العرب سيعقدون قمة عمّان رغم خطط المقاطعة السورية

الناشر: The Washington post

الكاتب: Loren Jenkins

تاريخ نشر المقال: 1980-11-22

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

قرر وزراء الخارجية العرب هنا اليوم المضي قدمًا في عقد مؤتمر القمة الوحدوية المقرر الأسبوع المقبل لرؤساء الدول العربية، وذلك على الرغم من مطالب سورية بتأجيله لإتاحة المجال لحل الخلافات المريرة بين الدول العربية أولًا

وفور اتخاذ القرار بالمضي قدمًا في عقد محادثات القمة هنا يوم الثلاثاء المقبل، أعلن وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام أن الرئيس حافظ الأسد لن يحضر

وقال خدام أيضًا إنه يدعو إلى اجتماع في دمشق يضم ممثلين عن الجزائر وليبيا واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية – ما يُعرف بـ “جبهة الصمود” – إضافة إلى لبنان، وذلك لحث قادتهم على الانضمام إلى سوريا في مقاطعة القمة. وإذا حصل ذلك، فإن غيابهم سيُضعف بشكل كبير أهداف قمة عمّان المتمثلة في إظهار جبهة عربية موحّدة ومنسّقة في مواجهة إسرائيل والعالم

وقد وضعت سوريا بقرارها عدم حضور المؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية في موقف صعب بشكل خاص. فهي عادةً ما تدعم سوريا التي لها نفوذ كبير على قيادة المنظمة، لكنها في الوقت نفسه تتعرض لضغوط من السعودية وغيرها من الدول العربية النفطية التي تموّل عملياتها من أجل المشاركة في المؤتمر

وعلى الرغم من الشرخ الذي أصاب واجهة الوحدة العربية جراء الموقف السوري اليوم، أصرّ مسؤولو مؤتمر القمة على وصف اجتماع وزراء الخارجية بالنجاح الكبير، ليس فقط لأنه اتُّخذ قرار بعقد القمة في موعدها، بل أيضًا لأنه تمت الموافقة بالإجماع – بما في ذلك سوريا – على وثيقتين أساسيتين بشأن استراتيجية سياسية واقتصادية عربية مشتركة بعيدة المدى

ومن المتوقع أن يتبنى الملوك والشيوخ والرؤساء العرب الذين سيحضرون القمة هاتين الوثيقتين دون تغييرات تُذكر، لتُصبحا الأساس المُعلن للاستراتيجية السياسية والاقتصادية العربية في المنطقة والعالم على مدى نصف العقد المقبل على الأقل

وقد أشاد مندوبو المؤتمر بخطط الاستراتيجية بوصفها خطوة كبرى نحو تعزيز الوحدة العربية عبر وضع خطط لتنسيق العمل السياسي المشترك مستقبلًا، سواء في مواجهة العالم العربي لإسرائيل، أو في تعامله مع الغرب. كما أنها ستضع أسسًا لخطط تهدف إلى إقامة اقتصاد عربي متوازن ومستقل

وقال نائف مولى، الناطق باسم المؤتمر: “ما سيجعل هذا المؤتمر حدثًا تاريخيًا هو أن قممنا السابقة كانت تتخذ قرارات كردّ فعل على أحداث أثرت فينا، مثل كامب ديفيد. أما هذه المرة فنحن من يبادر ونصوغ استراتيجيتنا وسياساتنا بأنفسنا للمستقبل”

وقد لعبت سوريا وحلفاؤها في جبهة الصمود دورًا أساسيًا في صياغة الوثيقتين الاستراتيجيتين خلال اجتماع وزراء الخارجية هنا

أما معارضة سوريا لعقد مؤتمر القمة فلم تكن نابعة من هدفه المعلن، أي صياغة سياسات عربية مشتركة لمواجهة إسرائيل وداعميها الأجانب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بل من عدم رغبة الأسد في حضور مؤتمر يشارك فيه خصمه العراقي، الرئيس صدام حسين

بسبب الخلافات المستمرة منذ زمن طويل بين سوريا والعراق، الذي يحكمه فرع منافس من حزب البعث العربي الاشتراكي، فقد وقفت سوريا إلى جانب إيران في حربها مع العراق. كما وقفت ليبيا، حليفة سوريا، إلى جانب الجزائر واليمن الجنوبي مع إيران، وهي دولة غير عربية لكنها مسلمة

وقال محللون عرب هنا إن السبب، إلى جانب التوتر الحاد بين الأسد وصدام حسين، هو أن الرئيس السوري لم يرغب أيضًا في حضور قمة قد تُظهر عزلة موقفه بين غالبية إخوانه العرب علنًا، بسبب دعمه لإيران في حربها ضد دولة عربية. ويواجه صدام حسين مشكلات اقتصادية وسياسية كبيرة في الداخل

وعلى الرغم من أن صدام حسين لم يحقق بعد النصر العسكري الحاسم في إيران الذي كان يسعى إليه لتعزيز طموحاته بجعل العراق قوة عسكرية عربية كبرى، إلا أن الاشتراكي الراديكالي السابق نجح في إقامة تحالف معتدل مع الأردن والسعودية ومشيخات الخليج العربي، وسيدخل القمة بوصفه زعيمًا عربيًا مؤثرًا، وربما حتى مهيمنًا

وبصفته مُعجبًا قديمًا بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، فإن الدور الجديد لصدام حسين هو الدور الذي طالما طمح إليه، وهو ما يثير غضب الأسد بشكل واضح، إذ إن الأخير، ورغم محاولات متقطعة للمصالحة، ظل في خلاف شخصي مع صدام حسين معظم العقد الماضي

وقال وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام اليوم إن أي تبنٍّ لاستراتيجية سياسية واقتصادية مشتركة للعالم العربي، في ظل الانقسامات القائمة بين العرب، لن يكون ذا قيمة تُذكر مهما كانت محكمة الصياغة

وأضاف خدام للصحفيين قبل مغادرته: “إن مشاكل سنوات لا يمكن أن تُحل في غضون أيام. إن المشاكل بيننا خطيرة وجسيمة ويجب أن نعمل على حلّها أولًا قبل أن نبدأ بالحديث عن استراتيجيات مشتركة سنتبعها جميعًا

ورفض خدام الادعاء بأن مؤتمر القمة سيكون ناجحًا حتى من دون سوريا

وقال: “إذا كان الهدف من القمة هو مواجهة إسرائيل، فإن غياب سوريا ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذين هم يوميًا في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، سيعني أن أحدًا لن يصدّق أن المؤتمر كان فعلًا من أجل الفلسطينيين وضد إسرائيل

وأضاف خدام: “إذا انعقدت القمة في موعدها، فسيكون واضحًا أنها لن تتعدى كلمات ترحيبية، وتبنّي القرارات التي تمت الموافقة عليها سلفًا بشكل آلي، وحفل عشاء كبير، ثم يعود الجميع إلى منازلهم. نحن نرى ذلك فشلًا لن يخدم الأمة العربية، ولذلك لن نشارك

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

2026-08-26

من أكثر ما تحمله مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام حساسية في باب المال والسلطة، روايته أن احتياطي الدولة السورية، البالغ آنذاك اثني عشر مليار دولار بحسب النص، كان مسجلًا باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد لا باسم مؤسسات الدولة. يكتب خدام في المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع […]

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: لديّ انتخابات

2026-08-22

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات» عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب) قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: […]

خدام يروي في مذكراته لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

2026-08-20

خدام يروي لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه» غلاف الكتاب يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها وقدّمها إبراهيم حميدي، تفاصيل جديدة عن الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف 2004، ويصفه بأنه كان الأقسى في […]