الشعب تدل على غباء بشار والذين نصحوه لأنه خدمني كثيراً
٭ لم أطلب ولن أطلب اللجوء في أي بلد وانا أقيم في فرنسا في بيتي الذي اشتريته سنة 1987٭
لو أردت توظيف السياسة للمصالح لجمعت أموالاً طائلة جداً لكن كل مال الدنيا لا يعادل شعرة أو حبة تراب في أرض سوريا
٭ سنوظف الوضع الدولي لمصلحة التغيير في سوريا دون أي تدخل أجنبي
٭ مزارع »شبعا» أرض لبنانية دخلتها القوات السورية سنة 1952 ٭
ما يتفق عليه اللبنانيون أدعمه وأقف الى جانبه٭
ليس من مصلحة سوريا أن تكون جزءاً في خدمة استراتيجية أي بلد في المنطقة
٭ أعتقد أن في إيران قيادات واعية وهناك أناس متحمسون أيضاً
٭ من الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية طرح شعار القرار الوطني المستقل وأبو عمار وقيادة »فتح» يتحملون مسؤولية تاريخية عن ذلك
٭ إذا بدنا ناخذ كل شي بيحكيه بشار الأسد بجدية فهذه مشكلة
٭ »بشار الأسد قال عن الحريري أنه متآمر، وعندما يقال عن شخص انه متآمر وعدو فما هي عقوبته… عقوبته الموت بصورة خاصة عند أشخاص الموت والقتل جزء من ثقافتهم»
٭ »تحضير بشار للرئاسة كان أحد الأخطاء الكبرى التي ارتكبها الرئيس حافظ الأسد وهو ارتكب خطيئة كبرى بنقل الرئاسة الى ولده بعد وفاته»
٭ لم أكن أرى نفسي مكملاً لطريق حافظ الأسد التي كنت أعترض على مسيرتها منذ سنوات طويلة
٭ كنت ألح على الحاجة الى تغيير بنيوي في النظام من اجل الوصول لحالة ديمقراطية تمكن الناس من المشاركة ومحاسبة المسؤولية فيما إذا أخطأوا
٭ أرفض ان يكون أي دور للعامل الطائفي في النزاعات السياسية في البلاد

الصنارة»: الأستاذ عبد الحليم خدام، سبق في أكثر من حديث صحفي لكم خلال الأشهر السابقة، ان أشرتم الى المسؤولية المباشرة للرئيس بشار الأسد عن اغتيال الرئيس الحريري، فما هي الأدلة التي لديكم؟ا   
خدام: جرى استجوابي من قبل لجنة التحقيق الدولية وأعطيت ما لدي من معلومات، وبالتالي فنتيجة للطبيعة السرية للتحقيق أصبح من المتعذر الحديث عن مضمون هذه المعلومات التي أصبحت ملكاً للتحقيق. لكن لو عدت الى الفضائية العربية  ، عندما أجريت اللقاء الأول معها هناك حديث عن عدد من الوقائع التي دفعتني الى الوصول الى هذه القناعة، بالإضافة الى وقائع أخرى والى مجمل الجو الذي كان يحيط بعلاقات الرئيس الحريري مع الدكتور بشار الأسد.
 الصنارة : أي أن ليس لديك دليل مباشر بأن بشار هو الذي أعطى الأمر؟
خدام: طبعاً لم نكن باجتماع اتخذ فيه القرار، فهكذا قرار يكون قرار فرد معطى لمؤسسته الأمنية وهي جهاز المخابرات العسكرية. لكن النتائج والقرائن وما تحدثه بشار الأسد معي وفي قيادة الحزب لا يجعل هناك أي مجال للشك في براءته.
 الصنارة : لو تضعنا في جو الحديث أكثر. ماذا قال بشار لك وفي قيادة الحزب عن الحريري وعن الجو؟
خدام: في إحدى الجلسات قال ان هناك مؤامرة على البلد يقوم بها الحريري والفرنسيون والأميركان، قال: عندما اتخذت قرار التمديد للحود كنت مقتنعاً أني مصيب 50% ومخطئ 50%، لكن الآن أنا مصيب 100 بالمئة بان القرار كان قراراً سليماً، وعاد وكرر ان هناك مؤامرة متورط فيها الحريري مع الأميركان والفرنسيين. والحريري عم يشتغل ضد سوريا وهو عدو لسوريا وهو يكتل طائفته حوله وهذا أمر خطير وهو أمر ضد سوريا. طبعاً عندما يقال عن شخص إنه متآمر وعدو فما هي عقوبته… عقوبته الموت، بصورة خاصة عند اشخاص الموت والقتل جزء من ثقافتهم.
الصنارة»: سبب الخلاف المباشر بينك وبين بشار هل هو الموقف من الحريري؟
خدام: لا. لا. موضوع الحريري جاء في الطريق، والخلاف الأساسي هو حول مسألة الإصلاحات الإقتصادية والسياسية والتعليمية، أي الإصلاح في كل مجالات الحياة. فسوريا تعاني من وضع اقتصادي صعب، هناك ملايين العاطلين عن العمل، هناك فقر.
 الصنارة : أنت 30-40 سنة في الحكم الى جانب الرئيس الراحل حافظ الأسد، فهل كان هناك حديث بينك وبين الرئيس حافظ الأسد، أي حديث، عن هذا الإصلاح؟
خدام: أولاً، كان مجال عملي هو السياسة الخارجية. ثانياً، في قيادة ومؤتمرات الحزب كنت دائماً أتحدث عن الإصلاح وحاجة سوريا لهذا الإصلاح، لأن سوريا لا يمكنها مواجهة متطلبات المرحلة وهي قد أوقفت عقارب الساعة. فالمشكلة هي من أيام الرئيس حافظ. هو كانت لديه رؤية للحكم ولكيفية إدارة الحكم وكانت لي رؤية أخرى. لكن بطبيعة الحال هذه الرؤية بقيت في إطار المناقشات داخل المؤسسات الحزبية.
الصنارة : يعني أنه كان هناك حوار واحترام متبادل بينك وبين الرئيس حافظ الأسد؟
خدام: تماماً. هذا صحيح.
الصنارة : هل قضية تحضير بشار للرئاسة هي السبب المباشر للنزاع بينكما في ما بعد؟
خدام: أولاً، تحضير بشار للرئاسة كان أحد الأخطاء الكبرى التي ارتكبها الرئيس حافظ الأسد، فنحن نظام جمهوري والقيم السياسية في سوريا لا تجيز التوريث في مواقع الدولة. هو ارتكب خطيئة كبرى، كأمين عام حزب ورئيس جمهورية يتخذ إجراءات لنقل الرئاسة الى ولده بعد وفاته.
 الصنارة : وأنتم في قيادة الحزب لم تتكلموا..
خدام: أولاً ليست هناك قيادة حزب بمعنى القيادة. القيادة هي عبارة عن واجهة، والقرار عند الرئيس.
الصنارة : كانت ولا تزال..
خدام: كانت ولا تزال.
الصنارة : ألم تكن اعتراضات أو حتى وشوشة؟
خدام: صار حكي، طبعاً. لكن هو رتب الأمور كلها. في الأمن وفي الدولة وفي قيادة الحزب، كان في ترتيب لذلك.
 الصنارة : قبل أن يحضِّر (حافظ الأسد) ابنه بشار، كنت ترى نفسك مكملاً لطريق الرئيس حافظ الأسد كنائب له؟
خدام: أنا لا أنظر الى الأمور بهذا الشكل. فبطبيعة الحال لم أكن أرى أني أكمل طريقاً كنت اعترض على مسيرتها منذ سنوات طويلة. فقد كانت لي آراء أخرى حول أهمية الإصلاح في سوريا. وجرى النقاش الجدي بشكل خاص بعد مجيء غورباتشوف الى الحكم في الإتحاد السوڤييتي وبدء ظهور علامات الإنهيار هناك. لذلك كنت أركز على أن سوريا ستخسر هذا الدعم ولا تستطيع مواجهة متطلبات الداخل والخارج الا في حالة واحدة، وهي إذا تركز العمل في الجبهة الداخلية ومعالجة القضايا الداخلية وتطوير البلد اقتصادياً وتطوير الإدارة والسياسة ومشاركة الناس في إدارة شؤون البلاد وفي تقرير مصيرها، لأن البلد كانت محكومة بقرار شخص. ومهما أصاب هذا الشخص لكنه معرض للخطأ، وإذا أخطأ فهو ليس معرضاً للمحاسبة. بينما في الأنظمة الديمقراطية عندما تخطئ السلطة السياسية فإن الشعب يحاسبها عبر الإنتخابات. فمن هنا كنت ألح على الحاجة الى تغيير بنيوي في النظام من أجل الوصول لحالة ديمقراطية تمكن الناس من المشاركة ومحاسبة المسؤولين فيما إذا اخطأوا.
 الصنارة : الى أي مدى يلعب الدور الطائفي دوراً في التركيبة السياسية لسوريا؟
خدام: العامل الطائفي ليس له دور، وأنا أرفض ان يكون للعامل الطائفي أي دور في النزاعات السياسية في البلاد إطلاقاً، والرئيس حافظ الأسد عندما أُنتخب عام 1970 رئيساً للجمهورية انتخب باجماع حقيقي وأتى الشعب الى صناديق الإقتراع باندفاع. وعندما كان يخرج الى المحافظات كان يُستقبل استقبالاً لم يشهده اي رئيس في تاريخ سوريا، لأن الناس عَلّقت آمالاً كبيرة على التغيير الذي جرى في 16 تشرين عام 1970 وعلقت آمالاً كبيرة على ان الرئيس سيُفرج عن البلاد وستفتح البلاد وستقوم الحريات والديمقراطية إلخ.. إلخ.. وكل السوريين يعرفون لون طائفته (طائفة الرئيس حافظ الأسد) ومع ذلك قدموا الى صناديق الإقتراع. فالناس تكون مع أو ضد وفق رؤيتها لمصالح البلاد.
الصنارة : أنا أتحدث عن العامل الطائفي فيما بعد، فالرئيس الأسد وصل الحكم عن طريق انقلاب ثم جرى انتخابه وكانت الناس عارفة من هو، لكن التوريث على أساس طائفي.
.خدام: التوريث هو على أساس عائلي، حافظ الأسد لم يورث ابنه على أساس طائفي، ورثه على أساس عائلي.
الصنارة : وحسب رأيك هل هناك مجال للتغيير خلال الفترة القريبة؟
خدام: على كل حال أعتقد أن التغيير أصبح حاجة وطنية في سوريا. وبشار الأسد فشل في إدارة الدولة وفشل في معالجة الوضع الإقتصادي. وضع الناس ازداد سوءاً، وازدادت البطالة انتشاراً وازداد قمع الحريات، ازداد فساد الإدارة، والمحصلة فشل بشار الأسد خلال السنوات الخمس والنصف التي أمضاها في الحكم، وبالتالي أمر طبيعي ان نتوقع إجراء التغيير.
 الصنارة : خلال الفترة الأخيرة منذ تركت الحكم التقيت بأقطاب من المعارضة السورية خاصة الموجودة في الخارج، فمنهم من كان حذراً ورحب مع علامات سؤال ومنهم من رحب بحماسة. فكيف تصف التحركات الأخيرة، هل هي نواة لجبهة معارضة.؟
خدام: ستقوم جبهة معارضة وطنية في سوريا قريباً. والآن تجري دراسة ومناقشة الموضوع بين عدد من الشخصيات والتيارات وسنصل الى بناء جبهة وطنية لإدارة الأزمة في سوريا.
الصنارة : هل التقيت مؤخراً بزعماء عرب؟
خدام: أبداً. لم ألتق أحداً ولم أتصل بأحد.
الصنارة : وهم لم يتصلوا بك؟
خدام: لا..
الصنارة : وليد جنبلاط وحزبه التقدمي الإشتراكي يتهمان الرئيس بشار مباشرة باغتيال الحريري، لكن هناك ايضاً سؤال عن اغتيال كمال جنبلاط..
خدام: وليد أعلن واتهم سوريا. الواقع انا كنت مسؤولاً عن الملف اللبناني في الجانب السياسي. ولم تكن لي علاقة بالقضايا الأمنية التي كانت تتم معالجتها بين الرئيس وبين مسؤول جهاز الأمن في لبنان وبعض الأجهزة الأمنية، وبالتالي لا أستطيع ان أقول نعم ولا أستطيع ان أقول لا.
الصنارة : إضافة للوضع الداخلي هناك حديث عن تورط سوري في قضايا العراق من حيث دعم المنظمات المقاومة وتسليم رموز النظام السابق وأولاد صدام، فالى أي مدى هذا التورط؟
خدام: لم تكن هناك سياسة سورية تجاه العراق. وهذه السياسة تغيرت عدة مرات. في المرحلة الأولى كان تحالف بين النظامين، حتى بعد سقوط النظام ببضعة أشهر. ثم انتهى هذا التحالف وقامت السلطات السورية بطرد عائلة صدام حسين وبعض اقربائه بمن فيهم ولديه خارج سوريا. وكان ذلك بهدف فتح نافذة للحوار مع الأميركان. وعلى ما يبدو، فإن الإزدواجية السياسية التي اتبعها بشار الأسد ألحقت الأضرار بسوريا. ليست لدي معطيات انه قدم مساعدات لأطراف عراقية، لكن ليس لديّ نفي أيضاً لأني لست مطلعاً على مثل هذه الأمور. فأنا لفترة كنت مسؤولاً عن ملف العراق وبصورة خاصة قبل 1998، ثم توقفت، وبعد الإحتلال والحرب عدت الى هذا الملف من زاوية معينة وهي كيفية الحفاظ على وحدة العراق، وكنت استقبل وفوداً عراقية من كل الأطراف وكل الطوائف ومن التيارات السياسية وكان التركيز الأساسي على الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة العراق وتجنب الصراعات المذهبية (سنّة ضد شيعة) أو صراعات قومية (بين العرب والكرد) لأن هذا سيهدم العراق. ثم في مرحلة تالية تخلّيت عن الملف الذي أصبح لدى الدكتور بشار الأسد شخصياً.
الصنارة : والى أي مدى انتم كمعارضة سورية ممكن ان تستفيدوا من تجربة المعارضة العراقية؟
خدام: الوضعان مختلفان. وضع العراق يختلف عن وضع سوريا، وبالتالي فإن وضع المعارضة العراقية يختلف عن وضع المعارضة السورية. لذلك لكل جانب تجربته الخاصة.
الصنارة : أنا أقصد قضية الإعتماد على الحل الأجنبي، فهل انتم كمعارضة أخذتم بعين الإعتبار عدم الإعتماد على العامل الأجنبي؟
خدام: بطبيعة الحال، فأي تغيير يجري عبر العامل الأجنبي يرتب ثمناً على البلاد. ونحن لا نسعى ولا نريد ان نرتب هذا الثمن على سوريا أو على الأجيال القادمة في سوريا. لكن هذا لا يعني ان لا نوظف الوضع الدولي أو الوضع الإقليمي لمصلحة المعارضة، فهناك فرق بين ما جرى في العراق وبين ما يمكن ان يجري في سوريا.
الصنارة : كيف يمكن ان توظف الوضع الدولي لصالح المعارضة السورية، هل بزيادة الضغط الدولي على النظام، هل بفتح نوافذ وآفاق أمام المعارضة..؟
خدام: لا بالطبع. الوضع الدولي له ارتكازات في كل منطقة في العالم، فكل منطقة تستطيع في جانب ما ان توظف الوضع الدولي. ونحن في هذا الجانب سنوظف الوضع الدولي او سنستفيد من الوضع الدولي لمصلحة سوريا لكن دون أي تدخل أجنبي.
«الصنارة»: نُشر مؤخراً ان النظام السوري سمح لقوات أميركية بالدخول الى الأراضي السورية وملاحقة المقاومة العراقية من هناك..
خدام: ليست لدي معلومات حول ذلك.
الصنارة»: قضية مزارع شبعا.. كمتابع لهذا الملف هل هي اراضي سورية ام لبنانية، حسب معلوماتك كرجل سياسة وكرجل قانون؟
خدام: حسب معلوماتي فهي أراض لبنانية ودخلتها القوات السورية عام 1952. وعلى الحكومة السورية ان تقدم وثيقة رسمية الى الأمم المتحدة تعلن فيها ان هذه الأراضي لبنانية.
«الصنارة»: هذا الموقف يفتح باب العلاقة مع »حزب الله»، وعندما كنت المسؤول عن الملف اللبناني ظهرت المقاومة في هذه الفترة، وأخذت المقاومة في ما بعد شكل »حزب الله» وما يترتب عنه. فحسب رأيك هل القرار 1559 يجب ان يطبق على »حزب الله» ايضاً؟
خدام: أولاً من المهم أن يتحقق الوفاق الوطني في لبنان، فهذا هو الأساس، فما يخدم الوفاق الوطني وما يتفق عليه اللبنانيون انا شخصياً أكون معه. فالمسألة ليست تحليل نص ودراسته. القضية مصير بلد، ولبنان في أزمة عميقة والمهم ان يتجاوز هذه الأزمة، وأن يتفق اللبنانيون على القضايا الأساسية التي هي موضع خلاف، لحماية الوحدة الوطنية والإستقرار في لبنان ولحماية مستقبل لبنان. وما يتفق عليه اللبنانيون أنا شخصياً، كمواطن سوري وكمواطن عربي أدعمه وأقف الى جانبه.
 الصنارة»: حسب معلوماتك الى أين وصل الحوار اللبناني
خدام: لا معلومات لدي، فاللقاءات سرية. ولم ألتق بأحد من المشاركين في الحوار.
الصنارة»: العلاقات السورية الإيرانية – »حزب الله»، الى اي مدى تخدم سوريا أو الى اي مدى لا تزال تخدم سوريا؟
خدام: يجب أولاً أن نحدد مصالح سوريا وأن نحدد مصالح إيران، وهنا يطرح السؤال: هذه العلاقة تخدم مَن ومَن؟ فبين الدول تقوم علاقات لكن العلاقات الصحيحة هي التي تقوم على أساس تبادل المنافع وتبادل المصالح. في مرحلة ما كان هناك تحالف بين سوريا وإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكان المحور الأساسي لهذا التحالف هو الصراع الذي كان قائماً بين بغداد ودمشق وبين بغداد وطهران. وانتهت الحرب وأصبح العراق في وضع آخر. المشكلة الآن انه ليس لدى بشار الأسد استراتيجية تتحدد فيها المصالح السورية، وعندما لا تكون هناك استراتيجية ولا تكون هناك مصالح يصبح هو ورقة، لكن هذا لا يعني اطلاقاً ان تكون هناك قطيعة بين سوريا وايران. فإيران بلد في المنطقة بينها وبين الدول العربية تاريخ طويل ويجب ان تقوم علاقات صداقة وتعاون وليس علاقات عداء وليس أيضاً علاقات استخدام واستغلال فريق لفريق. يعني ليس من مصلحة سوريا ان تكون جزءاً في خدمة استراتيجية أي بلد في المنطقة، وبطبيعة الحال أنا متأكد ان إيران لا تقبل ان تكون جزءاً من استراتيجية لخدمة أي طرف آخر.
الصنارة»: ألا ترى ان قضية »حزب الله» والتشديد على موضوعة الجنوب اللبناني، هي ورقة بيد إيران لاستغلالها في قضية حلحلة ملفها النووي؟
خدام: يعني، أحياناً هناك تحليلات كثيرة تصدر، وأعتقد أن إيران لديها من الرؤية ما يمكّنها من التعامل في خدمة مصالحها. فهل تصل الأمور لجرّ المنطقة الى حرب؟! هذا الأمر يحتاج الى تفكير كثير جداً. فحزب الله علاقته الأساسية مع إيران ومرجعيته لدى مرشد الثورة الإسلامية السيد خامنئي، وهذا أمر معروف. لكن هل يُستخدم »حزب الله» لتفجير الأمر في المنطقة؟! هذا الأمر لا يستطيع أحد أن يجزم به.
«الصنارة»: ولا أحد يستطيع أن ينفيه..
خدام: ولا أحد يستطيع أن ينفيه إلا إذا افترض ان الوضع وصل لدى القيادة الإيرانية الى مرحلة اليأس.
«الصنارة»: ألا ترى انه يتم دفعهم الى هذه الزاوية؟
خدام: أعتقد أن في طهران قيادات واعية وهناك ناس متحمسون أيضاً.
«الصنارة»: بمن فيهم الرئيس..؟
خدام: ما بدي قول شخص معين، لكن اعتقد أن في إيران أيضاً قيادات واعية تدرك ما هو ممكن وما هو غير ممكن.
الصنارة : كانت لديك متابعة خاصة للملف الفلسطيني فإلى أي حدّ تعتقد أن القيادة السورية أعطت القيادة الفلسطينية مساحة للّعب بورقة القرار الوطني المستقل؟
خدام: بدك كلام مجاملة ولاّ كلام صريح…
الصنارة : لا، أنا جاي لآخذ كلاماً صريحاً.
خدام: الكلام الصريح.. ان من الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، طرح شعار القرار الوطني المستقل. ماذا يعني هذا الشعار؟! »تحرير» الحكومات العربية من مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية لقاء بضعة ملايين دولار من هذه الدولة أو تلك. فماذا حدث بعد ذلك؟ حدث ان عدداً من الدول العربية نهجت نهجاً يختلف عما كان قبل هذا القرار. وهذا النهج لم يكن في صالح القضية الفلسطينية. يعني أخذنا القرار الوطني المستقل وعملنا أوسلو، شو كانت النتيجة؟! شو كانت نتيجة أوسلو، يعني صارت دولة؟! صار استقلال؟! ماذا حدث؟ انفصلنا عن المسارات العربية، انفصلت منظمة التحرير عن المسارات العربية بموجب اتفاقية أوسلو فماذا حدث؟ أيهما أقوى للقضية الفلسطينية أن يكون كل العرب في موقف واحد يدعمون الشعب الفلسطيني ام ان نتحمل منظمة التحرير وحدها هذا العبء؟!
الصنارة : حسب رأيك المشكلة صارت من الطرف الفلسطيني أم أيضاً..
خدام: لا.. لا.. من الطرف الفلسطيني وتحديداً »أبو عمار» وقيادة »فتح»، طبعاً هم يتحملون مسؤولية تاريخية.
الصنارة : ألم تكن من قبل النظام السوري محاولات للإستيلاء على منظمة التحرير لتجييرها.
خدام: يعني.. فيك تقول لي منظمة التحرير شو بتملك الا الرمزية، حتى تبتلعها سوريا.. فيك تقول لي ليش تمّ احتلال الجولان.. ليش الصراع بين سوريا والحركة الصهيونية منذ صدور وعد »بلفور».. من اجل مَن؟! فيك تقول لي صارت ثورة في فلسطين ما كان فيها مئات بل آلاف المتطوعين السوريين وسقط فيها شهداء سوريون ومن كل الطوائف.. فيك تقول لي؟! يعني، الشعب السوري لم ينظر الى قضية الشعب الفلسطيني على أنها قضية شعب مظلوم، كان ينظر لها ولا يزال على أنها قضية وطنية.
الصنارة : بعد أوسلو، كيف تمّ بناء العلاقة بين النظام السوري والمنظمات الفلسطينية الموجودة في سوريا؟
خدام: كل الفصائل الموجودة كانت تُعامَل كأشقاء موجودين في البلد. وكانوا يمارسون حرياتهم الكاملة عدا ما يتعلق بالأمن فهذا طبيعي ان يكون ممنوعاً. في أحد الأيام جاء أحد القادة الفلسطينيين الى رئيس أركان الجيش السوري وسأله: لماذا لا تسمحون لنا بـ»شوية» فوضى لديكم؟
الصنارة : من هو هذا القيادي؟
خدام: راح على كل حال.. قال له رئيس الأركان: »يعني ما شفنا شو صار فيكم في لبنان»، فالأمن بالنسبة الينا خط أحمر.
الصنارة : هذا عن الفوضى داخل سوريا.. والعمليات من داخل الجولان.؟
خدام: لم يمنعهم أحد أبداً. وهناك محاضر بوجود الرئيس حافظ الأسد وأنا وطلبنا منهم وقلنا لهم ان الأبواب مفتوحة، ليش من لبنان كان في عمليات؟! في لبنان كان في عمليات ضد اللبنانيين. طيب ليش »حزب الله» تمكن ان يحرر الجنوب وإمكانياته كانت عُشر إمكانيات الحركة الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية مجتمعة.. ليش.. ألا يسأل هذا السؤال.. لماذا نجح »حزب الله» في ما فشلت به الحركة الوطنية والفصائل الفلسطينية؟ الجواب هو لأن التحرير لم يكن ألهَمّ لديهم.
الصنارة : بشار الأسد صرح مؤخراً أن فوز »حماس» يخفف الضغط عن سوريا، كيف تفسر ذلك؟
خدام: على كل حال، إذا بدنا ناخذ كل شي بيحكيه بشار الأسد بجدية فهذه مشكلة.. ما بعرف كيف هو فهمان الموضوع. اذا كان يقصد ان حجم الضغط سينتقل من سوريا الى »حماس» فهذه رؤية خاطئة.
الصنارة : مَن، حسب رأيك، يقف وراء هذه الرؤية الخاطئة؟
خدام: لا أريد أن أحمّل أحداً.. لأنه إذا لم تكن لدي معلومات لا أطلق الكلام هكذا.
الصنارة : لكن كانت لك مآخذ على فاروق الشرع وطريقة إدارته للمفاوضات مع اسرائيل؟
خدام: هو كان يفهم بعض كلمات المجاملة على أنها وقائع.
الصنارة : مثل..
خدام: في عام 2000 اجتمع مع براك بحضور كلينتون، جاءنا وقال: كلينتون معنا وأولبرايت معنا وبراك محب للسلام بس طلب عدة أشهر حتى يرتب أوضاعه. فالرجل يعني، قراءته للكلمات أو للحدث قراءة سطحية. وهذا لعب دوراً كبيراً في الإنتكاسات التي حصلت لسوريا منذ عام 1992.
الصنارة: الى أين وصلت تلك المفاوضات وهل رابين ترك وثيقة أو وديعة؟
خدام: نعم، رابين ترك وديعة لدى الرئيس كلينتون.
 الصنارة : خطية..
خدام: ما بعرف، لكن بعرف ان هناك رسالة خطية من الولايات المتحدة للرئيس حافظ الأسد تقول ان رابين مستعد للإنسحاب الى ما وراء حدود الرابع من حزيران عام 1967، وطبعاً تتحدث عن موضوع السلام والعلاقات السلمية.
الصنارة : في تلك الفترة اين كانت نقطة الخلاف، التطبيع أم عدد الأمتار؟
خدام: نقطة الخلاف كانت بفهم الترتيبات الأمنية، وكان هناك اتفاق على مبادئ الترتيبات الأمنية، منطقة عازلة على طرفي الحدود، رقابة دولية على الطرفين، لا يجوز ان يكون أمن طرف على حساب الطرف الآخر. وعندما اجتمع براك عندما كان رئيس أركان، مع رئيس أركان الجيش السوري تغيّر الموضوع وأصبحت الترتيبات من وجهة النظر الإسرائيلية، منطقة عازلة في سوريا، مراكز رقابة في جبل الشيخ ومواقع أخرى في الجولان وتخفيف القوات السورية في جنوب دمشق وبقاء الوضع الإسرائيلي كما هو.
الصنارة : حسب رأيك موقف براك من البداية هو الذي أفشل المفاوضات؟
خدام: براك كان رئيس أركان وهو ينفذ تعليمات.
الصنارة : وعندما أصبح براك رئيس وزراء في لقائه مع الشرع رجع الى نفس المواقف القديمة أم غَيّر ذلك؟
خدام: في اللقاءات مع فاروق الشرع تحدث براك في الجلسات الأولى بكلام عام، لكن عندما بدأ تحديد هذا الكلام رجع الى المواقف السابقة وتوقفت المفاوضات.
الصنارة : تطرح عادة في اسرائيل قضيتان هما، المساعدة في معرفة مصير الطيار رون أراد، وقضية جثة الجاسوس إيلي كوهن..
خدام: هلأ قضية السلام في المنطقة هي قضية طيار وجاسوس؟! قضية السلام في المنطقة هي قضية احتلال وحقوق الشعب الفلسطيني.
الصنارة : ولم تطرح هذه القضايا في المفاوضات؟
خدام: كانت تطرح من قبل الوفود الغربية التي تأتي الى دمشق. قضية أراد وقتلى سلطان يعقوب، وكان الجواب انه ليست لدينا معلومات، وفعلاً ليست لدينا معلومات.
الصنارة : وقضية إيلي كوهين؟
خدام: لم تطرح.
الصنارة : ولا من قبل وفود عربية من داخل اسرائيل؟
خدام: حسب معلوماتي ما حدا طرحها، وأنا شخصياً لم ألتق مع أي وفد عربي من الداخل.
الصنارة : ولا بالدكتور عزمي بشارة..
خدام: مرة واحدة.
الصنارة : نُشر في صحيفة حزب »التجمع» نقلاً عن مصادر، أن مقر عبدالحليم خدام تحول الى محجّ للصحافيين الإسرائيليين وعملاء الموساد..
خدام: على كل حال شوف لأقلك.. د. عزمي فيه يحكي الكلام اللي بدّو ياه، فهو كان وسيطاً بين الإسرائيليين وبين دمشق
 الصنارة : من وكّله؟
خدام: المخابرات الإسرائيلية.
الصنارة : يعني ما نشر عن رسالة من داني ياتوم..
خدام: مزبوطة. هو كان ناقل رسائل. عزمي بشارة هذا »القومي العربي» كان ناقل رسائل، وكثيرون في سوريا كانوا يشكّون بعزمي بشارة على أنه ينقل معلومات لإسرائيل عن الأوضاع في سوريا.
الصنارة : ومع ذلك فالنظام يستقبله؟
خدام: بيلتقطوه لأنه نظام مسكين هذا، ومين ما كان بيضحك عليه بكلمتين ثلاثة.
الصنارة : وعزمي ضحك على النظام السوري.
خدام: إيه. بيضحك عزمي، عزمي شاطر. والآن عم بيروح على لبنان، وفي مناخ في لبنان، وهو يجمع معلومات من لبنان.
الصنارة : هذا كلام خطير جداً، انت تقول ان عزمي بشارة عميل لإسرائيل؟
خدام: أنا أقول انه يخدم اسرائيل ما قلت عنه عميل، هو عضو كنيست مغطى، وهو يخدم اسرائيل.
الصنارة : ولم تلتق مع اعضاء كنيست آخرين؟
خدام: لا..
الصنارة : جرى الحديث في سوريا عن الغنى الفاحش والفساد الذي يحيط بعائلة خدام، وفي الحديث الذي نشرناه لك في 6/1/2006 قلت انك ستطالب بلجنة تحقيق دولية في قضايا الفساد المستشري في سوريا.. الى اين وصلت هذه القضية..
خدام: آخر مرة قلت فيها اني اطلب تشكيل لجنة تحقيق برئاسة نقيب المحامين في مصر الأستاذ سامح عاشور وعضوية أمين عام اتحاد المحامين العرب ورئيس محكمة النقض في مصر وممثل عن لجنة مكافحة الفساد من الأمم المتحدة. لتأتي هذه اللجنة الى سوريا وتدقق في كل ملفاتنا من عام 1970 وتبدأ معي وسأعطيها كل ما لدي من معلومات حول ذلك. وقلت ان سامح عاشور ونقيب المحامين جاءا الى دمشق مع مؤتمر المحامين لدعم بشار، فهما صديقاه، وأنا قبلت باثنين من أصدقاء بشار ورئيس محكمة النقض في مصر مفترض انه قريب من الرئيس مبارك، اي 3 لا أعرف أحداً منهم، ليأتوا ويحكموا حتى يروا من هو الفاسد ومن الذي غطى الفساد وتحت مظلة من حصل هذا الفساد. وأتحداهم في أي وقت إذا عندهم ملف واحد يمسّ بشكل مباشر أو غير مباشر أحداً له صلة معي حتى الدرجة 20.
الصنارة : يقال ايضاً أنك من الأغنياء في الشام..
خدام: شوف لأقلك. انا لست من الأغنياء ولست من الفقراء، فانا من عائلة عندها ملكيات. ثانياً أولادي، الصغير منهم دخل سوق العمل من 20 سنة والثلاثة اشتغلوا خارج سوريا فقط. وأتحدى اذا كان لولد من أولادي علاقة بأي مؤسسة حكومية في سوريا. اشتغلوا وعملوا كل واحد بيت، وعندهم معمل معلبات وواحد شركة إنتاج تلفزيون، هذه هي ثروة المليار و200 مليون دولار التي يتحدثون عنها.
الصنارة : كيف تفسر لي حتى أصدقك كمواطن.. اريد ان أصدق عبدالحليم خدام الذي قضى 30 سنة في الحكم وأكثر ورأي كل ما يتحدث عنه وصمت، كيف اصدقك؟!
خدام: قصدك كيف شايف الأمور وساكت عنها؟ مين قال اني كنت ساكت عنها؟!
الصنارة : لم يكن صوتك مسموعاً؟
خدام: وين صوتي هلأ. انتو عايشين عَ القمر ولاّ عايشين على الأرض؟! بالنسبة للحكي كنت أحكي كثير. وكل ما عملت حملة، ثاني يوم كانت أجهزة الأمن تعبي سوريا إشاعات ضدي أو ضد أولادي. ومع ذلك فلساني ما سكت، في الحوارات والإجتماعات، الى ان بلغ السيل الزبى وكان الحديث الأخير حديث الوداع في المؤتمر القطري.
الصنارة : بعد المؤتمر القطري، وخروجك من دمشق كنت مرتب الأمور على أساس انك خارج نهائياً أم لجولة؟
خدام: لا. نهائياً.
الصنارة : والتقيت مع بشار الأسد قبل السفر؟
خدام: طبعاً، وودعته.
الصنارة : وبَلغته ان سفرك نهائي؟
خدام: لا، فلو بلغته ان السفر نهائي ما كنت طلعت.
الصنارة : الى هذه الدرجة؟
خدام: طبعاً.
الصنارة : وماذا كان موقفه؟
خدام: ودعني وطالت جلستنا نحو ساعة ونصف، تحدثنا بمودة.
الصنارة : ما هي الشعرة التي قصمت ظهر الجمل؟
خدام: كانت في سنة الـ 2000 عندما يئست من إمكانية الإصلاح. قراري بالإستقالة كان سنة 2000 وقلت ان الأفضل ان انتظر المؤتمر، فلو استقلت خارج المؤتمر لكانت تفسر الأمور بشكل آخر ولكنت فقدت إمكانية الدفاع عن نفسي. لكن في المؤتمر وأمام 1200 شخص تحدثت بالوقائع كلها بخطاب استمر ساعة ونصف وقلت كل شيء.
الصنارة : أعلنت استقالتك في المؤتمر؟
خدام: بدأت الخطاب بإعلان استقالتي، ولماذا استقلت وتعرضت الى كل القضايا.
الصنارة : الحديث عن ان عائلتك تبرأت منك، ومن ثم جلسة مجلس الشعب وفصلك من حزب »البعث».. كيف سيؤثر كل هذا على المستقبل..خدام: جلسة أو مسرحية مجلس الشعب تدل على غباء بشار والذين نصحوا بشار للقيام بهذه المسرحية، لأنه خدمني كثيراً.الصنارة : بأي معنى..
خدام: بمعنى، وِقفوا هالمساكين البؤساء يشتموني وكلهم كانوا يتبارون قبل أسبوع بمدحي، هيك، باسبوع او شهرين ينتقل الواحد من قائد وطني كبير الى عميل كبير؟!!
الصنارة : وهذا ما نراه في سوريا مظاهرات وبضربة كف تمتلىء الشوارع..
خدام: شو بدك من هذه المظاهرات، ما بتعني شيء.
الصنارة : قلت في المقابلة السابقة عن ترتيب المظاهرات كيف كنتم ترتبون ذلك؟
خدام: بتترتب. اجمعوا الطلاب، سكروا المعامل، جيبوا العمال، نَزْلوا الناس، بتترتب.
الصنارة : وكل شيء جاهز من شعارات وغير ذلك؟
خدام: كل شي.. كل شي جاهز.
الصنارة : كما قال »غوّار» ان التهمة موجودة أيضاً؟
خدام: كمان التهمة موجودة.
الصنارة : على ذكر دريد لحام هو عاتب عليك، وكما قال في إحدى المقابلات لو كان هذا الحديث صادراً عن مواطن سوري لقبلته، اما ان يصدر عن عبدالحليم خدام فهو ما لا أقبله أبداً..
خدام: لماذا؟
الصنارة : لأنك كنت في الحكم.
خدام: يعني إذا كنت بالحكم وتركت، وشفت الغلط وشفت البلد لوين ماشية وتركت، حتى أحاول إنقاذ هذا البلد، ماذا يعني ذلك؟
الصنارة : الى أي مدى انت متفائل بإمكانية الإصلاح والتغيير؟
خدام: جداً، انا مؤمن بالعلم، والوضع في سوريا يسير بشكل يجعل التغيير أمراً حتمياً.
الصنارة : حتى الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية ترى معك هذا الأمر؟
خدام: أي أحزاب، هذه كلها عبارة عن عناوين بريد.
الصنارة : لكن في سوريا أحزاب منظمة، هل انتهى دورها؟
خدام: بدأت العملية سنة 1958 عندما صدر قرار حل الأحزاب.
الصنارة : هذه إحدى أخطاء عبد الناصر..
خدام: طبعاً، من أخطاء الوحدة وهذه هي التي فكّت الوحدة، لأن الوحدة لا تتم حمايتها الا بأطر سياسية قادرة على حمايتها والأطر التي تحميها ضُربت. وحتى مطلع السبعينات كان في أحزاب جدية، هذه الأحزاب أصبحت ملحقة بالسلطة وهذا أدى الى تفكيكها وانقسامها. فالحزب الشيوعي انقسم الى 4 أحزاب والاشتراكيون العرب الى 4 أو 5 أحزاب والوحدويون 3-4. لقد هرمت هذه الأحزاب وشاخت ولم تطور نفسها ولم تغير نفسها، اي ان كل الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية، التي هي احزاب ملحقة بالنظام، كلها اوقفت عقارب الساعة عند مطلع السبعينات.
الصنارة : ما صحة ما أشيع انك طلبت اللجوء السياسي في السعودية؟
خدام: ليس صحيحاً، إطلاقاً، ولن أطلب اللجوء من احد لأني سأعود الى دمشق.
الصنارة : متى؟
خدام: قريباً.
الصنارة : ولم تتصل بالرئيس مبارك أو هو اتصل بك؟
خدام: لا اتصلت بمبارك ولا مبارك اتصل.
الصنارة : ما سرّ علاقتك بأسرة الحريري، وهل وجودك في قصر سعد الحريري هو ثمن ومقابل اتهام النظام السوري بمقتل والده؟
خدام: أولاً، أنا لست في قصر سعد الحريري. وهذا بيت وليس قصراً، وهذا البيت ملكي منذ سنة 1987، وأنا آتي كل سنة لفرنسا مرة أو مرتين وأولادي ايضاً يقضون إجازاتهم في هذا البيت.
الصنارة : والعلاقة مع عائلة الحريري هل هي علاقة اقتصادية ام علاقة سياسية؟
خدام: انا سياسي ويخطئ من يعتقد اني أوظف السياسة للمصالح. ولو اردت ان أوظف ذلك لجمعت أموالاً طائلة جداً، وكل مال الدنيا لا يعادل شعرة أو حبة تراب في ارض سوريا.
الصنارة : هل عرض عليك عرض كهذا..
خدام: ما حدا يتجرأ ان يعرض مثل هذا الحكي في هذا الموضوع.
الصنارة : وما قضية النفايات النووية..
خدام: ما في نفايات ولا غيره، كان في الأمر مواد كيماوية انتهت مدتها، أحضرها شخص بالإتفاق مع أحد ضباط الأمن لدفنها في الأراضي السورية، وتمّ اكتشافها. وضابط الأمن خاف ان يطاله التحقيق فنشر اشاعة في سوريا خلال 24 ساعة، ان هذه المواد أحضرها أولاد عبدالحليم خدام، فتحدثت مع الرئيس حافظ الأسد وطلبت تشكيل لجنة. وتشكلت فعلاً لجنة ذهبت الى مرفأ طرطوس وبعد 3 أيام جمعت كل الملفات في المرفأ والجمارك، وجاءت اللجنة قالت للرئيس ان لا علاقة لأولاد عبدالحليم خدام بالأمر. وأحد رؤساء فروع الأمن أعطى للجنة تسجيل مخابرة بين صاحب البضاعة مع ابني جمال، وقال صاحب البضاعة: عندنا بضاعة بدنا ننقلها للسعودية. جمال وقتها كان يشتغل بالسعودية، بلكي تساعدنا فيها، وهالبضاعة حالتها كذا وكذا وكذا. فشتمه جمال على التلفون وطبق السماعة بوجهه. واحضرت هذه المكالمة للرئيس حافظ الأسد.
الصنارة : حسب رأيك لماذا يتم نبش مثل هذه الأمور الآن؟
خدام: القصة من سنة 1988.. يفتحون ملفات.. لما صار الموضوع وانطوى واحضرنا الشخص، صاحب البضاعة وتمّ التحقيق معه وحكم بعشر سنين سجن، امضاها وخرج من السجن، فلماذا أغلق الملف طيلة هذه المدة؟! هم يعرفون انه لا يوجد شيء، ويعرفون ان لا علاقة للأولاد بذلك، لكن في إطار حملة التشويش والتشويه اطلقوا هذه الحملة وفتحوا الدفاتر العتيقة، وهذه الدفاتر العتيقة لا شيء فيها ممكن ان يسيء لي أو لأولادي. وإذا ما بكفي ما أقوله توجد في مرفأ نابولي الإيطالي الملفات الكاملة للتحقيق.
الصنارة : كسياسي وكمواطن سوري وكعربي كيف تنظر الى قضية السلام بين اسرائيل وسوريا؟
خدام: لا توجد معطيات للسلام الآن، لا عند الإسرائيليين ولا عند الأطراف العربية الأخرى، بما فيها سوريا.
الصنارة : انت ترى ان اسرائيل غير جاهزة للسلام ام ان سوريا غير جاهزة؟
خدام: الطرفان غير جاهزين للسلام.
الصنارة : لماذا، هل القيادة غير جاهزة؟
خدام: لا. اولاً الطرف الإسرائيلي غير جاهز بسبب الأوضاع الداخلية من جهة، والسبب الرئيسي هو عدم قبوله تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، فبالنهاية السلام بحاجة الى مرجعية. شو مرجعية السلام المتفق عليها دولياً ومن قبل العرب واسرائيل؟ هي مرجعية مدريد المبنية على قرارات الأمم المتحدة، واسرائيل ترفض مرجعية مدريد، ما هيك؟ وبالتالي أياً كان الحكم في سوريا لا يستطيع التخلي عن مرجعية مدريد، لذلك لا الوضع في اسرائيل مهيأ، ولا الوضع في سوريا والدول العربية مهيأ.
الصنارة : رؤيتكم كقيادة سورية في حينه مع الرئيس حافظ الأسد هي قبول اسرائيل في حدود 67 ام حدود الهدنة؟
خدام: لا. حدود 67، الإنسحاب من الأراضي المحتلة سنة 67.
الصنارة : واعتراف متبادل وتطبيع وكل ما الى ذلك..
خدام: بطبيعة الحال، فان اتفاقية السلام لو تمت ستشمل عدة مواضيع بما فيها العلاقات السلمية.
الصنارة : عندما تقول ان اسرائيل غير ناضجة وسوريا كذلك، هل، حسب رأيك، في فترة حافظ الأسد ورابين، هل كان الشخصان مهيأين للتوصل لإتفاقية سلام؟
خدام: انا أتحدث عن الجانب السوري وأقول انه كان مهيأ لذلك. اما الجانب الإسرائيلي فكان الإنطباع ان رابين مهيأ، لكن قُتل الرجل ثم جاء بيرس وما تلى ذلك كلنا نعرفه.
الصنارة : ملخص حديثك ان حافظ الأسد ورابين كانا مهيأين للوصول للسلام ومقتل رابين وضع حداً لذلك..
خدام: احتمالات الوصول كانت اكثر من احتمالات عدم الوصول.
الصنارة : كيف تنظر الى الإنتخابات في اسرائيل.
خدام: المجتمع الإسرائيلي مجتمع يتحرك، تجري فيه تبدلات كثيرة، واعتقد ان من الصعب ان تكون نتيجة الإنتخابات تشكيل مجموعة تكون قادرة على اتخاذ قرارات أساسية بما يتعلق بأوضاع المنطقة وقضية السلام.
الصنارة : الا ترى ان الإنتخابات قد تفرز حكومة سلام؟
خدام: لا، ولا حكومة حرب، بل حكومة جمود وإبقاء الأمر على ما هو عليه.
الصنارة : لقاءاتك مع المعارضة، خاصة مع الأخوان المسلمين، الى اي درجة تراها جدية وستوصل الى ما انت تصبو اليه.
خدام: الإتفاق جدي.
الصنارة : على ماذا اتفقتم؟
خدام: على إنقاذ سوريا وبناء نظام ديمقراطي وترك صناديق الإقتراع لتحدد من يريد الشعب ان يحكمه.
الصنارة : وهل سيتم اعلان ذلك في مؤتمر للمعارضة..
خدام: في وقت قريب ولم يتم تحديد الموعد.
الصنارة : في وقت قريب مؤتمر للمعارضة السورية؟
خدام: ما فينا نقول مؤتمر، بل نوع من اللقاءات.
الصنارة : وهل سيجمع كل رموز المعارضة؟
خدام: سيجمع الناس المتفقين على رؤية مشتركة.
الصنارة : غير الاخوان وانت من هناك ايضاً؟
خدام: عندما يجتمع هؤلاء ويعلنون قيام الجبهة ستخرج الأسماء وسترى ان هذه الأسماء تمثل الوان المجتمع السوري. والهدف هو إقامة جهة لإنقاذ سورية لكن شو بدنا نسميها موضوع ثان. وبدها توضع برنامج وسنضعه معاً وسنعلنه ونعلن الأسماء.
الصنارة : كلمتك الأخيرة للمواطن السوري…
خدام: كلمتي الأخيرة للمواطن السوري ان يصبر ويصمد وقريباً بإذن الله سيكون اللقاء بدمشق.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الاول

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية ومساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية عيسى ك. صباغ، المساعد الخاص للسفير أكينز، جدة (مترجم) بيتر و. رودمان، فريق مجلس الأمن القومي التاريخ والوقت: السبت، 15 مارس 1975 12:02 […]

مذكرة حوار.. بين وزير الخارجية خدام والوزير كيسنجر 15/10/1975 الجزء الثاني

1975-10-15

وزارة الخارجية مذكرة محادثة المشاركون: عبد الحليم خدام، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الجمهورية العربية السورية. سميح توفيق أبو فارس، وزارة الخارجية، مسؤولون سوريون. الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية والمساعد الخاص للرئيس للشؤون الأمنية القومية. ريتشارد ميرفي، سفير الولايات المتحدة في سوريا. جوزيف ج. سيسكو،مساعد وزير الخارجية  للشؤون السياسية. ألفريد آثيرتون الابن، مساعد وزير […]