عبد الحليم خدام لـ((الشراع)): بشار ضعيف ومحشور بالمحكمة وإيران ستضحي به اذا انحشرت

الناشر: الشراع

تاريخ نشر المقال: 2007-09-23

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

*كسرنا حاجز الخوف ونقوم بترتيب مجموعات داخلية في سوريا

*((الاخوان المسلمين)) يمثلون الاعتدال ومراقبهم العام يدعو لدولة مدنية في سوريا

*البعث ستارة لجرائم بيت الأسد والاحمر مثل اليتيم على مائدة اللئيم

*العلويون متضررون من نظام الأسد مثلهم مثل باقي الطوائف

*الناس ستتجاوب معنا عندما ندعوها للنـزول إلى الشارع

*إيران تحتاج إلى من يدعمها ووضعها الاقتصادي في أسوأ حالاته ولا تستطيع تمويل عجز دولة مثل سوريا

*الوضع في سوريا لم يعد يحتمل: الحكم مشغول بالثروة والشعب مشغول بالفقر والخوف

*الفساد أصبح في سوريا بين 300 و400 شخص كلهم من ضمن النظام

*حافظ الأسد لم يحاسب أحداً وما من مشروع في عهده إلا وتعثر في التنفيذ

*الفساد خرب الاقتصاد السوري والامثلة على الارتكابات كثيرة

*رامي المخلوف يضرب مناعة البلد وتجاره وأرباحه السنوية تتجاوز الملياري دولار

*30 بالمائة من أي مشروع لرامي المخلوف والارباح توزع على عائلة الأسد

*إيران أسست حزب الله كقاعدة سياسية وعسكرية متقدمة لها على البحر المتوسط

*اتفقنا أيام حافظ الأسد مع الإيرانيين على عدم إسقاط صدام لضمان عدم إفادة أميركا وإسرائيل

*سوريا ستدفع الثمن وكذلك إيران إذا اجتاحت الحروب المنطقة

*احتمال اندلاع الحرب أكبر من عدم احتمال وقوعها

*دول المنطقة لا تستطيع ودول العالم تحمل تسليم إيران قيادة المنطقة لأن من يأخذ العراق يسيطر على دول الخليج كلها

*بشار يأخذنا إلى الحرب ويربطنا بمصالح إيران

*التشييع في سوريا لن يفيد إيران وهو يفرز متطرفين ضدها

*إذا اشتدت الأمور يعتقد بشار انه سيفجر الوضع في لبنان بواسطة حزب الله

*حزب الله يدافع عن بشار لتعطيل المحكمة ومعركته لا يريدها ضد الدولة

الحوار مع النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام متعدد الوجوه.

فهو من جهة حوار مع زعيم معارض او مع الزعيم المعارض الابرز في سوريا اليوم يتحدث فيه عن واقع المعارضة السورية ممثلة بجبهة الخلاص الوطني التي عقدت مؤتمرها في برلين وتستعد لخطوات قريبة داخل سوريا لاحداث التغيير الذي تطالب به.

وهو من جهة ثانية حوار مع دبلوماسي مخضرم يعرف الكثير من الاسرار والتفاصيل والخفايا فيكشف بعضاً منها كلما رأى ان وجهة نظره في قضية معينة مطروحة عليه تحتاج الى سند او دعم او واقعة يرويها ولو كانت من تاريخ غير قريب.

كما ان الحوار مع ابي جمال هو حوار مع بعثي وقومي عربي يتحدث عن النسيج الداخلي السوري بكثير من الدراية والمعرفة، ويعرض لواقع الفساد وفلسفة (الرئيس الراحل) حافظ الاسد المؤسسة للوضع القائم في سوريا اليوم والذي ((لم يعد يحتمل)) كما يقول خدام ((لأن الحكم مشغول بالثروة والشعب مشغول بالفقر والخوف)).

وهو ايضاً حوار مع رجل الدولة يملك الكثير من اسرارها ويعرف طريقة تفكير نظام عاش ضمنه ومعه لعقود خلت، وغادره عندما اختلفت نظرته عن سياسته خاصة بالنسبة لموقع سوريا ودورها.

والاهم من كل ذلك هو ان هذا الحوار مع شاهد غير عادي متجاوزاً ما يمكن وصفه بمؤرخ اللحظة لأنه بشخصيته المخضرمة قادر على مواكبة وقائع الحاضر والحديث عنها بعبر ودروس الماضي وفي الوقت نفسه يملك امكانية التقدم نحو المستقبل وتكوين رؤية تختزن كل ما سلف وفات خلال الايام التي عاشها في الحكم لأكثر من عقدين فتشعر وأنت تحاور خدام وكأنك امام تاريخ سوريا المعاصر.

تقلب صفحاته وتقرأ عناوينه وتفاصيله وتقف امام دروسه ودلالاته على اعتاب مرحلة جديدة يبدو خدام واثقاً من انها تنتظر سوريا سواء بسبب النتائج التي حققتها جهة الخلاص الوطني – كما يقول – او من خلال ما سينجم عن خطوات بدأتها الجبهة كما اضاف.

في هذا الحوار مع خدام يرسم صورة للمشهد العام في سوريا والمنطقة وواقع النظام السوري وضعفه متحدثاً بالتفصيل عن رؤيته لما ينتظر سوريا وموقعها ودورها وعن المعادلات وموازين القوى في المنطقة ومن الاحتمالات التي يرى انها ممكنة الحدوث على غير صعيد.

وفي ما يلي القسم الاول من الحوار مع خدام الذي جرى في برلين على هامش انعقاد مؤتمر جبهة الخلاص الوطني السورية يليه في الاسبوع الثاني القسم الثاني:

# استاذ عبد الحليم سنتان مرتا على انتفاضتك على النظام في سوريا، ماذا حققت حتى الآن ماذا لم تحقق؟

–          عندما خرجت على النظام خرجت بقراري، لأن الوضع في سوريا لم يعد يحتمل، فسوريا مثل كتلة من الملح وقعت في الماء وهي تذوب. كانت سوريا مالىء الدنيا وشاغل الناس، اصبح السوريون مشغولين بالفقر وبالخوف، صار الحاكم في سوريا مشغولاً بالثروة وكيف يبتز الناس وكيف يسرقها..

# هل هناك وقائع بهذا الشأن، كيف يبتز الناس ومن اين ثروته..؟

–          ليس فقط وقائع، بل هناك فلسفة للأمر وهذه الفلسفة موجودة منذ ايام الرئيس حافظ الاسد، وكانت فلسفة حافظ الاسد تقوم بالسيطرة على الثروة في البلاد وعلى السلطة.

الثروة، كيف سيطر عليها؟ هو ظل شخصياً منـزهاً نفسه لكن اتاح لأشقائه وشقيق زوجه وأقربائه ان يبدأوا بالفساد.

# هذه فلسفة الحكم؟

–          بل هو الفساد، – جمع الثروة – تركيز الثروة، يأتي مشروع يجب ان يكون محمد مخلوف شريكاً فيه حتى مع أي شركة اجنبية، او يدخل على الخط احد اخوته، هذا الامر فتح اعين الطوق الثاني حول حافط الاسد ويضم مجموعة من الضباط، كل واحد كان يقول لماذا رفعت الاسد لديه ثروة ويجمع المال ولديه مبانٍ وأنا معتّر لا املك شيئاً، وكل واحد يمشي بالفساد لديه ملف عند حافظ الاسد، اذا حاول هذا ان يلعب بالامن ويخربط على النظام، يفتح له الملف، لدرجة ان الفساد اصبح بين 300 – 400 واحد كلهم من ضمن النظام.

اتى دخولنا الى لبنان، فإزداد الامر سوءاً بسبب ثروة المال في لبنان، يذهب الضابط للخدمة في لبنان ويمضي فيه سنتين، وفجأة يبني قصراً ويصبح لديه ثروة، وهذا الامر ترك انعكاساته على الاقتصاد السوري، يعني المشروع يكلف 100 مليون دولار، يكلف الدولة 150 مليوناً لأن هناك رشوة يجب ان تدفع لفلان او فلان..

# هل هذا الامر كان تحت توجيه ورعاية حافظ الاسد شخصياً..

–          لا شيء يجري في الخفاء، والبلد كلها تتحدث عنه، اعطيك مثالاً، صار قرار بإنشاء معمل ورق في دير الزور، قالوا للأسد ان عيدان القطن تتحول الى عجينة ورق، فتعاقدوا مع شركة نمساوية لإنشاء المعمل، الذي كلف بحدود 200 مليون دولار مطلع السبعينيات. اتوا بعيدان القطن ليحولوها الى عجينة ففشل الامر، عملوا معملاً لشيء لم يخضع لدراسة، المادة الاولية التي يجب ان يقوم عليها المشروع لم تختبر قالوا اذن نزرع حوراً، ونعمل من الحور عجينة، فزرعوا مئات آلاف اشجار الحور في منطقة الرقة، الحور ايضاً لم يمش توقف المعمل دون أي انتاج الى ان اتى منذ سنتين احد رجال الاعمال الذين يعملون في الورق وصار يأتي بالعجينة من الخارج لتشغيل المعمل.

# لم يحاسب حافظ الاسد احداً رغم الخسائر والرشاوى؟

– لم يحاسب احداً.. ليس هناك مشروع واحد في سوريا الا وتعثر في التنفيذ، لماذا التعثر كيف تتم الامور؟ جرى الحديث عن مناقصة لإنشاء معمل غزل، اتى الخبراء لوضع مواصفات معينة، فخرجوا بنظرية ان العروض التي تقدم، كل عرض توضع له علامات هذا مشروع 90% وهذا مشروع 80% ويوضع سعر لكل عرض ، يأتي احدهم يقدم عرضاً بمواصفات عالية وبسعر عال، وآخر بمواصفات متوسطة وسعر متوسط، فيعطى للأدنى ان كان هذا ارخص.

نأتي للتنفيذ لأن الشركة الاجنبية لديها وكيل يأخذ 10 او 15% وهذا عندما ينفذ ينفذ على حساب المواصفات ليوفر ويربح ينتهي المعمل سواء اشتغل او لم يشتغل، واذا بدأ العمل يجب ان ينتج طاقة 100 لكنه ينتج طاقة 50.

السدود.. بنيت عشرات السدود في سوريا، في احد السدود اول ما بدأ سيل انهار السد.

الفساد خرب الاقتصاد السوري

#.. ولم يحاسب احد. رجل الاعمال الذي يستثمر في مشروع يكون مدعوماً من ضابط؟

–          ليس فقط من ضابط بل من العائلة، لأن الذي سيحاسب يكون واجهة عند محمد مخلوف عند احد من آل الاسد.

مثال آخر،

عملنا معمل غزل في جبلة، كلف حوالى 200 الى 300 مليون دولار، من كان وكيل الشركة الصينية التي نفذت المشروع المشرف على التنفيذ؟ كمال الاسد ابن عم بشار، انتهى المعمل، ارادوا تعيين مدير ليتسلم المشروع من الصينيين، من اصبح المدير: ابن كمال الاسد، وهو مهندس متخرج حديثاً لمشروع كلف 200 الى 300 مليون دولار، ابن كمال الاسد استلم المشروع من كمال الاسد.

# هل نجح المشروع ام فشل؟

–          اشتغل بأقل من نصف طاقته، لأن بناء الاعمال المدنية فيها خلل لأن المتعهد كان كمال الاسد، جاءت عاصفة طيّرت البناء كله، لأن هناك نقصاً في المواصفات..

مثلاً اليوم، تأتي موجة رفع الاسعار مواد غذائية، كسائية، الكهرباء، الماء تحت عنوان الاصلاح الاقتصادي لتخفيف عجز الدولة في الوقت نفسه فإن رامي المخلوف يأخذ سنوياً ارباحاً صافية تساوي ملياري دولار.

# من اين؟

–          أولاً الهاتف الخلوي يعطيه 1.4 مليار دولار. ثانياً الاسواق الحرة وهي تبيع عادة للمسافرين، لكنها عند رامي تبيع لداخل البلد.

#.. إذن هو يضرب تجارة البلد وصناعتها؟

–          بل وأيضاً وزارة المالية.

# كيف؟

–          هو يأتي بالدخان، بكميات هائلة يدخلها مخلوف إلى السوق الحرة، في اليوم التالي يبيع الدخان إلى وكلاء داخل البلد، مما ينتج عنه تعطيل ((الريجي)) وهي المؤسسة الرسمية المفروض انها مسؤولة عن توزيع التبغ.

الرسوم التي كانت تتقاضاها الدولة أصبح يتقاضاها رامي مخلوف.

# لكن ألم يستفد المستهلك السوري من خفض الأسعار؟

–          يستفيد، كيف، لنفرض ان السلعة ثمنها 100 دولار وثمنها الأصلي 50 دولاراً، تستفيد الدولة بخمسين دولار!

ماذا يفعل رامي مخلوف بدل أن يبيعها بـ150 يبيعها بـ140، نعم المستهلك وفر 10 دولارات لكن الدولة خسرت 40 دولاراً أخذها رامي مخلوف وهي مال الدولة، كل البضائع التي عليها رسوم جمركية موجودة في الاسواق الحرة، من البضائع الممنوعة السوق الحرة على الحدود اللبنانية – السورية، هو لم يكتف بالبضائع الأجنبية، بل انه أحضر الجبنة واللبنة حتى اشتكى أصحاب المحلات في شتورة، وأقفل بعضها منافساً دكاكين شتورة.

إضافة إلى ان أي مستثمر يريد أن يعمل في سوريا يجب حتى ينجح ويبدأ العمل أن يكون شريكه رامي مخلوف، والأخير يأخذ 30% من المشروع، وهو يربح من 2 إلى 3 مليار دولار ولا يذهب إليه وحده بل يذهب إلى العائلة. فينطبق على بشار الأسد وماهر وآصف شوكت وكمال الأسد وذو الهمة شاليش ورياض شاليش والعائلة كلها.

وبالتالي الفساد فوق أصبح ينـزل شيئاً فشيئاً على كل مؤسسات الدولة، فالقضاء في سوريا اليوم غير موجود حتى في العصور الوسطى من جهة حجم الفساد داخله.

لماذا؟

لأنه عندما يأتي رامي مخلوف ويكون لديه دعوى ويفرض على القاضي الحكم، فإنه يصدر الحكم لمصلحة رامي، وبالمقابل فإنه يصدر 20 حكماً يقبض عليها الاموال من المتقاضين.

# هل هناك من يجرؤ على إقامة دعوى على رامي مخلوف مثلاً؟

–          أبداً، يعني شركة مرسيدس، لديها وكيل محلي منذ 30 سنة، جاء مخلوف يريد الوكالة له، وان يضع يديه عليها ذهب الوكيل إلى المحكمة، فحكمت لصالح الوكيل المحلي، فماذا حصل في اليوم التالي جاءت عصابات رامي إلى رئيس المحكمة وكسروا عظامه،  ثم تحول رئيس محكمة النقض إلى رئيس محكمة استئناف في حلب، أي أنزلوا له رتبته وأرسلوه خارج مدينته.

#.. يعني ان هناك من يقاوم في سوريا؟

–          نعم، يوجد من يقول كيف أصدر أحكاماً عوراء.

وحافظ الاسد

# تفضلت في بداية الحديث بأن حافظ الأسد اتبع فلسفة اغراق الآخرين، وانه كان شخصياً بعيداً فماذا عن مال النفط الذي قيل انه يدخل إليه ويحوله إلى حسابات سرية أو يضعه تحت بند مصاريف الرئيس السرية؟

–          لا، مال النفط يأتي إلى وزارة النفط لأنها هي التي تبيعه، وزارة النفط تبيع الدولارات للمصرف المركزي بالسوري، والمصرف المركزي يعطي وزارة النفط العملة السورية، ويأخذ دولارات، النقد السوري يذهب إلى وزارة المالية، إذن مال النفط يأتي إلى الموازنة يغذي 49% من الموازنة.. حتى قبل 3 سنوات، لكن هذه السنة انخفضت حصة النفط لأن العجز في ميزان النفط 1.3 مليار دولار عام 2007.

# رغم ارتفاع أسعار النفط؟

–          نعم.. لأننا نبيع النفط لكننا نستورد مشتقات نفطية وبرميل النفط نبيعه بـ70 دولاراً وبرميل المشتقات ثمنه أربعة أو خمسة أضعاف، مازوت وزيوت معدنية وغيره ونحن نستورد نفطاً خاماً من العراق، نفطنا كنا نبيعه، ونبيع نفط العراق حيث كان العراقيون يبيعوننا بأسعار تشجيعية.

من أين أتت إشاعة ان النفط في جيب حافظ الأسد.. الاحتياطي في العملات الأجنبية في الخارج كان مسجلاً باسم حافظ الأسد وهو رقم 13 مليار دولار، وهذا التراكم حصل بعد ارتفاع أسعار النفط والمساعدات العربية بعد حرب تشرين.

حصلت مشكلة من أحد المسؤولين طرح موضوعاً يتعلق بالاحتياط عندها نقل حافظ الأسد الاحتياط من اسمه إلى اسم الدولة عام 2000 قبل رحيله.

# كل الاحتياط بما فيها الفوائد؟

–          كان الرقم وصل إلى 18 مليار دولار، ونقل إلى الدولة.

# قيل ان باسل الأسد عندما قتل كان متوجهاً إلى أوروبا لتحريك مال الاحتياط هذا.

–          ليس لدي معلومات تؤكد أو تنفي هذا الأمر.

عودة الى الانتفاضة

# عودة الى السؤال ماذا حققتم؟ ماذا لم تحققوا؟

– كان وضع البلد كما قلت لك كتلة من الملح تذوب في الماء، فقر، فوضى، ليس هناك مسؤول في الدولة يعرف ما هو عمله، فأخذت قراراً بالخروج، خرجت وعندها خرجت بشخصي لكن هناك تياراً في حزب البعث يسير على خطنا المشترك وأسسنا جبهة الخلاص الوطني.

اول ما فعلناه اننا استطعنا ان نطرح امام السوريين وأمام الرأي العام العربي والعالمي قضية سوريا.

# اصبحت قضية سوريا جزءاً من العملية السياسية في سوريا بعد ان كانت محتكرة بالنظام؟

–     لم يكن هناك من يجرؤ ان يذكر اسم حافظ الاسد، او اسم أي ضابط امن، هذه الخطوة الاولى، الثانية بدأنا بعملية تعبئة وكسر جدار الخوف في نظام يحكم بقبضة حديدية منذ 40 سنة خلق حالة من الرعب، حتى بات كل صديق يخشى صديقه اذا جلس معه ان يوصل أي معلومة الى الامن.

# تعتقد ان هناك من يجرؤ الآن داخل سوريا على النظام والضباط؟

–          نعم، بات هناك تجرؤ على النظام، ارسل احداً الى سوريا ويسأل أي سائق اجرة ليسمع كلاماً لن تسمعه في لبنان ضد أي مسؤول.

# وهل تضمن الا يكون سائق السيارة من الاستخبارات؟

–          لا.. سائق سيارة الاجرة.. من هو اما هو طبيب او مهندس او استاذ مدرسة، لأن لا انسان في سوريا يستطيع ان يعتاش من راتبه.

انا عندما أطلع علىالمرئيات، تزداد نسبة الاقبال على المشاهدة والتساؤل متى يمكن ان يحصل التغيير، وهذا الامر في كل سوريا بما فيها منطقة الساحل.

إذن،

نحن كسرنا حاجز الخوف، والتجرؤ على النظام ثم ترتيب مجموعات داخلية في سوريا.

#.. لن نسألك عنها لأنها حكماً  في منتهى السرية، لكن هل الانتشار كاف كي تهيئوا للعصيان المدني الذي تدعون له!

–     لقد قطعنا مسافة كافية لهذه الغاية، كانت العقبة امامنا هي الغطاء العربي والغطاء الدولي، لأن هناك خوفاً عند الناس اننا اذا نـزلنا الى الشارع وارتكب النظام مجزرة في حقنا.. فمن يحمينا؟

الوضع العربي الآن كان مغطياً للنظام والغرب كله يهاجم النظام حتى؟ اذا ارادوا ان يتكلموا عن لبنان يهاجمون بشار، واذا أرادوا ان يتكلموا عن العراق يهاجمون بشار، اذا ارادوا التحدث عن الموضوع الفلسطيني يهاجمون بشار، لكن معاناة الشعب السوري وظلم الشعب السوري ومعاناته لم يذكرها احد، نحن الآن ننتظر بعد ان قطعنا خطوات في اتصالاتنا مع العالم ونحن نخاطبه قائلين: انتم عملتم حروباً ضد الديكتاتورية، انتم وهذا الكلام، وجهنا به رسالة الى مجلس العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي وكانوا يعملون تقريراً عن نية التعاون مع النظام، قلنا فيها انتم دخلتم بحرب ضد الديكتاتورية والنازية في اوروبا.. وهذا بشار الاسد ديكتاتور كيف تتعاملون معه، واين كلامكم عن حقوق الانسان والديموقراطية، هذه هي المشكلة التي تواجهنا رغم تحسن الرؤيا.. والوضع العربي كما نرى هناك من قطع ضد النظام، لكن هذا القطع لم ينعكس حتى الآن على الاهتمام بالداخل السوري، وهذا هو دورنا ان نضيء على معاناة الشعب السوري ووضعه.

ماذا عن الجبهة؟

# ماذا تحقق على صعيد جبهة الخلاص؟

–     الجبهة بدأت بـ 17 سياسياً وبشكل اساسي كان فيها تياران التيار الاسلامي والتيار القومي في المؤتمر الثاني توسع المؤتمر الى 60 شخصاً، هذه المرة اعضاء المؤتمر حوالى 140 شخصاً لكن هناك شخصيات لم تستطع الحضور بسبب حجب التأشيرات والعدد سيتوقف عند 120 مشاركاً.

# الا تخافون من الاختراقات التي يلجأ لها النظام الى شرذمتكم وتعطيل حركتكم؟

–     لا نستبعد اختراقنا لكن لا نستطيع ان نبقى تحت ضغط الاختراق. وهناك دراسة لحالة كل شخص، لكن بطبيعة الحال هناك امور قد تحصل كأن يتحدث شخص الى آخر على طاولة الغداء عن امور يجب الا تحكى فقد تصل هذه المداولات الى سفارة سوريا في هذا البلد او ذاك.

# تحالفكم مع الاخوان المسلمين هل يعطيكم اطمئناناً داخل سوريا او عند العرب او الغرب، هل هذا التحالف اضافة او عبء.. انت كيف ترى هذا الامر؟

– اولاً انا تهمني مصلحة سوريا وهي بلد بأكثريته الساحقة مسلمة والسوريون مسلمون ومسيحيون متدينون، هناك صدع في سوريا بسبب احداث الثمانينات ويجب ان تخلص منه، ولا تخلص منه الا اذا حصلت مصالحة بين التيار القومي وبين التيار الديني أي بين البعثيين والاخوان المسلمين. اذا بقيت المشكلة ستظل المشكلة الداخلية موجودة.

النقطة الثانية الاخوان المسلمون تيار اسلامي معتدل، اذا اردنا التعامل معهم بسياسة الاقصاء والعزل، اذا اقفلت امامهم الابواب سيتحولون الى التطرف، فهل من مصلحة سوريا هذا الامر ان يتحول الاعتدال الاسلامي الى تطرف اسلامي، بالعكس يجب ان نشجع الاعتدال الاسلامي، وهنا تعاونت معهم، وهذا التعاون كشف الكثير من الامور بحيث ان الاخوان المسلمين ادخلوا الكثير من التعديل على افكارهم واعمالهم وهي افكار اساسية في نظرتهم الى الحياة والحياة السياسية، وانا اتحدث عن الاخوان المسلمين في سوريا وهم يمثلون الاعتدال الاسلامي، وعندما يطل مراقب عام الاخوان المسلمين في مقابلة على الفضائيات ويسألونه انتم تريدون دولة دينية، فيجيب ابداً، سوريا لا تحكم بدولة دينية،بل تحكم بدولة مدنية وطنية، نحن نريد دولة مدنية حديثة مرجعيتها صندوق الاقتراع، هذا الكلام عادة القيادات الاسلامية لا تقوله بل هي تقول كلاماً آخر.

#.. هل هناك تحول حقيقي داخل الاخوان وفكرهم وسياستهم بين وضعهم عام 1982 وبين عام 2007 أي بعد ربع قرن؟

–          انا قانع تماماً، كما ان البعثيين في فترة 1982 هم غير عام 2007.

# ربما انت وليس النظام..

–     انا اتحدث عن نفسي وعن تيار كبير في حزب البعث، لان حزب البعث اراده النظام ستارة لجرائم بيت الاسد، البعث ليس له الآن علاقة في السلطة، من يقرر في سوريا الآن.. حزب البعث؟ القيادة القطرية، عبدالله الاحمر؟ انت ترى الآن ان عبدالله الاحمر قاعد مثل اليتيم على مائدة اللئيم.. هذا هو الحال وهم اعضاء الحزب خاصة القياديين مساكين يحرقون القلب، فالذي يحكم هو بشار الاسد وعائلته واجهزة الامن التابعة لهم.

# الغطاء العربي والدولي للاخوان هل توفر؟ علماً بأن العرب والغرب يرى الاخوان من خلال حماس وله منها موقف مضاد؟

–     بعض الدول العربية لديها تحسس عام من جماعة الاخوان كمصر مثلاً والاردن.. انا لا اريد من نظام هذا البلد او ذاك، انا اتحدث عن بلدي، ظروف سوريا تتطلب ان يسود الاعتدال الاسلامي، لأنه اذا ساد التطرف في سوريا فسيكون اخطر من الوضع في العراق.

# هل هناك قناعة عند العرب بتشكيل هذا الغطاء؟

–          نحن نحاول، الاخوان في الاردن نصفهم حركة حماس، وبالتالي يتأثرون بحركة حماس، والاخوان في مصر متأثرون بحماس لماذا لأن حماس منتج مصري في الاساس.

انا عندي وضعي في سوريا، فبشار الاسد لديه القانون 49 الذي يحكم بالإعدام على أي سوري ينتمي الى الاخوان المسلمين، ومع هذا فإن خالد مشعل الفلسطيني المنتمي الى الاخوان مقيم في سوريا تحت حماية النظام نفسه وقاعد في حضن بشار الاسد.. ظروفه.. لكننا لا نستطيع ان نأخذ الاخوان بالجملة، ولنأخذ مثلاً الاخوان في لبنان وهم الجماعة الاسلامية، وهم قريبون بتفكيرهم واعتدالهم من الاخوان في سوريا.

# اذا وضعنا هذه المعادلة ابو جمال: النظام هو نظام الاقليات او حمايتهم: علويون، مسيحيون، شيعة، دروز، اسماعيليون، وجبهة الخلاص هي تشكيل الاغلبية، اليس هناك خوف من صدام الاغلبية مع الاقليات؟

–          اولاً جبهة الخلاص ليست لقاء الاكثرية، هي لقاء السوريين، في سوريا منذ الاستقلال الشعب السوري تجاوز مرحلة الطائفية، حتى قبل الاستقلال وخلال الانتداب تجاوز الشعب السوري مسألة الدويلات الخمس وعندما جاء الاستقلال كان اول رئيس جمهورية في سوريا هو فارس الخوري وهو مسيحي من لبنان، المسألة الطائفية ليست موجودة، فميخائيل ليان كان يشكل قائمة نيابية ضد رشدي الكيخيا في حلب، وكان مع ليان احسان الجابري شقيق سعد الله الجابري.

# لكن بعد 40 سنة في سوريا الا تعتقد ان هذا النفس الطائفي اصبح فاقعاً.

–          نعم، هناك نفس خلقه النظام من خلال العصبية، وانا اقول لك ان الطائفة العلوية متضررة من هذا النظام مثلها مثل بقية الطوائف.. لماذا؟

لو ذهبت الى الساحل فإنك سترى 90% من الناس يعانون الفقر كبقية المناطق السورية، اكثر المناطق فقراً في سوريا هي ريف حلب والمنطقة الثانية هي المنطقة الساحلية.

هناك مجموعة بين 300 الى 500 مستفيد من النظام لكن مئات الآلاف من العلويين مقهورون، وليست الطائفة هي المستفيدة او الحاكمة، حافظ الاسد كان حاكماً وهو استخدم الطائفة، وهم حملوا عبء انفراد الاسرة الحاكمة بالسلطة من جهة، لان الضغط صار عليهم كجزء من شرائح المجتمع السوري، والعبء الثاني على العلويين انهم متهمون بأنهم يحكمون وبالتالي هم يخافون ان يتحملوا نتائج اخطاء النظام.

من هنا فإن جبهة الخلاص تركز على ان المسؤول هو الاسرة وان الطائفة العلوية شريك اساسي في الوطن وهي احدى المكونات الاساسية في سوريا وهي متضررة من النظام، وسجل علي انه عندما يتم تحرك جبهة الخلاص الوطني فسيكون التحرك واسعاً في منطقة الساحل.

# اليس هناك خوف من استثارة عصبية هذه الطائفة بأن يلجأ النظام الى تخويفها من الاخوان المسلمين.

–          ماذا قدم لها النظام؟

# بالمقابل انتم كيف تقدمون تطمينات لها.. هذه مقابل هذه؟

–          انت تعرف انني انا ابن الساحل وعندما نشأت كل صداقاتي وأنا طالب ثم محام ومسؤول سياسي كل علاقاتي مع الاخوة العلويين.

# كسياسي قومي؟

–          ابداً كمواطن عادي.. السلوكيات الطائفية لم تظهر الا في فترات تسعير دور الاجهزة الامنية ضد كل الناس بمن فيهم العلويون، والآن الشتائم ضد النظام من العلويين شاملة الجميع، ومنذ اكثر من سنة هناك تحرك واتصالات معهم، وانا واثق ان هناك تياراً واسعاً من العلويين بعثيين وغير بعثيين سيكونون شركاء في التحرك ضد النظام.

# هل صحيح ان النظام نجح في استقطاب عناصر اسلامية معتدلة لقطع الطريق على الاخوان؟

–          مثل ماذا؟

# هذا السماح بانشاء المساجد واحتضان الدعاة والمبلغين والزوايا..

–          هذا لا يصنع شيئاً، اذا جاؤوا بأحمد حسون وجعلوه مفتياً، ليس معنى هذا ان النظام نجح بضمان ولاء المسلمين، فأحمد حسون يُشتم في حلب كما يشتم (ارييل) شارون.

تجاوب الناس

# وفي دمشق اليست لديكم مشكلة بمعنى انها تحت سيطرة النظام بمعادلة امنية اجتماعية.

–          ليس لدينا أي مشكلة في أي محافظة سورية فالناس يتجاوبون معنا.

# هل انتم مطمئنون بأن الناس يمكن ان تتجاوب معكم بكسر حاجز الخوف عندما تدعونها للنـزول الى الشارع.

–          نعم، البلد اصبح على حافة الانهيار، هذا العامل الذي يتقاضى 4 او 5 آلاف ليرة سورية وعنده في البيت عدة اولاد، اذا كان كيلو البندورة وصل الى الـ 70 ليرة، والبصل الى 60 ليرة والبطاطا 50 ليرة وتضاعفت اسعار الكهرباء، والماء، واذا اراد الركوب بالباص يطلع من منـزله الى محل عمله يدفع على الاقل واحداً على عشرين من راتبه، واذا ابنته ارادت الدخول الى الجامعة لا يملك ان يشتري لها ((بلوزة)).

# لكن النظام يقول غير هذا الكلام، انه يقول ان لا ديون خارجية، وان عنده اكتفاء ذاتي، وانه يصدر الى الخارج مواد غذائية كما حصل عندما باع مصر مؤخراً 70 الف طن..

–          انه يصدر القمح لكن اسأل الناس كم ثمن كيلو الخبز في سوريا، سعره 25 ليرة سورية، ليس مهماً ما يصدر، المهم ماذا يأكل الناس.

النظام ليس لديه ديون خارجية؟ صحيح لكن لماذا ليس لديه ديون خارجية، كان عليه ديون للاتحاد السوفياتي تبلغ 15 مليار دولار، ثمن اسلحة اصبح هناك تسوية لهذه الديون فأصبحت مليارين أي طار 13 مليار دولار.. أي لم يطيروا لان الاقتصاد السوري تحسن بل طاروا لأن هناك صفقة عقدت مع روسيا، والامر نفسه مع فرنسا وايطاليا ودول الكتلة الاشتراكية سابقاً كل هذه اصبح عليها تسويات، فليس هناك ديون خارجية، لكن اسألني كم على النظام من ديون داخلية؟.

كل سنة هناك عجز في الموازنة يصل الى حدود 40% كيف يغطى، يغطى باسناد الى الخزينة لصندوق الدين العام، يعني عندما تصدر الموازنة الجديدة يصدر قانون ثانٍ تأجيل الدين ناجم عن عجز لبعد عشرين سنة متفاقمة سنة بعد اخرى.

احسب هذه العجوزات على كل مواطن.. هذه نقطة، احسب ديون المصرف التجاري السوري، عندما تركت سوريا كان للمصرف ديون على مؤسسات الدولة حوالى 250 مليار ليرة سورية، المصرف المركزي له ديون على الخزينة سحوبات حوالى 200 مليار ليرة، اين اموال المؤسسات الاجتماعية؟ وضعت وزارة المالية اليد عليها، اموال صندوق البريد، اموال الضمان الاجتماعي، شركة النفط تبيع نفطاً لمؤسسات الدولة (معامل، كهرباء..) بالدين، وتأخذ قروضاً من المصرف التجاري أي لها ديون وعليها ديون بين هذه التشابكات فإن مديونية الدولة تريليون.

# ماذا عن دور ايران في دعم النظام السوري الحالي؟

–          ايران تحتاج الى من يدعمها، وضعها الاقتصادي في اسوأ حالاته.

# لكنها تصرف في لبنان كجزء من الدعاية لنفسها.

–          يصرف في لبنان مثلاً مئة مليون دولار، لكن سوريا تحتاج الى مليارات الدولارات، فماذا تفعل هنا.

ايران تنشىء شركة في سوريا لمعمل اسمنت، يحضرون التجهيزات التي صنعوها بأنفسهم ويضعونها في سوريا، فتسجل عليهم في ايران ديناً داخلياً، أي انهم لم يدفعوا دولارات لسوريا.

انا اذكر خلال الحرب العراقية – الايرانية، توقفت المساعدات العربية عن سوريا، فذهبت الى ايران، فأعطونا مساعدة نفطية سنوياً كمية معينة، لكن ليس اكثر من هذا، ايران لا طاقة لها لتمويل عجز دولة مثل سوريا.

# هذا الوجود الكثيف لايران داخل سوريا اولاً سياسياً، امنياً، مذهبياً من خلال التشيع، هل يمكن ان يكون دون مقابل؟ ولماذا سيضطر بشار الاسد ان يحضر الدب الايراني الى سوريا دون أي مقابل؟

–          بشار الاسد لا يملك أي خيار فهو محشور في موضوع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال (الرئيس رفيق) الحريري، لا احد يستطيع ان يوقف او يلغي التحقيق.

# وماذا عن الصفقات؟

–          لا صفقات، وهو يعرف ان تشديد الضغوط عليه لا احد يقف معه في المنطقة، ليس لديه الا ايران، نعم كنا متحالفين مع ايران في عهد حافظ الاسد لكن بشار نقلها من تحالف الى تبعية.

# مقابل ماذا؟

–          مقابل حمايته لانه ضعيف، وهو يعتقد انه اذا اشتدت الامور عليه فإنه سيركب طائرته ويهرب الى ايران، او كما يعتقد انه سيفجر الوضع في لبنان بواسطة حزب الله، ايران تساعده بحزب الله، والحزب مرجعيته السياسية والعقائدية والفقهية ايران، ان ايران تمد بشار الاسد شخصياً، لكن حزب الله لا يخوض معركة في جنوبي لبنان لينتقل الى بيروت ليخوض معركة ضد الدولة، لانه يريد حكومة وحدة وطنية.. ابداً، انه يدافع عن بشار لتعطيل المحكمة لقد اصبح حزب الله اداته الاساسية في مواجهة المحكمة الدولية بتفجير المحكمة في لبنان بواسطة حزب الله أي ايران.

# انت لا تعتقد بوجود تباين بين ايران وسوريا حول لبنان؟

–          الامر بيد ايران، فطالما ان الامر لا يلحق بإيران ضرراً يبقى حزب الله مع بشار الاسد، اما اذا كانت ايران ستدفع ثمناً بتفجير الوضع، فإنها على استعداد للتضحية ببشار الاسد.

# حتى لا تدفع ثمن الفتنة المذهبية بين السنة وبين الشيعة؟

–          الفتنة المذهبية بالنسبة الى الشيعة تجعل العالم الاسلامي كله ضد ايران، وهذا يعني ايضاً مبرراً للعالم الغربي بأن ايران ضد الجميع، ويصبح وضعها صعباً.

# فلنتحدث بلغة الشيطان، ايران قوية داخل حدودها، قوية في العراق وسوريا ولبنان وغزة، أي في التموضع بين ايران وكل الدول العربية فان ايران هي الاقوى وهي القادرة على المبادرة والهجوم.. وليس هناك دول عربية مستعدة للقتال لا في العراق ولا في لبنان، ولا في فلسطين بينما ايران تقاتل ومعها سوريا.

– ايران لديها قيادة ذكية، لديها استراتيجية، وقوة ايران الدولة المطرقة في  المنطقة، الدولة الممتدة من البحر المتوسط الى الصين، وبالتالي تريد ايران ان تكون الشريك مع العالم في مصالحه في المنطقة.. فماذا تفعل ايران، اول ما فعلته بعد الثورة هو تأسيس حزب الله كقاعدة سياسية وعسكرية متقدمة على البحر المتوسط، اقامت تحالفاً مع سوريا في عهد حافظ الاسد وسوريا وقفت مع إيران في حربها مع العراق.

# أنتم كنتم تعرفون ان إيران أسست حزب الله لهذا الغرض وليس فقط لقتال إسرائيل، بل بواسطة قتال إسرائيل ينجح مشروع إيران.

–          طبعاً.. طبعاً.. وكنا نحن بحاجة إلى مقاومة ضد إسرائيل حيث كان هناك تبادل مصالح.

في الموضوع الفلسطيني أخذت إيران مواقف سياسية متقدمة عن كل البلاد العربية، وأسست جيش القدس، بعد اجتياح العراق للكويت أصبح الهدف الأساسي هو العراق الذي خرج من الحرب منهكاً، حاولنا نحن وإيران إسقاط صدام، فلم نفلح، فماذا فعلت إيران.. عملت إيران على عكس ما كنا اتفقنا معهم عليه.

# ما هو؟

–          كنا متفقين على عدم إسقاط صدام إذا كان سقوطه سيفيد أميركا أو إسرائيل، وقد عملنا هذا الاتفاق وقد ترسخ في زيارة قام بها حافظ الأسد إلى طهران.

# رغم معرفتكم بأنهم كانوا شكلوا قوات بدر وميليشيا من أسرى الجيش العراقي خلال الحرب.

–          لا هم كان لديهم مؤيدون عراقيون، ونحن كان لدينا أيضاً مؤيدون عراقيون تحالفات لهم وتحالفات لنا، والاحزاب الإسلامية المرتبطة بهم كانت مكاتبها الأساسية في سوريا، لأن إيران لم تكن تعطيهم حرية الحركة التي كنا نعطيها لهذه الاحزاب العراقية. لكن ارتباطهم بإيران كان أكثر من ارتباطهم بسوريا لأن النظام فيها كان يأخذ منحى قومياً وهناك كان المنحى إسلامياً.

#.. شيعياً؟

– نعم متدين، فماذا فعلوا؟ استخدموا الاحزاب الإسلامية المتحالفة معهم للتحالف مع الأميركان.. من سهل الأمر؟ أحمد شلبي وبعض قيادات المعارضة في الخارج، حيث ذهب عبد العزيز الحكيم ووفد آخر مع همام حمود وأنا لدي محاضر المفاوضات حيث كان اخوان لنا في هذه الوفود يزودوننا بها.

كان الأميركان منذ تلك الأيام يفكرون كيف سيتخلصون من صدام حسين، حتى عام 1995 كان هناك وفد أميركي في شمالي العراق وحصل اتفاق بأن يقوم جلال الطالباني ومحمد باقر الحكيم بحركة ضد النظام، بدعم من بعض ضباط الجيش ومسعود البرازاني وأن تبدأ هذه الحركة في آذار/مارس 1996، لكن مسعود وجد ان المسألة ((غلا غلا)) فانسحب منها، وكان مقرراً أن يأخذ خط الموصل لكن انسحابه جعل الأميركان ينسحبون وكان دورهم أن يتحركوا بدعم المتمردين بالقصف، لكن صدام دخل عليهم وكسحهم، ولعب لعبة الخلاف بين مسعود وجلال، وقد عرفنا بها من جلال.

# ماذا قلتم للإيرانيين؟

–          كان الإيرانيون مطلعين عليها، لكنهم نفوا ان يكون لديهم صلة بها.

# وصدقتموهم؟

–          صدقناهم شكلاً لا مضموناً.

عندما حصلت أحداث أيلول/سبتمبر 2001، طلع بوش بنظرياته حول الارهاب، وكانت الفرصة فاندفعوا نحو المعارضة العراقية الموالية لإيران مع الاحزاب الكردية أكثر باتجاه الأميركان.

# في مثل هذه الحالة هل تخلت إيران عن اتفاقها معكم لأن بشار جاء بعد حافظ الاسد؟

–          لا.. كان الجو هو نفسه، والتبعية جاءت لاحقاً.. على كل هناك مثل إيراني يقول: إذا شاهدت أفعى لا تقتلها بيدك بل اقتلها بيد عدوك، هكذا فعلوا في أفغانستان والعراق.. لقد دفع الإيرانيون جماعتهم للقاء لندن مع البريطانيين والأميركان لتشكيل غطاء للحرب، احتل الأميركان العراق، وهم يعتقدون ان الحرب هي فقط إسقاط صدام حسين، ولا يدرون ماذا سيفعلون بعد ذلك، وكان حلفاؤهم الأكراد والاحزاب الإسلامية الإيرانية.. شكلوا مجلس الحكم، وحلّوا الجيش وحلوا حزب البعث، حل جيش ماذا أنتج؟ جاءت المقاومة، ومثلما استخدم الإيرانيون الجيش الأميركي لضرب صدام حسين، فإن الإيرانيين استخدموا جماعة صدام حسين لضرب الأميركان.

الصراع اليوم ليس فقط بين الدول العربية التي تتحسس من الصراعات المذهبية، أو هي قلقة من التمدد الإيراني، الصراع بين مصالح الغرب الاستراتيجية وعلى رأسه الولايات المتحدة، وبين المصالح الاستراتيجية لإيران.

المسألة ان حجم إيران ليس إقليمياً فحسب، بل هو حجم إقليمي متداخل مع حجم دولي.

طبعاً هناك الروس ما زالوا يتفرجون حتى الآن، لهم مصالح ويحاولون تحقيق إنجازات، ولهذا السبب فإن خطورة الوضع في المنطقة ناجمة عن تشابكات أصبحت خارج أيدي الاطراف الاقليمية، بسبب التشابك الدولي، وأيضاً تحكمات تلك الشبكات الإقليمية مع المصالح الدولية، لذلك فإن الوضع في المنطقة معقد وخطير.

هنا القلق السوري. والسؤال إلى أين يأخذ بشار الاسد هذا سوريا؟ إذا انفجر الوضع في المنطقة، سوريا ستكون ساحة من ساحات الصراع، وستدفع الثمن، سوريا وغيرها وإيران طبعاً، لا أحد سيكون بمنأى عن الاضرار الكبيرة إذا اجتاحت الحروب المنطقة.

# أنت تتوقع حصول حروب أو حرب في المنطقة؟

–          كل المؤشرات تؤكد ان احتمال وقوع الحرب أكبر من عدم احتمال وقوعه، تسليم إيران قيادة المنطقة هذا أمر لا دول المنطقة تستطيع تحمله ولا العالم كذلك. لا أميركا ولا روسيا ولا أوروبا ولا الصين. إيران أصبحت في وضع لا تستطيع تحمل تراجعها لأن الملف النووي ليس هو الأساس، هو ملف مهم جداً لكن الأساس عند الإيرانيين هو من يتحكم بمصالح المنطقة.

أميركا أقامت تحالفاً عام 1990 لأن صدام دخل الكويت، الآن إيران تريد أن تأخذ العراق، ونفط العراق أفضل وأكثر من نفط الكويت بعشرين مرة، ومن يأخذ العراق يسيطر على دول الخليج كلها فلذلك الوضع معقد وخطير.

التشيع في سوريا

# نعود إلى التساؤل السوري الداخلي.. إلى أين يأخذنا بشار الأسد..

–          نعم، إلى أين يأخذنا بشار الأسد.. إلى الحرب ويربطنا بمصالح إيران، إضافة إلى إشارة أخرى ان الايرانيين أصبحوا ينتشرون في حركة تشييع داخل سوريا.

# ما هو أثر هذا الأمر داخل سوريا؟

–          طبعاً يؤدي إلى ردود فعل، والخطر في هذه الردود ان تفرز الأصولية إلى متطرفين، طالما ان النظام يرعاها، وإيران الشيعية ترعاها مع الانفجار الأعمى والبغيض للمذهبية وقد حصل في العراق وفي لبنان وفي كل الوطن العربي للأسف. وهنا الخطورة.

# هل هناك حالة رفض ونقمة على هذه الأوضاع داخل سوريا؟

–          هناك حالات رفض كثيرة، ليس عشرات بل مئات الرسائل الالكترونية تقول ان هؤلاء يشيعون البلد وكذا وكذا.. وهجوم على إيران وعلى السفير الإيراني.

يفترض بالقيادة الإيرانية أن يكون عندها حكمة وألا تضع الوقود على النار.. جو المنطقة ملتهب، ماذا تريدون من هذه الحالة؟ يعني إذا تشيع مئة أو مئتان من السنّة فهل هذا يعني إعادة الإمامة، ويجعلون علي بن أبي طالب من جديد أميراً للمؤمنين، ويعدمون معاوية.. هذا مات وهذا مات.. مسألة مضى عليها 15 قرناً، هل يظل المسلمون يعيشون آثارها كل هذه المدة.. ثم تتجدد الآن؟

# نحن أمة محكومة من القبور؟

–          طبعاً لأنه عملياً العالم الإسلامي يعيش بين القبور.

# ألا يخشى من ردة فعل داخلية، وإيران تقول انها تشيع العلويين – ألا تخشى من ردة فعل سنية – علوية – شيعية؟

–          رفض التشييع ليس مقتصراً على السنّة، بل هناك مثلهم عند العلويين أيضاً لقد اجتمع مشايخهم ليحتجوا ويستنكروا.

# لم نسمع مثل هذا.

–          هذه الاخبار لا تخرج علناً، وحتى عند السنّة لا تخرج هذه المسائل إلا برسائل محدودة، ولو أرسلت أي انسان الآن إلى الساحل يسأل بعض مشايخ العلويين، فإنهم لن يقبلوا هذه الحالة وهم يقولون اننا نحن مسلمون شيعة (حيث الشيعة عدة مذاهب) وعرب، فلماذا هذا العمل؟

# يقال ان عقلاء من العلويين توجهوا إلى النظام بدعوته ألا يجعل طائفة بأكملها تدفع ثمن تجاوزات عدد من الضباط..

–          بشار الأسد لا يسمع لأحد، لأن الأمر لا يتعلق بسياسة بل يتعلق ببقائه أو عدمه، استمرار النظام أو سقوطه، ومصالح مادية هائلة.

# هل تسمعون عن خلافات داخل الأسرة؟ وقد سمعنا عن اشتباكات في طرابلس بين مجموعة ماهر الأسد ومجموعة رفعت الأسد.. لماذا ماهر مثلاً وليس الاستخبارات السورية؟ أين آصف؟ أين الآخرون؟

–          نعم المشكلة حصلت عندما افتتحت جماعة رفعت الأسد مكتباً لها في طرابلس باسم الفرسان وجاءت مجموعة من عند ماهر وأقفلته.

# هل هناك شعور بأنه في داخل سوريا من يريد الحرب هروباً من الاستحقاقات القاسية المقبلة، ولإلزام العرب بالوقوف مع سوريا لفك عزلتها الحالية؟

– أنا في رأيي لا يوجد هذا الشعور لأن المناخ العام باتجاه آخر وهو عدم التورط لأنه في خوض الحرب وتداعياتها تهديد بقلب النظام كله، فالحرب ليست نزهة، الحرب تكاليف، لا قدرة للنظام عليها، فوضع البلد الاقتصادي والنفسي والسياسي لا يتحمل الحرب، من يتورط في الحرب يأخذ سوريا الى الدمار، وهي خيانة وطنية، لأنك انت اذا دخلت حرباً لست مستعداً لها ولا تستطيع تحملها تخون البلد.

سوريا واسرائيل

# بين سوريا واسرائيل ماذا يجري الآن حرب ام تسوية؟

–          ليس هناك حرب ولا تسوية، بشار الاسد يعتبر انه من خلال الغزل مع الاسرائيليين يمكن ان يعبر البوابة الاميركية، وهو يرى ان الديموقراطيين في اميركا اقرب الى اسرائيل، فهو يستقبل نواباً يتحدث معهم عن السلام، وغداً عندما يتسلم الديموقراطيون الحكم فإنهم سيفتحون الباب له، وهو لا يدرك ان اميركا اياً كان حاكمها فمصالحها فوق الجميع ومن مصالح اميركا هي اسرائيل، البعض يتوهم ان اسرائيل تحكم اميركا والواقع ان اسرائيل هي احدى ادوات الولايات المتحدة في العالم، لأن من الاهداف الاسرائيلية سابقاً هو اسقاط الاتحاد السوفياتي.. وهو دور.

# اذن ماذا تفعل ايران في سوريا، حرس ثوري واتفاق واستعدادات عسكرية وصواريخ ومعدات وضخ عملة في مصرف سوريا المركزي؟

–          هل يعتقدون انه اذا انفجرت الامور العسكرية في المنطقة سيجعلون سوريا احدى ساحات الصراع لهم، وهم يعتبرون ان جبهتهم تمتد من البحر المتوسط الى اواسط آسيا.

# هل يمكن ان تكون سوريا ساحة حرب استباقية لحماية ايران؟

–          اذا انفجرت الحرب ضد سوريا، فإيران ستتفرج، وماذا تستطيع ان تفعل وهناك الحاجز الجغرافي.

# هل ستترك حزب الله؟ فقط يشارك في هذه الحرب؟

–          ماذا يفعل حزب الله انه لا يستطيع ان يواجه حرباً حقيقية، فالمسألة ان حسابات حرب تموز/يوليو مختلفة عن حرب ضد سوريا.

# رغم ان نصر الله يهدد بمفاجآت ضد اسرائيل في حالة حرب جديدة؟

–          يعني يتمنى المرء ان يغلب العقل اللسان.

# ماذا تفسر الاختراق الصهيوني الاخير للأجواء السورية والوصول الى منطقة دير الزور على حدود العراق؟

–          انا رأيي ان البيان العسكري السوري بيان ملتبس، اولاً هو يقول انهم دخلوا من البحر، أي دخلوا الاراضي السورية تسللاً من البحر مسافة 730 كلمتراً، وهم يقولون ان الطائرات اخترقت جدار الصوت.. كيف يكون متسللاً وكيف يخترق جدار الصوت.

الى السبعمائة كلمتر هناك عدة محطات رادار، لماذا لم تكشف هذه الرادارات هذه الطائرات، اما ان هناك تشويشاً عليها، او ان المشرفين على الرادارات نائمون، الامر الآخر ان القصف حصل في المنطقة الشرقية في دير الزور، والسؤال لماذا تذهب الطائرات الاسرائيلية الى الحدود الشرقية لتقصف موقعاً.. اذا ارادت ان تعلّم على النظام فتذهب الى منطقة مكتظة بالسكان قريبة من دمشق، وقريبة من حمص، او حلب، الناس تسمع صدى القصف.. لذلك الاميركان والاسرائيليون عندما خرج الناطق الاعلامي السوري يتحدث نفوا الاختراق اولاً.. ثم خرج تصريح اميركا ان لا تعليق تبعه اسرائيلي يقول لا تعليق.. لماذا خرج اول تصريح صهيوني بالقول اننا لم نخترق وفي المرة الثانية قال لا تعليق.

# ما هو تفسيرك للأمر؟

–          حتى الآن انا لم اتأكد انها طائرات اسرائيلية او غيرها.

# هل هناك احتمال ان تكون طائرات اميركية؟

–          ليس لدي وقائع، لكن كان من المفترض بالجانب العسكري السوري ان يدقق ويسأل لماذا قصف هذا المكان.

# هناك من يقول ان هذا التسلل الصهيوني يقصد كشف ممر للوصول الى ايران؟

–          الممر الى ايران فوق الاردن.. اقرب، فغرب العراق الى ايران مباشرة اقرب.

# هل هو اختبار لقدرة سوريا او نوايا نظامها في الدخول في الحرب او الحيادية فيها؟

–          اولاً سوريا لم تعرف بالحدث الا بعد عدة ساعات، وهناك سابقة معروفة، منذ 6 سنوات عندما قصف الطيران الصهيوني منطقة عين الصاحب قرب دمشق بعدة كلمترات كنت في بانياس اتصل بي د. بشار قائلاً هل سمعت ماذا حصل؟ قلت سمعت وكان منفعلاً، قلت له انا قادم الى دمشق وسنتناقش بالامر.

# هل كان منفعلاً أي كان هناك تقصير؟

–          نعم كان منفعلاً أي انه يريد ان يرد، فقلت له (طوّل بالك)) انا قادم لنتناقش وصلت اليه وسألته ماذا فعلت قيادة الجيش، أجابني بأنهم لم يسمعوا بالخبر، وهو بشار سمعه بالراديو مثلي تماماً، وهذا يدلك على الحالة التي اوصل بها بشار الاسد البلد لذلك فإننا خائفون وقلقون على سوريا، فهذا النظام يأخذ سوريا لمكان مدمر ومخيف.

# المعادلة التي تقول ان ايران تدعم النظام في سوريا وان اسرائيل لا تريد اسقاطه، الا يطيل هذا عمره؟

–          اسرائيل لا تريد اسقاط النظام لسبب بسيط، سوريا كانت هي دائماً الصوت والكتف الذي يحمل القضية الفلسطينية، سوريا الآن الضعيفة التي دولتها مهترئة ونظامها مشغول بجمع المال والفساد وقمع الناس، يناسب اسرائيل تماماً، ماذا تريد اسرائيل؟ تريد الوطن العربي مفككاً وضعيفاً ومتخلفاً، قوة اسرائيل ليست في قوتها العسكرية بل في الحالة العربية.

# هل انت تستبعد أي اتفاق او حرب بين اسرائيل وسوريا؟

–          لا حرب ولا سلم، اولمرت لا يستطيع ان يعطي بشار الاسد أي شيء يغطي التنازلات المطلوبة منه، ولا بشار الاسد يستطيع اعطاء اولمرت ما يبرر التسوية معه.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp