مذكرات خدام .. طالباني “يركض” إلى دمشق لإبلاغها “القرار السري” الأميركي بإسقاط صدام (1 من7)

الناشر: المجلة AL Majalla

الكاتب: ابراهيم حميدي

تاريخ نشر المقال: 2024-03-18

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

التقى خدام بعد زيارة سرية من “سي آي إيه” لكردستان العراق… وآل غور وعده بـ”مفاتيح بغداد”

المجلة

المجلة

“المجلة” تبدأ نشر محاضر اجتماعات سرية بين نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام ومسؤولين وقادة عرب، وقطبين أساسيين في المعارضة العراقية، هما: رئيس “الاتحاد الوطني الكردستاني” جلال طالباني، ورئيس “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني.

وقد سربت سابقا معلومات وقيلت تصريحات عن تفاصيل ومواعيد إبلاغ أميركا لطالباني وبارزاني بموعد الغزو، وجولتهما السرية إلى مقر “وكالة الاستخبارات الأميركية” (سي آي إيه) بداية 2002، لكنها المرة الأولى التي تنشر فيها وثائق تخص الخطط الأميركية، وتكشف قيام وفد من “سي اي ايه” بزيارة كردستان العراق في فبراير/شباط 2002، قبل زيارة طالباني وبارزاني الى مقر الوكالة الأميركية، ثم اسراع طالباني بزيارة دمشق لابلاغها بـ “السر الكبير”.

كما تكشف الوثائق كيفية تعاطي أميركا مع ايران، اذ ابلغوا طالباني: “نحن لسنا ضد إيران، ولنا معها مصلحة مشتركة، وهي إسقاط صدام، كما كانت مصلحتنا مشتركة في إسقاط طالبان، بشرط أن لا تتدخل إيران في العراق. لا مانع أن يتدخلوا عن طريق أصدقاء لهم أو عن طريقكم”. كما اشار طالباني الى تزويد طهران للمعارضة بالتدريب والسلاح الثقيل:

في 9 يوليو/تموز 2000، استقبل خدام طالباني، لدى عودته من واشنطن ولقائه آل غور نائب الرئيس الأميركي (بيل كلينتون)، بـ”حفاوة”؛ حيث “قال لي إنه سيقدم لنا مفتاح بغداد، وإن أميركا ستناضل معنا لإسقاط صدام حسين وتخليص العراق منه”، حسب محضر لقاء طالباني-خدام. ومن الصدف، أن طالباني أصبح رئيسا للعراق بعد التغيير في 2003.

وفي نهاية 2002، خلال زيارة لي إلى كردستان العراق شملت لقاءات مع زعيمي “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني، و”الاتحاد الوطني الكردستاني” جلال طالباني، قال الأخير أكثر من مرة إنه لا يريد أن يكون رئيسا لإقليم كردستان “بل رئيسا للعراق”، وهذا ما حصل بعد التغيير في بغداد

في العودة إلى لقاء خدام وطالباني، قال الأخير: “آل غور قال: نحن نريد إزاحته ونحن مع الشعب العراقي، والشعب العراقي شعب عظيم وأنه حالما يتخلص من صدام سنسعى إلى تخليصه من القيود ومن الحصار والعقوبات. وبالنسبة لحماية المنطقة الكردية، أضاف غور: ستستمر هذه الحماية وستبقى. ثم أكد أن هناك ضغطا واقعا بالفعل في موضوع (رفع) الحصار”

 

طالباني بعد لقاءاته مع مسؤولين كثر في أميركا: وكالة الاستخبارات المركزية تعتقد بإزاحة صدام

وزاد: “هذه خطة أميركية وقومية، وهي سياسة أميركية وإذا ذهبت هذه الإدارة ستبقى (هذه الخطة) أيضا، حتى إذا نجح جورج بوش تبقى أيضا”. وأضاف: “يجب أن تتحد المعارضة بشكل أكثر من ذلك. هي معارضة جيدة، لكن يجب أن تتوحد وأن هناك قوى أساسية أيضا داخل العراق يجب أن تنضم، فيجب أن تتوحدوا جميعا ونحن مستعدون لدعم المعارضة في الداخل”
شكر طالباني آل غور، وقال له: “نحن نقدر لك حسن الاستقبال لنا ولما تفضلت بذكره لنا، لكننا نريد تغييرا ديمقراطيا شعبيا في العراق، بحيث إنه لا يحل دكتاتور محل دكتاتور آخر، وإنما يكون هناك نظام ديمقراطي، أي أن يتغير (العراق)… بلا شك تريدون تغييرا في العراق ولكن الى الآن ليست لديكم خطة معينة حول كيفية هذا التغيير حتى إن الأمر وصل في هذا الشأن إلى حد أن الشعب العراقي أخذ يشك في مصداقية أو جدية مثل هذا العمل. فإن ثماني سنوات مرت في إدارتكم دون حدوث تغيير في العراق أي دون تغيير الشخص الذي نشكو جميعا منه، ثم إن الظرف الدولي قد أخذ شيئا فشيئا يزداد وطأة عليكم بسبب استمرار بقاء صدام حسين في السلطة طيلة هذه السنوات وللآن”

التغيير من الداخل

رد نائب الرئيس الأميركي: “نحن نعتمد على الشعب العراقي. التغيير يجب أن يكون من الداخل”، وقال: “نحن نريد نظاما ديمقراطيا في العراق، ولا نريد أن نضع دكتاتورا محل دكتاتور آخر”. وأردف طالباني قائلا: “جيد، ولكننا نريد في المجتمع العراقي أن نسمع هذا الكلام بصوت أميركي واحد”.
وأبلغ طالباني خدام أنه بعد لقاءاته مع مسؤولين كثر في أميركا انتهى إلى خلاصة أن “وكالة الاستخبارات المركزية تعتقد بإزاحة صدام حسين، وأن هذه الإطاحة تتم بإيقاع الأذى به والضغط عليه اقتصاديا إلى أن يسقط، ولكن المشكلة الأساسية عندهم هي البديل وهم يخافون من أي تغيير يحدث في العراق ولا يعرفون من سيكون البديل”.

 

أ ف ب أ ف ب

الرئيس السوري بشار الأسد (إلى اليمين) يصافح نظيره العراقي جلال طالباني خلال لقائهما في القصر الرئاسي في دمشق، 14 يناير 2007

وعندما سأل خدام طالباني عن المعارضة العراقية، أجابه: “أحب أن أعطيك صورة عن المعارضة العراقية الآن: المؤتمر الوطني العراقي، لم يعد فيه غير الأحزاب الكردية الموجودة. حركة الوفاق الوطني. أحمد الشلبي جمع عددا من المستقلين ومن العشائر الفارين، وبعض الضباط ممن لم يعد لهم أي مصدر للرزق”. وأضاف: “الكونغرس يوفر الدعم لأحمد الشلبي، وكذلك توفر له الدعم جماعة الجمهوريين بصورة خاصة، وليس مستبعدا أيضا أن تكون وراء هذا الدعم جماعة الليكود (الإسرائيلي). وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تدعم حركة الوفاق، أعني الدكتور إياد علاوي وجماعته، ويقدمون كذلك مساعدات مالية ولديهم في الأردن مكتب. أثناء اجتماعاتي والمعارضة الأخيرة مع المسؤولين الاميركيين في واشنطن، كانوا يقولون لنا إن أحمد الشلبي يجب أن يبقى هو المسيطر وأنهم يتمنون أن تتبدل قيادة المؤتمر الوطني. أما نحن فقد قلنا لهم أنتم من جاء بأحمد الشلبي بالضغط وقد فرضتموه. وحدث أنهم قبل فترة دفعوا بصورة مؤقتة بوسيلة ضغط على الشلبي”

حرب أفغانستان، شهدت تعاونا ضمنيا بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي تراكمت فيه الأسباب الأميركية لغزو العراق

وتابع طالباني قوله لخدام: “قلنا للأميركيين: نحن نؤمن بأنه يجب أن تقوم حركات معارضة تعمل في الداخل، ونحن موجودون في كل المنظمات والأحزاب العراقية. نحن موجودون في حزب الدعوة وغيره، وفي الحزب الناصري، وفي الحزب الشيوعي، والحركة العربية، وفي عدد من الأحزاب، وقلت لهم: نحن سبق وأن عقدنا اجتماعا في السليمانية (معقل حزب طالباني في كردستان العراق) بحضور أربع عشرة منظمة من غير تلك المشاركة في المؤتمر. وقلت لهم، إنهم إذا كانوا جادين في دعم المعارضة، فهذه هي المعارضة التي تنبثق من الداخل والموجودة على الأرض”.

النظام وليس العراق

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، استقبل خدام رئيس “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني بعد جولة في بريطانيا وفرنسا والأردن. وقال بارزاني: “إنه أبلغ كل الذين اجتمع معهم حرصه على وحدة العراق وأنه عراقي أولا وأخيرا، وأن مشكلة الأكراد مع النظام وليس مع العراق إلى جانب أن مشكلة العراق كله مع النظام”، حسب محضر اللقاء.

 

أ ف ب أ ف ب

نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام (إلى اليمين) يستقبل مسعود بارزاني، رئيس الحزب “الديمقراطي الكردستاني” في دمشق، 17 أكتوبر 2004

وأضاف: “كانت وجهات نظرنا متفقة، بأن وحدة العراق خط أحمر لا يجوز العبث به، النظام في العراق أضاع الفرصة لتحقيق المعالجة الوطنية، ويتحمل مسؤولية معاناة الشعب العراقي ويعطي فرصة لأعداء العراق لإلحاق الأضرار بالشعب العراقي، وحدة المعارضة العراقية يجب أن تقوم على أساس وطني وليس على أساس عرقي أو مذهبي، وأن يكون نضالها للتغيير وبناء نظام ديمقراطي وطني يحقق العدالة والمساواة ويأخذ في الاعتبار احتياجات الشعب العراقي بكل شرائحه ومكوناته، وأن مسؤولية إنقاذ العراق هي مسؤولية عراقية وليست مسؤولية أي جهة خارجية”.

قبل الزيارة السرية لمقر “سي آي إيه”

بين عامي 2000 و2003، تغير الكثير في العالم، ولا شك أن وطأة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 والحرب على الإرهاب والهجوم على أفغانستان تركت صداها في المنطقة العربية.
حرب أفغانستان، شهدت تعاونا ضمنيا بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي تراكمت فيه الأسباب الأميركية لغزو العراق.

الأميركيون لطالباني: ملتزمون بحمايتكم وضمان حصتكم من اتفاق “النفط مقابل الغذاء”

تواصلت الاجتماعات بين خدام، وقطبين أساسيين في المعارضة العراقية، هما: طالباني وبارزاني. وتكشف هذه المحاضر والوثائق الاختلاف بين المعلومات التي كان يقدمها كل منهما إلى دمشق.
في 13 مارس/آذار 2002، قام نائب الرئيس السوري باستقبال طالباني بمكتبه في دمشق، لإطلاعه على زيارة سرية لوفد أميركا إلى كردستان العراق في 17 فبراير/شباط 2002، إذ تحدث رئيس “الاتحاد الوطني” عن “مخطط الولايات المتحدة تجاه العراق” قائلا: “الوفد الأميركي الذي جاء إلى منطقتنا كان معه ضابط تركي، وكان الوفد يتألف من ممثلين عن البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) والخارجية، ووكالة الاستخبارات المركزية، ورئيس الوفد هو جون ماك وارد، الذي نعرفه جيدا لأنه كان في منطقتنا عام 1995”.

خداع أميركي لتركيا

وحسب المحضر الرسمي السوري للاجتماع، فإن طالباني أفاد: “قالوا: نتكلم أمام الوفد التركي بالعموميات. فقالوا أمام الوفد التركي: نحن جئنا لإتمام المصالحة التي بدأت في واشنطن بينكم وبين بارزاني (بعد معارك في إقليم كردستان)، ونؤكد لكم أننا ملتزمون بحمايتكم إذا تعرضتم لأي هجوم، وملتزمون بضمان حصتكم من النفط مقابل الغذاء (اتفاق الأمم المتحدة مع بغداد خلال الحصار). ورحبنا بهم، وبعدها طلبوا زيارة الجبهة العسكرية (في كردستان العراق)، ليروا وضع الجيش العراقي، وذهب معهم الضابط التركي، وظل منهم (الأميركيين) اثنان قالا لنا: “نحن جئنا من أجل إبلاغكم بوجود قرار في أميركا لتغيير النظام في العراق، ونحن جادون في هذا القرار، وهو متخذ من كل الجهات: الكونغرس، البنتاغون، الخارجية. ولكن لم يتقرر كيف، وحتى الآن يوجد اتجاهان: الأول، نضرب صدام ضربة قوية، فيحدث خلل في الجيش فيتدخل أحد الضباط ويتولى زمام الأمور ويقضي على صدام ويأتي حكم جديد. والثاني، التعاون مع المعارضة العراقية وبالتحديد معكم (يقصدان الحزبين الكرديين- حسب المحضر)”.

 

أ ف ب أ ف ب

الزعيمان الكرديان جلال الطالباني (إلى اليمين)، ومسعود بارزاني يتحدثان إلى الصحافة في دوكان، شمال غربي مدينة السليمانية في 3 مايو 2009

وأضافا: “توجد لجنة رباعية مؤلفة من الاتحاد الوطني، والبارتي (الديمقراطي الكردستاني)، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الوفاق. وفي هذا الاتجاه نريد الاعتماد على اللجنة الرباعية”. وبالنسبة لهم يضعون أحمد شلبي في حساباتهم، حسب قول طالباني، وأضاف: “كل هذا ينقصه عنصر عربي سني، لأن الوفاق والمجلس شيعة، والكرد سنة، لكنهم غير محسوبين على السنة. وقالا في الوقت نفسه: عندنا مقترحات لنناقشها معكم”.

الأميركيون لطالباني: نحن لسنا ضد إيران، ولنا معها مصلحة مشتركة

وزاد المسؤولان الأميركيان في زيارتهما السرية الى كردستان العراق: “في الاتجاه الثاني، قالوا نعتمد على قوى المعارضة، نزودهم بالسلاح والتدريب ويدعموننا جوا. وسألونا عن علاقتنا بـ(رئيس المجلس الإسلامي الأعلى محمد باقر) الحكيم، وحملونا رسالتين لإيران وللحكيم. والرسالة للحكيم كانت تحمل الرغبة الأميركية للقائه سواء في مناطقنا أو في الجنوب أو الكويت أو أي بلد عربي أو في سوريا أو يدعونه باسم الأمم المتحدة، فإذا ذهب سيقابل (نائب الرئيس ديك) تشيني حتما، أما الرئيس (جورج) بوش فمن المحتمل أن يقابله ويمكن أن لا يقابله”.
وتابع طالباني أن المسؤولين الأميركيين الاثنين، قالا: “نرجو إبلاغه الرسالة وإقناعه بها، ووجوده بالنسبة للجنوب مهم حتى لا يحصل بعد صدام، نزاع شيعي- سني أو حرب أهلية”.

أميركا… مصالح مشتركة مع إيران

بالنسبة لإيران، قال الأميركيون لطالباني: “لدينا مسائل دبلوماسية، لكننا قادمون للقيام بعمل ما في العراق، نحن لسنا ضد إيران، ولنا معها مصلحة مشتركة، وهي إسقاط صدام، كما كانت مصلحتنا مشتركة في إسقاط طالبان، بشرط أن لا تتدخل إيران في العراق. لا مانع أن يتدخلوا عن طريق الحكيم أو أصدقاء لهم أو عن طريقكم”.
وأضافا: “لا يوجد عندنا شيء ضدها، ومصلحتنا مشتركة بإزاحة صدام، ولكن لا نريد أن يتدخلوا كما تدخلوا في أفغانستان. وقد أبلغناهم هذه الرسالة”.
وبالنسبة لسوريا، قالا: “لا مانع لدينا أن يكون أصدقاء لسوريا في الحكومة المقبلة، علاقتنا مع سوريا جيدة”. وقالا: “لو رفضت تركيا مجيئنا يمكن أن نأتي عن طريق سوريا، ولكن لا نريد تدخلا سورياً مباشرا”.

رفسنجاني: الأميركيون يحاولون التفاوض معنا بشتى السبل، ونحن رفضنا

وبالنسبة لـ”الاتحاد الوطني”، و”الحزب الديمقراطي”، قالا: “إذا كنتم جاهزين للتعامل معنا، فنحن مستعدون لتدريبكم وتقديم السلاح لكم. قلنا لهم: لا نستطيع إعطاء إجابة الآن، لأن يدنا حرقت من قبلكم، ولا بد لنا من معرفة من هو البديل، نريد بديلا ديمقراطيا، وأن يشترك في الحكم كل فئات الشعب العراقي، ويجب أن تكون الحكومة مسالمة لشعبها وجيرانه (العراق)، ولا نريد أن يأتي دكتاتور محل دكتاتور، لأن هذا لن يحل المشكلة، فالعراق متعدد القوميات والمذاهب، ونحن حريصون على وحدة العراق. وقالوا: إن سياستنا الأخيرة جيدة وعقلانية، ومطمئنة للجيش والجيران”.
وعاد الأميركيان للحديث عن إيران”، وقالا: “صحيح أن الرئيس بوش، قال ما قال عن دول محور الشر، ولكن هدفنا هو الضغط لسببين: كي لا تتدخل في العراق، حتى نقنعهم بالجلوس معنا على طاولة المفاوضات”.

إيران ترفض كرزاي

وتابع طالباني: “لقد زرت إيران وقابلت (الرئيس هاشمي) رفسنجاني و(قاسم) سليماني (مسؤول “فيلق القدس” في “الحرس الثوري”)، و(ممثل “مجلس الأمن القومي” الإيراني، المعني بإدارة ‏العلاقات مع المعارضة العراقية)، العميد سيف الله، وهو معجب بكم كثيرا، وهو مؤدب وقد كان قريبا من (المرشد علي) خامنئي. قال رفسنجاني: نحن لا نريد الصدام مع أميركا، والمشكلة أن الأميركيين ما زالوا يحاولون التفاوض معنا منذ سنتين بشتى السبل، ونحن رفضنا”.

 

إيه ب أيإيه ب أي

جنود أميركيون أمام مبنى وزارة النفط العراقية في وسط بغداد، 20 أبريل 2003

وأشار طالباني إلى أن “أحد الرفاق” قال للإيرانيين: “سأسمح لنفسي بأن أكون محامي الشيطان، فأنتم كل جمعة تقولون الموت لأميركا في كل المساجد”. قالوا: هم يبالغون ونحن نبالغ، نحن نصحنا الحكيم لأن وضع العراق خاص، ويستطيعون التعامل مع الأميركيين. وقالوا في الوقت نفسه لا نريد أن يستغلوكم، أنتم يجب عليكم استغلال الوضع، كي لا يأتوا بـ”قرضاي” آخر (في إشارة إلى حامد كرزاي الذي تسلم أفغانستان بعد الحرب)، نريد منكم أنتم والبارتي (الحزب الديمقراطي الكردستاني) والمجلس الأعلى والقوى الأخرى التي تستطيعون ضمها أن تكونوا أغلبية وتستعدون بشكل كامل، حتى في حال لم تأخذكم أميركا في الحسبان نكون مستعدين لتقويتكم، كل طرف يحتل منطقة ويفاوض عليها، وإذا حصلت فوضى تستولون على الحكم.

طالباني: في الولايات المتحدة متفقون على تغيير النظام، لكنهم لم يصلوا إلى صورة واضحة
وتحدث أيضا عن “لقاء مشترك بين الحكيم وأنا وسيف الله وسليماني والمسؤول في الخارجية عن حركات التحرر في العالم. بحثنا الوضع، وقالوا يجب أن تكونوا متفقين، وتضم المعارضة أكبر عدد من قوى المعارضة العراقية، كونوا مستعدين لا لتسهيل مهمة الأميركيين، ولكن إذا ضربوا العراق فحاولوا جني الثمرة، وهم ضد الانقلاب العسكري ولا يريدون دكتاتورا محل دكتاتور”.
وأضاف: “وقالوا: نحن سنساعدكم، ونمدكم بالأسلحة. وكنا قد أعددنا قائمة بما نحتاجه من الأسلحة. وجهزوا لنا أسلحتنا الثقيلة والخفيفة والرشاشات وصواريخ الكاتيوشا، والهاون، والمدافع، ولقد تعاملت معنا هيئة فنية محترمة”. وتابع، حسب المحضر: “قال سيف الله لـشمخاني (علي شمخاني رئيس “مجلس الأمن القومي” الإيراني الحالي) توجد قائمة (مطالب عسكرية) من جلال، فقال: مِن جلال؟ أوقعها فورا”.
وقال طالباني ردا على أسئلة خدام: “الخطة (الأميركية) النهائية لم تتبلور بعد. في الولايات المتحدة متفقون على تغيير النظام، ولكن كيف يكون ذلك؟ لم يصلوا إلى صورة واضحة”.
وعلق خدام: “في هذا اللقاء، كان جلال يتحدث بثقة عن احتمال وقوع عمل أميركي ضد النظام، كما كان واضحا أن شمال العراق سيكون له دور في هذه العمليات سواء كان هذا الدور باشتراك مباشر من بعض القوى الكردية أو عبر تسهيلات أمنية، واستخدام الشمال كمنطلق للتحرك ضد النظام في بغداد”.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp