خدام:تصريحات الشرع جزء من سياسة تهدف إلى قطع روابط سوريا مع العرب

الناشر: الوطن السعودية

تاريخ نشر المقال: 2007-08-20

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

خدام لـ”الوطن”:الحملة السورية تستهدف السعودية بوصفها الحاجز أمام الهيمنة الإيرانية

ندّد نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام بتصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع معتبرا أنها جزء من سياسة تهدف إلى قطع روابط سوريا مع المنظومة العربية وتعزيز ربطها بالاستراتيجية الإقليمية لإيران.
واعتبر خدّام في حديث لـ”الوطن”، أن استهداف المملكة العربية السعودية مرتبط باستراتيجية إيران الإقليمية ودور النظام السوري في هذه الاستراتيجية يتحدد بشن حملة على المملكة وعلى قادتها باعتبار أن المملكة بحكم موقعها العربي والدولي تشكل أحد الحواجز الرئيسية في وجه هيمنة المصالح الإيرانية على المنطقة. وأكد خدّام أن سوريا” تحكمها اليوم طغمة حاكمة عطلت المؤسسات الدستورية وعاثت في البلاد فسادا وزرعت الرعب من نفوس المواطنين بتعزيز أدوات القمع وفرض حالة الطوارئ على البلاد”.
س- ماذا يريد القادة السوريون؟ بمعنى آخر إلى أين يجر القادة السوريون الشعب السوري؟
ج – ليس في سوريا قادة يديرون شؤون البلاد، وإنما طغمة حاكمة عطلت المؤسسات الدستورية وتجاوزت القوانين واستخدمت وسائل القمع ضد المواطنين ونشرت الفساد في البلاد وزرعت الخوف لدى المواطنين السوريين وانفردت بالقرار فوضعت سوريا في مركز دائرة الخطر كما تسببت بأزمات اقتصادية حادة أدت إلى انتشار الفقر والبطالة وإلى ضعف موارد الدولة وتوقف النمو الاقتصادي.

خطأ الارتباط بإيران

س – هل تعبّر تصريحات فاروق الشرع عن نبض الشارع السوري؟

ج – تصريحات الشرع جزء من سياسة تتبعها الطغمة الحاكمة تهدف إلى قطع روابط سوريا مع المنظومة العربية وتعزيز ربطها بالاستراتيجية الإقليمية لإيران.
إن فاروق الشرع ينطق باسم سيده وتلاحظون أن الحملة بدأت بتصريحات لبشار الأسد ضد القادة العرب وتتابعت بصورة مركزة ضد المملكة العربية السعودية عبر تصريحات الشرع المتعددة وآخرين وعبر وسائل الإعلام السورية وعملاء المخابرات السورية في لبنان.
إن التركيز على المملكة العربية السعودية مرتبط باستراتيجية إيران الإقليمية ودور النظام السوري في هذه الاستراتيجية الحملة على المملكة وعلى قادتها باعتبار أن المملكة بحكم موقعها العربي والدولي وبحكم ما تملك من إمكانات تشكل أحد الحواجز الرئيسية في وجه هيمنة المصالح الإيرانية على المنطقة سواء في الخليج العربي أو في العراق أو فلسطين أو في لبنان.
بعد تورطه في التمديد (الرئيس اللبناني) للحود وصدور القرار 1559 واغتيال الرئيس(رفيق) الحريري وعدد من القادة اللبنانيين وخروج القوات السورية من لبنان وتشكيل لجنة التحقيق الدولية، وجد بشار الأسد نفسه أمام مساءلة دولية وعربية، كانت خطيئته الكبرى التالية: ربطه سوريا في استراتيجية إيران الإقليمية أملاً أن يشكل ذلك ضمانة له عبر استخدام حزب الله في توتير الوضع في لبنان وفي دفعه نحو التفجير وعندئذ يتخيل لبشار الأسد أنه سيتحول من متهم إلى شريك في حل مشاكل المنطقة وتطوى قضية المحكمة الدولية.
إن تصريحات الشرع مدانة من الشعب السوري الذي تربطه بالمملكة العربية السعودية وبقيادتها علاقات تاريخية وثيقة منذ قيام الدولتين السعودية والسورية وجميع السوريين يعرفون حجم المساندة والدعم اللذين قدمتهما المملكة العربية السعودية لسوريا منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز كما يعرفون حجم المساعدات السياسية والاقتصادية التي قدمتها المملكة لسوريا خلال ثلاثة عقود، كما أن الشعب السوري بأصالته وقيمه يرفض بصورة قاطعة هذه الحملات المشبوهة ضد المملكة العربية السعودية والتي تخدم المتربصين بالأمة العربية.
سر الحملة السورية
س – برأيكم، ما سر الحملة التي يقودها المسؤولون السوريون على السعودية في المرحلة الراهنة؟
ج – كما أشرت فيما تقدم فقد ارتكب بشار الأسد مجموعة من الأخطاء الكبرى ومنها ربط سوريا بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية مما أثار خوف وقلق السوريين من تحول سوريا إلى ساحة للصراع الدائر في المنطقة وإيران طرف بها ولذلك وفي إطار تلك الاستراتيجية قام بشار الأسد بشن الحملات المتتالية على المملكة العربية السعودية.
أخشى ضياع سوريا
س – كيف تنظر إلى مستقبل سوريا في ظل حكامها الحاليين؟
ج – الشعب السوري أمام حالتين الأولى التخلص من الطغمة الحاكمة وبناء دولة القانون والمؤسسات التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق أو الجنس. هكذا، تستعيد سوريا مكانتها في الساحتين العربية والدولية وتتابع مسيرة النهوض والتقدم. والحالة الثانية، وفي ظل استمرار هذا النظام، ستزداد معاناة الشعب السوري ويزداد الفقر وانتشار البطالة وتزداد حدة الأزمات الاقتصادية ويفتك الفساد في جسم الدولة ويزداد القمع وعندئذ يكمن الخطر في نمو التطرف في مواجهة تطرف النظام وهذا قد يؤدي لأن تصبح سوريا عراقاً آخر وبكلمات قليلة فإن استمرار النظام يعني ضياع سوريا.
س – ما الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع المدني السوري لتصويب مسار السياسيين الممسكين بالسلطة؟
ج – السلطة الحاكمة في سوريا غير قابلة للتصويب بسبب طبيعتها الديكتاتورية والتي تفرز سلوكاً يتعارض مع مصالح الشعب السوري.
ليس هناك حل مع هذا النظام ومهمة السوريين تعزيز الوحدة الوطنية والتعاضد وتجاوز الخوف وتركيز الجهود لتحقيق التغيير.
س – طرحت قضية المعارض رياض سيف على أعلى المستويات، وتدخلت واشنطن بالطلب من أجل السماح له بالسفر للعلاج في الخارج من مرض السرطان. هل فعلا تحولت سوريا إلى سجن كبير لأبنائها؟
ج – سوريا تحولت إلى سجن منذ عقود في ظل حالة الطوارئ واستخدام القمع فكلمة تطالب بالإصلاح عقوبتها السجن سنوات والسوريون يشعرون أنهم لا يعيشون في دولة يحكمها القانون وإنما في ظل نظام أداته القمع ومصادرة الحريات.
إن منع السيد رياض سيف وهو معارض سوري يكشف طبيعة هذا النظام واستهتاره بالحقوق الأساسية للإنسان.
التغيير واقع حتمي
س – بالعودة إلى الوضع الداخلي السوري هل تجدون في الأفق حلاً لعودتكم إلى سوريا وما هي الخطوات التي بدأتموها باعتبار أنكم تترأسون حركة إصلاحية من أجل هذا الهدف؟
ج – التغيير في سوريا واقع حتماً والشعب الذي يعاني القمع والاضطهاد في ظل انتهاج سياسة التمييز والإقصاء والعزل وفي ظل حرمانه من لقمة العيش وفرصة العمل لن يصبر على هذا النظام.
إن جبهة الخلاص الوطني التي تضم عدداً من التيارات والشخصيات السياسية المعارضة وضعت برنامجها لتحقيق التغيير وهي تعمل على توفير أسباب نجاحه. وقد قطعت الجبهة خطوات جدية في عملها ومن هذه الخطوات تعبئة السوريين تمهيداً ليوم آت بإذن الله ينطلق به السوريون لإسقاط الاستبداد.
مستعد للمساءلة حول لبنان
س – يسعى بعض المرتبطين بالنظام السوري، وخاصة في لبنان إلى تشويه صورتكم عندما كنتم ممسكين بالملف اللبناني خلال الوصاية السورية. هل أنتم فعلاً ساهمتم بما وصلت إليه الأمور في لبنان؟
ج – تركت الملف اللبناني عام 1998 بعد انتخاب لحود رئيساً للبنان وانتقلت مسؤولية هذا الملف إلى بشار الأسد وتحول التعامل مع لبنان من تعامل سياسي إلى تعامل أمني، لا أنفي وقوع أخطاء من قبل أجهزة الأمن المرتبطة برئيس الدولة أو من قبل بعض الضباط السوريين الذين لا سلطة لي عليهم وكانت اللجنة المكلفة بالملف اللبناني تبلغ الرئيس حافظ الأسد صاحب القرار.
في كل الأحوال أنا مستعد لمناقشات مع أية جهة لبنانية أو سورية أو عربية أو دولية حول الوضع في لبنان منذ دخول القوات السورية وحتى ترك الملف اللبناني.
إن ما أوصل الأوضاع في لبنان إلى مزيد من السوء والتعقيد يكمن في التعامل الأمني مع اللبنانيين وفي المصالح الضيقة والمرضية لبشار الأسد ومساعديه بالإضافة إلى الجهل بأوضاع لبنان وكيفية التعامل مع اللبنانيين حيث تحولت العلاقات السياسية مع المؤسسات اللبنانية إلى علاقات أمنية يديرها رئيس فرع الاستطلاع في لبنان.
إن عدم معرفة تاريخ لبنان وتكوينه الاجتماعي والسياسي لعب دورا كبيرا في استخدام الأمن عوضاً عن التعامل السياسي الذي يفرض احترام المؤسسات السياسية اللبنانية واحترام استقلال وسيادة لبنان وعدم الانخراط في الشؤون اليومية للبنانيين.
واقع المحكمة الدولية
س – أين أصبحت المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري؟ وهل لديكم معلومات حول استدعائها لبعض المسؤولين السوريين للتحقيق معهم؟
ج – المحكمة الدولية أصبحت حقيقة واقعية والتحقيق كما أعتقد قارب الوصول إلى نهايته ومن المؤكد أن جميع المتورطين في ارتكاب جرائم الاغتيال سيطالهم العقاب بغض النظر عن مواقعهم ومما يشير إلى ما حققه التحقيق من تقدم انفعالات بشار الأسد وأعوانه ودفعه الوضع في لبنان باتجاه الانفجار.
س – يتهمكم البعض في سوريا بأنكم وراء الحملة الدولية وخاصة في أوروبا وأمريكا لإحكام الحصار على سوريا. هل فعلاً هناك حصار قريب ضد سوريا؟
ج – يجب التمييز بين سوريا الوطن والشعب وبين النظام المستبد. إن المعارضة السورية دعت وتدعو المجتمعين العربي والدولي لمساعدة الشعب السوري في الخلاص من النظام المستبد وليس لدى المعارضة معلومات عن حصار قريب أو بعيد وفي كل الأحوال فإن المعارضة ترفض الإجراءات التي تطال الشعب السوري.

الانتخابات الرئاسية مصلحة لبنانية
س – حسب خبرتكم بالشؤون اللبنانية، هل تعتقد أنه سيحدث فراغ دستوري في 25 نوفمبر المقبل؟ وما الحلول بنظركم؟ ومن خلال قربكم من صناع القرار في أوروبا هل ترون أن فرصة انتخابات رئاسية في لبنان قائمة، أم إن البلد يسير إلى الهاوية؟
ج – مصلحة لبنان أن تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها وأن يلي ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج الأوضاع المعقدة التي أفرزتها ممارسات بشار الأسد في لبنان.
أعتقد إذا تغلبت المصالح الوطنية اللبنانية لدى الأطراف اللبنانية جميعاً فإن الأمور ستأخذ مجراها الطبيعي وستجري الانتخابات الرئاسية وستتشكل حكومة الوحدة الوطنية.
في حال قلق النظام السوري من المحكمة الدولية فسيعمل على تعطيل الانتخابات ودفع حلفائه لتوتير الحالة الأمنية أملاً أن يتحول من متهم إلى مشارك في حل مشكلة لبنان ومشكلات المنطقة وضمان تعطيل المحكمة الدولية واستمرار نظامه.
إن المجتمع الدولي والدول العربية مصممون على دعم إجراء الانتخابات الرئاسية ولكن السؤال هل سينصاع النظام السوري لهذه التوجهات وماذا سيحدث في حال عدم انصياعه وهل ستستمر إيران بدفع حزب الله للاستجابة لمطالب بشار الأسد؟
إن عدم إجراء الانتخابات ستكون له نتائج خطيرة ليس في لبنان وإنما في المنطقة وقد يكون بوابة انفجارات كبرى في المنطقة.

خير للبنان أن يبقى الجيش بعيداً
س – في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية، ما هو مصير مستقبل لبنان؟
– حكومتان؟
– حرب أهلية؟
إحكام الجيش سيطرته على القرار السياسي؟
ج – السؤال كما أشرت فيما تقدم ليس حول ما سيجري في لبنان وإنما حول ما سيجري في المنطقة لأن المشكلة اللبنانية أصبحت مشكلة إقليمية ودولية يرتبط بها سلباً أو إيجاباً الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.
أما موضوع إحكام الجيش سيطرته على لبنان فإني أشك في ذلك بسبب تعقيدات الوضع الطائفي والسياسي في لبنان ومن الخير للبنان أن يبقى الجيش بعيداً عن التورط في القضايا السياسية وخاصة أن الوضع الطائفي والسياسي سينعكس على الجيش في حال تدخله كما أن الجيش بتكوينه الراهن وإمكاناته غير قادر على فرض سيطرته على كافة الأراضي اللبنانية وبصورة خاصة فإن بعض القوى تملك من الإمكانات العسكرية ما يفوق قدرات الجيش

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp