خدام: التناقضات العربية أكبر من التناقضات مع الغير

الناشر: الجزيرة

الكاتب: ماجد ابو دباك

تاريخ نشر المقال: 2004-12-09

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

اعتبر نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام أن واقع التجزئة الذي تعيشه الأمة العربية وتعدد الكيانات القُطرية وتضارب مصالحها مع المصالح القومية العربية من أهم أسباب الضعف العربي 

وقال خدام في محاضرة ألقاها في جامعة قطر بالدوحة إنه ومع تكريس تعددية الكيانات العربية أصبحت التناقضات بين هذه الكيانات أوسع وأكبر من التناقض بينها وبين منافسيها وأعدائها، مشيرا إلى أن مصالح الدول العربية التي كان من المفترض أن تكون جزءا من مصالح الأمة بكاملها أصبحت الآن هي الطاغية والمهيمنة

وفي نقد لافت للنظام العربي قال نائب الرئيس السوري إنه حتى هذه المصالح “لم تعبر عن مصالح الشعوب ولكن عن مصالح شرائح مختلفة من المجتمع سواء أكانت سياسية أم اقتصادية”

ورغم إقراره بأهمية السيادة الوطنية والحفاظ عليها إلا أنه أكد أن الحفاظ على مصالح الأمة في إطار القرارات العربية الجماعية لا يشكل نقضا لهذه السيادة بل تعزيزا لها. ودلل على هذه المقولة بالإشارة إلى أن القرارات القُطرية التي لم تأخذ بعين الاعتبار المصالح القومية لم تتمكن من تحقيق السيادة الوطنية معتبرا أنه لا سيادة حقيقية في معظم الأقطار العربية

وتجنب خدام الإشارة إلى حالات محددة في الخلل العربي ولكنه قال إن “القُطرية الضيقة لم توفر الأمن لأحد ولم تحقق النهوض لدولة على الإطلاق رغم ما تملكه كل دولة على حدة من موارد هامة”

وتطرق المسؤول السوري إلى أسباب أخرى في الضعف العربي منها ما هو داخلي ويتعلق بضعف التنمية الاقتصادية والخلل في برامج التعليم، ومنها ما هو خارجي وعلى رأسها الاستعمار

وأكد خدام أن حل مشاكل الأمة العربية يبدأ من منطلق التطوير الذي قال إن من دونه سينمو ما أسماه التطرف أو الإحباط

وفيما يتعلق بالدولة القُطرية العربية، طالب خدام بمراجعة شاملة للنظام السياسي العربي تنطلق من أن “العرب هم أمة واحدة وأن مصالح الدول القًطرية يجب أن ترتبط بمصالح الأمة” وليس العكس مطالبا بتنازل الكيانات القُطرية العربية عن جزء من سيادتها الوطنية

ورغم أن المسؤول السوري لم يشر إلى آلية محددة لإعادة تشكيل النظام العربي ومن هي الأطراف الفاعلة التي يمكن أن تقود هذه العملية، إلا أنه اعتبر أن ميثاق الجامعة العربية والاتفاقية الاقتصادية وغيرها من الاتفاقيات بصيغتها الحالية صالحة للاستناد إليها والاستمرار فيها مشيرا إلى أن المشكلة كانت في التزام الأنظمة بهذه الاتفاقيات وليس في الاتفاقيات بحد ذاتها

وطالب خدام أيضا بتقوية دور الشعوب ومشاركتها في القرار العربي وبإحداث “مؤسسات عربية رقابية وقادرة في المستقبل على أن تقوم بعملية التشريع”

 وفي المجالين الاجتماعي والاقتصادي دعا خدام إلى اعتماد “الحداثة التي لا تتناقض مع القيم والتراث” في التربية والتعليم، كما أكد على أهمية التنمية الاقتصادية لمعالجة الفقر والبطالة في البلدان العربية

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

2026-08-26

من أكثر ما تحمله مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام حساسية في باب المال والسلطة، روايته أن احتياطي الدولة السورية، البالغ آنذاك اثني عشر مليار دولار بحسب النص، كان مسجلًا باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد لا باسم مؤسسات الدولة. يكتب خدام في المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع […]

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: لديّ انتخابات

2026-08-22

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات» عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب) قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: […]

خدام يروي في مذكراته لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

2026-08-20

خدام يروي لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه» غلاف الكتاب يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها وقدّمها إبراهيم حميدي، تفاصيل جديدة عن الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف 2004، ويصفه بأنه كان الأقسى في […]