“كلام الأسد عن الزعماء العرب خطاب طالب ثانوية مراهق ورسالة وداع”

الناشر: المستقبل Mustaqbal

تاريخ نشر المقال: 2006-08-28

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

خدام: النظام السوري عمره قصير وسيسقط

وهدفه جر لبنان الى حرب طائفية لطي ملف التحقيق الدولي

شدد النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، على ان أي حرب عربية ضد إسرائيل “غير ممكنة ما لم تكن هناك شراكة بين سوريا ومصر”، معتبرا أن إسرائيل “حققت أهدافها الرئيسية” من حرب الـ 4 3 يوما مع “حزب الله” وهي “تدمير لبنان”. ورأى ان الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد أمام اتحاد الصحافيين السوريين الذي وصف فيه بعض القادة العرب بـ “أنصاف رجال” هو “خطاب طالب ثانوية مراهق”.

وكشف أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد اتخذ قرارا منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982بعدم تحريك جبهة مرتفعات الجولان السورية المحتلة “واستنزاف إسرائيل في لبنان” عبر تنشيط المقاومة. وقال “ان الأسد الأب أصدر تعليماته لأجهزة الأمن السورية بعدم السماح بتنفيذ أي عملية مقاومة من منطقة الجولان السورية كي لا ترد إسرائيل على الداخل السوري ما يربك النظام”، مؤكدا وجود “قلق كبير في سوريا من أن يقود تهور بشار إلى صراع (مع إسرائيل) في غير أوانه”.

ودعا اللبنانيين إلى المحافظة على وحدتهم الوطنية “لأنها ضمانة اللبنانيين الوحيدة” لاستقرار الوضع، مشددا على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية “هي صاحبة القرار وهي مسؤولة”. ولفت الى ان النظام السوري يهدف الى جر لبنان الى حرب طائفية لطي ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كاشفا أن قلق الرئيس السوري “يعبّر عن شعور من يرتكب الجريمة ويخشى من انكشافها”.

وذكّر بان الرئيس الشهيد والرئيس نبيه بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط هم من أسقط اتفاق 17 أيار، وقال “هؤلاء هم من أسقط الاتفاق المذكور، أحدهم شهيد، والآخر مشروع شهيد، والثالث (بري) مهمش”، معلنا ان “بري تلقى تهديدات من الاجهزة الامنية السورية”. وأشار الى ان “عمر النظام السوري قصير وسيسقط، وان خطاب بشار رسالة وداع”.

الصراع مع اسرائيل

وقال خدام في مقابلة لبرنامج “الاستحقاق” من تلفزيون “المستقبل” امس: “ان “تحديد نتائج الحرب لا يمكن ان يتم الآن، لان الحرب لم تنته، فالحرب تنتهي بانتصار كامل لاحد الفريقين او عقد صلح. لا نستطيع الحديث عن نصر او هزيمة، وهذا لا يعني ايضاً ان الحرب ستقع بعد ايام”.

اضاف: “الصراع مع اسرائيل ليس مسألة لبنانية ـ اسرائيلية بل مرتبطة بمجمل الاوضاع في المنطقة التي تشهد تضارباً للمصالح الاقليمية والخارجية. ويمكنا القول ان المقاومة الاسلامية حققت انجازاً مهماً عندما لم تسمح للآلة العسكرية الاسرائيلية من تدميرها، لكن اسرائيل من جانبها حققت احد اهدافها وهو تدمير لبنان، بحسب ما صرح رئيس اركان الجيش الاسرائيلي دان حالوتس بأنه سيعيد لبنان 20 سنة للوراء”.

واكد ان “هذا الاعتداء رتب اعباء اضافية على اللبنانيين، فالخسارة الاقتصادية التي بلغت 15 مليار دولار سيدفعها اللبنانيون والمساعدات لن تعادل حجم الدمار”، مشيرا الى ان “لا احد يستطيع فصل الصراع بين لبنان واسرائيل عن مجمل ازمة المنطقة”.

وقال: “اذا اخذنا كلام (الامين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله بأن الحرب كانت معدة، وكلام الرئيس السوري بشار الاسد بأن الحرب معدة قبل فترة، نتساءل لماذا تعد اسرائيل للحرب؟ وليس هناك حروب من دون هدف سياسي. ولا اريد القول ان الجولة التي حدثت نتيجة دور او اشتراك او تحريض ايراني، لاسيما اني سمعت ان نصرالله قال انه لو علم بالنتائج لما اسر الجنديين، لذلك الامور في السياسة تحسم بنتائجها”، متسائلا: “هل الازمة الحادة في المنطقة باتجاه حل سياسي للمسألة النووية الايرانية، او مسار آخر؟”.

وعما اذا كان القرار 1701 ضمانة حقيقية لمنع حصول جولة ثانية، شدد على ان “الضمانة لعدم حصول الجولة الثانية هو الوحدة الوطنية اللبنانية وقبول جميع الاطراف اللبنانيين ان الدولة هي صاحبة القرار والمسؤولة، اما اذا بقيت الامور بهذا الشكل، كل فريق خائف او قلق فستنتقل المشكلة الى الداخل وبين اللبنانيين، وهذا ما نجحوا بتفاديه خلال الحرب”.

وقال: “الرئيس حافظ الاسد والرئيس انور السادات توصلا عملياً الى القناعة نفسها وهي ان الحرب الكلاسيكية مع اسرائيل غير ممكنة، وبالتالي الرئيس السادات اخذ خيار التفاوض واتفاقية السلام مع اسرائيل، لكن الرئيس حافظ الاسد والقيادة في سوريا اخذت خياراً آخر وهو الاستمرار في الخطاب السياسي المتصاعد اولاً لابقاء المشكلة قائمة، وثانياً لاسباب داخلية، لان اضفاء جو الحرب على البلد يغطي الاخطاء الداخلية التي كانت ترتكب، اضافة الى ذلك كان النظام في العراق يزايد على النظام في سوريا وبالتالي ارتفع الصوت عالياً، وصار جزءاً من السياسة اليومية في سوريا، وبالتالي ايضاً مسألة الحرب الكلاسيكية انتهت. جئنا مع تطور الاحداث في لبنان، اسرائيل دخلت على الخط في لبنان ونحن موجودين في لبنان. بدأ الصراع بينا وبين اسرائيل في لبنان، وصل الصراع العسكري في 27 نيسان 1981 عندما اسقطت الطائرات الاسرائيلية حوامتين سوريتين فوق جبل لبنان عند حصار زحلة. في العام 1982 اجتاحت اسرائيل لبنان وصارت الحرب مباشرة بينا وبين اسرائيل في الاراضي اللبنانية. حاربنا في بيروت، حاربنا في الجبل، حاربنا في البقاع، اوقفنا التقدم الاسرائيلي في عين زحلتا وفي السلطان يعقوب في البقاع الغربي ثم جاء وقف النار، هنا كان القرار السوري الذي اتخذه الرئيس حافظ الاسد استنزاف اسرائيل في لبنان. بالاساس عندما اخذ قرار ان الحرب الكلاسيكية اصبحت غير ممكنة بحكم المعطيات التي برزت خلال حرب تشرين اعطى تعليمات مشددة للقوات المسلحة للامن العسكري بمنع اي عملية مقاومة في الجولان، لان ردود الفعل الاسرائيلية ستكون على الداخل السوري وليس في منطقة العمليات، اذاً في العام 1982 اتخذ هذا القرار وبدأنا عملياً بتشجيع الاحزاب اللبنانية بأن تقوم باعمال المقاومة”.

أضاف: “خلال الحرب جاءت قوات ايرانية الى سوريا، قسم بقي في سوريا وقسم جاء الى لبنان، وفي تلك المرحلة ولد “حزب الله” في اجواء الحرب في لبنان. انسحبت اسرائيل من بيروت ثم من الجبل باتجاه الجنوب، في الجنوب احزاب لبنانية شاركت في المقاومة لكن اعمال المقاومة الاساسية قامت بها حركة “امل”. دخل حزب الله على الخط فيما بعد وتراجعت عملياً الاحزاب باتجاه العمل السياسي في البلد واصبح “حزب الله” هو القوة الوحيدة الاساسية التي مارست عمل المقاومة. وبطبيعة الحال سوريا وايران دعمتا “حزب الله” من اجل انجاح عملية الاستنزاف. لذلك القرار السوري وعدم القيام بعمليات الحرب وايضاً عدم السماح بالمقاومة في الجولان، الامر الذي تغير، بعد وفاة الرئيس حافظ الاسد، اخذ منحى العمل السوري في لبنان منحى امني، كان الهدف منه بطبيعة الحال ان يكون لبنان جزءا من العملية السياسية في المنطقة اذا حصلت مفاوضات”.

سئل: تحت جناح سوريا؟، فأجاب: “طبيعي، في مرحلة التسعينات طلب الاستاذ نبيه بري من عبد الله الامين الذي كان وزيراً ان يطرح ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب. طرح في مجلس الوزراء وكاد المجلس ان يتخذ قراراً. يتصل احد الوزراء بغازي كنعان، الذي اخبر الرئيس الاسد. اتصل الرئيس الاسد بي وقال لي ماذا يفعلون، يريدون ان يرسلوا الجيش الى الجنوب؟ في تلك المرحلة كان بدأ مؤتمر مدريد وكان هناك حرص على وحدة المسارين، ارسال الجيش الى الجنوب يعني تعطيل عملية المقاومة وبالتالي تعطيل عملية الضغط على إسرائيل”.

ورأى ان “الوضع الآن مختلف. في الماضي كان السلم الأهلي بدأ يأخذ مداه، الجيش كان طري العود لا يستطيع ابعاد المقاومة لكن مع ذلك وجوده يشكل عاملاً رمزياً في مرحلة لا يستطيع أن يعطل والمقاومة أيضاً لم تكن تمتلك الامكانات التي تمتلكها الآن، اتصلت بعدد من الوزراء اللبنانيين وسألتهم ماذا يحصل وطلبت وقف المشروع، فتوقف. في تلك المرحلة، اتهم المرحوم رفيق الحريري انه هو وراء القرار، وشنت حملة عليه. في اجتماع للمجلس الأعلى قال الأستاذ نبيه برّي للرئيس حافظ انتم ظلمتوه لرفيق، أنا الذي طلبت ادخال الجيش إلى الجنوب لأن هناك فوضى، ولا بد من وجود الدولة هناك لضبطها ولضمان مصالح الناس. إذن، مسألة الجنوب كانت أيضاً جزءاً من الاستراتيجية السورية في الضغط على إسرائيل وفي تعطيل امكان انزلاق الحكومة اللبنانية إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل كما حدث في 17 أيار آنذاك، بطبيعة الحال، الحكومة اللبنانية استجابت وأنا أعتقد انه لم يكن هناك أي خوف على وحدة المسارين، لماذا لم تحارب الآن؟ أعتقد ان بشار الأسد يخشى ويخاف أن تتطور الحرب لتصل إلى الأراضي السورية”.

وعن سبب خشيته، قال: “المخاوف نفسها، يعني هو متاح له ان تقوم حرب في لبنان من دون أن تتحمل سوريا أي عبء عسكري. هنا تسألني ما قيمة الاتفاقية العسكرية بين سوريا ولبنان ضمن اطار المعاهدة اللبنانية ـ السورية؟ ثبت ان المعاهدة حبر على ورق، هناك ذريعة بعض المسؤولين القريبين من بشار الأسد قالوا الذي يمنعنا من التدخل وجود اتفاقية الفصل في الجولان، وبالتالي هذا يمنعنا من ان نتصادم مع اسرائيل. إسرائيل خرقت هذه الاتفاقية عندما ضربت عين الصاحب، قالوا إذا القوات الاسرائيلية اقتربت من الحدود السورية ندخل، القوات الاسرائيلية موجودة في الأراضي السورية في الجولان، في خطاب بشار الأسد قال اسرائيل هزمت في الأيام الأولى، طيّب إذا كانت هزمت في الأيام الأولى لماذا لم تستغل هذه الهزيمة وتدخل إلى الجولان وتحرره؟”.

وعما إذا كانت هي مواقف خطابية فحسب، قال: “أي مواجهة لأي دولة مع أي دولة أخرى أول ما تتطلب سلامة الوضع الداخلي، بلد انهكه الفساد، والاستبداد. بلد وضعه الاقتصادي معقد وسيء جداً، لا يستطيع هذا البلد أن يتحمل الحرب وهناك قلق كبير في سوريا لدى المواطنين من أن يؤدي تهور بشار الأسد إلى صراع في غير أوانه في هذه المرحلة”.

خطاب الاسد

وعن رفض الأسد في خطابه الشرق الأوسط الجديد، تساءل: “هل كان ضد المشروع الأميركي للشرق الأوسط؟ إذا كان كذلك، لماذا أرسل وزير خارجيته إلى مؤتمر في البحرين حول الشرق الأوسط الجديد وبحضور وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية؟ لماذا؟ يعني في مؤتمر البحرين الشرق الأوسط الجديد الذي دعت إليه اميركا، جيد والآن هو ضده”.

وعن وصف الأسد القادة العرب بـ”أنصاف رجال”، أجاب: “بشار الأسد ليست لديه سياسة وليس عنده افق، هو رجل انفعالي، ولديه وضع داخلي متشنج، أراد أن يقفز قفزة ثورية من أجل أن يغطي القمع الموجود في الداخل وأن يغطي مطالبة الناس لمعالجة أوضاعه المعيشية والاقتصادية، قفز هذه القفزة، خطاب ماذا؟ خطاب طالب ثانوية مراهق، عندما يتهم أو يهاجم رؤساء الدول العربية هو أولاً ينسى كيف جاء حافظ إلى السلطة”.

وشكر الأحزاب الإسلامية العربية التي أشادت بموقف سوريا “لأنها تعتبر سوريا الشعب كانت وستبقى مركزاً يخدم مصالح الأمة العربية، لكن اعتبارها النظام الحالي نظام الصمود والممانعة إما ناتج عن جهل لحقيقة الأوضاع الداخلية الموجودة في سوريا ولمتطلبات الصمود والممانعة، أو موقف الهدف منه ارضاء هذه الجهة أو تلك”.

وتساءل: “كيف تكون الممانعة إذا كان الشعب السوري يعتبر نفسه سجيناً؟ وإذا تحدث مثقف ثلاث كلمات يسجن؟ وإذا كان الشعب السوري محروما من حريته وذليلا ومنهوبا من الأسرة الحاكمة؟ هذا جزء من الخلل في النظام، فرأس الدولة فاسد والأسرة الحاكمة فاسدة”.

ولفت إلى ان “الأكراد جزء من النسيج الوطني السوري وشركاء، وهم يتعرضون اليوم لعزل واضطهاد وذل ولا يأخذون هويات والحقوق الدنيا مما أدى الى نشوء حركة كردية، هذا النظام خلق حالة اضطهاد للأكراد خلقت ردات فعل”.

ورأى ان “بشار ارتكب خطأ فادحا بحملته على الزعماء العرب”، مشدداً على ان “الصراع مع إسرائيل يحكمه منطق التضامن والتكافل والتوحد بين العرب مما يتيح الفرصة لهم للضغط على المجتمع الدولي إضافة إلى الثقة داخلياً مع الشعب”، متسائلاً: “إذا كانت المؤسسات الاستراتيجية في البلد ممنوعة على غالبية السوريين، فكيف نحقق الصمود والتصدي؟”.

وقال: “اعتماد الأسد سياسة المواجهة مع الغرب خطأ فادح”، متسائلاً: “إذا كان ضد أميركا لماذا وضع مخابراته تحت تصرف الاستخبارات الأميركية؟ ولماذا سلم شقيق الرئيس العراقي السابق صدام حسين لأميركا؟”.

واعتبر “ان الحديث عن النموذج العراقي في سوريا غير وارد إطلاقاً، لأن النسيج الوطني في سوريا متماسك ويختلف عن العراق، وليس هناك من سوري لا مع المعارضة أو مع آل الأسد باستثناء المجموعة الضيقة التي تحمي الرئيس الأسد تفكر في الوصول إلى هذه النتيجة، كما ان ليس من أحد يريد أن يقاتل ويقتل من أجل نظام يراه فاسداً”.

المعارضة السورية

وأوضح ان “المعارضة السورية لا تهدف الى حل الدولة بل الى تغيير النظام وبناء الدولة على أسس الديموقراطية أي نقل السلطة من الأسرة للشعب، وهذا هو الضمانة الحقيقية”، مؤكداً انه “ليس مطروحا بأي شكل من الأشكال أن يتم حل الجيش والأجهزة الأمنية”.

ولفت إلى ان “ضمانتنا في سوريا هي الروح الوطنية الموجودة عند السوريين، وانه ليس في سوريا تشقق في النسيج الوطني الذي حاول بشار الأسد احداثه”، مشيراً إلى انه “ليس في الطائفة العلوية مَن يفكر في أن ينجر في صراع وطني من أجل آل الأسد”. وقال: “أتحدى أن يقف أحد ويقول ان قيادة حزب البعث تأخذ القرارات، هو ليس الحاكم في سوريا”.

وعن اعتراض سيدة لبنانية على اجراء المقابلة التلفزيونية معه لانه يذكرها بقصف الجيش السوري للبيوت والاحياء، اجاب: “اقول لهذه السيدة اني مستعد لعقد برنامج خاص حول لبنان وحول المشكلة اللبنانية وتطوراتها وتشعباتها وتداخلاتها واين اخطأنا واين اخطأ الآخرون، ليست لديّ مشكلة في هذا الموضوع”.

وقال: “انا لم اكن امثل القرار ككل، كنت جزءا من القرار. هناك نوعان من القرارات، القرارات السياسية والقرارات الامنية. القرارات السياسية كان لي دور كبير فيها واستطيع ان اقول اين وقع الخطأ واين وقع الصواب. القرارات الامنية لم يكن لي علاقة بها ومعظم نتائجها كنت اسمعها اما في وسائل الاعلام او من غازي كنعان او بشكل شخصي. لا اريد ان ابرئ ذمتي لانه ليس هو الموضوع الآن”.

واكد انه آمن بلبنان مستقل، متسائلا: “لماذا لا اؤمن بلبنان مستقلاً. ما هو الفرق بين لبنان واي بلد عربي آخر؟ المرحلة ليست مرحلة تحقيق الوحدة بين سوريا ولبنان اطلاقا هذا الامر لم يكن في ذهننا، ممكن الوحدة كانت تتحقق بين سوريا وموريتانيا قبل ان نصل الى لبنان. لاسباب موضوعية تعود الى وضع لبنان والى التركيب الاجتماعي الموجود فيه. ونتيجة تجربتي بدقائق الوضع اللبناني وتفاصيله اقول يجب ان تكون العلاقات بين سوريا ولبنان علاقات ندية، وهي التي تخدم مصالحهما. لماذا لا تكون هناك علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان؟”.

ورأى ان موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا “يحتاج الى الارادة السياسية. حدودنا مرسمة مع الاردن والعراق، الحدود بين السعودية واليمن بالرغم من الخلافات التي عمرها اكثر من 100 سنة مرسومة، لماذا لا ترسم بين سوريا ولبنان؟ الاحتلال ليس له علاقة. عملياً ترسيم الحدود مسمار جحا لتبرير استمرار حركة المقاومة في الجنوب. مزارع شبعا لم تكن هدفاً من اهداف المقاومة، لم يكن احد يتكلم عن مزارع شبعا، حكي عنها بعد الانسحاب الاسرائيلي، هذا توجيه جاء من دمشق”.

وعن قول الاسد عن “14 آذار” بانهم منتج اسرائيلي، قال: “من الواضح ان للنظام السوري هدفين الاول جر لبنان الى فتنة داخلية من اجل طي ملف التحقيق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذا الامر واضح، اصلاً بعد اغتيال الرئيس الحريري وصدور القرار 1595 صرح فاروق الشرع انه ليس من مصلحة اللبنانيين كشف الحقيقة لانه سيؤدي الى انفجار في لبنان. ويعتقد ان هذا الانفجار سيتيح له فرصة طي الملف. الهدف الثاني، هو يعتقد ايضاً انه إذا وقع الانفجار سيتمكن حلفاؤه من احكام السيطرة على لبنان مما يتيح له العودة الى لبنان. المشكلة لا علاقة لها بالمصالح، بل بالمنافع التي كانت تؤخذ من لبنان، وبالفساد الذي كان يجري في لبنان، لذلك هو اساء بهذا الكلام اولاً الى “حزب الله” الذي كان يطالب بالوحدة الوطنية وهو يتهم فريقاً اساسياً في لبنان بأنه منتج اسرائيلي، كل الناس الموجودين في هذا الفريق لم يكونوا في الساحة السياسية في 17 ايار في العام 1983″. واكد ان من اسقط 17 ايار “ثلاثة اشخاص رقم واحد وليد جنبلاط رقم اثنان نبيه بري ورقم ثلاثة رفيق الحريري. واحد قتل وواحد موضوع على لائحة القتل والثالث نبيه بري مهمش الآن يلعب دورا. انا اعرف جيداً كيف كان يجري التعامل مع ابو مصطفى من اجهزة الامن السورية، كما كان يجري التعامل مع الرئيس رفيق الحريري. بالتهديد، نعم، وهو سينكر الآن، لكن هو يعرف وأنا أعرف”.

التحقيق الدولي

وعما إذا كان التحقيق الدولي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ابتعد عن المسار السوري الرسمي وعن أركان النظام، قال: “بشار الأسد يعرف ماذا فعل ويعرف كيف اخذ القرار وكيف نفذت الجريمة، ومن شارك فيها، قلقه يعبّر عن شعور مَن يرتكب الجريمة ويخشى من كشفها. هناك اختلاف في اسلوب التحقيق بين ءيتليف) ميليس وبين (سيرج) براميرتس. براميرتس له اسلوب مهني مختلف، واستفاد جداً من مرحلة ميليس كيف؟ ميليس كان يصرح، يسرّب، وتشن حملة سياسية واعلامية على لجنة التحقيق بأنه مسيّس. براميرتس تجنب هذا الموضوع كله نهائياً. التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن قراءة مهنية، هذا التقرير وصل الى بشار الأسد، الى النظام، الى الضباط”، مؤكدا ان “أي عمل أمني في سوريا لا يمكن أن يتم بدون قرار من رئيس الجمهورية. 1000 كلغ متفجرات، هل بامكان رستم غزالة ان يخرجها من مستودعات الجيش؟ هذه المجموعة التي لغّمت وراقبت ونفذت، رستم غزالة بامكانه أن يأتي بها؟ جوابي، هذا قرار من رئيس الدولة، لا يوجد مواطن سوري سجن إلا بتوجيه وقرار من رئيس الدولة، وهذا ينطبق على المثقفين السوريين والسياسيين السوريين. هناك الآن مئات الناس في السجون، ما هو الذنب الذي ارتكبوه، ماذا فعلوا، إلا أنهم طالبوا بالحرية وطالبوا بالديموقراطية؟ أعود لأقول لبشار الأسد، قناعتي، ان التحقيق سيطاله وهو يعرف هذا الأمر، انتقل مباشرة من وضع كان يبحث فيه كيف يفتح باب الحوار مع الأميركيين إلى موقع قائد ثوري في المنطقة. هو يعتقد انه إذا انتقل إلى هذا الموقع سيصبح ضحية اذا تم اتهامه، هو يريد من خلال هذا الموقع ان يستثير الشارع العربي علّ هذا الشارع يحميه”.

وعن رأيه بالعلاقة بين دمشق وطهران، قال: “في المرحلة الأولى كان هناك تعاون جدّي بين دمشق وطهران ضد صدام حسين، لكن هذه العلاقة لم تكن على حساب علاقاتنا العربية، اليوم اختلف الأمر فبشار وضع سوريا بعزلتين عربية ودولية”. ورأى انه “في الوقت الذي يحمل الأسد على الحكومات العربية، تعمل ايران على تحسين وضعها مع هذه الحكومات”.

ولفت إلى ان “التعاون يتم بين دول لديها استراتيجيات، ايران لديها استراتيجية لكن بشار ليس لديه استراتيجية”، معتبرا ان “ايران تسيطر على الدور الاقليمي السوري”. وعما يجمعه والاخوان المسلمين في سوريا، أجاب: “مصلحة سوريا، في سوريا تيار إسلام واسع والاخوان هم جزء منه”، متسائلاً: “كيف نتحدث عن الديموقراطية ونعزل فريقا سياسيا في سوريا؟ عندما تعزل تيارا تدفعه الى التطرف، ومصلحة سوريا تقضي بالانفتاح على الاخوان كتيار معتدل، وخطأ كبير وضع حجر على التيارات الإسلامية”.

وأكد ان “النظام السوري سيسقط ونحن نتابع عملنا لتجنب الكثير من السلبيات فلا نريد أن نخطو أي خطوة من دون أن نكون متأكدين من نجاحها”، مشدداً على ان “عمر هذا النظام قصير وخطاب بشار الأسد الأخير كان رسالة وداع”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp