نداء من السيد عبد الحليم خدام إلى البعثيون في سوريا

الكاتب: عبد الحليم خدام

تاريخ نشر المقال: 2006-07-05

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

أيها البعثيون  

أتوجه إليكم برسالتي الثانية والبلاد على أبواب تغيير جذري ينهي نظاماً فاسداً مستبداً خرج عن كل القيم الوطنية والسياسية والحزبية والأخلاقية التي عرفتها سوريا منذ الاستقلال .

أتوجه إليكم بهذه الرسالة لأدعوكم لتحديد خياراتكم في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها الوطن وأمامكم خياران خيار الوطن والشعب وخيار آخر يضعكم مع الاستبداد والفساد .

لا يخدعكم المتسلطون على الحكم في القول لكم أن الحزب هو قائد المجتمع والدولة وانتم تعرفون جيداً أن من يحكم الدولة هي الأسرة الوارثة وأجهزتها الأمنية وان دور المؤسسات القيادية في الحزب القومية والقطرية تغطية الانحرافات والأخطاء وليس لها من الأمر سوى عبارتين واحدة  ” بالروح بالدم نفديك يابشار وقبله ياحافظ  ” وعبارة أخرى ” أنت القائد الملهم ياسيادة الرئيس ” من يصدق منكم أن هذه الحفنة المتسلقة من البائسين في القيادتين القومية والقطرية صاحبة قرار ومن يصدق أن عبد الله الأحمر وزهير مشارقه ومحمد سعيد بحيتان وناجي العطري وزمرة القياديين الأخريين هم أصحاب القرار أو لهم شأن في إدارة الدولة ؟ .

اسألوا أنفسكم أيها البعثيون هل انتم راضون عن الفساد المستشري في الدولة ؟

هل انتم موافقون على الشلل في الأجهزة والمؤسسات الحكومية ؟

هل انتم مرتاحون للقمع الذي يمارسه النظام ضد المواطنين ؟

هل انتم راضون عن السياسة الاقتصادية التي زادت من ضعف البلاد وعجزها ؟

اسألوا أنفسكم لماذا وصل الوضع في البلاد إلى هذه الحالة من الانهيار وتصدع الوحدة الوطنية .

اسألوا أنفسكم في أي قرار من قرارات الحزب أو مبادئه يورث الرئيس حافظ الأسد الملك لابنه والذي يتصرف وأسرته بهذا الملك كما يتصرف إقطاعيون القرون الوسطى ؟ .

هل انتم مسؤولون عن القرارات السياسية الانفعالية والمغامرة التي ألحقت الأضرار الكبرى في البلاد وهل  هي من صنع قيادات الحزب ام من صنع وارث لا يدرك خطورة ما يفعل على البلاد ؟

هل سألتم أنفسكم أيها البعثيون  لماذا يستمر الاحتلال في الجولان في الوقت الذي تحرر فيه جنوب اللبنان وهل يمكن لنظام مشحون بالفساد والظلم ومستبد في التعامل مع الشعب وفي نهب ثرواته وموارده أن يكون قادراً على التحرير ؟

آلا تدركون أيها البعثيون أن ممارسات النظام أدت إلى تصدع الوحدة الوطنية والى نمو أمراض مؤذية للوحدة الوطنية ؟

هل يمكن لشعب أن يتقدم وينهض وهو سجين نظامٍ امني يشل طاقاته وإمكانيته ؟

هل يمكن لشعب أن يواجه الأخطار في ظل نظام مبني على ثقافة القتل بالموت أو القتل بالسجن والذي هو أسوء من الموت ؟

هل تساءلتم لماذا تم اغتيال اللواء محمد عمران في طرابلس ولماذا تم اغتيال الأستاذ صلاح البيطار في فرنسا واغتيال زوجة الأستاذ عصام العطار في المانيا ولماذا سجن صلاح جديد حتى الموت هو ورفاقه من قياديين الحزب دون تحقيق أو محاكمة ؟

اسألوا أنفسكم لماذا تم قتل الآلاف من السوريين دون محاكمة منهم من قتل في السجن ومنهم من قتل خارجه ؟

هل تساءلتم لماذا استخدام كل وسائل القمع إذا تحدث سياسي ناقداً الأوضاع

بينما يكافح من تمرد على النظام وحشد القوات العسكرية حول دمشق فكوفئ بمئات ملايين الدولارات من أموال الشعب ؟

هل تساءلتم أيها البعثيون لماذا تم قتل اللواء غازي كنعان وكان احد العسكريين الذين ساهموا في تنفيذ تعليمات الرئيس حافظ الأسد لنقل ملكية المزرعة ” سوريا” إلى ولده .

لقد قتل غازي كنعان لأنه يعرف حقائق اغتيال المرحوم رفيق الحريري ولأنه يعرف من قتل مفتي لبنان السابق الشيخ حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والأستاذ كمال جنبلاط ومن حاول قتل الدكتور حسن الرفاعي ، ولأنه يعرف كذلك أسرار فضيحة بنك المدينة ولديه ملفات عدد من المسؤولين القريبين من مركز القرار والمتورطين بتجارة المخدرات .

أيها البعثيون ادعوكم عسكريين ومدنيين إلى تحمل مسؤوليتكم الوطنية والانحياز إلى الشعب والمساهمة في اقتلاع نظام أصبح يشكل استمراره خطراً كبيراً على مستقبل البلاد ووحدتها الوطنية وأمنها واستقرارها .

أني اعلم جيداً حجم الخوف الذي زرعه النظام عبر أجهزته الأمنية ولكنني أؤكد لكم أن رئيس النظام وأعوانه هم أكثر خوفاً لأنهم يعرفون ماذا فعلوا ويعرفون أن يوم الحساب أصبح قريباً .

تقدموا الصفوف أيها البعثيون عسكريين ومدنيين في العمل على إنقاذ الوطن وتحرير الشعب من السجن الذي وضعه فيه النظام فالوطن أمانة في أعناق كل المخلصين فحافظوا عليه وشعبنا يستحق من البعثيين الأقدام على إنقاذه وبذلك يحققون انجازا وطنياً ويعيدون للحزب اعتباره الذي أسقطه النظام  .

كونوا شجعاناً في اختيار الحرية والكرامة والوحدة الوطنية وثقوا أن الفاسدين والظالمين جبناء لن يستطيعوا أن يصمدوا في مواجهة المناضلين من أبناء شعبنا .

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

مقالات حديثة


خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

2026-08-26

من أكثر ما تحمله مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام حساسية في باب المال والسلطة، روايته أن احتياطي الدولة السورية، البالغ آنذاك اثني عشر مليار دولار بحسب النص، كان مسجلًا باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد لا باسم مؤسسات الدولة. يكتب خدام في المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع […]

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: لديّ انتخابات

2026-08-22

قبل 6 أيام من الاغتيال… خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات» عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب) قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: […]

خدام يروي في مذكراته لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

2026-08-20

خدام يروي لقاء دمشق الأخير… بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه» غلاف الكتاب يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها وقدّمها إبراهيم حميدي، تفاصيل جديدة عن الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف 2004، ويصفه بأنه كان الأقسى في […]